Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكثر من مليار دولار غرامة أوروبية قياسية على "ميتا"

بسبب انتهاك خصوصية المستخدمين وتشديد إجراءات الحماية لمنع نقل البيانات إلى أميركا

 سيكون أمام "فيسبوك" مهلة خمسة أشهر كي "يوقف تماماً نقل أية معلومات وبيانات شخصية من أوروبا إلى الولايات المتحدة" (أ ف ب)

ملخص

قالت الهيئة الأوروبية لحماية الخصوصية في قرار الغرامة إن موقع "فيسبوك" لا يلتزم بالضمانات الكافية لحماية بيانات الأوروبيين من تطفل الأجهزة الأميركية

في خطوة جديدة على طريق تشديد السلطات الأوروبية اجراءات حماية الخصوصية، فرضت الهيئة المسؤولة عن حماية الخصوصية في الاتحاد الأوروبي غرامة على شركة "ميتا" المالكة لموقع التواصل "فيسبوك" بقيمة 1.2 مليار يورو (1.3 مليار دولار). وجاءت الغرامة الهائلة بعدما اعتبرت هيئة الخصوصية في الجمهورية الإيرلندية أن نقل الشركة بيانات المتصفحين الأوروبيين وتخزينها في الولايات المتحدة ينتهك قواعد حماية الخصوصية الأوروبية، إلا أن النشطاء المدافعين عن الخصوصية لمستخدمي شركات التكنولوجيا الكبرى اعتبروا الغرامة أقل مما يجب، إذ كانوا يأملون في غرامة عند الحد الأقصى بأكثر من 4 مليارات دولار.

وكانت محكمة العدل الأوروبية قضت عام 2020 في واحدة من أهم قواعد نقل وتخزين المعلومات من أوروبا إلى أميركا المعروفة باسم "درع الحماية"، واعتبرت المحكمة في قرارها أن الإجراء الأميركي لا يحمي معلومات وبيانات المواطنين الأوروبيين من أجهزة المراقبة الأميركية النافذة حين تنقل تلك البيانات إلى أميركا وتخزن هناك.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن وقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 أمراً تنفيذياً يتضمن الاجراءات التي ستتخذها الإدارة الأميركية للالتزام بإطار حماية الخصوصية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والذي لا يزال محل تفاوض بين الجانبين.

تشديد أوروبي على الشركات الأميركية

وقالت الهيئة الأوروبية لحماية الخصوصية في قرار الغرامة الذي سلمته لشركة "ميتا"، اليوم الإثنين، إن موقع "فيسبوك" لا يلتزم بالضمانات الكافية لحماية بيانات الأوروبيين من تطفل الأجهزة الأميركية، وبالتالي فإن عمليات الموقع لنقل وتخزين البيانات والمعلومات في الولايات المتحدة تنتهك معايير الحماية الأوروبية.

وبحسب القرار سيكون أمام "فيسبوك" مهلة خمسة أشهر كي "يوقف تماماً نقل أية معلومات وبيانات شخصية من أوروبا إلى الولايات المتحدة"، وسيكون أمام الشركة الأميركية ستة أشهر لوقف معالجة البيانات والمعلومات الشخصية الخاصة بأي مواطن أوروبي تم نقلها من قبل إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك تخزينها هناك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المتوقع أن تطعن شركة "ميتا" في قرار الغرامة الأوروبي، إذ انتقد القرار بشدة الزعيم السابق لحزب الأحرار الديموقراطيين البريطاني نيك كليغ وشريك رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في الحكومة الائتلافية قبل عقد من الزمن، والذي يشغل حالياً منصب رئيس الشؤون الخارجية في شركة "ميتا".

وكانت سلطات منع الاحتكار وحماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي وهيئة حماية الخصوصية في لوكسمبورغ فرضت غرامة على شركة "أمازون" عام 2021 بقيمة 746 مليون يورو (807 مليون دولار) بسبب انتهاك خصوصية المعلومات والبيانات الشخصية للمواطنين الأوروبيين الذين يستخدمون موقع الشركة للتجارة الإلكترونية وغيرها.

وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى، بخاصة الشركات المالكة لمواقع التواصل، عقوبات متتالية لانتهاكها خصوصية مستخدميها، ففي أعقاب أزمة تسرب البايانات المعروفة باسم "فضيحة كامبريدج أناليتيكا" عام 2019، فرضت هيئة التجارة الفيدرالية غرامة بقيمة 5 مليارات دولار على شركات مواقع التواصل.

مشكلات "ميتا" و"فيسبوك"

والعام الماضي هددت شركة "ميتا" بأنها ستوقف عملياتها في أوروبا إذا قررت هيئة حماية المعلومات الإيرلندية وقف عمليات نقل المعلومات والبيانات من أوروبا إلى أميركا، لكن ذلك التهديد ربما يختزل الآن بعد فرض الغرامة بالفعل في طعن أمام القضاء، إذ سيكون من الصعب وقف عمليات "فيسبوك" في دول الاتحاد الأوروبي.

وتأتي الغرامة في وقت تعاني شركة "ميتا" التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 630 مليار دولار صعوبات بالفعل، فمثلها مثل شركات التكنولوجيا الكبرى المماثلة تواجه تراجعاً في عائدات الإعلانات وسط التدهور الاقتصادي العام.

وعقد رئيس الشركة مارك زكربيرغ جولات مناقشات عدة لتسريح العاملين وخفض الوظائف، ووعد بأن يكون هذا العام "سنة كفاءة تشغيل".

وتسعى أوروبا في المفاوضات مع واشنطن حول قواعد حماية الخصوصية في نقل وتخزين البيانات إلى تطبيق المعايير الأوروبية، ويعتبر المسؤولون الأوروبيون في هيئات المنافسة وحماية خصوصية البيانات الشخصية أن أوروبا تخسر كثيراً لمصلحة الشركات الأميركية.

وتأمل شركة "ميتا" الآن بأن يتم التوصل إلى اتفاقات جديدة تجري مناقشتها بين بروكسل وواشنطن قبل نهاية المهلة التي أعطتها السلطات الإيرلندية ضمن قرار الغرامة، إذ سيمكن ذلك الشركة وموقع "فيسبوك" من استمرار العمل بالشكل الحالي.