Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خريطة الذكاء الاصطناعي لإنقاذ الشعاب المرجانية حول العالم

مشروع مستوحى من الراحل بول آلين الشريك المؤسس لـ"مايكروسوفت"

ما زالت يد الراحل بول آلن ممدودة بالعطاء والاهتمام البيئي، وتسهم في الحفاظ على الشعاب المرجانية عبر رسم أطلس عالمي دقيق لها (موقع سبورتدايفر.كوم)

لم يكن بول آلن رائد التكنولوجيا سعيداً عند عودته من رحلة غوص في جزيرة موريشيوس في وسط المحيط الهندي.

عُرف عن الملياردير الراحل والشريك المؤسّس لشركة "مايكروسوفت" شغفه برياضة الغوص، وكان محظوظاً في زيارة بعض أفضل مواقع الغوص في العالم. لكنّ زيارته إلى المحيط الهندي في أكتوبر 2017 تزامنت مع ثالث عملية تَبَيُّض للشِعاب المرجانية وأكبرها عالمياً. بكلمات أكثر تحديداً، يتعلق الأمر بتغيّر الشعاب المرجانية إلى اللون الأبيض الذي يعتبر مؤشراً على ذوائها. في تلك الرحلة، رأى عن كثب ذلك الدمار الذي يتسبّب به الاحتباس الحراري في كوكب الأرض.

يومها، لم يقف آلين مكتوف اليدين. ويذكر لورين كيكهام، مدير قسم التأثير في مؤسّسة "فولكان إنك" المهتمة بحماية البيئة التي أسسها بول آلين في عام 1986 للإشراف على مصالحه وأعماله الخيرية، أن الراحل "كان يعشق المحيطات". ويضيف أنه "كلّفه وزملاءه بإنقاذ الشِعاب المرجانية في أرجاء العالم كلها، بعد عودته من رحلة إلى أحد مواقع الغوص المفضلة لديه، ووجد أن الشعاب لم تعد موجودة".

وصحيح أن آلين الذي شُخِّصت إصابته بسرطان "هودجكين" (أحد سرطانات الغدد اللمفاوية) للمرّة الأولى في عام 1982، توفي عن عمر ناهز الـ65 عاماً، إلا أن حلمه في إنقاذ الشعاب المرجانية في كوكب الأرض، لم يُنس.

في سبيل تحقيق ذلك الحلم، بدأ فريق مكوّن من متخصصين في رسم خرائط صور الأقمار الصناعية، وعلماء بحار، وعلماء طبيعة، في رسم خرائط للشِعاب المرجانية كافة في العالم ومراقبتها، ما أدى إلى إنشاء "آلين كورال أطلس" أو "أطلس آلين للشعاب المرجانية". وفي تقديم عن المشروع في مدينة "سياتل" الأميركية أخيراً، كشف الخبراء عن أنهم تتبعوا 2 في المئة من الشعاب المرجانيّة في العالم حتى الآن، ويأملون في إكمال المهمة بحلول نهاية العام المقبل 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تخضع تلك الخريطة المرجانية العالمية للتحديث كل يوم عبر الاستعانة بالتقدّم في الذكاء الاصطناعي، من أجل إصدار تنبيهات عندما تُصاب شِعاب مرجانية بالوهن. وحينما تتعرّض تلك الكنوز لأزمات، مثل التَبَيُّض أو ارتطام حطام السفن بها، يعمل نظام المراقبة على مساعدة السلطات المحلية والمعنيين بالحفاظ على البيئة البحرية في التحرك بسرعة من أجل إنقاذها.

للإضاءة على أهمية المشروع، يشير غريغ آسنر، مدير "مركز علوم الاكتشافات العالمية وعلوم الحفاظ على البيئة" في جامعة ولاية أريزونا، إلى إن "الخريطة المرجانية المنتظرة تشكِّل نقطة تحوِّل في مسار حماية الشِعاب المرجانية. أعمل في هذا الحقل منذ 25 عاماً، وقبل عامين كنا نحصل على صورة ونفكك محتوياتها، ونمضي أشهراً وربما سنوات في محاولة تقديم تصوِّر عما يجري في قاع البحر. أما حاضراً، فصرنا نحصل يومياً على صور من جميع أنحاء العالم في وقتها الجاري".

ويتذكر آسنر حادثةً شهدتها إحدى المناطق الشمالية من "جزر مارشال" في المحيط الهادئ الغربي أخيراً، حين توغلت ناقلة بعيداً عن المكان الذي كانت تتمركز فيه السلطات في الجنوب.

وبحسب تعبيره، "كان المشروع الجهة الأولى التي صوّرت تلك الحادثة. سلّم زملاء لي في تلك المنطقة الصورة إلى وكالة البيئة، ووجدوا أن الناقلة قد سرّبت كمية كبيرة من الوقود في البحر. بالنسبة إلى السلطات المعنية هناك، كان عليهم العمل على إثبات مثل تلك الانتهاكات. أما نحن فكانت لدينا الصورة التي تشكّل الدليل القاطع في اليوم التالي".

كذلك يشير آسنر إلى نقطة بالغة الأهمية، "صحيح أن زهاء مليار شخص يعتمدون على الشعاب المرجانيّة بصورة مباشرة في كسب رزقهم، ولكنّ أعداداً أكبر من الناس يستفيدون من ارتباط الشِعاب المرجانية بالحفاظ على الثروة السمكية لأنّ تآكل تلك الشِعاب يهدّد التوازن البيئي. كذلك تسهم في الحدّ من القفزات في قوّة العواصف التي تترافق مع الأحوال الجوية المتطرفة وتتسبّب في خسائر مادية وبشرية.

في ذلك الصدد، ذكر تقرير نشرته "الأمم المتحدة" في وقت سابق من العام الحالي بشأن التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي، إن حوالى مليون نوع من الكائنات مهدّد بالانقراض، وثلث صغار الشِعاب المرجانية معرّض للخطر.

في سياق متصل، حذّرت ساندرا دياز، عالمة البيئة الأرجنتينية المعروفة التي شاركت في رئاسة لجنة التقرير، من أن "التنوّع البيولوجي ومساهمة الطبيعة في حياة البشر يمثّلان إرثنا المشترك، وأهم شبكة أمان تدعم الحياة البشرية". ولكنها رأت أيضاً أن "شبكة الأمان التي تحمينا تسير صوب حافة الانهيار".

بالنسبة إلى مشروع الخرائط، توفِّر شركة "بلانيت لابز" (مقرّها كاليفورنيا) الصور التي يستخدمها غريغ آسنر وغيره، وتدير 120 قمراً اصطناعياً تلتقط الصور وترسلها في وقت حدوثها تقريباً. ويلفت أيضاً وجود تقدّم تقني في تلك الصور لأنها تلتقط بواسطة الجيل الأكثر حداثة من الأقمار الاصطناعية الذي يتميّز بكونه أخف وزناً وأصغر وأرخص من الأجيال التقليدية. واستطراداً، أعطت الصور "بلانيت لابز" القدرة على اكتشاف مواقع تآكل الغابات، ونمو المدن، وذوبان الجليد البحري، وحتى انتشار مخيمات اللاجئين أو النازحين.

ويؤكد تلك المعطيات أندرو زولي، نائب رئيس قسم التأثير العالمي في الشركة، مشيراً إلى إن فريق المشروع يؤمن بمقولة إنّه "لا يمكنك إنقاذ شيء ما لم تراه. ولكننا لم نعد نواجه تلك المشكلة في تجاربنا اليومية".

ويضيف أنهم "يسلِّمون مجموعات البيانات إلى العلماء، فيما يبقى التحدي كيفية ترجمتها في أفعال على أرض الواقع".

في ما يتعلّق بجودة اللقطات، سيشتمل أطلس المرجان على أعلى صور للشِعاب المرجانية دقةً في العالم حتى الوقت الحاضر.

في هذا المجال، يذكر زولي إنه "من المعروف أن الشعاب المرجانية تتعرض لضغوط هائلة، لا سيما بسبب تغير المناخ والتطور البشري. ومع ذلك، لا تتوافر خريطة عالية الدقة للشعاب المرجانية في العالم... إنّ أقل من 0001.0% من الشعاب المرجانية عالمياً تُراقب بطريقة فاعلة تُمكّن من إحداث تغيير في هذا المجال، ولكنها تستخدم طرقاً تقليدية قديمة قد تعود إلى زمن مخترعي الطائرة الأخوين رايت، إذ يستقل الخبراء الطائرات ويقدّرون مدى تبيُّض المرجان... بقول آخر، نستخدم حلاً يعود إلى أوائل القرن العشرين للتعامل مع مشكلة عالميّة في القرن الحادي والعشرين، ثم نخفق في ذلك بشكل سيئ".

وفي سياق متّصل، يُذْكَر أن آلين توفي في أكتوبر (تشرين أول) 2018 وقيل إن ثروته تزيد عن 20 مليار دولار (16 مليار جنيه إسترليني)، لم تكن علاقته مع المحيطات مثالية. ففي يناير 2016، أفيد أن سلسلة مرساة اليخت الضخم "أم في تاتوش" التابع له ويبلغ طوله 303 أمتار، دمّرت جزءاً كبيراً من الشعاب المرجانية في "جزر كايمان" في البحر الكاريبي.

وفي المقابل، أوضح متحدث باسم مؤسسة "فولكان" آنذاك أن آلين لم يكن في منطقة البحر الكاريبي عندما وقعت الحادثة، متسائلاً عن حجم الأضرار التي خلّفها اليخت.

كذلك أخبر متحدث باسم "فولكان" صحيفة "الإندبندنت" أنه "لم تُحسَمْ مسألة تسبب اليخت "تاتوش" بإصابة الشِعاب المرجانية في "جزر كايمان"، فثمة تاريخ طويل من الحوادث في ذلك الموقع. ولكن بغض النظر عن ذلك وفي 2016 أيضاً، لم تتردّد المؤسّسة في إعطاء كبار الخبراء في مجال استعادة الشِعاب المرجانية تفويضاً لإعادة بناء النظام البيئي في البحر الكاريبي وحمايته والحفاظ عليه، لمصلحة الأجيال المقبلة".

وفي مجال جهود إنقاذ الشِعاب المرجانية، تستخدم هيلين فوكس البيانات التي يستقيها المشروع المستوحى من آلين وتتعاون مع المجتمعات المحلية. وتذكر إنهم يشاركون في مشروعات موجودة تارة؛ أو يشرعون في مبادرات جديدة تارة أخرى.

كذلك يعملون مع طلاب ونشطاء بيئيّون في الغوص والتقاط صور مربوطة بجهاز تعقب مزوّد بنظام "جي بي أس"، للمساعدة في التحقّق من صحة الخرائط التي رسمتها الأقمار الاصطناعية.

تذكر فوكس، وهي واحدة من كبار المديرين في "ناشونال جيوغرافيك سوسيتي"، أن الهدف من تلك النشاطات يتمثل في "نسج شبكة من مستخدمين مهتمين يمكنهم تلقي تنبيهات في حال وجود عملية تبيُّض للشعاب المرجانية أو ارتطام سفن بقاع البحر".

وتنتهي إلى القول إن "الجانب الفريد في المشروع يتمثّل في السرعة التي يقدِّم بها صوراً متطابقة مع نطاقها العالمي، الأمر الذي لم يكن متاحاً في السابق، ما يؤكد أن أطلس الشعاب المرجانية يفتح سبلاً جديدة مملوءة بالإمكانيّات".

© The Independent

المزيد من علوم