Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غضب في إسرائيل من نتائج تحقيقات "نفق الحرية"

تقرير اللجنة يعفي السياسين من مسؤولية هرب السجناء الستة وينسبها إلى مصلحة السجون

واجهت اللجنة صعوبات خلال تحقيقاتها في محاولة التوصل إلى حقيقة ما حدث (أ ف ب)

أثار التقرير الذي قدمته لجنة التحقيق الإسرائيلية في شأن عملية هرب الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن "جلبوع" التي أطلق عليها عملية "نفق الحرية"، انتقادات وغضب جهات سياسية وقانونية بعد أن أعفت اللجنة المستوى السياسي من المسؤولية، وحملتها قائد المنطقة الشمالية في مصلحة السجون موصية بعزله.

واعتبرت جهات رافضة للتقرير أن الحكومة الإسرائيلية وسياسة الوزارات التي تتجاهل ضرورة تحسين وضعية السجون تتحمل مسؤولية كبيرة، لعدم تخصيص موازنات وافرة لإجراء تحسينات في مختلف سجون إسرائيل، التي كشفت اللجنة أن كثيراً من الإخفاقات والعيوب في معظمها تتيح تنفيذ عمليات هرب أخرى.

وذكرت اللجنة في تقريرها الذي يمتد على 400 صفحة وقدمته إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي تقع مسؤولية السجون ضمن صلاحياته، أن كثيراً من الإخفاقات والعيوب جعلت خطة هرب الأسرى الستة قابلة للتنفيذ، وعليه أوصت اللجنة مصلحة السجون والمسؤولين ببحث الوضع في السجون واتخاذ إجراءات واسعة وحازمة في مختلف المجالات والمباشرة بتنفيذها.

وأشارت اللجنة إلى ظهور كثير من الإخفاقات في مجال التعامل مع الأسرى الأمنيين، سواء من ناحية الاستخبارات أو نقل الأسرى وطريقة العد اليومية التي يقوم بها السجانون.

6 أسرى و60 ألف مستند

وأظهر تقرير اللجنة مدى الارتباك الذي أحدثته عملية هرب الأسرى الأمنيين زكريا الزبيدي ومحمد العارضة ومحمود العارضة وأيهم كممجي ومناضل أنفيعات ويعقوب قادري، وذكرت جهات أمنية أن اللجنة واجهت صعوبات خلال تحقيقاتها في محاولة التوصل إلى حقيقة ما حدث، كون عملية الهرب عبر النفق غير مسبوقة واستغرقت وقتاً طويلاً لتنفيذها.

وتبين أن اللجنة استمعت إلى أكثر من 50 شاهداً وراجعت أكثر من 60 ألف مستند تتعلق بعمل مختلف السجون في إسرائيل وجهات أخرى ذات صلة، خصوصاً ما يتعلق منها بالجوانب الأمنية على مدار 24 ساعة، وسبل التعامل مع مختلف الأقسام والحراسة.

وخلال فترة عملها أصدرت اللجنة تحذيرات لأربعة مسؤولين كبار في مصلحة السجون لوجود إخفاقات وقصور في مهمة كل واحد منهم، لكن لدى تقديمها التقرير أكدت اللجنة ضرورة إقالة قائد سجن "جلبوع" فريدي بن شطريت ومنعه من العمل في أي منصب عملياتي، علماً بأنه قدم استقالته بعد فترة وجيزة من عملية الهرب.

كما حمّلت اللجنة قائد المنطقة الشمالية في مصلحة السجون إريك يعقوب مسؤولية التقصير في عمله، ليس فقط في سجن "جلبوع" بل في بقية السجون الواقعة تحت مسؤوليته، وأوصت بإقالته وعدم تعيينه في أي منصب عملياتي بالمصلحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت اللجنة أجرت جولات في سجون عدة داخل إسرائيل إلى جانب سجن "جلبوع"، واطلعت خلال عملها على كيفية عمل الأقسام الأمنية فيها، وكان من بين الشهود الرئيسين الذين استمعت إليهم وزير الأمن العام السابق ورئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا الذي هاجم الشرطة الإسرائيلية مدعياً أن "هذه المنظومة (الشرطة) تتمتع بثقافة تنظيمية من الصعب عليها قول الحقيقة".

وخلال شهادته قال الوزير السابق إن "هناك مرات قليلة جداً تقول فيها الشرطة كنا مخطئين، بل وصل عدد كبير من كبار الضباط إلى القمة بينما لم يكن لديهم أي نشاط أو مبادرة ليصلوا إلى هذا المنصب".

أما الشاهد الآخر وهو وزير الاتصالات السابق جلعاد أردان فقال إنه "ليس من قبيل الصدفة أن جميع مرافق سجن ’جلبوع‘ قديمة جداً مثل معظم السجون، وكذلك طريقة التعامل البدائية لمصلحة السجون وعدم توفير الموازنات ووضع خطط لتحسين وضعيتها، وأكثر ما تم فعله هو تقليل عدد الأسرى بها وليس تحسينها".

ووجه أردان خلال شهادته انتقادات إلى عمل الشرطة والمسؤولين في مصلحة السجون جراء الإهمال الذي أدى إلى تنفيذ واحدة من أخطر العمليات التي تمس أمن واستخبارات إسرائيل.

تحسين مصلحة السجون

الانتقادات التي تعرضت لها لجنة التحقيق في أعقاب تقديم تقريرها جاءت بعد أن طرحت أسماء مسؤولين في مصلحة السجون كانوا متهمين منذ اليوم الأول لعملية الهرب بالإهمال وعدم تحمل المسؤولية، لكنها أوصت في تقريرها بشكل واضح بعدم إقالتهم من مناصبهم مكتفية بمطالبة المستوى السياسي بالعمل من أجل تطوير مصلحة السجون وتعزيز عناصرها.

وكانت المصلحة استبقت تقرير اللجنة واتخذت احتياطات أمنية جديدة، مثل إدخال أنظمة محوسبة إلى السجون بشكل عام والوسائل التكنولوجية التي تؤمن سجن "جلبوع" بشكل خاص.

يذكر أن الأسرى الفلسطينيين نجحوا في حفر نفق وصل إلى خارج أسوار سجن "جلبوع"، وفي ليلة السادس من سبتمبر (أيلول) 2021 فروا من السجن، وبعد ساعات تم اكتشاف هربهم وبدأت عمليات تفتيش مكثفة لتحديد مكانهم حتى ألقي القبض عليهم جميعاً بعد نحو أسبوعين، وقدمت لوائح اتهام ضد كل واحد منهم على انفراد، وأضيفت إلى فترة محكوميتهم خمس سنوات أخرى بتهمة الهرب من السجن.

المزيد من الشرق الأوسط