مكافحة الانتحار... أسلوب حياة بين السوريين

فريق يتصدى لهذه الظاهرة ويقدم الدعم النفسي

الحرب في سوريا تدفع الشباب الى الاكتئاب (أ.ف.ب)

لا يترك المنتحر للقضاء والقدر تحديد نهاية حياته، وإنما يتعدى على هذه المهمة الإلهية ويقرر نهايته بيده.

إنه الانتحار الذي لم يكن يوماً من الأيام داءً تظهر أعراضه لدى المرضى حتى يقبل على علاجه الأطباء أو يكشف عنه الأخصائيون في الطب عبر التصوير الشعاعي أو الفحص السريري.

الحكاية الفاجعة

لا تتوقف فصول حوادث الانتحار بين السوريين، وكأن العدوى المتفشية بدت أشبه بكرات الثلج إذ تكبر مع الأيام، حتى استقرت اليوم الثلاثاء 30 يوليو (تموز)، فأصابت شاباً في عقده الثاني بعدما رمى بنفسه من فوق بناء في دمشق.

وأشارت مصادر إلى أنها حالة انتحار بحسب شهود عيان، فيما تولت الجهات الأمنية التحقيق في الحادثة لمعرفة تفاصيل أكثر.

في المقابل، تصحو المدن السورية على امتدادها بين الفينة والأخرى على ضربات موجعة، إذ رصدت الطبابة الشرعية 59 حالة انتحار سُجلت خلال  العام الجاري، وهذه الإحصائية التي أعلن عنها المدير العام للطبابة الشرعية الدكتور زاهر حجو، تشمل المناطق التي تسيطر عليها الدولة فقط.

وتفاوتت الإحصائية، إذ زاد الانتحار مسجلاً رقماً مرتفعاً في صفوف النساء وصل إلى 27 امرأة و11 قاصراً، وتعددت أساليب قتل النفس بين الشنق بالحبال أو إطلاق النار أو السقوط من الأماكن المرتفعة.

في السياق، لا تستغرب الطبابة الشرعية أن تتفاقم حالات الانتحار في بلد عانى الحروب وعايش العمليات الإرهابية في المجتمعات والمدن، مؤكدةً في الوقت ذاته أن هذا الرقم يتضاعف بين المدنيين في المناطق التي ينتشر الإرهاب فيها.

في المقابل، أعلن متخصص في الطب النفسي عن وجود حالات انتحار تفشل عبر الاختناق أو استخدام الأدوية والحبوب وتعالج بعد استقبالها في المشافي.

وسجل مركز حكومي متخصص في المعالجات النفسية 100 حالة انتحار أسبوعياً نتيجة إصابتهم باضطرابات نفسية شديدة، لكن يُصار إلى إنقاذ 99 منهم ويُعالجون، كما يُقدم لهم الدعم النفسي.

الحكي يطوّل العمر

في غضون ذلك، أوكل فريق أطلق على نفسه "الفريق السوري لمكافحة الانتحار" مهمة مكافحة هذه الظاهرة الطارئة على المجتمع، وسط تخوف من أن تتفشى أكثر مع استمرار الحرب.

وأطلق الفريق صفحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع إشارته إلى رقم هاتف للاتصال داخل سوريا 112 في الحالات الخطرة.

وأعلن الفريق عن إمكانية المساعدة في القضايا التي تتضمن أفكاراً انتحارية وسوء معاملة أو إيذاء النفس، وهي مجموعة عوامل لخّصها الفريق بأنها قد تدفع إلى حدود الانتحار.

ورفع الفريق شعارات وعناوين مهمة في الجانب النفسي تساعد في منع الانتحار وتدعم الذين يعانون مشاكل نفسية.

ولا يدخر الفريق جهداً بالتواصل السريع مع الحالات المستعجلة والتي تتطلب تدخلاً مع ذكر كلمة مساعدة أو  Help عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

إنهاء الحياة

يموت أكثر من 800 ألف شخص سنوياً جراء الانتحار، فيما يحاول أضعاف هذا العدد الانتحار ويفشلون، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية WHO، جلّهم من الفئة العمرية بين 15 حتى 29 عاماً.

ومع تعدد أسباب الانتحار ودوافعه في بلد تدور فيه الحرب التي أتت على الشجر والحجر والبشر، يقول الأخصائي الاجتماعي أحمد رواس "الاكتئاب الحاد وعوامل مماثلة تدفع إلى التفكير بالانتحار والمشكلة أن المقبل على هذا الوضع من المرجح ألا يكشف عن نيته. وهنا، لا بد من الوقاية عبر العلاج النفسي والدور الاستباقي والوقائي".

وينصح رواس بضرورة توفير الدعم العلاجي من خلال المجتمع والتحفيز ومعرفة جوانب كل مشكلة والتركيز على نقاط القوة لدى صاحب الحالة والتأكد من إعطائه الأدوية التي تُقلل النزعة الانتحارية لديه وتُشعره بالراحة.

المزيد من العالم العربي