اجتماع وزراء الخارجية العرب أعد بنود القمة التنموية وعودة سوريا والنازحون مثار جدل

غياب الملوك والرؤساء والتوتر اللبناني الليبي خيّما على أجواء المؤتمر، وبند العودة الطوعية للنازحين السوريين بانتظار لقاءات الكواليس قبل انعقاد القمة.

أبو الغيط وباسيل خلال مؤتمرهما الصحافي في القمة العربية التنموية الاقتصادية في بيروت (دالاتي ونهرا)

طغت السياسة على اجتماع وزراء الخارجية والاقتصاد، الممهد للقمة التنموية العربية الاحد المقبل. وأسهمت مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية، التي يحمل لبنان الرسمي لواءها، في حرف الأنظار بعيدا من الاهداف الأساسية للإجتماع.

فالعنوان الإقتصادي الذي ناقشه الوزراء في الأروقة، حضر خجولاً في كلمات الوزراء والمتحدّثين من أركان الجامعة العربية، باستثناء الأمين العام للجامعة احمد أبو الغيط الذي بدا، وسط طغيان السياسة وعناوين سجالاتها، مصرّاً على عدم الخروج عن النص.

فأشار الى ان القمة تأتي "في توقيت بالغ الاهمية، إذ صارت قضية التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها، الشاغل الأول لدول العالم العربي شعوباً وحكومات.

ولفت إلى أن "التحديات الهائلة التي تواجه المنطقة العربية على الصعيد التنموي، تفرض علينا جميعاً بلورة رؤى جديدة، والخروج بأفكار مبتكرة لا تكتفي بمخاطبة الحاضر وشواغله، وإنما تنصب أيضاً على المستقبل وتطوراته المتسارعة في التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد والانتاج والذكاء الاصطناعي. ذلك أن هذه الانجازات توشك أن تغير معادلات الانتاج وتغيير الثورة تغييراً جذرياً يجعلنا أمام ثورة حقيقية أطلق عليه البعض مسمى الثورة الصناعية الرابعة. ويمثل التعاون مع هذه التطورات المتسارعة تحدياً أمام المنطقة العربية، ويتعين عليها وعلينا التعامل معه والاستعداد لمقتضياتها".

وأكد أن "كل دولة عربية ليس في مقدورها أن تواجه هذه التطورات الاقتصادية والعلمية الهائلة بشكل منفرد. لقد صار التكامل الاقتصادي وتنسيق السياسات في شتى مناحي التنمية ومختلف نشاطات الانتاج ضرورة لا  ترفاً".

وأوضح أن "جدول الاعمال المقترح يتضمن رفعه إلى مؤتمر القمة عددا من الموضوعات المهمة المتعلقة بالتكامل العربي في مختلف مناحي الحياة، والنشاط الاقتصادي والاجتماعي بما في ذلك مبادرات واستراتيجيات في مجال الامن الغذائي والطاقة والقضاء على الفقر وحماية النساء، الى ما ذلك من الموضوعات ولكنها تستحق أن تفعل وتنتقل من حيز الدراسة والتفكير إلى التنفيذ على أرض الواقع مثلما هو شعار هذا المؤتمر وهذه القمة. فالانسان محور الحياة".

وكان سُجل في اليومين الاخرين، اعتذار عدد من الرؤساء والملوك والأمراء عن عدم الحضور، وآخرهم رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، بعد أمير الكويت صباح الأحمد الصباح، والرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتونسي الباجي قائد السبسي.

أما بالنسبة الى المقررات فأعلن وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري، انه "تم الاتفاق بنسبة 95 في المئة على البنود"، مشيرا إلى أن "معظم هذه البنود كانت موجودة في القمة السابقة".

وكشف خوري أن موضوع "أن بند الاقتصاد الرقمي (الذي اقترحه لبنان) أُقرَّ في اللجنة الوزارية".

كذلك الأمر بالنسبة إلى إعلان وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، في مؤتمر صحافي مشترك عقده والأمين العام أبو الغيط، عن "إقرار البنود الـ29 في اجتماع وزراء الخارجية والاقتصاد العرب بالتوافق، بينما بقي موضوع البيان الختامي والعمل عليه في اليومين المقبلين".

السياسة تدخل على خط التنمية والاقتصاد والقضايا الاجتماعية

والوزير باسيل، الذي تلقّت بلاده من الأمين العام للجامعة مديحاً وثناء على التنظيم "الباهر"، أصر في ختام مؤتمره الصحافي المشترك مع أبو الغيط، على تناول ملف النازحين السوريين إلى لبنان. وقد بدا واضحاً أن تناوله سياسي أكثر مما هو اقتصادي، خصوصاً أنه أعلن "أننا لن نقبل بما رفضناه في مكان آخر وزمان آخر". وعلمت الإندبندنت عربية أن مسألة النازحين السوريين في لبنان، شكلت نقطة خلاف في الاجتماع المغلق لوزراء الخارجية، إذ اراد باسيل ايراد عبارة عن "عودة كريمة للنازحين"، في حين طالب اكثر من مشارك إضافة "العودة الطوعية"، فتُرك هذا البند للمداولات اللاحقة قبل انعقاد القمة الاحد المقبل.

وعزز  طغيان السياسة على الاقتصاد قول باسيل أيضاً إن القمة ليست من أجل لبنان. وبطريقة توحي إلى أن "صوت السياسة أعلى من أنين الاقتصاد"، قال باسيل إن "هناك توافقاً على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الدول العربية، وهي مشاكل لا تتعلق بالدول ضمن حدودها فحسب، بل هي مشاكل مشتركة ونرغب في أن يكون إطارنا الاقتصادي موسعاً".

وفي السياق نفسه، لا بد من الإشارة إلى الجهود العلنية وفي الكواليس لباسيل، خلال القمة وقبلها، من أجل عودة سوريا إلى الجامعة العربية. وقد صرّح أن "لبنان طرح موضوع عودة سوريا إلى الحضن العربي، وبالتالي عودتها إلى الجامعة العربية. وهذا الموضوع بحاجة إلى صيغ ولا يمكن أن ننأى بأنفسنا عن مقاربته". وسبق له أن قال إننا "سندفع داخلياً وخارجياً لتكوين توافق على عودة سوريا إلى الجامعة العربية".

أما في خصوص "مستوى" الحضور العربي في القمة، فقال باسيل: "موضوع مشاركة الدول ومستوى المشاركة هو حق يعود لكل دولة وليس لأحد منا أن يعلق على هذا الموضوع".

وفي أجواء الحضور القوي للسياسة في مناسبة إقتصادية، ترددت معلومات عن توجّه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إلى إطلاق، خلال كلمته في القمة يوم الأحد في 20 يناير (كانون الثاني)، مبادرة لوضع هيكلية تمويل البلدان العربية التي شهدت نزاعات مسلحة في السنوات الماضية. وهذا الأمر، بلا شك، بقدر ما هو إقتصادي وتنموي واجتماعي وإنساني بقدر ما هو سياسي، بل إن مقاربته لن تحصل إقتصادياً فحسب.

أما كلمات وزراء الخارجية العرب، فلم تنجُ من طغيان السياسة على حساب الإقتصاد والتنمية، على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلوها على المنبر لتغليف السياسة بمفردات التكامل والأمن القوميين. وتجدر الإشارة الى ان هذه القمة ستلتئم بعد 6 سنوات على انعقاد القمة العربية التنموية الاخيرة في المملكة العربية السعودية عام 2013".

المزيد من