Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زعماء دينيون بريطانيون يستنكرون التهديد بترحيل بطل حرب أفغاني إلى رواندا

حصري: شخصيات دينية بارزة تدعو إلى إعادة النظر في سياسة اللجوء "القاسية" التي تعتمدها حكومة المملكة المتحدة

أُبلغ الطيار الأفغاني السابق باحتمال ترحيله إلى رواندا بسبب وصوله إلى بريطانيا على متن قارب صغير (اندبندنت)

ملخص

شخصيات دينية في بريطانيا تدعو إلى إعادة النظر في سياسة اللجوء "القاسية" التي تعتمدها حكومة المملكة المتحدة وتستنكر التهديد "عديم الشفقة" بترحيل بطل حرب أفغاني إلى رواندا

استنكر قادة روحيون بريطانيون التهديد "القاسي وعديم الشفقة" من جانب الحكومة، بترحيل أحد قدامى المحاربين الأفغان إلى رواندا، وناشدوا رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إعادة النظر في سياسة اللجوء في البلاد.

ودعمت شخصيات بارزة من الديانات الرئيسة في البلاد حملة "اندبندنت" الهادفة إلى منع ترحيل الأفراد الذين حاربوا إلى جانب القوات البريطانية والأميركية ضد حركة "طالبان" في أفغانستان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدث كبار رجال دين وأئمة وحاخامات ورجال دين آخرون، بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها رئيس أساقفة كانتربري (رأس "كنيسة إنجلترا") إلى الحملة التي قام بها ريشي سوناك على المهاجرين الذي يعبرون بقوارب صغيرة إلى المملكة المتحدة، واصفاً إياها بأنها "غير مقبولة أخلاقياً وغير عملية من الناحية السياسية".

وأعرب الزعماء الروحيون عن غضبهم من قيام وزارة الداخلية البريطانية بإبلاغ طيار سابق في سلاح الجو الأفغاني، باحتمال إرساله إلى رواندا لأنه جاء إلى المملكة المتحدة على متن قارب صغير عبر "القنال الإنجليزي".

أسقف ليفربول جون بيرومبالاث رأى أن هناك "واجباً أخلاقياً" يقضي بتوفير الأمان للطيار، وقال: "كانت طريقة تعامل الحكومة في التزامها تجاه اللاجئين الأفغان ’محزنة‘، وحان الوقت لها لتبني سلوك لائق والقيام بعكس هذا القرار القاسي وعديم الرحمة".

واعتبر أسقف دورهام بول باتلر في المقابل، أن المحنة التي عاناها المحارب السابق تكشف عن "المأزق الذي وضعت الحكومة نفسها فيه"، والمتمثل في معاملة جميع الوافدين على متن قوارب صغيرة، على أنهم مجرمون".

وأضاف القس باتلر: "يجب أن يكون هناك بالتأكيد بعض المرونة في هذا الموقف"، معتبراً أنه "يجب السماح للطيار بالبقاء في البلاد بموجب مخطط ’سياسة نقل ومساعدة الأفغان‘ (أراب) Afghan Relocations and Assistance Policy (Arap)". وشدد الأسقف أيضاً على أنه "نظراً إلى الخدمات السابقة التي قام بها المحارب، يجب الترحيب به للبقاء في المملكة المتحدة، وإعادة بناء حياته هنا من دون أي تأخير".

إندارجيت سينغ مدير "شبكة منظمات طائفة السيخ" Network of Sikh Organisations رأى أن لجوء الحكومة إلى التهديد بإبعاد أشخاص قدموا لنا المساعدة عن اقتناع وبحسن نية من أجل إنشاء إدارة أفضل في أفغانستان، يعد تصرفاً "قاسياً للغاية. إن قراراً من هذا النوع يضر بنا وينعكس بشكل سيئ على قيم البلاد وسمعتها".

وذهب زعيم طائفة السيخ إلى أبعد من ذلك في مهاجمته ما اعتبرها "قساوة" سياسة اللجوء الحكومية، قائلاً إن رئيس الوزراء السيد سوناك ووزيرة الداخلية سويلا برافرمان، كانا يعتمدان معياراً واحداً في محاولتهما الفصل بين "اللاجئين الصالحين واللاجئين السيئين"، من خلال معاملة جميع الوافدين بقوارب صغيرة على أنهم مهاجرون غير شرعيين.

واتهم اللورد سينغ الحكومة "بالانقياد إلى تعصب أعمى" قائلاً إن "التهديد بإرسال أشخاصٍ إلى رواندا إذا ما تجرأوا على المجيء إلى شواطئنا، يظهر قساوة شديدة، كما أن رواندا ليست بالدولة الآمنة".

الشيخ إبراهيم موغرا وهو إمام بارز في مدينة ليستر ورئيس مشارك لـ"المنتدى المسيحي الإسلامي" Christian-Muslim Forum، دعا الحكومة البريطانية إلى النظر في طلبات اللجوء المتعلقة بقدامى المحاربين الأفغان، بغض النظر عن الطريق التي سلكوها للوصول إلى المملكة المتحدة.

وقال: "سواء كنتم من الداعمين للحرب في أفغانستان أو ضدها، فإن هؤلاء المواطنين الأفغان خاطروا بحياتهم لدعم حكومتنا، لذا يظهر التخلي عنهم بهذا الشكل، تجاهلاً كاملاً للتضحيات التي قدموها".

يجدر التذكير هنا بما قاله الطيار الأفغاني لـ"اندبندنت" - الذي قام بعشرات المهمات الجوية ضد حركة "طالبان"، وأشاد به المشرف الأميركي عليه في إطار قوات التحالف باعتباره "جندياً وطنياً لبلاده" - عن أنه يشعر بأنه "منسي" من جانب الحكومة البريطانية.

وقد تلقت حملة "اندبندنت" الداعية إلى أن تعاود الحكومة البريطانية تقييم سياستها، دعماً من كثير من القادة العسكريين والسياسيين والشخصيات العامة البارزة. وأعرب الجنرال لورد دانات القائد السابق للجيش البريطاني، عن عدم ارتياحه لسياسة إبعاد طالبي اللجوء إلى رواندا، واقترح أن يتم إدراج المحارب الأفغاني السابق ضمن مخطط "سياسة نقل ومساعدة الأفغان".

وكان وضع المخطط لجلب أكثر من 11 ألف شخص ساعدوا القوات البريطانية في أفغانستان إلى بر الأمان في المملكة المتحدة، في أعقاب سقوط العاصمة الأفغانية كابل في يد حركة "طالبان". لكن 4 آلاف و300 شخص آخرين هم مؤهلون بموجب الخطة - بمن فيهم أفراد أسرهم - ما زالوا ينتظرون نقلهم إلى المملكة المتحدة.

ووجه الطيار الأفغاني السابق رسالة إلى السيد سوناك تم التحفظ عليها ولم يجر تقديم أي رد عليها. وعلى رغم أن وزير الدفاع البريطاني بن والاس لديه تفاصيل القضية، إلا أنه يقم بأية خطوة في هذا المجال.

الحاخام تشارلي باغينسكي الرئيس التنفيذي لحركة "اليهودية الليبرالية" Liberal Judaism (تعتقد أن جميع القوانين والتعاليم والمعتقدات يجب أن تتم عصرنتها في العالم الحديث) اعتبر أن المملكة المتحدة تتحمل "مسؤولية" عن حماية الأفغان الذين عملوا مع قوات التحالف، بمن فيهم ذلك الطيار. ورأى حاخام آخر هو جوناثان رومان من الكنيس اليهودي في مدينة ميدينهيد أنه "إذا كان هناك من استثناء للقاعدة، فهو هذا الطيار السابق".

أما الربي جوش ليفي رئيس "حركة إصلاح اليهودية" The Movement for Reform Judaism (حركة عدلت أو تخلت عن معتقدات وقوانين وممارسات يهودية تقليدية في محاولة لتكييف الديانة مع الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية المتغيرة للعالم الحديث) فقال: "إذا وصلوا إلى هنا على متن قارب، فذلك لأنه لم يكن هناك خيار آخر أمامهم. إن عدم محاولة اعتماد المرونة مع حالات مماثلة، هو أمر لا يمكن تبريره".

الإمام الدكتور أسامة حسن المحلل البارز في "معهد طوني بلير للتغيير العالمي" Tony Blair Institute for Global Change (يقدم النصح للقادة السياسيين لمساعدتهم في بناء مجتمعات منفتحة وشاملة ومزدهرة)، رأى من جانبه أن "المواطنين الأفغان الذين خاطروا بحياتهم في القتال ضد عدو وحشي هو ’طالبان‘، يستحقون اللجوء في المملكة المتحدة كمكافأة عادلة ومناسبة لخدمتهم في دعم المجهود الحربي البريطاني".

في موازاة ذلك، أثار التدخل اللاذع لرئيس أساقفة كانتربري في "مجلس اللوردات" البريطاني ضد "مشروع قانون الهجرة غير الشرعية"  Illegal Migration Bill الذي قدمته وزيرة الداخلية السيدة برافرمان هذا الأسبوع، رد فعل عنيف من جانب برلمانيين بارزين في حزب "المحافظين".

فقد اتهم النائب مارك جينكينسون الأسقف جاستن ويلبي بأنه "منفصل" عن آراء المؤمنين من أتباع كنيسته، معتبراً أن ترك المهاجرين في "أيدي مهربي بشر حقيرين، هو أبعد ما يكون عن قيم المسيحية".

لكن مزيداً من القادة الروحيين أدلوا برأيهم في الموضوع. وقال الأسقف بول ماكالينان الذي يتولى ملف اللاجئين في "مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في إنجلترا وويلز" Catholic Bishops’ Conference of England and Wales لـ "اندبندنت"، إن ترحيل أفراد إلى رواندا لن يؤدي إلا إلى "مضاعفة المشقات التي يتكبدها أولئك الذين يصلون إلى شواطئنا".

وأكد أهمية إنشاء طرق آمنة لطالبي اللجوء ومراعاة ظروفهم الفردية. ورأى أن "إنشاء طرق أكثر أماناً وتكوين فهم حقيقي للظروف الفردية للناس، هو أمر ضروري".

إضافة إلى ذلك، أكدت زارا محمد الأمينة العامة لـ"المجلس الإسلامي في بريطانيا" Muslim Council of Britain (MCB)، أنه يحب على بريطانيا "أن تتخذ الإجراءات المناسبة لإنشاء طرق آمنة وقانونية للمهاجرين الذين يطلبون اللجوء في المملكة المتحدة".

وشددت في حديثها مع "اندبندنت" على أنه "في ظل عدم تأمين طرق آمنة وقانونية، سيتعزز نشاط المتجرين بالبشر، وسيتم تعريض حياة أولئك الذين يقومون برحلات عبور محفوفة بالمخاطر عبر "القنال الإنجليزي" للخطر، وسيجري تقويض الالتزامات الدولية للمملكة المتحدة وجعلها موضع استهزاء".

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية إن للمملكة المتحدة "تاريخاً يدعو للفخر" في إطار دعم اللاجئين المحتاجين للحماية، "وتعد المملكة المتحدة من أكبر الدول التي تستقبل لاجئين محالين من ’المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة‘ United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR) على مستوى العالم".

وختم المتحدث البريطاني بالقول: "منذ عام 2015، قدمنا طريقاً آمنة وقانونية للوصول إلى المملكة المتحدة لنحو نصف مليون رجل وامرأة وطفل كانوا يبحثون عن بر الأمان - بمن فيهم أولئك الذين وفدوا من هونغ كونغ وسوريا وأفغانستان وأوكرانيا، وكذلك لأفراد أسر اللاجئين".

© The Independent

المزيد من متابعات