Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقرير أممي: مسؤولون في "أونروا" يرتكبون انتهاكات خطيرة

كشف التحقيق عن تورط موظفين في الوكالة بـ"سلوك جنسي غير لائق ومحاباة"

المدير العام لوكالة "أونروا" بيار كرانبول (أ.ف.ب)

كشف تقرير لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة عن سوء إدارة واستغلال سلطة من قبل مسؤولين على أعلى المستويات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تواجه أزمة مالية غير مسبوقة بعد قطع التمويل الأميركي.

وينظر محققو الأمم المتحدة حالياً في الاتهامات الواردة في التقرير السري لمكتب الأخلاقيات.

وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت عام 2018 وقف كامل تمويلها لـ"أونروا"، بحجم نحو 300 مليون دولار.

وأكدت "أونروا" أنها تتعاون بشكل كامل مع التحقيق الجاري، ولا يمكنها إصدار أي تعليق قبل انتهائه.

سلوك غير لائق

يشير تقرير لجنة الأخلاقيات، الذي حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه، إلى انتهاكات خطيرة للأخلاقيات "ذات مصداقية" يطال بعضها المدير العام للوكالة بيار كرانبول.

كذلك يتضمّن التقرير اتّهامات لبعض كبار مسؤولي الوكالة بالتورط في "سلوك جنسي غير لائق ومحاباة، وتمييز وغيرها من ممارسات استغلال السلطة لمنافع شخصية وقمع المخالفين بالرأي تحقيقاً لأهداف شخصية".

وبحسب "أونروا"، فإن مسؤولاً فيها ورد اسمه في التقرير استقال بسبب "سلوك غير لائق" على صلة بالتحقيق، كما استقالت مسؤولة أخرى "لأسباب شخصية".

وأعلنت الوكالة الأممية لوكالة الصحافة الفرنسية إنها "على الأرجح إحدى أكثر الوكالات الأممية الخاضعة للمراقبة بسبب طبيعة النزاع والبيئة المعقدة والمُسيسة التي تعمل فيها".

وأضافت "خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، واجهت الوكالة ضغوطاً مالية وسياسية لكن فريق عملها تحمّل ذلك وتمكّن من تقديم خدمات إلى 5.4 ملايين لاجئ فلسطيني خلال أزمة مالية كبرى غير مسبوقة في تاريخ الوكالة الذي يناهز 70 عاماً".

وأُرسل تقرير لجنة الأخلاقيات إلى الأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2018، ومذّاك زار محققو المنظمة الدولية مكاتب الوكالة في القدس وعمان لجمع المعلومات المتعلقة بهذه الاتهامات، حسبما ذكرت مصادر مطّلعة.

وقال كرانبول في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية "إذا توصّل التحقيق الجاري، متى أنجز، إلى نتائج تقتضي تدابير تصحيحية أو إجراءات إدارية أخرى، فلن نتردد في اتّخاذها".

من جهته، قال جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، في تغريدة على "تويتر" إنّه "قلق للغاية بشأن التهم الموجّهة ضدّ أونروا"، مطالباً بإجراء "تحقيق كامل وشفّاف من جانب الأمم المتّحدة".

كبار المسؤولين

ويندد تقرير لجنة الأخلاقيات بعدد صغير من كبار المسؤولين معظمهم من الأجانب "تتمركز السلطة والنفوذ بأيديهم تمكنوا من الالتفاف على ضوابط الأمم المتحدة".

ويقول التقرير إن كرانبول نفسه متورط عاطفياً مع زميلة تم تعيينها عام 2015 واستحدث لها وظيفة "كبيرة المستشارين" بعدما طلب "إجراءات سريعة" للغاية لتوظيفها.

وقد سافرت معه في رحلات درجة رجال الأعمال في جميع أنحاء العالم، وفقاً للتقرير.

وتراجعت مساعدات الأمم المتحدة إلى الفلسطينيين بشكل كبير إثر توقف الولايات المتحدة عن مساهمتها في هذه المساعدات.

كما خفضت إدارة ترمب عام 2018 بأكثر من 500 مليون دولار مساعداتها إلى الفلسطينيين، فضلاً عن توقفها عن دعم الوكالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتهم الإدارة الأميركية وإسرائيل "أونروا" بإدامة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

لكن الوكالة تعترض على ذلك، مؤكدة أن "الخدمات التي تقدمها للفلسطينيين لن تكون متاحة بدونها".

وبعد بدء الأزمة المالية أنشأ كرانبول وحدة لجمع الأموال خارج الآليات التقليدية ويقول التقرير إنه " لم يجمع سوى مبالغ متواضعة إلا أن ذلك مكنه في الوقت نفسه من مواصلة السفر مع شريكته".

ويتهم التقرير أيضاً بشكل منفصل مساعدة كرانبول بالتلاعب وأنها خلقت وظيفة لزوجها بأجر مرتفع وذلك خلال الأزمة المالية عام 2018.

ويؤكد التقرير أن "أسلوب إدارتها كان متسلطاً، وقد أبعدت أولئك الذين لم يحظوا باعجابها عن صناعة القرارات، وتجنبت الضوابط والتوازنات".

واستقالت المرأة من "أونروا" الخميس الماضي بسبب ما وصفته الوكالة "أسباباً شخصية". ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية برس من الحصول على تعليق منها.

ويوصف التقرير مسؤولاً كبيراً آخر بأنه متسلط على الموظفين ويتصرف كأنه "رجل عصابات" و"بلطجي".

وأكدت الوكالة "فصل هذا المسؤول مؤخراً عن الوكالة بسبب سلوكه غير اللائق".

وللرجل علاقة بالتحقيق لكن لم يتسن الحصول على تعليق منه.

سويسرا تعلق مساعدتها مؤقتاً

قررت سويسرا، الثلاثاء، تعليق مساعدتها لـ"أونروا" مؤقتاً إلى أن يكشف التحقيق قضية الاتهامات بسوء الإدارة واستغلال السلطة في هذه المنظمة.

وفي رسالة تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منها، قالت وزارة الخارجية السويسرية إن الجهات المانحة لـ"أونروا" أُبلغت الاثنين بهذا التحقيق من قبل كرانبول.

وأضافت الوزارة أنها "على اتصال بالمانحين الآخرين للوكالة وستقرر الإجراءات التي ستتخذها تبعاً لنتائج التحقيق".

وأوضحت أن المساهمة السويسرية للعام 2019 والبالغة 22.3 مليون فرنك سويسري (20.2 مليون يورو) قد دفعت. لكن "خلال التحقيق، ستعلق الوزارة كل مساهمة إضافية".

المزيد من الشرق الأوسط