Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة انهيارات البنوك الأميركية مستمرة

نصف عدد المصارف في الولايات المتحدة أصبحت أصولها أقل من التزاماتها

مخاوف استمرار انهيارات المصارف الأميركية لم تتوقف عند حد انهيار بنك "فيرست ريبابليك" (أ ف ب)

هوت أسهم "باسيفيك ويسترن بانك كورب" المعروف اختصاراً باسم بنك "باك ويست" بنسبة 50 في المئة في تداولات ما بعد إغلاق البورصة الأميركية ليل الأربعاء، ليصبح أحدث البنوك الإقليمية الأميركية المتعثرة في أسوأ أزمة مصرفية بالولايات المتحدة منذ عام 2008.

ومنذ مطلع شهر مارس (آذار) الماضي انهارت أسهم البنك بنسبة 77 في المئة وزادت مضاربات المتعاملين على هبوط قيمته السوقية من أقل من نسبة واحد في المئة مطلع هذا العام إلى نسبة 25 في المئة الأسبوع الماضي.

ويأتي تعثر "باك ويست" ومقره بيفرلي هيلز بلوس أنجليس بعد إعلان بيع بنك "فيرست ريبابليك" المتعثر لبنك "جيه بي مورغان" من المؤسسة الفيدرالية للتأمين على ودائع البنوك التي استولت على أصول البنك المنهار.

 وكانت أزمة انهيارات البنوك الأميركية بدأت منتصف مارس (أذار) الماضي مع انهيار بنكي "وادي السيليكون" ثم "سيغنيتشر"، قبل انهيار بنك "سيلفر غيت" نتيجة انكشافه على قطاع العملات المشفرة.

وعلى رغم إصرار السلطات الأميركية على أن القطاع المصرفي لا يزال في وضع جيد ويستم بالمرونة الكافية التي تجعله يتفادى الانهيار، إلا أن جل الاقتصاديين والمحللين يرون أن نصف عدد البنوك الأميركية في وضع سيئ، مما يشير إلى إمكانية انهيار مزيد من البنوك.

سلسلة الانهيار

في نهاية الشهر الماضي أعلن مصرف "باك ويست" خسارة ما يزيد على 5 مليارات دولار من الإيداعات في الربع الأول من العام الحالي، إلا أنه أكد بيان مالي أنه تمكن من زيادة الإيداعات بمعدل مليار دولارـ ليصل إجمالي الإيداعات بالبنك إلى 29 مليار دولار، وهو ما يجعله أصغر حجماً من بنكي "وادي السيليكون" و"فيرست ريبابليك".

ونظراً إلى التشابه الكبير بين أزمة مصرف "باك ويست" وما حدث لبنك "وادي السيليكون" خصوصاً في الانكشاف على شركات التكنولوجيا الناشئة في كاليفورنيا، زاد الاهتمام بتعثر المصرف منذ مارس الماضي.

إلى ذلك يصل معدل قروض البنك العقارية بالمصرف إلى نحو ثلاثة أرباع محفظة القروض، بينما يصل معدل قروض الشركات الناشئة نحو ثمانية في المئة.

وكان مصرف "باك ويست" أعلن خسائر في الربع الأول بقيمة 1.2 مليار دولار، إضافة إلى ديون غير محققة بمقدار 860 مليون دولار تتمثل في سندات بمحفظته تراجعت قيمتها.

وكانت وكالة "بلومبيرغ" أول من بث تقريراً يوضح سعي البنك إلى بيع أصوله أو تدبير تمويل لمواجهة مشكلاته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مخاوف استمرار انهيارات المصارف الأميركية لم تتوقف عند حد انهيار بنك "فيرست ريبابليك" ثم بيعه لبنك "جيه بي مورغان" قبل أن تستحوذ عليه السلطات فحسب، بل إن الأنظار تتجه أيضاً إلى بنك "ويسترن أليانس" الذي فقدت أسهمه أكثر من ربع قيمتها في تعاملات أمس الأربعاء، كما انخفضت أسهم مصرف "زايونس بنك كورب" ومصرف "كوميريكا" بنحو 10 في المئة.

وبدأت سلسلة انهيار المصارف الأميركية قبل أكثر من شهر ونصف شهر نتيجة سحب المودعين في البنوك الإقليمية، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، إيداعاتهم منها خشية إفلاسها مع ارتفاع أسعار الفائدة وتراكم الديون غير المحققة لدى البنوك.

ويشار إلى أن الديون غير المحققة عبارة عن سندات اشترتها البنوك بسعر مرتفع في وقت تدني أسعار الفائدة إلى أقرب من الصفر فائدة ثم تدهورت قيمتها مع ارتفاع سعر الفائدة لأكثر من خمسة في المئة حالياً.

تعثر غير معلن

في غضون ذلك يرى عدد من الاقتصاديين والمحللين أن انهيار قطاع العقارات التجارية وهبوط سوق السندات زاد من مخاطر الإيداعات غير الخاضعة للتأمين في المصارف الأميركية والمقدرة بنحو 9 تريليونات دولار.

فوفقاً لتقرير معهد "هوفر" الذي أعده البروفيسور أميت سيرو من جامعة ستانفورد وعدد من الاقتصاديين، فإن نصف عدد البنوك الأميركية البالغ 4800 مصرف يعاني بالفعل، خصوصاً أن البنوك غير ملزمة تماماً بالإفصاح عن كل مشكلاتها للسوق، فإن هناك عدداً كبيراً من المصارف المتعثرة غير المعروفة.

إذ يقول البروفيسور سيرو، كما نقلت عنه صحيفة "ديلي تلغراف" التي نشرت ملخص التقرير، إن "الوضع مخيف حقاً، فهناك آلاف المصارف تعاني"، مضيفاً "دعونا لا نتظاهر بأن الأمر يتعلق ببنكي ’وادي السيليكون‘ و’فيرست ريبابليك‘ فحسب، فهناك قدر كبير من القطاع المصرفي في الولايات المتحدة متعثر بالفعل".

وقدر تقرير معهد هوفر أن أكثر من 2315 مصرفاً أميركياً في وضع صعب، إذ تقل أصولها عن التزاماتها، بل إن محفظة القروض التي تعلنها تلك البنوك أقل بنحو تريليوني دولار عما عليها التزامات حقيقية.

وتابع  سيرو أن "الأمر لا يقتصر على البنوك الصغيرة والمتوسطة، بل إن واحداً من كل 10 بنوك كبيرة عرضة للتعثر، وتلك بنوك تزيد أصول الواحد منها على تريليون دولار"، مضيفاً أن "المشكلة ليست فقط في البنوك التي تقل أصولها عن 250 مليار دولار وليس عليها الخضوع لاختبارات السلامة"، مشيراً إلى أن "المشكلة الآن تكمن في أن استمرار مسلسل تعثر البنوك الصغيرة والمتوسطة لن يجد بعد ذلك فرصة حلول مماثلة لما يجري حتى الآن"، موضحاً أن "البنوك الكبيرة لن تكون متحمسة لزياد أعبائها بشراء أصول البنوك المنهارة كي لا تصبح هي نفسها في وضع متعثر"، قائلاً "الخطر يهدد النظام المصرفي بأكمله".

اقرأ المزيد