مراوحة عسكرية جنوب طرابلس... ومواقف دولية مزدوجة

تصريحات قادة الجيش لا توافق واقع الميدان

النتائج الفعلية للمعارك العنيفة التي شهدتها طرابلس لم تتضح بعد (أ.ف.ب) 

تمكنت قوات حكومة الوفاق من استعادة سيطرتها على معسكر "النقلية" بطريق المطار، جنوب طرابلس، بعد ساعات من سيطرة قوات الجيش عليه، تزامناً مع انسحاب الأخيرة من حاجز أمني عند كوبري القره بوللي شرق طرابلس بعد السيطرة عليه لساعات أيضاً. لكن النتائج الفعلية للمعارك العنيفة التي شهدتها طرابلس يوم أمس السبت لم تتضح حتى الآن.

ومنذ مطلع الشهر الحالي يؤكد قادة الجيش الاستعداد الكامل لــ "عملية الحسم النهائية لمعركة طرابلس"، في وقت يوضح القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر "سنرفع راية النصر في قلب طرابلس قريباً"، خلال خطابه الموجه إلى الشعب الليبي الخميس الماضي.

وتزامناً مع عودة الجمود إلى الميدان جنوب طرابلس وإصرار طرفي القتال على الحفاظ على مواقعهما السابقة، أحدث سلاح الجو فارقاً في المعركة، بحسب ناجي حريشه الخبير الأمني.

لا توافق

وفيما يعترف حريشه بأن تصريحات قادة الجيش لا توافق واقع الميدان خصوصاً، وأن "ميليشيات الحكومة برهنت خلال معركة الأمس قدرتها في الحفاظ على مواقعها"، مشيراً إلى أن "امتلاك القيادة العامة للجيش خططاً جديدة لحسم المعركة، قد اصطدمت بالواقع ويعكس هذا شجب واستنكار قادة الجيش للدعم بل للوجود التركي على الأرض إلى جانب ميليشيات الحكومة".

ويرجح حريشه أن "لجوء الجيش إلى الطيران وتكثيف الغارات الجوية، يعكس معرفته بشكل الدعم التركي للميليشيات الذي يتركز على تقديم طائرات من دون طيار والتدريب عليها"، مضيفاً أن الفارق في معركة الأمس توسيع رقعة الأهداف الجوية لتشمل مصراته وسرت.

وينقل حريشه عن مصادره بأن استهداف مصراته أتى لتعطيل وتدمير غرفة قيادة للطيران المسير من بعد والتي يشغلها ضباط أتراك، مضيفاً أن "استهداف تمركز بالقرب من المحطة البخارية في سرت، يأتي بعد ورود معلومات عن استعداد قوات برية للتوجه من سرت باتجاه قاعدة الجفرة".

وأكد المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، التابعة للقيادة العامة للجيش، أن سلاح الجو عاود شنّ غارات جوية، صباح اليوم الأحد، وضرب عدداً من الأهداف من بينها القاعدة الجوية بمصراتة.

تضارب آراء

وكان المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب التابع لقوات حكومة الوفاق أعلن، الجمعة الماضية، استهداف طائرات تابعة لقوات الحكومة قاعدة الجفرة، مقابل تأكيد المركز استهداف طيران قوات الحكومة "حظيرة طائرات مُسيّرة لدولة معتديّة وطائرة شحن يوشن 76 تستخدم لنقل الذخيرة"، فيما أشارت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقيادة العامة للجيش، إلى أن الطائرة المستهدفة هي "طائرة كانت تستعد لنقل الحجاج إلى مطار بنينا في بنغازي".

وهو ما يعتبره حريشه مؤشر إلى الخطر الحقيقي الذي يهدد القاعدة، مضيفاً أن "تصريحات قادة الجيش مرتبكة فالتعليق الأول كان يقول إنها طائرة شحن خارجة عن الخدمة، ومن ثم تلاه تعليق شعبة الإعلام الحربي ليقول إنها طائرة لنقل الحجاج".

في المقابل، يلفت المحلل السياسي حسين مفتاح الانتباه إلى مستجدات تتعلق بالجانب السياسي للأزمة في ليبيا.

ويقول إن "موقف الجيش لا يزال قوياً جنوب طرابلس وميليشيات الحكومة لم تتجاوز موقف الدفاع لكن ضغط المجتمع الدولي باتجاه عودة المسار السياسي ممثلاً بضرورة جلوس طرفي القتال حول طاولة تفاوض يبدو أنه عامل إضافي لإرباك سير المعركة".

ويعتقد المحلل السياسي إن "الحكومة تهدف إلى إطالة أمد المعركة وإعاقة الجيش عن التقدم بتعزيز دفاعاتها وسط مساعيها لإقناع المجتمع الدولي بضرورة عودة المسار السياسي واستحالة الحل العسكري"، مبيناً أن لقاء رئيس الحكومة فايز السراج بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تونس، يأتي ضمن هذه الجهود.

وقف القتال

وأورد المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بطرابلس، أن السراج التقى ماكرون لمناقشة إمكان وقف القتال جنوب طرابلس وعودة العملية السياسية إلى المشهد الليبي.

ويلفت مفتاح إلى "ازدواج مواقف الدول التي كانت تميل لصالح هدف الجيش من تحرير طرابلس".

ويضيف "اعترفت وزارة الدفاع الإيطالية بوجود قوات لها داخل مقر الكلية الجوية بمصراته التي تنطلق منها طائرات قوات حكومة الوفاق لقصف مواقع الجيش وآخرها قاعدة الجفرة، وسابقاً نجد السفير الإيطالي بواشنطن يؤكد أهمية الجيش وأن المشير حفتر رجل أساسي في حل الأزمة الليبية، وكذلك روسيا التي صرحت سابقاً بأن قوات الحكومة ميليشيات عابثة، وهي اليوم تستقبل وفداً من مجلس النواب بطرابلس وتؤكد ضرورة حل الأزمة سياسياً".

المزيد من العالم العربي