نازحو إدلب... كارثة إنسانية ستنفجر في أي وقت

واقع مؤلم وشبه انعدام للمساعدات مع فقر مدقع بسبب المعارك

يرتفع عدد النازحين جراء قصف الطيران السوري والروسي على مدينة إدلب السورية وريفها إلى 400 ألف نازح وفق آخر إحصاءات أعلنت عنها منظمة الأمم المتحدة.

ومعها تزدادُ المخاوف أكثر من زيادة حدة معارك شمال شرقي سوريا بعد تقدم الحملة العسكرية لجيش النظام السوري مع حلفائه وزيادة توتر مناطق خفض التصعيد، وارتفاع وتيرة الاشتباك مع مقاتلي هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سابقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خيم الزيتون

وعلى الرغم من أن إدلب تشكل آخر معاقل المعارضة المسلحة في الشمال السوري وتصب الحملة العسكرية للجيش النظامي جلّ اهتمامها لاسترجاعها من قبضة المعارضة المتشددة، إلا أن واقع العمليات الميدانية سبَّبَ الكثير من الضرر الإنساني على المدنيين ودفعهم إلى النزوح بعيداً خارج المدينة يفترشون العراء بين شجر الزيتون في الحقول.

حالُ النازحين من إدلب يُنبئ بكارثة إنسانية ستنفجر في أي وقت مع انعدام المساعدات في مناطق لا تستطيع فرق الإغاثة الوصول إليها، في المقابل تتحدث مصادر من جمعيات إغاثية عن ضعف وصول المساعدات إلى مخيمات النازحين على الحدود السورية التركية شمالاً، وتضيف "يتجه قسم من النازحين للمكوث في مخيمات على الحدود التركية في بلدات كفرلوسين ودير حسن وأطمة وقاح، والقسم الثاني من النازحين يتجه نحو أراضٍ سورية تحت النفوذ التركي تسمى غصن الزيتون في ريف حلب، وآخرون يتجهون إلى إدلب المدينة ويمكثون داخل المدارس، وجزء منهم ينتشرون في حقول الزيتون بشكل عشوائي وهم النسبة الكبرى".

تفاقم الأزمة

ويقول، وكما أطلق على نفسه وليد الإدلبي أحد الناشطين ومسؤول الإغاثة في منظمة إنسانية تنشط في إدلب عن الأوضاع الإنسانية في المخيمات "تتفاقم، بعد نزوح الأهالي من ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي حيث تتركز الأعمال القتالية متصاعدة مع قصف الطيران على مواقع في العمق شملت خان شيخون ومعرة النعمان، والتي أسفرت في الأسبوع الماضي عن مصرع حوالى 70 مدنياً بينهم أطفال ونساء في غارة روسية فوق المدينة".

وتحدث الناشط الإدلبي عن أن الجمعيات الإغاثية، وبحكم التطورات الأخيرة ونزوح هذا الكم الكبير، دفعت العديد منها إلى توحيد الجهود بما يسمى فريق أهل الخير التطوّعي للوصول إلى أكبر عدد من المحتاجين.

النازحون يتمددون

ويعاني النازحون من واقع مؤلم وشبه انعدام للمساعدة الإنسانية مع فقر مدقعٍ بسبب المعارك وزيادة البطالة ونقص الخدمات، مع عدم توافر البنى التحتية أو الرعاية الصحية وغيرها من الحاجات، تقرع معها منظمات إغاثية ناقوس الخطر بتردي الواقع لا سيما مع اشتداد المعارك على الجبهات والقصف المستمر منذ ثلاثة أشهر.

في غضون ذلك، لا يجد النازحون من إدلب بُداً من ترك منازلهم مع استعار جبهات القتال، بينما يفضل القسم الأكبر منهم التوجه إلى مخيمات عشوائية بين الحقول على التوجه إلى مخيمات على الحدود التركية والتي تعمل بطاقة 400 في المئة بحسب المنسقة للأمم المتحدة في سوريا أو الاتجاه إلى مناطق النظام الآمنة خوفاً من الملاحقة.

السيدة "فدوى" الواصلة من مدينة خان شيخون إلى العاصمة السورية دمشق والقاطنة عند أحد أقربائها تقول إن واقع الحال لا يبشر بخير أو بأي تحسنٍ يُذكر فالوضع الإنساني هناك هو كارثي بحسب وصفها حتى أنه الأصعب منذ بداية الحرب السورية. وتضيف "لا يفضّل الرجال والشباب الدخول إلى مناطق السلطة ومنها حلب وهي الأقرب إلى إدلب خوفاً من التقارير الكيدية أو الاعتقال والملاحقة أو الاقتياد إلى الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية".

إدلب وبقاع الأرض

أعرب نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق من جهته، في مؤتمر صحافي عن قلق المنظمة حيال سلامة وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. ومع ذلك لا يأبه المدنيون النازحون بكمّ التعليقات والتصريحات التي تأتيهم عن قلق المنظمات الدولية بقدر ما يهمهم أيّ تحرك على الأرض ينهي معاناتهم أو حتى المساعدات الإغاثية التي فشلت بالوصول أكثر من مرة إليهم، كما يفكرون ملياً بطرق الولوج إلى مواقع أكثر أمناً في حال تمكن جيش النظام السوري مع حلفائه من الدخول إلى إدلب وريفها.

إزاء ذلك، تزداد المخاوف أكثر مع إقفال أكثر الطرق أمناً بالنسبة إليهم وشبه الوحيد الذي يمكّن الأهالي من الدخول إلى تركيا خصوصاً أن أنقرة تتجه بسياستها الجديدة إلى ترحيل اللاجئين السوريين لديها.

وتغوص إدلب في أتون المعارك والواقع الإنساني المتردي والأصعب للغاية منذ اندلاع الحرب، وهي التي استقبلت السوريين على امتداد السنوات الماضية، لا سيما كماً من عائلات وأهالي مدن سورية كبيرة مثل حلب وحمص وريف دمشق، ما زاد من معاناة هؤلاء، حتى النازحين من أهالي إدلب، وتلك المدن وعائلاتهم التي تتنقل من مدينة سورية إلى أخرى في ظل واقع مظلمٍ ومستقبلٍ يلفه الكثير من الضبابية.

المزيد من العالم العربي