Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عشر سنوات على تفجير ماراثون بوسطن... هل نعرف القصة كاملة؟

يُعرض على "نتفليكس" فيلم وثائقي جديد يدخل في تفاصيل مطاردة منفذي التفجير بعد الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص وأصاب أكثر من 200 بجروح. يتكلم صانعو الفيلم مع الكاتبة ويخبرونها لماذا استغرق وضع نسختهم عن القصة عشر سنوات

لا تدخل السلسلة في تفاصيل الهجوم والأحداث التي تلته فحسب، بل أيضاً في الدروس التي تعلمناها مذاك الوقت (نتفليكس)

ملخص

يُعرض على "نتفليكس" فيلم وثائقي جديد يدخل في تفاصيل مطاردة منفذي التفجير بعد الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص وأصاب أكثر من 200 بجروح. يتكلم صانعو الفيلم مع الكاتبة ويخبرونها لماذا استغرق وضع نسختهم عن القصة عشر سنوات

مر عقد كامل منذ انفجرت قنبلتان يدويتا الصنع قرب خط الوصول في ماراثون بوسطن، فقتلتا مارتن ريتشارد، ثماني سنوات، وكريستل كامبل، 29 سنة، ولينزي لو، 23 سنة وأصابتا أكثر من 200 شخص بجروح. أحيت المدينة خلال 15 أبريل (نيسان) المنصرم الذكرى العاشرة للهجمات عبر إقامة 'يوم بوسطن الموحدة'، المخصص من أجل تنظيم "فعاليات تطوعية وأعمال خيرية". وشهد هذا اليوم حملة للتبرع بالأحذية والبهارات والسلع الغذائية ومستلزمات الأطفال والثياب والدم، من بين مبادرات أخرى. وقُدّم يوم بوسطن الموحدة على أنه يوم هدفه تكريم "روح الاهتمام بالآخرين (في المدينة) رداً على الأحداث المأسوية التي وقعت في 15 أبريل 2013".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تستعرض سلسلة وثائقية جديدة تعرض على "نتفليكس" بعنوان "مطاردة أميركية: تفجيرات ماراثون بوسطن"، الهجوم نفسه والأحداث التي تلته، كما تنظر إلى السنوات العشر الأخيرة وإلى الدروس التي تعلمناها في هذه الفترة. أما محورها الرئيس، فهو فترة الأيام الأربعة التي تلت التفجير وعملية البحث عن جوهر تسارناييف البالغ من العمر 19 سنة، وشقيقه تاميرلان، ذي الست وعشرين سنة. لقي تاميرلان حتفه يوم 19 أبريل عقب مواجهة مع السلطات، وبعدما صدمته سيارة دفع رباعي كان أخوه يقودها. ودين جوهر بالتفجير، ثم حكم عليه بالإعدام في 2015. وما زال ينتظر تنفيذ حكم الإعدام بحقه.

ويقول مخرج السلسلة فلويد راس، ومن أعماله السابقة الوثائقي القصير صهيون (Zion)، والفيلم الطويل آيار (Ayar)، لصحيفة "اندبدندت" "لا أعتقد بأنني كنت قادراً على العمل على هذا (المشروع) قبلاً. أظن أننا نحتاج إلى وقت طويل جداً لكي نستطيع أن نضع كل ما حدث خلال هذه المطاردة التي لا تصدق ضمن سياقه الصحيح واستيعابه، ولكن أيضاً على الصعيد العاطفي، من ناحية ما حل بالضحايا والمدينة بأسرها. تحمل هذه القصة أنواعاً مختلفة جداً من الصدمات النفسية". 

يعرض الوثائقي "مطاردة أميركية" تعليقات مفصلة تلاحق عملية البحث عن الأخوين تسارناييف التي استمرت 101 ساعة. ومن المشاركين في هذا البرنامج أعضاء في قوات حفظ الأمن في ذلك الوقت، مثل ويليام إيفانز، الذي كان مفوض شرطة بوسطن في تلك الفترة، وقائد شرطة بوسطن السابق إيد ديفيس، وناجين من التفجير، ومنهم كارين ماك واترز التي توفيت صديقتها كريستل كامبل في الهجوم بينما بترت ساقها هي الأخرى بعد الحادثة، والمسعفة جانيل خيمينيز والصحافيان فيليب مارتن وديفيد فيليبوف، وداني مينغ الذي سرق جوهر وتاميرلان تسارناييف سيارته أثناء محاولتهما الفرار باتجاه مدينة نيويورك، وريك ديلورييه، الذي كان عميل مكتب التحقيقات الفدرالي المكلف بالقضية والنائب العام لمقاطعة ماساتشوستس عندها، كارمن أورتيز، إضافة إلى يوسف الضفلي الذي كان صديق جوهر تسارناييف قبل التفجيرات. 

ويقول راس إن هدف مشاركة طاقم كبير كهذا هو "رسم صورة شاملة من خلال أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يمكننا استقطابهم".

ويضيف "لكن في الوقت عينه، من المهم عدم إجراء مقابلات مع أشخاص أكثر من اللازم. أرى من جهتي، وبصفتي صانع أفلام، أن من المهم دائماً أن تتعرف إلى الشخص الذي تقابله وأن تقيم صلة معه على الصعيد العاطفي. هذا لا يعني بأنك مضطر أن تشاركه الشعور أو أن تعجب به، بل عليك فقط أن تتمكن من فهم شخصه، والسبب الذي يجعله يقول ما يقوله".

بعد التفجير، ظل تاميرلان وجوهر تسارناييف مطاردين لمدة أربعة أيام. سرقا سيارة مينغ واتجها نحو نيويورك حيث يبدو بأنهما كانا يخططان لتنفيذ تفجير آخر. ويصف مينغ بشكل واضح الرعب الذي شعر به تلك الليلة في فيلم "مطاردة أميركية". أقنع الرجل الأخوين بالتوقف للتزود بالوقود وعندما كان وحده في السيارة مع تاميرلان المسلح، قرر أن يهرب. وصل مينغ إلى محطة وقود أخرى قريبة من المكان وأخطر السلطات بالأمر.

هذا ما مكن الشرطة من تعقب السيارة بسرعة. وفي نهاية المطاف، وقع اشتباك مع الأخوين وسط حي سكني، وكانا يحملان مسدساً واحداً ومزيداً من المتفجرات. أصيب تاميرلان برصاصات عدة ، وفيما كانت الشرطة تحاول تقييده واعتقاله، قاد جوهر السيارة باتجاه المجموعة وصدم تاميرلان. توفي تاميرلان داخل مستشفى في بوسطن جراء إصاباته البالغة.

 في هذه الأثناء، لاذ جوهر بالفرار. وهو ما أدى إلى المطاردة الشهيرة الآن، في ووتر تاون. يقول إيفانز في الوثائقي إن السلطات فتشت المدينة "منزلاً منزلاً، وحياً حياً، من الوسط باتجاه الأطراف". فرض طوق حول مدينة ووتر تاون، وطلب من السكان التزام المنازل. ومن المعلوم كذلك بأن جوهر وجد داخل قارب وضعه أحدهم في حديقته الخلفية. كانت تلك اللحظة مهمة بشكل خاص بالنسبة إلى راس، وأحد العوامل التي أقنعته بأن المجال لا يزال متاحاً لصناعة وثائقي يستعرض التفاصيل اللوجستية للعملية كاملة التي وقعت بعد التفجير.

ويقول راس، الذي بدأ بالعمل على الوثائقي في عام 2022 "أتذكر بأن أول مرة سمعت فيها عن هذه القصة، فكرت 'مهلاً، كيف تمكن ذلك الشاب من الدخول إلى ذلك القارب؟' كان ذلك سؤالي الأول. وبعد تسع سنوات، لم أتمكن من تذكر التفاصيل حول سبب وجوده داخل القارب. صُوّرت أفلام وثائقية أخرى حول هذا الموضوع لكن هذا السؤال الذي راودني هو ما جعلني أرغب بتصوير هذا الفيلم".  

لا ينظر فيلم مطاردة أميركية في الأحداث فحسب، بل في القرارات التي أدت إليها. قبل دخول جوهر إلى القارب، وقبل وفاة تاميرلان، وقبل سرقة سيارة مينغ، اتخذ قرار بنشر صور المشتبه فيهما علناً.

وتقول أورتيز في مطاردة أميركية "ما حدث في النهاية هو تحديداً ما كنا لا نريد حدوثه"، قبل أن ينتقل الوثائقي إلى مقتل شون كولييه، الشرطي الذي أرداه الأخوان وحاولا الاستيلاء على مسدسه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ويسأل الوثائقي إن كان نشر الصور هو ما أدى إلى مقتله. فالأخوان كانا هاربين من وجه العدالة، وربما ازدادا جرأة بعد نشر صورهما علناً. يعرض ديفيس وجهة نظر أخرى، فيقول إن الأخوين تسارناييف كانا سيحاولان الحصول على مسدس آخر بغض النظر عن نشر الصور.

ويقول راس "إنه لموضوع حساس جداً بالطبع بالنسبة إلى قوات إنفاذ القانون، أن يكون ثمة خلاف كبير في الآراء مثل هذا. فهم يتخذون قرارات في أكثر الحالات تعقيداً وأشدها ضغطاً، في وضع غير مسبوق. وهذا يتطلب نقاشاً. ومن الضروري حصول اختلاف في الآراء للتوصل إلى أفضل القرارات. أعتقد بأن إطلاق الصور أمر رمزي للغاية، لأنك ترى قوات إنفاذ القانون وهي تصارع لكنها تريد مع ذلك أن تتخذ أفضل قرار بأسرع وقت ممكن. سواء كان ذلك القرار صائباً أم لا، أعتقد بأنه على كل شخص أن يقرر ذلك بنفسه".  

كذلك، ينظر فيلم مطاردة أميركية في الأحداث التي وقعت داخل ووتر تاون، والمخاطر التي تعرض إليها المدنيون فيما وصلت عملية البحث إلى الأحياء السكنية. ويفسح الفيلم المجال أمام مسؤولي تنفيذ القانون لكي يتأملوا ويعيدوا النظر في المسار الذي اتخذته عملية اعتقال جوهر. كانت المواجهة التي وقعت في القارب، كما عرضها الوثائقي، فوضوية وتدل على عدم تنسيق بين فرق الشرطة، كما بدا. ويشير ديفيس نفسه إلى الحاجة لفرض مزيد من "القيادة والتحكم" بين أقسام الشرطة.

كان من الضروري بالنسبة إلى راس أن يضع هذه التأملات والخواطر، لا سيما فيما يتعلم جيل جديد عن تفجير بوسطن.

ويقول في إشارة إلى جوهر "نتكلم عن منفذ عملية تفجير كان عمره 19 سنة. والشباب الذين يبلغون 19 سنة اليوم كانوا بعمر التاسعة عندما وقعت هذه الأحداث. وعلى الأرجح أنهم لا يدركون القصة".

ويضيف بأن القصة "مليئة بمواضيع مطروحة جداً اليوم": "كيف تعامل قوة إنفاذ القانون الجمهور، وكيف ننظر إلى عناصر هذه القوة، وكيف ننتقدهم، وهو حقنا. وما يطرح هنا هو أن عناصر هذه القوة ارتكبوا بعض الأخطاء… اتخذوا قرارات سليمة وأخرى سيئة".

كما ينظر "مطاردة أميركية" في الدفاع القانوني عن جوهر. إذ حاجج محاموه بأنه كان متأثراً بتاميرلان قبل التفجير. ويضع الوثائقي اعتقاله في سياق الخوف من أنه سيؤجج شعور معاداة المسلمين، ويستعرض طريق الأخوين نحو التطرف. ومن الشهادات الملفتة في الوثائقي، شهادة فيليبوف، مراسل صحيفة "بوسطن غلوب" الذي قضى شهرين في الشيشان، وداغستان وقرغيزستان، ينقل أحداث الجزء الأول من حياة الشقيقين. في عام 2013، أثارت المقالة التي كتبها بعد ذلك بعنوان "سقوط آل تسارناييف" ردود أفعال سلبية: "اعتبر البعض أنّ تصويرهما كأشخاص يعني بأننا كنا نسوغ أو نبرر (ما فعلاه) أو نعفيهما منه"، كما يشرح في الوثائقي.

توفي والد فيليبوف في هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وليس في رغبته بفهم الأحداث التي أدت إلى تفجير بوسطن، ونقلها، أي شيء من الرغبة بالتبرئة.

ويقول في مطاردة أميركية "لم يولد هذان الشخصان كمنفذي تفجير الماراثون. بل هذه الحال التي وصلا إليها. هذه هي الحقيقة وهذه هي القصة".

ويخبر راس صحيفة "اندبندنت" بأنّ أكثر القصص رمزية في الوثائقي هي قصة كارين ماك واترز التي نجت من التفجير. أمام عدسة كاميرا راس، تعود ماك واترز بالذاكرة إلى الصدمة النفسية التي وقعت في 13 أبريل. ويقدم زوجها، كيفين ماك واترز، الذي كان يشارك في السباق، شرحاً مفصلاً عنها لمعاناته أثناء محاولته العثور عليها بعد انتشار خبر التفجير. في النهاية كانت كارين من بين الذين قرأوا شهادات الناجين خلال محاكمة جوهر، إذ خاطبته في المحكمة فقالت له، وفقاً لصحيفة بوسطن غلوب "كانت (كريستل) الصديقة التي تساندك في السراء والضراء. وفية وممتعة ولطيفة وأفضل صديقة يمكن للإنسان أن يصاحبها… يمكنني أن أخبرك قصصاً عديدة عن كريستل لكنك لن تعرفها أبداً. لقد دمرت حياة كثيرين ذلك اليوم".

ويقول راس "كانت (كارين) متوترة جداً إزاء مواجهة الكاميرا. وأنا أشكرها على قيامها بذلك، لأنني أعتقد بأن قصتها في غاية الأهمية من ناحية ما حدث لها ذلك اليوم وأيضاً ما حدث بعد ذلك، من الذهاب إلى المحكمة ومواجهة منفذ التفجير الشاب. استغرق الأمر أكثر من تسع سنوات قبل أن تتمكن من الجلوس أمام الكاميرا. بعض الضحايا الآخرين لا يزالون غير مستعدين لذلك، وبعضهم لا يريد الحديث عن الموضوع أبداً. ولا بأس من كل هذا، لأن كل شخص لديه طريقة مختلفة للشفاء".  

تجدر الإشارة إلى أن "مطاردة أميركية: تفجيرات ماراثون بوسطن" يعرض الآن على "نتفليكس".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات