Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شعار غوغل يحتفي بخمسينية السير على سطح القمر

متى وكيف ولماذا عبرنا نحو سطح القمر منذ 50 عاما

صارت الرحلة التي أنجزها ثلاثة رواد أميركيون جزءاً من ذاكرة البشرية وخيالها العام (وكالة اسوشيتدبرس)   

مضى نصف قرن على وصول البشرية إلى سطح القمر، وإنجازها رحلة ربما تستحق وصفها بأنها الأكثر طموحاً في تاريخ البشرية وأعظم إنجاز للإنسان.

وحّدت تلك الرحلة العالم بأسره الذي تابع مسارها مع أنها نتجت أيضاً عن انقسام ذلك العالم إلى قطبين. ومما يجعلها مذهلة إلى أقصى الدرجات حتى اليوم أنها شكّلت نهايةً للمرحلة الأبرز في سباق الفضاء، وما عادت الرحلات الفضائية بعدها تبلغ ذلك المستوى أو تثير ذلك النوع من الاهتمام.

في ما يلي بعض الوقائع عن هبوط المركبة "أبولو 11" على سطح القمر بما في ذلك متى وكيف استطاعت البشرية تحقيق ذلك الإنجاز، ولماذا قامت به.

متى صعدنا إلى القمر؟

 

انطلق ثلاثة رواد فضاء على متن المركبة "أبولو 11" يوم 16 يوليو (تموز) 1969. بعد ثلاثة أيام، وصلوا إلى مدار القمر، ويوم 20 يوليو خرج نيل آرمسترونغ من مركبة هـبوط قمرية ، ليصبح بعدها أول إنسان يطأ سطح القمر.

بعد قضائهم أكثر من ثمانية أيام في الفضاء، عادوا إلى الأرض وقوبلوا بترحيب الأبطال.

بعد مرور سنوات قليلة على الحدث، جرت خلالها رحلات أخرى، وتحديداً في شهر ديسمبر (كانون الأول) 1972، سار آخر إنسان من طاقم المركبة "أبولو 17" سطح القمر. ومنذ تلك اللحظة، لم يصل إنسان إلى القمر أو حتى إلى ما بعد المدار الأرضي المنخفض.

كيف وصلنا القمر؟

 

بشق الأنفس، وتخطي الصعاب بفضل الابتكار والاجتهاد في العمل اللذان توّجا مسيرة في تطوّر الفضول البشري عبر آلاف السنين.

من الواضح أن القمر بعيد جداً، إذ تقدّر المسافة التي تفصله عن الأرض بـ250 ألف ميلٍ تقريباً. وللوصول إليه يجب الخروج أولاً من حقل جاذبية كوكب الأرض القوي أيضاً، وذلك أمر على القدر نفسه من الصعوبة لأن ذلك الحقل يجذب كل شيء إليه فيتطلب الخروج منه الكثير من القوّة.

وآنذاك، تأمّنت تلك القوة بفضل صاروخ "ساتورن في" الجبّار الذي يعتبر أكبر وأقوى صاروخ صنعه الإنسان على الإطلاق، حتى أنه يمكن اعتباره أهم آلة صنعتها أيدي البشر في التاريخ.

جلس رواد الفضاء الثلاثة في كبسولة أصغر حجماً من الصاروخ، ووُضعت فوقه. انطلق الصاروخ نحو الفضاء حاملاً معه روّاد الفضاء، لكن تلك الكبسولة كانت وسيلة تنقلهم بين القمر والأرض بعد أن نجحوا في الخروج من مدار الكرة الأرضية.

وحملت الكبسولة الأساسية اسم "وحدة خدمات التحكم"، وتألّفت من ثلاث وحدات هي وحدة التحكّم التي مكث فيها الرواد خلال الرحلة، ووحدة الخدمات التي تضمنت قطعاً أمدّت الكبسولة بالطاقة في الفضاء ووفّرت بيئة سمحت للرواد بالبقاء على قيد الحياة، ووحدة الهبوط على القمر.  

وانفصلت الوحدة الأخيرة عن الاخرتين ثم هبطت على سطح القمر. وبعد انتهاء رحلة باز آلدرين ونيل آرمسترونغ الاستكشافية على سطح القمر، عاد الثنائي إلى وحدة الهبوط القمرية، وطارا بها كي يلتحقا مجدداً بالمركبة الرئيسة التي قادها زميلهما مايكل كولينز.

بعد ذلك طافوا في الفضاء، وصولاً إلى الأرض التي هبطوا عليها فأتمّوا رحلتهم بنجاح.

لماذا قمنا بتلك الرحلة؟

لم يتوفر تبريرٌ أساسي بشأن رحلة القمر. واعتقد كثيرون أنه يتوجّب علينا الوصول إليه من غير سبب، بمعنى أن مجرّد قدرتنا على القيام بتلك الرحلة تفرض علينا أن القيام بها.

وفي المقابل، وقف سببٌ ملحٌّ آخر وراء الرحلة، بمعنى وجود آخرين قادرين على إنجازها. فقد شكّل الهبوط على القمر ذروة سباق الفضاء الذي تنافست الولايات المتحدة خلاله مع برنامج الفضاء التابع للاتحاد السوفياتي على إنجازات مختلفة.

واستطراداً، لم يبدأ السباق بالقمر. وخلال فترة الحرب الباردة التي كانا قطبيها، أرسلت الدولتان صواريخ وأقمار صناعية وحيوانات وبشر إلى الفضاء في استعراض للنفوذ كانت نهايته الحتميّة إيصال الإنسان إلى القمر.

وُضعت كل تلك الغايات والأهداف ضمن خطاب أدلى به الرئيس الأميركي جون إف كينيدي في العام 1961 وكان نقطة انطلاق للسباق نحو القمر وتبريراً له. 

بحسب كلمات كينيدي، "أؤمن بأنه على تلك الأمة أن تتعهد قبل انقضاء العقد الحالي، تحقيق هدف إيصال إنسان إلى سطح القمر وإعادته إلى كوكب الأرض سالماً معافى. سوف يكون ذلك المشروع الفضائي الأكثر تشويقاً وروعة خلال تلك الحقبة كما سيكون الأهم بالنسبة لاستكشاف الفضاء على المدى الطويل، وكذلك سيكون في الوقت نفسه الأصعب والأغلى ثمناً."

ساعد الوصول إلى القمر في تطوير العلوم بعدد من الطرق. إذ أدّت الجهود التي بذلت لإيصال البشرية إلى القمر إلى تحقيق إنجازات كثيرة أيضاً، كما ساهم هبوط رواد الفضاء على سطح القمر في دفع عجلة العلم قدماً بطرق جديدة. فقد جمع الرواد صخوراً قمرية، وثبّتوا أجهزة استشعار، ثم أجريت دراسات وفحوص على أجسامهم لتحليل استجابتها للضغط وغرابة الفضاء. ونجم عن ذلك كله معلومات ما زالت قيد الدرس إلى يومنا الحالي.

© The Independent

المزيد من فضاء