Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثريا برعي الأولى في أميركا اللاتينية... عربيات يقتحمن قيادة الطائرات الحربية في العالم

النجاح المهني للنساء في أوطانهن والخارج يكشف كفاءاتهن في تحمل الصعاب وتجاوز العقبات

ثريا برعي الفاريز أول إمرأة عربية مسلمة تقود طائرات حربية في أميركا اللاتينية. (موقع فايتر جيتز ورلد)

كل يوم تحقق المرأة العربية خطوة أخرى في نجاحاتها المهنية حول العالم، لتثبت للجميع أنها قادرة على تحمل الصعاب وتجاوز العقبات وتحدي العادات القديمة التي عرقلت مسيرتها. وقدمت ثُريا بُرعي الفاريز نموذجاً جديداً من نماذج نجاح المرأة العربية، حيث أصبحت أول إمرأة مسلمة من أصل عربي مصري تقود طائرة حربية في أميركا اللاتينية. منذ سنوات قليلة التحقت ثُريا التي ولدت لأب مصري وأم من الإكوادور بالقوات الجوية الإكوادورية وأصبحت خلال فترة وجيزة تقود الطائرات الحربية بشجاعة وكفاءة نالت اعجاب قادتها. 
وعلى الرغم من أن ثُريا هي المرأة الوحيدة العربية المسلمة التي تقود الطائرات الحربية في دول أميركا اللاتينية، إلا أن نساءً عدة في الدول العربية والإسلامية سبقنها في قيادة الطائرات الحربية والمقاتلة فضلاً عن الطائرات المدنية الضخمة.
اتخذت أسرة مايبلين ثريا بُرعي الفاريز لابنتها اسماً مُركباً يمزج بين الثقافتين اللاتينية والعربية كي يسهل انخراطها في المجتمع، إذ ولِدت لأب من مصر هاجر إلى الإكوادور قبل أكثر من ربع قرن هو محمد بُرعي وأم من الإكوادور هي مارثا ألفاريز التي أنجنبت بالإضافة إلى ثريا، مارلين فاطمة ومحمد سليمان. لكن ثُريا تميزت عن شقيقيها بتصميم وعزم كبيرين على تحدي الصعاب، فاختارت أحد أصعب الأعمال التي تمتهنها النساء حول العالم وتقدمت للالتحاق بالقوات الجوية في الإكوادور.
ونقل موقع "فايتر جيتس وورلد" الأميركي المتخصص في الشؤون الدفاعية والطائرات المقاتلة عن ثُريا قولها، إنها بعد أن تجاوزت الاختبارات الصعبة بنجاح، لم تتردد في إبلاغ اللجنة المتخصصة في الاعتماد النهائي للطلاب أنها مسلمة ومن أصل عربي مصري، وهو ما أصاب اللجنة بقدر من الدهشة، على حد تعبيرها.
وعندما شاهدت ثُريا علامات الدهشة تعلو وجوه أعضاء اللجنة ظنت أنها لن تحظي بالقبول، خصوصاً أن الكثيرين في أميركا اللاتينية كانوا متأثرين بما ينقله الإعلام الغربي عن البشاعات التي ترتكبها الجماعات المتطرفة مثل "داعش" و"القاعدة"، وما يستتبع ذلك من ربط غير مباشر بالمنتمين للدين الإسلامي في أميركا الشمالية والجنوبية أيضاً، لكن المفاجأة تمثلت في قبولها، الأمر الذي غيّر حياتها على نحو سريع، وفُتحت أمامها أبواب التقدم خلال سنوات قليلة.
 

 

وعلى الرغم من التحديات الهائلة التي واجهتها في البداية بين أقرانها من النساء والرجال، إلا أنها كانت قادرة على تخطي الصعاب وتحقيق نجاح كبير حيث تحولت نظرات الاستغراب في عيون الأصدقاء إلى نظرات وعبارات تقدير واحترام لانتمائها العربي وللدين الإسلامي أيضاً، ما جعلها فخورة ومعتزة بنفسها.

 
بالماء فقط


تقول ثريا، ذات الـ 25 ربيعاً، إنها كانت مضطرة في بعض الأحيان إلى الاكتفاء بشرب المياه فقط لأن الطعام المتوافر في القوات الجوية الإكوادورية لم يكن حلالاً، وفقدت لهذا السبب نحو 10 كيلوغرامات من وزنها، الأمر الذي دفع قياداتها في سلاح الجو إلى تدارك الأمر بتوفير وجبات أخرى لها تتناسب مع عقيدتها. غير أن ثريا، وإن كانت العربية المسلمة الوحيدة التي تقود طائرات حربية في أميركا اللاتينية، إلا أنها لم تكن أول من يطرق باب هذا المجال الصعب بين نساء العالمين العربي والإسلامي، حيث سبق عدد من الفتيات والسيدات ثريا في قيادة الطائرات الحربية والمقاتلة، فضلاً عن النماذج الأولى من الطائرات ذات المحرك الواحد منذ عشرات السنين، حيث كانت المصرية لطيفة النادي أول إمرأة عربية وأفريقية تحصل على رخصة لقيادة الطائرات، وقادت طائرة مروحية بمحرك واحد من القاهرة إلى الإسكندرية عام 1933 ولم يكن عمرها تجاوز 26 سنة.
 


 أما التركية صبيحة غوكشين، فكانت أول فتاة في العالم تقود طائرة مقاتلة في عام 1937 وفقاً لموسوعة غينيس للأرقام القياسية ولم يكن عمر صبيحة تجاوز 23 سنة، لكنها استفادت من وضعها كطفلةٍ من بين 13 طفلاً آخرين تبناهم الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك، الذي كان مهتماً بالطيران والمساواة ومجاراة القوى الغربية في أوروبا على وجه الخصوص.

 

كما كانت الإماراتية مريم المنصوري أول إمرأة تقود طائرة مقاتلة في دولة الإمارات، بعد أن التحقت مع مجموعة أخرى من السيدات بأكاديمية القوات الجوية الإماراتية عقب رفع الحظر المفروض على التحاق الفتيات بالقوات الجوية.

 


وفي باكستان التي سمحت للنساء بالانضمام إلى صفوف القوات الجوية، أصبحت عائشة فاروق أول فتاة تقود طائرة مقاتلة في عام 2013، كما نالت باكستانية أخرى هي مريم شهيد شهرةً في قيادة الطائرات الحربية المقاتلة.
 


 أما أفغانستان المجاورة والتي ظلت تعاني من حكم حركة "طالبان" المتشددة لسنوات عدة، وحيث لا تزال النساء تناضل لتحقيق حرية أوسع في المجتمع، سجلت نيلوفار رحماني اسمها كأول إمرأة تقود طائرات عسكرية في سن الـ 23.
 


 كما أن نساءً عدة اقتحمن مجال قيادة الطائرات العسكرية والمقاتلة بأنواعها المختلفة في بلدان عربية واسلامية، مثل ماليزيا التي فضلت مجموعة من السيدات فيها قيادة طائرات النقل العسكرية.

 


​​​​​​​ ومع تقدم تكنولوجيا الطيران، يتوقع مراقبون أن تحذو نساء أخريات في العالمين العربي والإسلامي حذو من طرقن أبواب القوات الجوية خلال السنوات القليلة الماضية، بل إن بعضهن ستصلن إلى مناصب عسكرية عليا مثل ثُريا بُرعي ألفاريز التي صرحت بأنها تأمل في أن تصبح وزيرةً للدفاع في الإكوادور.