Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حادثة إغتصاب معلمة أرمنية تثير مخاوف نزوح جديد للمسيحيين من إدلب

منظمات مسيحية استنكرت كلاماً لمتحدث في قاعدة حميميم مفاده أن روسيا جاءت الى سوريا أصلاً لحمايتهم

هاجر أكثر من نصف المسيحيين السوريين بعد اندلاع الحرب السورية (اندبندنت عربية)

تتشح قرية اليعقوبية في ريف إدلب، شمال غربي سوريا بالسواد حزناً من مصير فقيدة قريتهم سوزان ديركريكور (60 سنة)، بعد تناوب مجموعة مسلحة مجهولة على اغتصابها، وقتلها وسلب ما لديها من مدخرات ومصاغ.

السيدة ديركريكور المعروفة بطيبتها وحسن تعاملها مع أهالي القرية، وبحسب ما يقول مقربون منها، رفضت مغادرة قريتها وبقيت في أرضها متمسكة بمنزلها، متابعة عملها بالتدريس. وتطوعت ديركريكور قبل قتلها لتدريس اللغة العربية لأبناء قرية القنية ومساعدة الطلاب في امتحانات الشهادة الثانوية والتعليم الأساسي، بالتعاون مع شبيبة الكنيسة.

 كما فضلت العمل في الأرض والبقاء مع أعداد قليلة من العائلات الأرمنية، متحدّية خطورة البقاء في مدينة تسيطر عليها مجموعات مسلحة متطرفة.

تحدي للبقاء

وإزاء ذلك، يصرّ مسيحيو إدلب حالهم كحال المسيحيين السوريين على البقاء بعد التحديات التي تتنامى وتهدد حياتهم، يقول الأرمني يعقوب شاهانيان إن الأرمن هاجروا من سوريا إبان اندلاع الحرب لأسباب تمسّ أمنهم حالهم كحال المسيحيين، إلى دول مجاورة، فيما استحوذت أرمينيا على النسبة الأكبر من هجرة الأرمن السوريين. ويضيف "هاجر أكثر من 50 في المئة من المسيحيين في سوريا من أكثر المدن السورية خطورة حمص وحلب بعد عام 2013، إذ اشتدت المعارك بين أطراف النزاع، في وقت تتهدد من بقي من المسيحيين في إدلب مخاطر جمّة".

ويتابع شاهانيان حديثه عن واقع المناطق المسيحية: "خصوصاً بعد وقوعها تحت سيطرة أيدي تنظيمات متطرفة، اضطُر المسيحيون طوال فترة الحرب إلى ممارسة طقوسهم الدينية والاحتفال بأعيادهم سراً خشية اعتقالهم، إلى جانب مصادرة الكثير من ممتلكاتهم".

لكن نسبة قليلة من المسيحيين، وفق شاهانيان يصعب إحصاؤهم بحكم الواقع الأمني، صبروا على واقع الحال في قراههم في ريف مدينة إدلب، غالبيتهم من كبار السن ويتوزعون في حي وسط مدينة إدلب، وحي في مدينة جسر الشغور في ريف المدينة، وقرى هي الجديدة واليعقوبية والقنية والغسانية وحلوز.

حماية المسيحيين

في المقابل، المتحدث الرسمي باسم قاعدة حميميم الروسية في سوريا، أليكسندر إيفانوف، وعلى قناته في موقع "تيلغرام"، قال "إن القوات الروسية الجوية تشن هجمات مركزة ومكثفة على مواقع في إدلب، رداً على قصف مسيحيين أرثوذكس في مدينة محردة.

 وأضاف "دخولنا إلى سوريا هو لحماية المسيحيين فقط، لكن على الرغم من القصف، تستمر المجموعات الإرهابية بالاعتداء على مدينة محردة. يجب أن نجد حلاً سريعاً".

من جانبها، استنكرت منظمة "سوريون مسيحيون من أجل السلام"، تصريحات القائد الروسي، قائلةً في بيان  إن هدف روسيا إبقاء النظام في السلطة. وشدّدت المنظمة  على أن "وجود المسيحيين وبقاءهم في أرضهم متجذر كجزء من الشعب السوري على أمل بناء سوريا المستقبل يداً بيد وفق أسس المواطنة المتساوية واحترام الحقوق والقوانين".

وفي سياق متصل، علّق ناشطون معارضون بالقول إن موسكو والنظام يعملان على اللعب بورقة الأقليات من أجل نيل التعاطف وكسب جماهيرية والادعاء أنهما يحميان الأقليات أو المسيحيين في الحرب المندلعة منذ عام 2011 وإلى الآن.

ورقة الأقليات

من جهة ثانية، تدفع روسيا الاتحادية أخيراً بقواتها الجوية والخبراء الميدانيين إلى تحرير سيطرة الفصائل المسلحة التي تمكنت من دخول بلدة تل ملح شمال حماة، وهي الواقعة على الطريق الواصل بين محردة ذات الغالبية المسيحية ومدينة السقيلبية وفيها خليط ديموغرافي ذات أكثرية مسيحية، لاستعادتها.

واحتجت العشرات من النساء من مؤسسات الإدارة الذاتية بدعوة من مؤتمر ستار، على انتهاكات مجموعات المعارضة المسلحة في مدينة عفرين وإدلب وجاء في نص بيان التجمع: "ندين جميع الأعمال الإرهابية التي يقوم بها مرتزقة الاحتلال التركي وأعوانه في سوريا والانتهاكات الحاصلة بحق النساء، ومنها قتل المرأة الأرمنية سوزان ديركريكور بعد تعذيبها".

وتتواتر الأنباء الواردة من القرى المسيحية في إدلب عن ممارسات لتنظيم هيئة تحرير الشام عن أعمال مصادرة لممتلكات أصحابها من الديانة المسيحية قبل عام، لا سيما أن أعمال المصادرة يعمل بها مكتب تحت مسمى مكتب العقارات والغنائم وتمنحها لقادة التنظيم ومقاتليه.

وتختزن مدينة إدلب وريفها ما نسبته ثلث ما في سوريا من أوابد ومواقع أثرية منذ الألف الثالث قبل الميلاد وتزخر منطقة البارة في وسط جبل الزاوية بأكبر مجموعة من الأديرة والكنائس والمدافن الهرمية.

يُذكر أن لإدلب مكانة في الديانة المسيحية، ليس لوفرة الكنائس والأماكن الأثرية المقدسة وحسب، بل لوجود فن هندسي فاق جماله أكثر الكنائس شهرة وعالمية حتى إن كنيسة قلب لوزة في ريف إدلب، كانت مصدر إلهام لبناء كاتدرائية نوتردام في باريس.