Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خفض "مفاجئ " بأسعار الفائدة في تركيا... وتحذيرات من فوضى مقبلة

انكماش حاد ينتظر الاقتصاد بسبب القرار... وأردوغان يبرر: يُنقذ البلاد من الركود

احتياطات المركزي التركي من النقد الأجنبي سجلت أول تراجع بعد أسبوعين متتاليين من الاتجاه الصعودي لتفقد نحو 616 مليون دولار (أ.ف.ب.)

بعد فترة طويلة من الشد والجذب بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والبنك المركزي التركي انتهت بإقالة المحافظ السابق، خلال الأيام الماضية، أعلن البنك المركزي التركي، أمس، أكبر خفض لأسعار الفائدة في نحو 17 عاماً، حيث خفّض سعر الفائدة الرئيس أكثر من المتوقع لينزل 425 نقطة أساس إلى 19.75 بالمئة، بهدف تحفيز الاقتصاد الذي أصابه الركود، في أول خطوة يخطوها بعيدا عن النهج الطارئ الذي تبناه خلال أزمة العملة في العام الماضي.

وخفض البنك سعر إعادة الشراء (ريبو) لأجل أسبوع، وهو سعر فائدته الرئيس، من مستوى 24 بالمئة الذي ظل قابعا عنده منذ سبتمبر (أيلول)، حين دفع انهيار الليرة التركية التضخم إلى أعلى مستوياته في 15 عاما فوق 25 بالمئة، وهو ما دفع إلى زيادات قوية للفائدة.

وهبطت أسعار المستهلكين بعد ذلك إلى ما دون 16 بالمئة، لتمهد الطريق أمام أول تيسير نقدي في أربع سنوات ونصف السنة بأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.

وبحسب استطلاعات حديثة، كان خبراء ومحللون يتوقعون خفضا بواقع 250 نقطة أساس في المتوسط، أو ما يعادل 2.5 نقطة مئوية. لكن عقب قرار "المركزي التركي" أصبح معدل الفائدة في تركيا الآن 19.75 بالمئة، بدلاً من 24 بالمئة في السابق.

وأرجع المركزي التركي قراراه إلى التعافي المعتدل في النشاط الاقتصادي واستمرار تحسن توقعات التضخم، إضافة إلى أنه من المتوقع أن يحافظ عجز الحساب الجاري على اتجاه التعافي.

ماذا تقول النظريات الاقتصادية؟

وفي الوقت الذي يرى فيه أردوغان أن قرار خفض الفائدة يهدف إلى تحفيز الاقتصاد التركي الذي أصابه الركود الحاد، يرى محللون وشركات استشارات أن هذا الخفض غير المبرر سيقود الاقتصاد التركي إلى انكماش عنيف خلال الفترة المقبلة.

وعلى خلفية الصراع بين الرئيس التركي والبنك المركزي، أطاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محافظ البنك المركزي السابق، مراد جتينقايا، في 6 يوليو (تموز) الحالي، وأعلن تعيين نائبه، مراد أويسال خلفا له.

وما بين منطق أردوغان في ضرورة خفض الفائدة ورؤيته أنها الطريق الوحيد لإنقاذ اقتصاد البلاد من عثرته، وبين آراء المحللين وتحذيرات شركات الاستشارات من عملية الخفض غير المبررة، تبقى النظريات الاقتصادية هي الفيصل بين كلا الموقفين.

النظريات الاقتصادية ترى أن أسعار الفائدة يتم تحديدها بناء على قوى العرض والطلب، فإذا ارتفعت معدلات الطلب على ما هو معروض من أموال سوف تقود إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وفي الوقت ذاته ستعمل على تخفيض معدلات الإقراض في الدائرة الاقتصادية.

وتتأثر أسعار الفائدة بحجم ارتفاعها وانخفاضها داخل أسواق المال المختلفة، حيث تترابط الأسواق المالية نتيجة لحركة الأموال داخل هذه الأسواق، فالسوق المالية التي تتسم أسعار فائدتها بالارتفاع تجذب إليها رؤوس الأموال بحثاً عن ربحية أعلى فيزداد المعروض من هذه الأموال، وهذا بدوره يقود إلى تخفيض السعر، أي سعر الفائدة، مستجيباً لقوى العرض والطلب، في الوقت ذاته تطرد الأسواق ذات الفائدة المنخفضة رؤوس الأموال مما يترتب عليه تناقص في المعروض منها، وهذا عامل في ارتفاع سعر الفائدة.

كذلك يترتب على ازدهار الحالة الاقتصادية ارتفاع في أسعار الفائدة، حيث تميل أسعار الفائدة إلى الارتفاع في كل فترة تحتاج فيها المؤسسات الاقتصادية إلى تمويل كاستجابة لزيادة الإنتاج التي تتطلبه حالة الانتعاش الاقتصادي فيزداد الطلب على رؤوس الأموال مما يعمل على رفع السعر.

انكماش عنيف وركود اقتصادي يضرب تركيا

الأرقام والبيانات الرسمية تشير إلى أن تركيا دخلت بالفعل في مرحلة الركود الاقتصادي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2009، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 % خلال الربع الأخير من عام 2018 مقارنة بنفس الفترة من العام 2017.

المكتب الوطني للإحصاءات أشار، في بيانات حديثة، إلى أنه خلال الربع الثالث من 2018، كان الناتج المحلي الإجمالي قد تقلص بنسبة 1.1%، وهذا يعني أن تركيا دخلت في مرحلة من الركود الاقتصادي للمرة الأولى منذ عام 2009.

ويعود هذا الركود بدرجة كبيرة إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية نتيجة التوتر الدبلوماسي بين أنقرة وواشنطن، فضلا عن عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية، التي تعتمدها الحكومة التركية.

لكن هل يعني ذلك أن الحل في خفض "مفاجئ" وعنيف بأسعار الفائدة؟

المحلل الاقتصادي التركي، أسفندر قورقماز، حذر في بيان حديث، من تبعات قرار البنك المركزي في البلاد بخفض معدلات الفائدة بشكل عنيف، مشيرا إلى أن وكالات التصنيف الائتماني الدولية ستواصل خفض تصنيف الديون السيادية التركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن المؤسسات الاقتصادية ترى أن خفض الفائدة بهذا المقدار وبتلك الطريقة "أمر مبالغ فيه". وأوضح أن وكالات التصنيف الائتماني الدولية أصبحت متأكدة من حقيقة مفادها أن البنك المركزي التركي فقد استقلاليته، وبهذا الشكل قد تصل تركيا إلى مرحلة لا تستطيع معها دفع ديونها.

وشدد على أن هذا الخفض الحاد في أسعار الفائدة سيكون له تأثير سلبي على أسعار الصرف، وسيكثف الضغوط على الليرة، لافتاً إلى أن الحكومة التركية لم تعد تعبأ باستقلالية البنك المركزي، وقد أعلنت عن ذلك من خلال تصرفاتها، مشيرا إلى أن هذا النهج يعصف بالثقة في اقتصاد تركيا بالكامل.

الوكالات الدولية تواصل تحذيراتها

من جانبها، اعتبرت وكالة "بلومبيرغ" قرار محافظ البنك المركزي التركي الجديد، مراد أويسال، خفض الفائدة "مفاجئا"، لأنه تجاوز كل التوقعات وتجاهل تحركات التضخم.

وأوضحت في مذكرة بحثية أنه بعد مرور أقل من 3 أسابيع على تنصيبه من قبل الرئيس التركي أردوغان، أشرف أويسال على خفض بنسبة 425 نقطة أساس في سعر الفائدة الرئيس في تركيا، وهذا هو أول خفض منذ عام 2016، وجاء بعد انقسام الاقتصاديين حول إلى أي مدى سيذهب البنك المركزي في الخفض.

وكان متوسط 34 خبيرا قد توقعوا خفض الفائدة التركية إلى 21.5%. ولفتت إلى أن الخفض الحاد والتوجه المتهور نحو تخفيف القيود النقدية ينطوي على مخاطر تخيف المستثمرين، الذين يشعرون بالقلق من التضخم.

لكن الوكالة سبق وأن توقعت حدوث "فوضى عارمة"، ستؤدي إلى تفاقم أزمات الاقتصاد التركي، في أعقاب قرار الرئيس رجب طيب أردوغان إقالة محافظ البنك المركزي السابق.

وأشارت إلى أن تركيا ستعيش حالة من الفوضى الاقتصادية نتيجة تدخل أردوغان مباشرة في استراتيجية البنك المركزي. وتوقعت أنه قد يخسر "اللعبة" المتعلقة بخفض أسعار الفائدة، على المدى البعيد، بعد تعيين محافظ جديد للبنك المركزي.

وأكدت أن إطاحة محافظ البنك المركزي السابق، مراد تشتين قايا، قد حسم تقريبا عملية التيسير النقدي الأعمق في الفصول المقبلة.

ولفتت الوكالة إلى أن هناك توقعات بحدوث انكماش أشد خلال الربع الثالث من العام على خلاف توقعات سابقة، بالإضافة إلى أن زيادة توقعات التضخم توقف أي شكوك متبقية بشأن خفض أسعار الفائدة الذي يلوح في الأفق.

الخسائر العنيفة تطارد الليرة

وشهدت الليرة تقلبات في وقت سابق هذا العام، بعدما هبطت نحو 30% أمام الدولار في 2018. واستقرت العملة في الأسابيع الأخيرة، رغم ما تواجهه تركيا من تهديد بفرض عقوبات أميركية بسبب شرائها لمنظومات صاروخية روسية.

وعقب القرار، صعدت الليرة التركية بنحو 1% مقابل الدولار الأميركي. وعكست الليرة خسائرها أمام الورقة الخضراء في أعقاب الإعلان عن بيان السياسة النقدية للمركزي التركي لتكون العملة الأكثر ارتفاعاً بين الأسواق الناشئة.

وفي تعاملات مبكرة من صباح اليوم الجمعة، صعدت الليرة التركية مقابل الدولار بنسبة 0.9 بالمئة لتهبط الورقة الخضراء إلى 5.6554 ليرة.

الاحتياطي يهبط لـ 75 مليار دولار

لكن على صعيد احتياطي النقد الأجنبي لدى تركيا، فقد أشارت بيانات البنك المركزي التركي إلى تراجع للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع، مع هبوط إجمالي احتياطات البنك المركزي.

وكشف التقرير الأسبوعي الصادر عن المركزي التركي، أن إجمالي احتياطات البنك من النقد الأجنبي هبطت إلى مستوى 75.067 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 19 يوليو (تموز) الحالي، مقابل نحو 75.683 مليار دولار المسجلة في الأسبوع السابق له.

ويعني ذلك أن احتياطات المركزي التركي من النقد الأجنبي سجلت أول تراجع بعد أسبوعين متتاليين من الاتجاه الصعودي، لتفقد نحو 616 مليون دولار.

في حين ارتفع احتياطي الذهب لدى البنك المركزي إلى 23.253 مليار دولار في الأسبوع الماضي، بعد أن كان يبلغ 23.195 مليار دولار في الأسبوع السابق له.

وبالنسبة لإجمالي احتياطات المركزي التركي من النقد الأجنبي والذهب، فسجلت هبوطاً بنحو 558 مليون دولار لتبلغ 98.320 مليار دولار في الأسبوع الماضي.

أما على أساس سنوي، فإن احتياطات المركزي التركي الإجمالية في الأسبوع الماضي تعتبر أقل بنحو 3.11 بالمئة، عند المقارنة مع أرقام الأسبوع المماثل من العام الماضي والبالغة 101.481 مليار دولار.

المزيد من اقتصاد