Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب الرقمية... إسرائيل توظف سفراء ومؤثرين لتعزيز روايتها

تدير أكثر من 350 قناة على مختلف المنصات وتحاول التصدي لحركة المقاطعة

بلغ عدد المتفاعلين مع القنوات الإسرائيلية على الشبكة الاجتماعية أكثر من 220 مليوناً من العالم العربي (اندبندنت عربية)

ليلة الخامس من أبريل (نيسان) الماضي ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الشرطة الإسرائيلية وهي تضرب فلسطينيين داخل المسجد الأقصى، مما أثار غضباً واسع النطاق في العالم العربي، خصوصاً أن المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي أقر بنفسه خلال مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، أنه ما كان ينبغي على الشرطة ضرب الفلسطينيين خلال الحادثة.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين تسببت تلك اللقطات بضرر كبير لسمعة تل أبيب على الساحة العالمية، وهو الأمر الذي دفع وزارة الخارجية إلى الإسراع بالترويج لمشروع توعوي جديد يشارك فيه مذيعون ومؤثرون في شبكات التواصل الاجتماعي لمواجهة الرواية الفلسطينية والترويج للمواقف الإسرائيلية في الخارج والدفاع عنها، وذلك لما تكتسبه تلك الشبكات من زخم كبير في التسويق لمواقفها السياسية والدبلوماسية، مع قدرتها على الوصول إلى جمهور من ملايين المشاهدين حول العالم.

سفراء جدد

وفقاً لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية ستعين وزارة الخارجية خلال العام المقبل نحو ستة سفراء رقميين لتعزيز مواقف إسرائيل ومحاربة المنظمات التي تقاطعها حول العالم، إذ سيعمل هؤلاء على بث رسائل مختلفة مفادها "أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها أمام الفلسطينيين".

وزير الخارجية إيلي كوهين، الذي بادر إلى مشروع "سفراء رقميين"، حث المجتمع الدولي على العمل ضد ما سماه "التحريض الفلسطيني"، معتبراً أنه "يشجع الإرهاب"، وصرح لوسائل إعلام إسرائيلية بالقول "يجب علينا اتخاذ جميع الخطوات المشددة والقاسية من أجل وقف التحريض، قبل أن يصبح الأمر متأخراً جداً، دولة إسرائيل ملتزمة أولاً وقبل كل شيء بأمن الإسرائيليين".

وأظهرت بيانات قسم الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تدير أكثر من 350 قناة على مختلف المنصات، بما في ذلك تغريدات "تويتر" وصفحات "فيسبوك" وتطبيق "إنستغرام" و"يوتيوب" و"تيك توك" و"فاين بن-انتريست" وغيرها من مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية، ويتم تحديث كل منها باستمرار، إذ تمكنت إحدى الصفحات الإسرائيلية على "فيسبوك" من جذب أكثر من 3.2 مليون متابع عربي.

كما بلغ عدد المتفاعلين مع القنوات الإسرائيلية على الشبكة الاجتماعية أكثر من 220 مليوناً من العالم العربي، كما تمتلك جميع السفارات الإسرائيلية وعددها 100 في جميع أنحاء العالم منصة خاصة بها على وسائل الإعلام الاجتماعية، وتديرها بلغة البلد المضيف، وتشغل إسرائيل الدبلوماسية الرقمية بأكثر من 50 لغة مختلفة.

وأشار رئيس المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية دوري غولد إلى أن "استخدام هذه المنصات على نحو فعال يمكن إسرائيل من تجاوز الصحافة السائدة لنشر رسالتها، فهي تتيح لنا إعادة تأسيس قوة موقفنا المعنوية".

حاضنة المؤثرين

أمام ما تعتبره وزارة الخارجية الإسرائيلية "طوفان" المحتوى المعادي لها، عرضت على الشباب ذوي التأثير في الإنترنت البدء في العمل معها من خلال نشر مقاطع فيديو على شبكات "تيك توك" و"يوتيوب" و"إنستغرام"، وافتتحت ما سمتها "حاضنة المؤثرين" التي تدرب فيها الإسرائيليين الشباب ممن لديهم حسابات على "تيك توك" و"إنستغرام" و"يوتيوب"، وبحوزتهم مئات الآلاف من المتابعين، على إنشاء محتوى عن إسرائيل لا يتعلق بالقضايا السياسية أو الأمنية، بل يتركز على إنتاج الكوميديا والسياحة والرياضة والطعام والموسيقى الخاصة بإسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقل موقع "ويللا" الإسرائيلي عن مسؤولين في وزارة الخارجية أن "استراتيجيتها تتمثل في تمكين المؤثرين الإسرائيليين من مواجهة الأخبار الكاذبة عن إسرائيل، والتصدي لحملات BDS الساعية إلى نزع الشرعية عنها في العالم، مما يلزمنا الحاجة إلى معرفة كيفية دحضها، والأهم من ذلك من خلال مشاركة الرواية الإسرائيلية المتنوعة، وإعلام العالم بمزيد عن إسرائيل، بعيداً عما يتم ترويجه ضدها".

من جانبها أكدت رئيسة قسم الوعي بوزارة الشؤون الاستراتيجية ريفيتال كراكوفسكي لصحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية أن "نشطاء حركة المقاطعة لإسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) بنوا شبكة من منظمات المجتمع المدني العالمي التي عملت على تشويه وعزل إسرائيل في المؤسسات الدولية والشركات التجارية والمجتمع المدني، على أمل أن يفرض العالم عقوبات على إسرائيل، على غرار نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا".

بدورها قالت رحيب رئيسة قسم مكافحة "معاداة السامية" في المنظمة الصهيونية العالمية باتز ريكس، بحسب موقع "القناة 13" الإسرائيلي "إن ما تقوم به حركة المقاطعة حول العالم ضد إسرائيل يعتبر جرس إنذار لجميع الإسرائيليين، بما في ذلك الهيئات التنظيمية والحكومة والشركات والأفراد".

معركة الرواية

لم تكتفِ وزارة الخارجية بالاستعانة بـ"سفراء ومحاربين رقميين" بحسب تعبيرها، للمساعدة في محاربة الأخبار المعادية لإسرائيل والتصدي لها عبر الإنترنت، بل استعانت بمجموعة من 16 شاباً إسرائيلياً مؤثراً على منصة "تيك توك" تحديداً ممن يجرون جولات سياحية، ولديهم متابعون بعدد إجمالي يصل إلى 32 مليوناً، وقد سافروا في جولاتهم السياحية بتمويل من الصندوق القومي اليهودي (كاكال)، إذ يستخدمون شعبيتهم الهائلة في محاولة لاستعادة زخم تأييد إسرائيل.

وبحسب موقع "زمن إسرائيل" فهذا الفريق من المؤثرين يحظى بجلسات تدريبية لإيجاد صلات بينه وبين المؤثرين اليهود وغير اليهود من الخارج، إذ تتركز الرسائل التي يريدون ترويجها على المجتمع الأميركي خصوصاً، والغربي عموماً، وقد دأبت المجموعة وفقاً للموقع، على تعميم وسم باسم stopfakenews أوقفوا الأخبار المزيفة.

من جهته قال رئيس شعبة الأبحاث الأسبق في جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) يوسي كوبرفاسر إن "الفلسطينيين يتفاخرون بأن الرأي العام العالمي الذي مر أخيراً بتغيير تدرجي نحو قبول روايتهم للصراع مع إسرائيل، وبحسب هذه الرواية فإن الفلسطينيين هم الضحية الوحيدة في هذا الصراع، وحتى ذلك الحين فإن لديهم الحق في استخدام كل أنواع النضال، وليس لإسرائيل والغرب، المسؤولين عن معاناتهم، الحق في انتقادهم لدعمهم العنف".

في المقابل يرى فلسطينيون أن تفوقهم في إدارة معركة الوعي خلال العهد الرقمي وعصر شبكات التواصل الاجتماعي شديدة التأثير دفع الدبلوماسيين الإسرائيليين إلى تسخير عشرات المؤثرين والسفراء الرقميين في وسائل الإعلام الاجتماعية، لا سيما مع النشاط المتجدد الذي يبذله المدونون الفلسطينيون وأنصارهم حول العالم، لإثبات أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب ونظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين.

ويرى المحلل السياسي عصمت منصور أن إسرائيل دائمة البحث عن آفاق جديدة في كيفية إدارة معركة التأثير، بهدف تحسين وإعادة ترميم صورتها في العالم. وأضاف في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن "حرب المعلومات تعتبر واحدة من هذه الأدوات لدى تل أبيب، وركيزة أساسية في السياسة الإسرائيلية تجاه الحرب على الرواية التي ترمي من خلالها إلى تبرير السياسة الإسرائيلية، وصد الهجمات السياسية والإعلامية، ومحاولات المس بصورتها أمام الرأي العام الدولي".

وأوضح منصور أن "ضخ المعلومات والأفكار والتأثير في الجمهور المستهدف على المدى البعيد، والتوجه إليه بشكل مباشر وبأبعاد وأنماط مرنة ومتعددة وجديدة، يبني ما يعرف بالقوة الناعمة الإسرائيلية التي تتيح التفاعل بحرية مع الجمهور".

قانون التحريض

وأشار المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي إلى أن عام 2022 شهد ازدياداً ملحوظاً بحجم الخطاب العنيف تجاه الجمهور العربي والفلسطيني، إذ ارتفع الخطاب الإسرائيلي العنيف بما نسبته 10 في المئة مقارنة بعام 2021، ووصل عدد المنشورات العنيفة المنشورة عبر الشبكات باللغة العبرية إلى 685 ألف محادثة، مقارنة بـ620 ألف منشور عنيف خلال عام 2021.

ووفقاً للمركز فإن 20 في المئة من الخطاب الإسرائيلي العنيف جاء على شكل محتوى تحريضي، و41 في المئة شتائم موجهة ضد العرب والفلسطينيين، وبينت النتائج أن 51 في المئة من الخطاب العنيف انتشر عبر منصة "تويتر"، فيما وصلت نسبة الخطاب العنيف عبر منصة "فيسبوك" إلى 20 في المئة.

جدير بالذكر أن اللجنة الوزارية للتشريعات الإسرائيلية صادقت العام الماضي على قانون "فيسبوك" الذي يمنح صلاحيات واسعة لسلطات تطبيق القانون في إسرائيل، تقضي بإلزام المواقع الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"غوغل" و"يوتيوب"، وغيرها، حذف مضامين، بادعاء مكافحة "التحريض" و"الإرهاب" وعدم المساس بـ"أمن الدولة" و"أمن الجمهور" و"أمن الفرد".

ويهدف القانون بحسب محللين إلى محاربة ما وصفوه بـ"المحتوى العنيف"، على شبكات التواصل الاجتماعي وملاحقة أصحاب هذه المضامين قضائياً بحجة ارتكاب مخالفة جنائية.

المزيد من تقارير