دعوة بريطانية إلى إنفاق العائدات الاقتصادية للهجرة الأوروبية في تطوير أكثر البؤر فقراً

يدعو مركز للدراسات إلى تخصيص إيرادات الهجرة الأوروبية للأخذ بيد المناطق التي لم تلحق بركب العولمة بعد

أثر الفقر المدقع على متوسط الأمل في الحياة (موقع سيباغ.أورغ. يو.كاي)

يوصي تقرير جديد بوجوب ادخار الحكومة العائدات الاقتصادية للهجرة من الاتحاد الأوروبي في صندوق خاص تبلغ قيمته حوالي 5 مليارات جنيه استرليني سنوياً لمساعدة الأجزاء المحرومة من البلاد التي يبدو أنها أُهملت في "بريطانيا التي تتقدم بسرعتين مختلفتين".

وخلُص التقرير الصادر عن مركز "المستقبل العالمي" للدراسات أن المخاوف حول الهجرة وعدم المساواة كانت من العوامل الرئيسية التي رجحّت كفة الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء بريكست عام 2016، لكنه حذّر من أن خروج بريطانيا من الاتحاد لن يضع حداً لتلك المخاوف على الأغلب.

وأوضح أن بإمكان الحكومة أن تضمن استفادة أجزاء البلاد كلها من الانتعاش الاقتصادي الناجم عن الهجرة، وذلك بإنشاء "صندوق مكاسب الهجرة الاوروبية" لدعم الاستثمار المحلي في المهارات والابتكار والوصول إلى الفرص ورعاية الأطفال وخدمات النقل وتنشيط الأماكن العامة.

يُشار إلى أن القيمة السنوية المقترحة للصندوق والبالغة 4.7 مليار جنيه استرليني تساوي صافي الإسهام الذي يقدمه المهاجرون من المنطقة الاقتصادية الأوروبية سنوياً إلى المال العام في المملكة المتحدة، وسيُمّوَل الصندوق عن طريق وقف خفض ضريبة الشركات من 19 إلى 17 % الذي من المقرر أن يصبح ساري المفعول العام المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عن هذه التوصيات، قال بيتر ستاركينغز، مدير مركز "المستقبل العالمي" للدراسات إن " مشاكل عدم المساواة، والتوزيع غير المتكافئ لعائدات الهجرة، لا تنبع من الاتحاد الأوروبي ولايمكن العثور على حلول لها في الاتحاد. فسواء غادرنا أو بقينا، إن المسؤولية تقع على عاتق صنّاع السياسة في المملكة المتحدة.. صندوق التمويل من مكاسب الهجرة الأوروبية مصمم لتسخير عائدات الهجرة والتأكد من تقاسمها بشكل عادل بين جميع أنحاء المملكة المتحدة، مع التركيز على تلك البلدات والمدن الصغيرة التي تعاني لأقصى الحدود من التغير الاقتصادي".

يقترح التقرير تخصيص الأموال إلى 400 ناحية في أنحاء المملكة المتحدة كافة معروفة بأنها مناطق محرومة وتفتقر كذلك إلى الملكيات المجتمعية مثل شبكات النقل والقرب من مصادر العمل التي تتيح للسكان المحليين الحصول على الفرص.

وسيحوّل الصندوق، الذي سيعمل لعشر سنوات بشكل مبدئي، 120 مليون جنيه استرليني إلى كل من هذه النواحي التي يتوقع أن تضمّ بشكل أساسي الأجزاء المحرومة من البلدات والمدن الصغيرة مثل بلاكبول، ولفرهامبتون أو ويغان وستُدار هذه المخصصات من قبل السكان المحليين.

ويهدف الصندوق إلى تقليص فجوة التباين بين المدن الكبيرة التي صوتت لصالح البقاء في الاتحاد، مثل لندن التي تزدهر في الاقتصاد المعولم، من جهة، وبين البلدات والمناطق الساحلية التي صوتت لصالح الخروج وهي تتميز بساكنيها المتقدمين في السن وعدم وجود فرص أو استثمارات كافية، من جهة أخرى.

على الرغم من معارضة الهجرة التي لعبت دوراً في تصويت الأغلبية لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد حذّر التقرير من أن بريطانيا ستظل بحاجة إلى الهجرة بعد بريكست، بينما قد يزيد انخفاض أعداد المهاجرين الطين بلة، ولا سيما لجهة تقديم الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والاجتماعية.

وأفاد استطلاع الرأي أُجري لصالح مركز "المستقبل العالمي" أن 69% من الناخبين يدعمون اقتراح توزيع مكاسب الهجرة، بما في ذلك 67 % ممن صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد و70 % من أولئك الذين صوتوا لصالح البقاء فيه.

وكشف الاستطلاع أن 41 % من المشاركين شعروا أن للهجرة تأثيراً إيجابياً على الاقتصاد، مقابل 31 % اعتبروا أثرها سلبياً. وكان الأشخاص دون الـ 25 عاماً ميالين أكثر للنظر بإيجابية للهجرة مقارنة بمن تجاوزوا سن الخامسة والسبعين.

إلا أن هناك غالبية (51%) أجمعت على عبارة "بعض مناطق البلاد استفادت من الهجرة، لكن المكان الذي أعيش فيه ليس من هذه المناطق"، بينما قال حوالي ثلاثة أرباع (71 %) إن "حكومة المملكة المتحدة تعطي الأولوية للندن والمدن الكبرى الأخرى على بقية البلاد".

وقال بات ماكفادين، وهو نائب عن حزب العمال مؤيد للتقرير، إن" الرخاء والفرص موزعان في المملكة المتحدة بشكل غير متساو للغاية. فبينما تزدهر بعض المناطق وتنتعش بركوبها موجة التغيير العالمي، تشعر مناطق أخرى بالجانب القاسي للعولمة وخسرت بسبب التوجّه الكبير نحو إعادة الهيكلة الاقتصادية... تجلب الهجرة عائداً اقتصادياً صافياً كبيراً للمملكة المتحدة. ومع ذلك، فإن الإشارة إلى الفوائد الاقتصادية الصافية لا تعني الكثير بالنسبة للناس إذا رأوا الفرص قليلة من حولهم وأن المكان الذي يعيشون فيه يبدو مُهمَلاً".

© The Independent

المزيد من اقتصاد