Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 الاقتصاد المصري يواجه ضغطا ثلاثيا...أعنفهم شح العملة

تراجع مبيعات سندات الخزانة الحكومية وارتفاع صافي احتياطات النقد الأجنبي إلى 34.447 مليار دولار بنهاية مارس

هوت مبيعات سندات الخزانة المصرية لأجل ثلاث سنوات الصادرة الثلاثاء الماضي إلى 32400 دولاراً (أ ف ب)

بين مطرقة شح العملة وسندان خفض جديد في قيمتها يعاني الاقتصاد المصري سلسلة من الضغوط المتشابكة في ما بينهما، في ظل وصول معدلات التضخم إلى أعلى مستوى في خمس سنوات ونصف السنة، هذا إلى جانب عدم استعادة احتياطات مصر من النقد الأجنبي عافيتها منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا إذ ترتفع بشكل طفيف.

وأعلن البنك المركزي المصري اليوم الأربعاء ارتفاع صافي احتياطيات النقد الأجنبي في مصر بشكل طفيف إلى 34.447 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي، مقارنة بـ34.352 مليار دولار في فبراير (شباط) 2023.

انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي

البداية كانت مع مسح جديد أجرته مؤسسة "ستاندرد اند بورز غلوبال"، أفصحت عنه الثلاثاء الماضي، بين انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي للشهر الـ28 على التوالي في مارس الماضي، بعد أن تضررت الشركات بسبب قيود على الاستيراد والعملة وزيادة حادة في التضخم ومستويات الفائدة المرتفعة.

ووفقاً للمسح، هبط مؤشر مديري المشتريات لمصر الصادر، قليلاً إلى 46.7 في مارس الماضي من 46.9 في فبراير 2023، وهذا يعني أنه لا يزال أقل بكثير من الحد الذي يشير إلى نمو النشاط المحدد عند 50 نقطة.

مزيد من التدهور

وتعليقاً على ذلك قال الاقتصادي بـ"ستاندرد اند بورز غلوبال" ديفيد أوين، إن "المؤشر عند 46.7 يعني مزيداً من التدهور في أداء الشركات غير النفطية بضغط من تراجع حاد في الأنشطة وأحجام الأعمال الجديدة"، مضيفاً أن "مستويات المخزونات والتوظيف تراجعت أيضاً".

وارتفع المؤشر الفرعي لمؤشر مديري المشتريات لأسعار المدخلات الإجمالية إلى 62.8 من 62.7 في فبراير الماضي، وزاد مؤشر أسعار الشراء إلى 64.3 من 63.9، في المقابل تحسن المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلية إلى 54.2 من 52.5 في فبراير الماضي، ولكنه في الوقت نفسه لا يزال قرب أدنى مستوى له على الإطلاق.

وانخفض المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 44.3 في مارس الماضي من 44.7 في فبراير الماضي، لكن المؤشر الفرعي للإنتاج ارتفع إلى 44.9 من 44.6 في فبراير2023.

وقالت مؤسسة "ستاندرد اند بورز غلوبال"، إن "الضغوط التضخمية الحادة والتراجع في الطلب من العملاء واصلا التأثير السلبي في الشركات غير النفطية، خصوصاً من خلال تراجع حاد في الطلبيات الجديدة".

تراجع معدلات الإنتاج

وأشارت إلى أن "معدلات الإنتاج تراجعت بشكل ملحوظ في كل القطاع الخاص غير النفطي خلال مارس الماضي، بما يعود جزئياً للصعوبات الحالية في الحصول على مدخلات رئيسة بسبب قيود الواردات والعملة".

وتابعت المؤسسة أنه "على رغم الارتفاع لأعلى مستوى في ثلاثة أشهر، فلا تزال توقعات العام المقبل لأنشطة الأعمال من بين الأضعف المسجلة منذ بدء المؤشر في أوائل 2012".

وتواجه القاهرة منذ عام تقريباً ولا تزال شحاً في العملة الأجنبية، على رغم خفض قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار بنحو 50 في المئة منذ مارس 2022 وتوقيعها على حزمة إنقاذ جديدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

ومنذ مطلع العام الحالي لم تهدأ مستويات التضخم المرتفعة، إذ ارتفع معدل التضخم في المدن المصرية إلى 31.9 في المئة في فبراير الماضي من 25.8 في المئة في يناير (كانون الثاني)، ليصل بذلك إلى أعلى مستوى في خمس سنوات ونصف السنة، فيما قفز التضخم الأساسي إلى 40.26 في المئة.

انخفاض صافي الأصول الأجنبية

في غضون ذلك انخفض صافي الأصول الأجنبية لمصر بواقع 49.8 مليار جنيه (1.5 مليار دولار أميركي) في فبراير الماضي، مع تزايد الضغوط على العملة المحلية.

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن هذا الانخفاض في صافي الأصول يعد الثاني في غضون شهرين، مما أدى إلى تراجع صافي الأصول الأجنبية إلى سالب 704.23 مليار جنيه (22 مليار دولار) من سالب 654.43 مليار جنيه (21.1 مليار دولار) في نهاية يناير 2023، مما يعني أن صافي الأصول الأجنبية انخفض بما يعادل 1.31 مليار دولار في فبراير الماضي.

في سبتمبر (أيلول) 2021 سجل صافي الأصول الأجنبية في مصر 248 مليار جنيه (ثمانية مليارات دولار) قبل أن يبدأ التراجع.

(صافي الأصول الأجنبية تمثل قيمة أصول النظام المصرفي المستحقة على غير المقيمين مخصوماً منها الالتزامات).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار الأميركي خلال شهر فبراير الماضي بنحو 1.4 في المئة، بينما تخطت القيمة الإجمالية للخفض منذ مارس 2022 حدود 50 في المئة.

في غضون ذاك لا تزال سوق الصرف المصرية تعاني وجود سعرين، أحدهما رسمي بالبنوك المحلية الذي يسجل حالياً 30.9 جنيه في مقابل كل دولار، بينما السعر الأخر بالسوق الموازية يتراوح بين 36 و37 جنيه وفقاً للمتعاملين بالسوق السوداء.

تراجع مبيعات سندات الخزانة

أزمة الاقتصاد المصري لم تعد قاصرة على شح العملة الأجنبية فحسب، بل إن مبيعات القاهرة من أدوات الدين السيادية تأثرت أيضاً ولكن هذه المرة بسبب أسعار الفائدة.

فوفقاً لـ"بلومبرغ" هوت مبيعات سندات الخزانة المصرية لأجل ثلاث سنوات الصادرة الثلاثاء الماضي إلى 1.09 مليون جنيه (32400 دولاراً)، بعد أن امتنعت الحكومة عن زيادة العائد الذي طالب به المستثمرون القلقون من احتمال انخفاض قيمة العملة في الفترة القليلة المقبلة.

وتلقى المركزي المصري 26 طلباً للشراء بقيمة 5.77 مليار جنيه (185 مليون دولاراً)، بمتوسط عائد محتمل 24.15 في المئة في مزاد عقد الإثنين الماضي، لكنه لم يقبل إلا طلباً واحداً فحسب بعائد 21.7 في المئة.

ولم يتغير سعر العائد المقبول عن عرض مماثل في 21 مارس الماضي، عندما بيعت سندات قيمتها 5.06 مليار جنيه، على رغم زيادة سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة 200 نقطة أساس إلى 18.75 في المئة في اخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري.

المستثمرون يترقبون خفض جديد

وقال محللون إن "المستثمرين توقفوا عن شراء السندات، في ظل توقعاتهم أن تبدأ عوائد سندات الخزانة في الارتفاع قريباً، لتتماشى مع الزيادة في أسعار الفائدة لليلة واحدة"، وأضافوا أن "الضغوط تتزايد على مصر لخفض قيمة عملتها بعد أن تراجعت في السوق السوداء في الأسابيع القليلة الماضية، على رغم انخفاض سعرها الرسمي بمقدار النصف في مقابل الدولار خلال العام الماضي".

بينما قال مصرفيون إن "السعر الرسمي للجنيه لم يتغير إلا قليلاً خلال الأسابيع الأربعة الماضية عند 30.9 للدولار، بينما تراوح سعر الدولار في السوق السوداء بين 36 و37 جنيهاً".

إلى ذلك انخفضت قيمة الجنيه المصري بمقدار20 في المئة في مقابل الدولار منذ بداية 2023.

الجنيه المصري بالمرتبة السادسة بين أسوأ العملات

ووفقاً لـ"سي إن بي سي" يحتل الجنيه المصري حالياً المرتبة السادسة بين أسوأ العملات أداء منذ مطلع 2023.

ومنذ مطلع مارس الماضي احتلت الليرة اللبنانية المرتبة الأولى بين العملات الأكثر اضطراباً منذ بداية العام، بعدما انخفضت قيمتها بنسبة تصل إلى 70 في المئة، يليها البوليفار الفنزويلي والدولار الزيمبابوي، بينما الريال الإيراني، المرتبة الخامسة بين أسوأ العملات.

وقال أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز، الذي يراقب العملات المتعثرة، ستيف هانكي لشبكة لـ"سي إن بي سي"، إن "هذه الانخفاضات الحادة ليست شيئاً جديداً، إذ إن عملات منطقة الشرق الأوسط الثلاثة تعاني مشكلات مستوطنة خطرة".

هل يصل التضخم إلى 36 في المئة

من جهته قال المتخصص الاقتصادي في بنك "غولدمان ساكس"، فاروق سوسة في تقرير بحثي بتاريخ التاسع من مارس الماضي، إن "مسار التضخم المتزايد يزيد الضغط على الجنيه المصري  الذي ظل ثابتاً نسبياً منذ خفض قيمة العملة في أوائل يناير الماضي على رغم المؤشرات الواضحة على استمرار نقص السيولة في العملات الأجنبية"، متوقعاً أن "يبلغ التضخم في مصر ذروته عند حوالى 36 في المئة في الربع الثالث، إذا لم يكن هناك مزيد من التخفيضات".

وبعد رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في 30 مارس الماضي، قال سوسة في مذكرة منفصلة في 31 مارس الماضي، "نعتقد أن الزيادة صغيرة جداً بحيث لا تحفز تدفقات كبيرة لرأس المال، بالتالي من غير المرجح أن تخفف الضغط على الجنيه أو تخفف من مشكلات ندرة العملات الأجنبية التي تواجه الاقتصاد المصري".

اقرأ المزيد