Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يتحول المستثمرون في بريطانيا إلى الذهب؟

ارتفاع حجم التداول بالمعدن الثمين بنسبة تزيد على الربع خلال عام 2022

 شهد الأسبوع الثالث من أغسطس ارتفعاً غير مسبوق في مبيعات الذهب للاستثمار بلغ نسبة 230 في المئة زيادة أسبوعية (رويترز)

أعلنت مصلحة سك العملة البريطانية أن الاستثمارات في الذهب شهدت العام الماضي قفزة بنسبة 26 في المئة بمعدل سنوي نتيجة لجوء المستثمرين، خصوصاً صغار السن، إلى المعدن الثمين كملاذ آمن لمدخراتهم. وارتفع معدل الاستثمار في السبائك الذهبية بشكل خاص، إذ زادت مشترياتها بنسبة 33.5 في المئة بحسب بيانات المصلحة.

أغلب المستثمرين الجدد في الذهب من جيل الألفية (ملينيالز) والجيل الذي يليه (جينريشن زي)، وبحسب البيانات الصادرة هذا الأسبوع زاد حجم مشتريات الجيل الأصغر من الذهب بنسبة 38 في المئة، بينما زادت مشتريات جيل الألفية من المعدن الأصفر بنسبة 29 في المئة. وأصبح الاستثمار في الذهب في المرتبة الثانية لدى المستثمرين في بريطانيا بعد الاستثمار في الأسهم والصناديق.

تظهر نتائج استطلاع أجرته مؤسسة "سينساس وايد" لصالح مصلحة سك العملة وشمل أكثر من ألفي مستثمر بريطاني أن نحو ربعهم (نسبة 23 في المئة) يعتزم مواصلة الاستثمار في الذهب هذا العام أيضاً. وهناك نسبة معقولة ممن لم يسبق لهم الاستثمار في المعادن الثمينة من قبل (نسبة 16 في المئة) يخططون للاستثمار فيها في المستقبل.

وبحسب بيانات المصلحة، شهد الأسبوع الثالث من أغسطس (آب) ارتفعاً غير مسبوق في مبيعات الذهب للاستثمار بلغ نسبة 230 في المئة زيادة أسبوعية، وذلك في أعقاب أزمة انهيار البنوك بالولايات المتحدة.

ملاذ آمن

مع الإقبال المتزايد على شراء الذهب كملاذ آمن للمستثمرين في ظل الاضطراب الاقتصادي والتوقعات المتضاربة، ارتفعت أسعاره بقوة الشهر الماضي. وأضاف المعدن الثمين ما نسبته ستة في المئة إلى قيمته، ووصل سعر الأوقية إلى مستوى قياسي الشهر الماضي عند 1643.43 جنيه استرليني (2051 دولاراً). وخلال العام الماضي 2022 ارتفع سعر الذهب مقابل الجنيه الاسترليني بنسبة 17 في المئة.

وسبب الزيادة في الأسعار نتيجة إقبال المستثمرين على الاستثمار في الذهب، هو تخوف الجميع من التأثير السلبي لمعدلات التضخم المرتفعة على قيمة مدخراتهم. وزاد ذلك التوجه الشهر الماضي مع سحب المودعين أموالهم من البنوك خشية تفاقم أزمة القطاع المصرفي بعد انهيارات البنوك الأميركية مطلع الشهر. ونقل هؤلاء أموالهم إلى الاستثمار في الذهب والأسهم والصناديق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي أجرته مصلحة سك العملة البريطانية، فإن أكثر من نصف عدد المستثمرين (نسبة 52 في المئة) المستطلعة آراؤهم أعربوا عن قلقهم من أضرار تقلبات الأسواق بمحافظهم الاستثمارية هذا العام، بينما عبر عدد أكبر قليلاً (نسبة 55 في المئة) عن تخوفهم من أضرار معدلات التضخم المرتفعة بقيمة مدخراتهم وثرواتهم.

وقال مدير مصلحة سك العملة البريطانية أندرو ديكي، "نشهد مزيداً من المستثمرين الذين يستثمرون أو يفكرون في الاستثمار بالمعادن الثمينة كوسيلة لحماية محافظهم الاستثمارية في محاولة لمواجهة ظروف السوق المتقلبة، ومن خبرتنا ندرك أن شعبية الذهب والمعادن الثمينة تزيد خلال الأوقات الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، حيث يبحث المستثمرون عن تنويع محافظهم والتحوط تجاه التضخم".

فائدة أقل وضمان أكبر

وبحسب ما تشير إليه بيانات وأرقام مصلحة سك العملة، يتجه أغلب المستثمرين في بريطانيا، خصوصاً من صغار السن إلى الاستثمار في الذهب كوسيلة تحوط أمام ارتفاع التضخم وتوقعات الركود الاقتصادي واحتمالات استمرار أزمة البنوك.

وتأكيداً لذلك، ذكر تطبيق الادخار في الذهب "تالي موني" أن أكثر من 20 ألف مشترك جديد انضموا للتطبيق خلال العام الماضي 2022. كذلك ارتفع عدد الحسابات التي فتحها عملاء على التطبيق منذ مطلع مارس (آذار) بنسبة 48 في المئة.

يقول الرئيس التنفيذي لتطبيق "تالي موني" كاميرون باري، "لم نشهد في الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً كبيراً بعدد الناس الذين يرغبون بالاستثمار في الذهب فحسب، بل كذلك في تغير الدوافع وراء هذا التحول".

ويشير باري إلى التضخم كأحد أسباب تحول المستثمرين إلى الذهب، لكنه يضيف "نجد أعداداً متزايدة تأتي إلينا لأنهم بدأوا يفقدون الثقة في النظام المصرفي".

يتحول الناس لفتح حسابات الذهب على رغم أن تلك الحسابات لا توفر فائدة جيدة، فحتى نهاية عام 2021 كان حساب الادخار بالذهب يعني فائدة سنوية بنسبة 0.2 في المئة، ارتفعت الآن إلى نسبة 1.85 في المئة.

وتظل الفائدة على الادخار بالذهب أقل بكثير من معدلات الفائدة الأساسية بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) التي تزيد على نسبة أربعة في المئة.

لكن هناك ميزة أساسية وهي أن قيمة الأصل (معدن الذهب) في ارتفاع، على عكس تناقص القيمة الحقيقية للنقد مثلاً في حسابات الادخار النقدية. ومع أن حسابات الذهب ليست مضمونة تحت برنامج التعويض من هيئة الخدمات المالية فإنها أكثر أماناً.

فالاستثمار في الذهب بمصلحة سك العملة، وأيضاً في تطبيقات مثل "تالي موني" يتم الاحتفاظ بقيمة حسابك في شكل ذهب حقيقي موجود بخزانة مصلحة سك العملة. وحين يحتاج العميل للسحب، يتم تحويل الذهب إلى نقد بسعره وقت السحب بالجنيه الاسترليني.

وبحسب ما تقول مصلحة سك العملة، فإن قيمة الودائع بالذهب مضمونة بالكامل وليس فقط بالحد الذي تضمنه هيئة الخدمات المالية وهو 85 ألف جنيه استرليني (106 آلاف دولار) فقط مما يوجد بحساب المودع في حال إفلاس البنك.

اقرأ المزيد