Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النقد الدولي": النمو العالمي لا يزال بطيئا... والمعدلات تتراوح بين 3.2% و3.5%

الشرق الأوسط يستحوذ على 1%... والسعودية في مقدمة الدول النفطية

تشير التنبؤات إلى بلوغ النمو العالمي نحو 3.2% في 2019 ويرتفع إلى 3.5 % في 2020 أقل بمقدار 0.1 نقطة مئوية من التوقعات للعامين (أ.ف.ب.)

توقع صندوق النقد الدولي معدلات نمو منخفضة خلال العام الحالي 2019 والعام المقبل 2020 ، وكشف التقرير الصادر عن الصندوق اليوم بعنوان "النمو العالمي لا يزال بطيئاً"، "أن الآفاق المتوقعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان تزداد صعوبة في ظل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على إيران، بالإضافة إلى الحروب في اقتصادات أخرى، منها سوريا واليمن"، وأشار إلى "تحسن آفاق اقتصاد السعودية في موازنة هذه التطورات جزئيا، ومن المتوقع أن يكتسب القطاع غير النفطي مزيداً من القوة في 2019 وسط زيادة الإنفاق الحكومي وتحسن الثقة، وفي 2020 مع ارتفاع نمو القطاع النفطي، متوقعا قفزة في معدل نمو السعودية إلى 3% في عام 2020 مقابل 1.9% في عام 2019".

معدلات النمو وسط المتغيرات العالمية

من جانبه أعلن تقرير صندوق النقد الدولي "أن النمو العالمي لا يزال ضعيفا"، مشيراً إلى "أنه منذ صدور عدد أبريل (نيسان) من تقرير (آفاق الاقتصاد العالمي)، واصلت الولايات المتحدة رفع التعريفات الجمركية على واردات صينية معينة، واتخذت الصين إجراءات انتقامية برفع التعريفات الجمركية على مجموعة فرعية من وارداتها من الولايات المتحدة"، وأشار إلى "التمكن من تجنب حدوث مزيد من التصاعد بعد انعقاد قمة مجموعة العشرين في يونيو (حزيران) الماضي. كما كانت سلاسل عرض التكنولوجيا العالمية مهددة في ظل العقوبات المحتملة من الولايات المتحدة"، بالإضافة إلى "استمرار حالة عدم اليقين المرتبط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتوترات الجغرافية والسياسية المتصاعدة التي أثرت سلبا على أسعار الطاقة".

وأضاف التقرير "أنه بناءً على ذلك، تشير التنبؤات إلى بلوغ النمو العالمي نحو 3.2% في 2019 ، ويرتفع إلى 3.5 % في 2020 أقل بمقدار 0.1 نقطة مئوية من التوقعات للعامين".

وتابع التقرير "أن الأرقام الصادرة عن إجمالي الناتج المحلي تشير حتى هذا الوقت من العام، علاوة على تراجع التضخم بوجه عام، إلى أن النشاط العالمي أضعف من المتوقع، إذ تراجع الاستثمار والطلب على السلع الاستهلاكية المعمرة على مستوى الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة ولا تزال الشركات والأسر محجمة عن الإنفاق طويل الأجل، بالتالي، فإن التجارة العالمية، التي تتركز بكثافة في الآلات والسلع الاستهلاكية المعمرة، لا تزال بطيئة، كما يحيط عدم اليقين بتوقعات تحسن النمو في عام 2020 ، لأنها تقوم على افتراض استقرار الأوضاع في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية الخاضعة للضغوط في الوقت الراهن والتقدم في تسوية الخلافات حول السياسات التجارية".

تطورات سلبية في التبادل التجاري والتكنولوجي

وذكر "أن ميزان المخاطر المحيطة بالتنبؤات يميل نحو التطورات السلبية، وتشمل هذه التطورات مزيدا من التوترات في مجالي التجارة والتكنولوجيا والتي تؤثر على المزاج وتبطئ الاستثمار وامتداد فترة العزوف عن المخاطر، مما يكشف عن استمرار تراكم مواطن الضعف المالي بعد سنوات من انخفاض أسعار الفائدة، وتصاعد الضغوط المضادة للتضخم التي تزيد من مصاعب خدمة الدين، وضيق الحيز المتاح من السياسة النقدية لمواجهة التطورات السلبية، وامتداد الصدمات المعاكسة لفترات أطول من المعتاد".

ولفت إلى "تحقيق الولايات المتحدة واليابان نموا أعلى من المتوقع"، مشيرا إلى "أنه يبدو أن العوامل غير المتكررة التي أضرت بالنمو في منطقة اليورو عام 2018، لا سيما مع التكيف مع المعايير الجديدة لانبعاثات السيارات أخذت تتلاشى كما كان متوقعا".

وأشار إلى "أن تراجع التضخم أخيرا على مستوى اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية يتيح للبنوك المركزية خيار تيسير السياسة النقدية، خصوصا في تلك الاقتصادات التي تحقق ناتجا أقل من المستوى الممكن بينما توقعاتها التضخمية ثابتة".

وأوضح "أنه في الأسواق الصاعدة والنامية ارتفع الدين بسرعة على مستوى كثير من الاقتصادات، ومن ثمّ ينبغي أن تركز سياسة المالية العامة على احتواء الديون، بينما تعطي الأولوية للإنفاق على البنية التحتية والنفقات الاجتماعية الضرورية، وليس النفقات المتكررة والدعم الذي لا ُيوجه بدقة للمستحقين".

وتابع "يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في الاقتصادات النامية منخفضة الدخل، لأنه يساعدها على المضي قدما في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، وينبغي أن تتضمن سياسات السلامة الاحترازية الكلية توفير هوامش احتياطية كافية من رأس المال والسيولة للوقاية من التحولات المربكة في الحوافظ العالمية".

وأشار إلى "أنه لا يزال بذل الجهود للحد من عدم توافق أسعار العملات وآجال الاستحقاق في الميزانيات العمومية مطلبا ضروريا في وقت يمكن أن يشهد تحولا سريعا في مزاج الأسواق المالية نحو عدم الإقدام على المخاطر، كما أنه سيضمن عدم تسبب أوجه الضعف المذكورة في عرقلة دور أسعار الصرف المرنة في توفير الهوامش الوقائية الضرورية".

ودعا صندوق النقد الدولي "إلى الحد من عدم توافق أسعار العملات وآجال الاستحقاق في الموازنات العامة، في الوقت الذي يمكن أن يشهد تحولا سريعا في رغبة المستثمرين نحو عدم المخاطرة، مؤكدا أن وقف ازدواجية سعر العملات يضمن عدم تسبب أوجه الضعف في عرقلة دور أسعار الصرف المرنة في توفير الهوامش الوقائية".

تحذيرات دولية

وطالب "بالسعي لوضع حد للتوترات التجارية، والصراع التكنولوجي، والتعجيل بإزالة أجواء عدم اليقين المحيطة بالتغيرات في اتفاقيات التجارة، بما فيها تلك ما بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك".

وحذر من "استخدام فرض الرسوم الجمركية لاستهداف الموازين التجارية الثنائية"، داعيا إلى "تقوية نظم التجارة عن طريق إنفاذ قواعد منظمة التجارة العالمية، وتحديث قواعدها لتشمل الخدمات الرقمية والدعم، ونقل التكنولوجيا، وكذلك أن يضمن واضعو السياسات توافر الموارد الكافية للمؤسسات متعددة الأطراف بصفة مستمرة لمواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي المثقل بالديون".

وأوضح "أن السياسة النقدية التيسيرية لا تزال ملائمة في الاقتصادات المتقدمة، لدعم النمو المتراجع بوجه عام، ومواصلة إجراءات إصلاح الخلل في الموازنات العامة، ليكون هناك حيزٌ متاحٌ لدعم معدلات الطلب عند الحاجة، وحماية الفئات الأقل دخلا، وتعزيز فرص النمو من خلال الإنفاق لدعم الإصلاحات الهيكلية، وضمان استمرارية الموارد العامة على المدى المتوسط".
وحث دول العالم على "تعزيز النمو الاحتوائي وصلابة اقتصاداتها، في ظل التحولات التي تسبب اضطرابات الأسواق المالية العالمية ومعالجة القيود التي تكبح النمو".