من رأس البر إلى البحر الأحمر... بدائل المصريين لاقتناص عطلة صيفية رغم ارتفاع الأسعار

الاستغناء عن الخدمة الفندقية وتقليص مدة الإجازة... وقطاع السياحة يخسر الرهان

ظلت الإسكندرية لوقت طويل المصيف الرسمي لدى الأسر المصرية (أ.ف.ب)

مع ارتفاع حرارة الجو في فصل الصيف، اعتادت العائلات المصرية على التوجه إلى الشواطىء المختلفة لفترات قد تطول أو تقصر، للهروب من الطقس الساخن والاسترخاء وقضاء عطلة بعيداً عن ضغوط العام كله، إلا أن سخونة الجو هذا العام واكبتها سخونة أخرى في الأسعار، بخاصة مع الإجراءات الاقتصادية المتخذة أخيرا في مصر، ومنها رفع أسعار الوقود، الذي بدوره ينعكس على أسعار كل شيء، مما جعل بعض الأسر تعزف عن السفر إلى المصايف لصالح بنود أخرى في الميزانية، وبعضها اتخذ تدابير مختلفة لتقليل النفقات، والبعض لا يزال حائراً في كيفية قضاء الإجازة الصيفية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول السيدة لبنى أحمد (44 عام ) "اعتدت منذ ما يقرب من 15 عاماً على قضاء العطلة الصيفية في الساحل الشمالي (غرب القاهرة)، حيث كنا نستأجر (شاليه) لمدة 10 أيام، إلا أن الأسعار هذا العام ارتفعت بشكل مبالغ فيه، حيث وصل شعر الشاليه الذي كنا نستأجره إلى نحو ألفي جنيه لليلة الواحدة (نحو 120 دولارا) بزيادة الضعف تقريبا عن العام الماضي، مما شكل مبلغاً فوق استطاعتنا، نتج عنه أننا قررنا عدم السفر في الموسم الصيفي والانتظار لآخر شهر سبتمبر (أيلول)، حيث يقلّ الإقبال على السفر، وبالتالي يقل السعر كثيراً".

تفاوت في الأسعار... والعطلة واحدة

بينما تقول رانيا السيد (35 عاما) "نفضّل أنا وأسرتي قضاء الصيف في شاطئ المعمورة بالإسكندرية، وهذا العام نتيجة ارتفاع الأسعار اختصرنا مدة المصيف إلى 3 أيام فقط بدلاً من إلغائها، لأننا نحتاج إلى التغيير، وأطفالي يحتاجون إلى الذهاب إلى مثل هذه الرحلة التي نقوم بها مرة واحدة في العام".

ربما كان من أهم ما يميز مصر هو التفاوت الكبير في الأسعار ووجود أماكن تتناسب مع كل المستويات ليتيح للشخص كيفما كان دخله أن يتمكن من قضاء بضعة أيام على أحد الشواطئ بتكلفة تتناسب وميزانيته. فبين الشواطئ الشعبية المجانية التي تحتاج إلى جنيهات بسيطة، وشواطئ الأغنياء التي انتشرت في مناطق مختلفة ويحتاج الشخص فيها إلى آلاف الجنيهات لقضاء ليلة واحدة، يجتمع المصريون على رغبتهم في قضاء عطلة صيفية بين البحر والرمال والسماء الزرقاء، كل حسب ميزانيته.

 

 

رحلة اليوم الواحد أفضل من الإلغاء

يقول علي السيد (موظف بإحدى الجهات الحكومية) "اعتدت كل عام على اصطحاب أسرتي لمدة أسبوع إلى أحد المصايف، وغالباً ما كانت مرسى مطروح (شمال غربي القاهرة) من خلال الرحلات التي ينظمها عملي، ولكنني هذا العام وجدت الأسعار زادت بصورة كبيرة جداً، فقررت الاستغناء عن المصيف لصالح التزامات أخرى، إلا أنني أصطحبت أسرتي في رحلة إلى الإسكندرية ليوم واحد، وسأحاول تكرارها مرة أخرى آخر الصيف، إذا سمحت الظروف، فذلك أفضل من لا شيء".

شقة مصيفية بديلا عن الفندق 

بينما تقول نشوى أحمد "لسنوات اعتدت أنا وأسرتي على قضاء العطلة الصيفية في أحد الفنادق ذات الخمس نجوم بالإسكندرية للراحة والاستجمام الكامل لوجود خدمة كاملة بالفنادق، ولكنني وجدت هذا العام أن التكلفة كبيرة جداً للحجز لأربعة أفراد، وكان البديل هو استئجار شقة من الشقق المصيفية لتقليل النفقات حتى وإن ترتب عليها جهد أكبر في إعداد وجبات الطعام وشراء مستلزمات وما إلى ذلك، يبقى هذا بديلا أفضل من إلغاء فكرة المصيف بكاملها، فنحن نحتاج للإجازة بعد ضغط عام كامل من العمل والدراسة".

 

 

تطور المصايف عبر السنين

مثلها مثل كل شيء في مصر تغيرت وتنوعت شكل المصايف في مصر وتطورت مع مرور الزمن، فمنذ سنوات طويلة كانت الإسكندرية عنوان المصيف، ومن بعدها في فترة الستينيات والسبعينيات كانت "رأس البر" تعتبر من أشهر الشواطئ وأرقاها، وكان يحرص على قضاء الصيف بها صفوة المجتمع والفنانين، مثل السيدة أم كلثوم التي عرفت بحبها لقضاء الصيف في "رأس البر"، لتدور الأيام وتصبح من الشواطئ الشعبية، وتحل محلها "المعمورة" و"العجمي" على أطراف الإسكندرية، قبل بدايات ظهور الساحل الشمالي في أوائل التسعينيات باعتباره المصيف الأرقى، والذي أصبح الآن يتميز بالتفاوت الشديد في مستوى القرى السياحية ما بين قرى سياحية متوسطة السعر تتوجه لها الطبقة المتوسطة، وقرى سياحية ترفع شعار للأغنياء فقط.

من رأس البرّ إلى مطروح

تقول السيدة نادية فوزي (65 عاماً) "أثناء طفولتي اعتدنا أن نقضي الصيف كله في (رأس البر)، حيث كانت أسرتي تمتلك منزلاً هناك، وكانت من أرقى المصايف في مصر آنذاك، ومنذ بداية الثمانينيات سيطر عليها الزحام الشديد فبدأنا نتجه إلى مرسى مطروح، ومن بعدها الساحل الشمالي، حيث تملّكنا شاليه في إحدى القرى السياحية مما يمكنا من قضاء عطلة طويلة في الصيف، وأستطيع أن أقول من خلال ما أراه إن كل شيء اختلف عن السابق، فالبساطة والتجمعات العائلية كانت عنوان المصيف عندنا لسنوات طويلة، ولكن الآن أجد المظاهر سيطرت على كل شيء وأصبحت الأمور معقدة من الناحية المادية والمعنوية".

 

 

التوجه إلى البحر الأحمر

لوقت طويل كان عنوان المصيف لدى الأسر المصرية هو الإسكندرية، ومن بعدها مرسى مطروح والساحل الشمالي الغربي وكل المنطقة المطلة على البحر المتوسط لاعتدال الجو فيها بصورة كبيرة في فترة الصيف، إلا أن الملاحظ أخيرا في السنوات الأخيرة هو اتجاه البعض إلى البحر الأحمر والتوجه إلى مناطق مثل العين السخنة والغردقة وحتى شرم الشيخ، رغم ارتفاع الحرارة فيها إلى حد كبير.

الأسعار تحكم الميزانية

تقول ريهام حسن "منذ سنوات عدة أصبحنا نتجه إلى الغردقة بدلاً من الساحل الشمالي الذي اعتدنا الذهاب إليه في عطلتنا الصيفية لسنوات، وتوفّر لنا منطقة البحر الأحمر بشكل عام الهدوء الذي تفتقر إليه الإسكندرية والساحل الشمالي في هذا الوقت من العام، بالإضافة إلى الخدمة الفندقية المميزة لتوفّر مستويات متعددة من الفنادق ونتجنب حرارة الجو بعدم الخروج في فترة الظهيرة حيث الحر الشديد وباقي اليوم يكون الطقس معتدلا إلى حد كبير، ولكن الملاحظ هذا العام هو ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة، مما اضطرنا إلى اختصار مدة الإجازة من أسبوع إلى أربعة أيام فقط".

قطاع السياحة تأثر أيضا

الأسعار المرتفعة هذا العام لإيجارات الشقق المصيفية والفنادق لم يتأثر بها فقط المصريون الراغبون في قضاء عطلة الصيف، وإنما العاملون في مجال السياحة بشكل عام، الذين ينتظرون فترة الصيف باعتبارها فترة انتعاش لأعمالهم وموسما للرزق، على حدّ تعبيرهم.

يقول ياسر أحمد (مسؤول بإحدى شركات السياحة) "هذا العام نعاني من قلة الإقبال على حجز الرحلات خلال فترة الصيف مقارنة بأعوام سابقة، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع الأسعار عن السنة الماضية، والإقبال الأكبر حالياً على حجز الرحلات ذات المدد البسيطة، مثل يومين أو ثلاثة، لتقليل التكلفة، وبشكل عام كنا نأمل في هذا الموسم الصيفي بخاصة أن شهر رمضان جاء في أول الصيف بعكس السنوات الماضية، وزيادة الأسعار أمر خارج عن إرادتنا وإن كانت تنعكس في النهاية على الجميع، مع ملاحظة أن كثيرا من الناس فضّل الانتظار لآخر الصيف في النصف الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) لقضاء عطلته قبل بداية الدراسة مباشرة حيث يقلّ الزحام وتنخفض الأسعار نسبياً".

المزيد من ترفيه وسفر