"المراكز الصيفية" في اليمن... "حيلة حوثية" لرفد جبهات القتال

تحذيرات واسعة للأهالي من إقحام أبنائهم في الصراع العسكري

فعاليات ثقافية في المراكز الصيفية بصعدة (مواقع التواصل الاجتماعي)

قرارٌ جديدٌ صدر عمّا يُسمى "المجلس السياسي الأعلى" التابع للحوثيين، يقضي بإقامة مراكز صيفية للأطفال والشباب، أثار موجةً من المخاوف في أوساط اليمنيين القاطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة المدعومة من إيران، خشية إقحام أبنائهم في الصراع العسكري العنيف الذي تشهده البلاد منذ أكثر من خمس سنوات، خصوصاً بعدما عُرف عن الحوثيين عدم تورّعهم عن تجنيد الأطفال والزجّ بهم في جبهات القتال، ليصبحوا ضحايا صراعٍ دامٍ، لم تفلح كل دعوات السلام المحلية والدولية في إحداث اختراق جوهري في جدار أزمته الإنسانية، التي تعصف بالبلد الفقير. وصنّفتها الأمم المتحدة كأكبر أزمة إنسانية في العالم.
 

مخاوف مجتمعية
 

القرار الذي أثار مخاوف الناس وسخط الكثيرين الذين عبروا عنه جلياً على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن تعيين القيادي "خالد المداني" المقرّب من زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، رئيساً لها، وتبعته، وفق مصادر في صنعاء، تعميمات من قيادة الجماعة لأتباعها في المحافظات والمديريات الخاضعة لسيطرتها بسرعة تشكيل لجان فرعية ومشرفين حوثيين وعقد لقاءات واجتماعات للتحضير والبدء بإقامة المراكز الصيفية هذا العام.
وأوضحت المصادر أن اجتماعات تحضيرية تبعت هذه الخطوة، للشروع بإقامة المراكز والمخيمات الصيفية. وأشارت كذلك إلى إجراء مسوحات ميدانية لأماكن التجمعات وحصر طلاب المدارس والشبان الذين تهدف المراكز إلى استقطابهم.
 

الحكومة تحذر
 

حذرت حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المعترف بها دولياً، بدورها، مما وصفته بـالمخاطر المستقبلية الناجمة عن المراكز الصيفية للأطفال التي نظمتها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها.
وتزامناً مع التحذيرات التي أطلقها مسؤولون يمنيون حيال قرار إنشاء هذه المراكز، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بدعوات الناشطين اليمنيين سكان صنعاء إلى منع أبنائهم من الذهاب إلى هذه المراكز خشية من الزجّ بهم في جبهات القتال وحرمانهم من حقهم في التعليم والعيش.
وقال وزير الإعلام اليمني، معمر الأرياني، إن "الميليشيات الانقلابية مستمرة بقتل أطفال اليمن عبر تجنيد الآلاف منهم وزجّهم في جبهات القتال". وأضاف خلال تصريح نقلته عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، أن "المعلومات تؤكد أن بعض ما تسميه الميليشيا "مراكز صيفية" هي معسكرات إرهابية مغلقة يشرف عليها ويشارك في إدارتها خبراء إيرانيون لتدريب الأطفال على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والدفع بهم في جبهات القتال ونشر الأفكار المتطرّفة الدخيلة على اليمن".
وأشار إلى أن جماعة "الحوثي لجأت إلى استقطاب وتجنيد الأطفال في ما يُسمى المراكز الصيفية لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال بخاصة مع عزوف أبناء القبائل عن الانخراط في صفوفها بعد انكشاف حقيقة مشروعها وأنها مجرد ذراع قذرة تُدار من الحرس الثوري الإيراني لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة".
وطالب الأرياني "المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وحماية الطفولة بالتحرك لوقف هذه الجرائم وعدم ترك أطفال اليمن تحت رحمة الميليشيا الحوثية والسماح لها بالعبث بالطفولة"، مضيفاً أن "استمرار الصمت إزاء انتهاكات واستغلال الميليشيات للأطفال سيجعل اليمن بؤرةً للإرهاب والتطرّف وسيدفع ثمنه العالم أجمع".
 

حشد تعبوي

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، خصّص خطاباً للقائمين على هذه المراكز، شدّد خلاله على أهمية الدعم المادي لها. ودعا في خطابه الذي بثته قناة "المسيرة" الناطقة باسم الجماعة، إلى الاهتمام بالدورات الصيفية التي قال إنها "ستسهم في خلق جيل جديد"، منتقداً ما وصفه بـ "ثقافة التدجين"، في إشارة إلى المناهج التعليمية المتبعة في المدارس اليمنية قبل سيطرة الحوثيين.
وطلب المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، من سكان صنعاء الاستجابة إلى خطاب عبد الملك الحوثي وإلحاق أبنائهم بهذه المراكز الصيفية. وقال "نهيب بالأهالي الكرام الدفع بأولادهم إلى المراكز الصيفية للتنور بنور القرآن الكريم واكتساب العلوم الشرعية"، معتبراً أن المراكز الصيفية "تقدم جرعة ثقافية لتحصين النشء من السموم التكفيرية، وتبني جيلاً يتحمل المسؤولية على أكمل وجه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين كشف المتحدث الحوثي عن أن جماعته أعدت هذا العام، 2600 مركز صيفي للطلاب والطالبات، قالت وسائل إعلام موالية للجماعة إن "المراكز والمخيمات الصيفية أصبحت تقليداً سنوياً لاستثمار فترة الإجازة الصيفية بنشاطات وبرامج علمية وتربوية وثقافية، لاكتشاف المواهب وتنمية قدرات الملتحقين بها وتطويرها في مختلف الجوانب العلمية والثقافية والرياضية".

 

وعي إلى لغم
 

في المقابل، رأى الباحث في شؤون "جماعة الحوثي" ثابت الأحمدي إن "أزمة اليمنيين مع الحوثيين أزمة فكر وأزمة ثقافة بالدرجة الأولى قبل أن تكون أزمة سياسية أو عسكرية"، لافتاً إلى أن "ترك الحبل على غاربه بهذه الطريقة لهم لتشكيل وعي الشباب يمثل أكبر تحدٍ وأكبر عقبة في طريق التحرير وإنهاء الانقلاب".
ووصف الأحمدي الوضع الحالي بـ "اللغم الذي يزرعه الشباب المحارب في جيش الحوثي وتم استزراعه في دماغه، من خلال الحوزة أو المدرسة أو المخيم الصيفي، ولا يزال حتى اليوم يواصل هواية القتل والتفجير من خلال هؤلاء الشباب عبر زجهم في معارك عبثية لحراسة سلطته الكهنوتية التي يدعي أنها ممنوحة له من السماء".
واعتبر أن "المخيمات الصيفية ليست في الواقع أكثر من معسكرات تجنيد إجباري لآلاف الشباب الذين يتم غسل أدمغتهم بخرافة الفكر الطائفي من أجل إطالة أمد الصراع ومواجهة الشرعية، ولا علاقة لها بالتعليم أو النشاطات الطالبية التي لطالما عرفناها، والتي يعرفها الجميع أيضاً في بقية الدول".
وتابع الأحمدي "مؤسف أن هذا يتم تحت نظر المجتمع الدولي وبيوت الخبرة التعليمية والعلمية والمنظمات الشبابية ومنظمات الطفولة التي لا نجد لها موقفاً مشرفاً تجاه التحريف الحاصل للهوية الوطنية وللفكر الصحيح".
وذهب إلى أن يصف الأمر بـ "الخطر الذي يتعاظم من خلال هذه المخيمات والمعسكرات الصيفية، التي تنتشر على امتداد مناطق سيطرة الكيان الإمامي (الحوثيين)، ورأينا كيف كان خطرها كبيراً ولا تزال في ريف صعدة في مران وضحيان وآل الصيفي، وكيف كانت انعكاساتها خلال الحروب الست في فترة النظام السابق، فما بالنا وقد أصبحت على امتداد أغلب المحافظات الشمالية، مدعومة بقوة الدولة؟".