Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصاعد التوتر والمخاوف بشأن الإمدادات يدفع النفط للتماسك فوق 63 دولارا

وكالة الطاقة: مستعدون للتحرك والمنتجون يسارعون للتعاقد خوفاً من تصاعد الأزمات الجيوسياسية

تعتري نظرة المراهنة على انخفاض الأسعار كلا من صناديق التحوط والمنتجين والتجار على خلفية ما يرونه ضعفا في الطلب العالمي (أ.ف.ب.)

استفادت أسواق النفط من تراجع محتمل في إمدادات الشرق الأوسط، مع استمرار التوقعات التي تشير إلى تراجع الطلب العالمي، وسجّلت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات صباح اليوم الثلاثاء، لكن توقعات ضعف الطلب بشكل عام كبحت المكاسب، مدعومة بتعهد وكالة الطاقة الدولية اتّخاذ إجراءات سريعة للإبقاء على إمدادات كافية بسوق النفط العالمية.

وبحسب "رويترز"، فقد صعدت العقود الآجلة لخام برنت 12 سنتا أو 0.19% إلى 63.38 دولار للبرميل. وارتفع خام القياس العالمي أكثر من واحد بالمائة في الجلسة السابقة بعد احتجاز إيران لناقلة بريطانية الأسبوع الماضي، مما أزكى المخاوف من تعطيل الإمدادات من منطقة الخليج الغنية بالنفط. وفي العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط زادت سبعة سنتات إلى 56.29 دولار للبرميل. إلى ذلك قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تراقب التطورات في مضيق هرمز عن كثب، إذ لا تزال العلاقات بين إيران وبريطانيا متوترة.

وقالت "الوكالة مستعدة للتحرك بسرعة وحسم في حالة حدوث تعطل بما يكفل استمرار تلقي الأسواق العالمية إمدادات كافية"، مضيفة أن المدير التنفيذي، فاتح بيرول، أجرى مباحثات مع حكومات أعضاء الوكالة والدول الشريكة ودول أخرى.

وقالت الوكالة في بيان إن "الإمدادات بسوق النفط جيدة في الوقت الحالي، إذ فاق إنتاج النفط الطلب في النصف الأول من 2019، مما دفع المخزونات العالمية للارتفاع 900 ألف برميل يوميا. يأتي ذلك في مقابل خفض منتجي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين من خارجها، بينهم روسيا، الإمدادات منذ بداية العام لدعم الأسعار".

والتعطل المحتمل في الإمدادات بالشرق الأوسط يأتي وسط تراجع كبير في معنويات السوق في الأيام الأخيرة، إذ تعتري نظرة المراهنة على انخفاض الأسعار كلا من صناديق التحوط والمنتجين والتجار على خلفية ما يرونه ضعفا في الطلب العالمي.

استقرار الأسعار رغم استمرار قيود خفض الإنتاج

وتكافح سوق النفط للحفاظ على صعودها على الرغم من القيود على الإنتاج التي كانت ستعتبر بشكل عام داعيا للمراهنة على ارتفاع السعر. وتقتطع عقوبات أميركية على فنزويلا وإيران من السوق أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا، ومددت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اتفاقا لخفض الإنتاج إلى 2020، في حين تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وحتى الآن، تكافح العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت للإبقاء على صعودها فوق 65 دولارا للبرميل، وهوت الأسبوع الماضي نحو 7%، بينما العقود الأميركية الآجلة لم تكد تتجاوز حاجز الستين دولارا للبرميل.

وقال جانيل ماثارو، من "إنسايد أوت" لاستشارات تجارة السلع وإدارة المخاطر "على الرغم مما لدينا من أخبار باعثة على صعود الأسعار، لا يشهد السعر تغيرا يذكر. قبل 15 عاما، كان هذا النوع من الأخبار كفيلا بتغيير السعر 20 أو 30 دولارا للبرميل".

وتوقفت صناديق تحوط ومستثمرون عن رهانات الصعود بعد إدراك أن الطلب قد يكون أضعف من المتوقع في ظل زيادة الإنتاج الأميركي. وفي الوقت نفسه، قال تجار نفط وسماسرة إن المنتجين هرعوا إلى التعاقد على أسعار محددة في المستقبل، رهاناً منهم على أن هذه قد تكون أفضل فرصة لهم للاحتماء من تراجع السعر.

ولم تشهد العقود الآجلة لأقرب استحقاق عمليات بيع كبيرة، لكن بالنظر إلى العقود الأبعد أجلا، فإن الضعف الكامن يتبدى.

وتراجعت علاوة خام برنت في عقود أقرب أجل استحقاق مقارنة بالنفط الذي من المقرر تسليمه في غضون نصف عام عن أعلى مستوى في ست سنوات، والذي بلغته في مايو (أيار) عند أربعة دولارات للبرميل إلى أقل من 1.50 دولار الأسبوع الماضي. وتلك علامة على تراجع المخاوف من شح المعروض.

توترات مضيق هرمز تدفع إلى مكاسب متواضعة

وحتى التوترات في مضيق هرمز، حيث تتحرك الولايات المتحدة وغيرها لحماية الناقلات من إيران، لم تتمخض سوى عن مكاسب متواضعة. وأمس الاثنين، قالت إيران إنها ألقت القبض على جواسيس يعملون لصالح المخابرات الأميركية، وهو ما نفاه مسؤولون أميركيون. يأتي ذلك بعد أنباء يوم الجمعة بأن إيران احتجزت ناقلة بريطانية.

ومنذ أمس، استقر خام "برنت" في حدود الـ 63 دولاراً،  لكنه يظل دون ذُرى العام بعدة دولارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن الزيادة المطردة في إنتاج النفط الأميركي ومخاوف الطلب الناجمة عن حرب التجارة الصينية الأميركية التي طال أمدها يثقلان كاهل توقعات الطلب.

وقال متعاملون إن هناك بيعا "بلا هوادة" في خيارات شراء برنت لآجال تصل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021 و2022، بما يسلط الضوء على تنامي التوقعات بأن الطلب على النفط يضعف بينما المعروض في زيادة.

وقال ماثارو "هناك شعور على الهامش بأن السعر الحالي غير قابل للاستمرار وتركيبة السوق تدعم ذلك".

ونزل متوسط أسعار نفط برنت للعام 2020 إلى أدنى مستوى في شهر عند 60.28 دولار للبرميل الأسبوع الماضي.

وعلى صعيد منفصل، فإن رهانات المضاربة على ارتفاع العقود الآجلة للخام الأميركي والخيارات في بورصة نيويورك التجارية "نايمكس" قريبة من أضعف مستوياتها منذ العام 2013.

ويفرض ضعف الأسعار تحديات على منتجي النفط، وبدأ كثيرون التحوط للاحتماء من تراجع حاد للأسعار في المستقبل.

وفي ظل الضعف الذي تشهده السوق في الآونة الأخيرة، يحذّر بعض الاستشاريين من الانتظار طويلا للاحتماء من تحركات السوق في المستقبل بشراء خيارات بيع أو شراء النفط عند سعر محدد في المستقبل.

وقال ثيبوت ريموندوز، من "سي.تي.سي" لاستشارات التحوط في لندن "نبلغ المنتجين أنه وقت التعاقد على سعر محدد في المستقبل، نحن أقل رهانا على صعود الأسعار من أغلب عملائنا، نعتقد أن خطر التراجع أكبر من المحسوب بالفعل في الأسعار".

وكالة الطاقة الدولية: مستعدون للتحرك لتأمين الإمدادات

وأعنلت وكالة الطاقة الدولية أنها تراقب التطورات في مضيق هرمز عن كثب وأنها مستعدة للتحرك إذا اقتضت الضرورة للإبقاء على إمدادات كافية بسوق النفط العالمية.

وأكدت أن حق المرور الحر لإمدادات الطاقة عبر المضيق هو أمر محوري للاقتصاد العالمي ويجب المحافظة عليه.

كان "الحرس الثوري" الإيراني احتجز ناقلة النفط "ستينا إمبيرو" التي ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز يوم الجمعة، فيما يبدو أنه ردّ على احتجاز بريطانيا لناقلة إيرانية قبل أسبوعين.

ومضيق هرمز هو ممر نقل بحري حيوي لتجارة الطاقة العالمية. وقالت وكالة الطاقة إن نحو 20 مليون برميل من النفط تُنقل يوميا من خلال المضيق، بما يعادل نحو 20% من المعروض العالمي.

وقالت وكالة الطاقة في بيان "للمستهلكين أن يطمأنوا بأن سوق النفط تتلقى إمدادات جيدة حاليا، حيث زاد إنتاج النفط على الطلب في النصف الأول من 2019، مما دفع المخزونات العالمية للارتفاع 900 ألف برميل يوميا".

وتبلغ احتياطيات النفط المخصصة لحالات الطوارئ في دول وكالة الطاقة الدولية 1.55 مليار برميل. وتقول الوكالة إن هناك أيضا 650 مليون برميل في حوزة القطاع الخاص، ويحق للحكومات السحب منها إذا اقتضت الضرورة.

وأوضحت الوكالة أن المخزونات تكفي لتغطية أي تعطيلات للمعروض قد يشهدها المضيق لفترة ممتدة، لكنها لم تحدد أمد تلك الفترة.

الإنتاج الروسي يتعافى لكنه أقل من التعهدات مع "أوبك"

وقالت مصادر مطلعة إن إنتاج النفط الروسي تعافى إلى نحو 11.05 مليون برميل يوميا بين الأول والحادي والعشرين من يوليو (تموز) وذلك من مستوى 10.79 مليون برميل يوميا الذي تراجع إليه في أوائل الشهر.

ويظل هذا دون متوسط يونيو (حزيران) البالغ 11.15 مليون برميل يوميا وأقل من المستوى الذي تعهدت به روسيا في إطار اتفاق عالمي.

كان إنتاج النفط الروسي تراجع إلى مستوى قريب من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات أوائل يوليو (تموز)، مع تأثر الإنتاج بخلاف بين محتكر أنابيب النفط الروسية "ترانسنفت" وأكبر منتج في البلاد "روسنفت".

وقالت شركة "روسنفت" إن "ترانسنفت قلصت كميات النفط التي تنقلها من وحدة المنبع الرئيسة لها (يوجانسك) للنفط والغاز، مما أضرّ بالإنتاج الذي كان متقلصا بالفعل من جراء أزمة تلوث الخام".

والأسبوع الماضي، قال وزير الطاقةالروسي، ألكسندر نوفاك، إنه لا توجد قيود في وحدة روسنفت وإن إنتاج النفط الروسي عاد إلى المستوى المنصوص عليه في الاتفاق المبرم مع (أوبك).

وأوضحت المصادر أن إنتاج يوجانسك بين الأول والحادي والعشرين من يوليو (تموز) ظل منخفضا 11% عن متوسط يونيو (حزيران)، في حين كان إجمالي الإنتاج الروسي، باستبعاد المشاريع المشتركة، منخفضا بنحو 4% في الفترة ذاتها.

وفي تصريحات أمس، قال وزير الطاقة الأميركي، ريك بيري، إن ارتفاع إمدادات النفط والغاز الجديدة قلص قدرة إيران على التأثير في سوق النفط العالمية.

وقال بيري، خلال مؤتمر صحافي في القدس، في إشارة إلى ارتفاع الأسعار عقب احتجاز السفينة "يساورني القلق بهذا الشأن"، وأضاف "لكننا نجد أنفسنا في موقف مختلف تماما عما كنا عليه قبل عقد".

وتابع "الإمدادات الجديدة ستساعد في استقرار إمدادات الوقود، سواء من الخام أو الغاز الطبيعي أو المنتجات الثانوية. أعتقد أننا سنرى تحركا أقل في السوق حين يكون هناك حدث مماثل لما يحدث حاليا". وأضاف "الإيرانيون يجدون صعوبة في التأثير على السوق مقارنة بما كانوا سيلاقونه قبل عشر سنوات".

المزيد من البترول والغاز