ليبيا... هل تسعى الحكومة إلى إعادة سيناريو "غريان" لكسر عملية الجيش الجديدة؟

"إطلاق المحمودي وتقارب مصراته مع ترهونة لن يرضي ميليشيات متشددة في طرابلس"

"الجيش يعوّل على الكتائب المساندة المتواجدة في مناطق مجاورة لطرابلس" (رويترز)

استبقت قيادات مناطق ومدن تقاتل قواتها تحت شرعية حكومة الوفاق الجيش الوطني جنوب طرابلس، عملية الجيش الوطني الليبي الأخيرة التي بدأت الاثنين 22 يوليو (تموز) بسلسلة اتصالات ومفاوضات سرية مع قيادات مناطق غرب ليبيا من أجل وقف الحرب على طرابلس.

إثر انتهاء وساطة قادتها قبيلة أولاد صقر من مدينة الزاوية (غرب طرابلس) بطلب من شخصيات من مصراته على صلة بحكومة الوفاق مع القيادة العامة للجيش، أكدت الأخيرة خلالها استعدادها لوقف الحرب إذا سلمت ميليشيات مصراته أسلحتها، بدأت في موازاة ذلك مساع جديدة، قبل أيام، في نطاق أضيق.

اتصالات كثيفة

وكشفت شخصية من مكون المجلس الاجتماعي لقبائل ترهونة عن اتصالات كثيفة بالمجلس من قبل قيادات مصراتيه من أجل تحييد اللواء السابع، وهو أحد أبزر وحدات الجيش في معركة طرابلس حالياً، من المعركة مقابل إشراك ترهونة في تشكيل حكومة جديدة. وأوضح عضو في مجلس ترهونة أن تلك القيادات أكدت أن مصراته ومقاتلي الزنتان ضمن قوات حكومة الوفاق لم يعودوا على وفاق مع الحكومة وسط خلافات واسعة بين قادة الميليشيات في طرابلس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار العضو نفسه الذي تحفّظ عن ذكر اسمه لـ "اندبندنت عربية" إلى أن "ميليشيات منتمية إلى تيار الإسلام السياسي عارضت اتصالات مصراته مع مكونات قبائل ترهونة لوجود مناصرين لنظام القذافي السابق بينها"، لكن مصراته يبدو أنها تسعى إلى تفكيك مكوّنات قوات الجيش الموجودة جنوب طرابلس والتي تقرع أبواب طرابلس بقوة في مرحلتها الجديدة من "عملية تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات".

مؤشرات لخلافات

وفي مؤشر إلى الخلافات بين حكومة الوفاق وحلفائها غرب البلاد، عارضت بلدية زواره الحدودية مع تونس قرار الحكومة بشأن إطلاق سراح آخر رئيس وزراء في نظام القذافي "البغدادي المحمودي"، السبت الماضي، لـ "دواع صحية"، ودعت البلدية إلى احتجاجات شعبية على خلفية استغلال المحمودي منصبه لاقتراف انتهاكات بحق سكان زواره إبان ثورة فبراير (شباط) التي أطاحت حكم القذافي، واللافت في بيان البلدية إشارته إلى أن قرار الحكومة "جاء لأسباب سياسية ومخالفاً للقانون الليبي".

ويقول المحلل السياسي حسين مفتاح "المشهد يؤكد اختلافات كبيرة، فمصراته والحكومة تبدوان في سعي كثيف إلى الاستفادة من أنصار النظام السابق، ويشير قرار إطلاق سراح المحمودي بحجة تراجع صحته، إلى ذهاب الحكومة لاسترضاء مكون قبلي كبير في مناطق الجميل ورقدالين غرب البلاد". ولفت إلى وجود اتفاقات تسعى إلى عقدها الحكومة مع قبيلة النوايل التي ينتمي إليها المحمودي لقاء إطلاق سراحه ربما للاستفادة من مسلحي القبيلة للسيطرة على قاعدة الوطية التابعة للجيش التي تشكل أكبر خطر على طرابلس.

اتجاه لتفكيك قوات الجيش

ويرى مفتاح أن الحكومة التي تسترضي قبائل موالية للنظام السابق ومصراته التي تسعى إلى الاتفاق مع قبائل ترهونة بأنه اتجاه إلى تفكيك قوات الجيش المساندة ومحاولة لفتح جبهات جديدة بعيداً من طرابلس. وعن أوجه الاختلاف قال مفتاح "من غير شك، إطلاق المحمودي وتقارب مصراته مع ترهونة لن يرضي ميليشيات متشددة في طرابلس وأخرى آتية من خارجها أصبحت اليوم تسيطر على مفاصل في طرابلس" مرجحاً أن ترسم تلك المساعي الفصل الأخير من المعركة إذا تصاعدت الخلافات لمواجهات بين الحكومة وميليشياتها.

لكن منصور سلامة رئيس الجمعية الليبية لدراسة السياسات، يقرأ من جانبه المشهد بأنه جزء من تحولات المعركة، موضحاً أن "المعركة لها شقها السياسي والاجتماعي، فالجيش يعوّل على الكتائب المساندة الموجودة في مناطق مجاورة لطرابلس وهي من فتحت أراضيها ومناطقها لاستقبال وحدات الجيش"، وقال "علينا السؤال، هل يمكن أن تنجح الحكومة والأموال تحت تصرفها، في شراء ولاء تلك القبائل والمناطق بدل الاكتفاء بالإشارة إلى إستراتيجية الحكومة الجديدة".

أهمية التحالفات

وعبّر سلامة في تحليله موقف الحكومة عن أهمية تلك التحالفات قائلاً "لولاها لما تمكنت ميليشيات الحكومة من السيطرة على غريان وقادة الجيش أكدوا ذلك بوصف ما حدث بأنه خيانة من داخل غريان نفسها".

واعتبر سلامة أن تلك المساعي تشكل خطراً على عملية السيطرة على طرابلس بالنسبة إلى الجيش، وأشار في الوقت ذاته إلى جانب آخرَ ممثل في تراجع التأييد الخارجي للحكومة، وقال "لم نعد نرى ذلك الزخم والدعم الكبيرين من جانب تركيا المنشغلة في همها الداخلي"، كما لاحظ سلامة أيضاً تراجعاً في موقف إيطاليا الأقرب للحكومة في طرابلس، واعتبر أن لقاءات فايز السراج بالمبعوث الأممي غسان سلامة التي تزايدت لبحث الحل السياسي للأزمة مؤشر آخر إلى ضعف موقف الحكومة.

قوات مساندة للجيش

وشكلت مناطق غريان وترهونة وورشفانة المحيطة بالعاصمة جنوباً قواعد انطلاق مباشرة لعملية الجيش في مراحله السابقة، ويشكل مقاتلو هذه المناطق قوات مساندة للجيش، لكن سقوط غريان نهاية الشهر الماضي وقبلها سيطرة قوات الحكومة على أحياء السواني والساعدية المحاذية لمنطقة ورشفانة أضعف من وجود الجيش في هذه المحاور، لتبقى ترهونة القاعدة الأولى لانطلاق المرحلة الجديدة للجيش.

ويقرأ الخبير الأمني ناجي حريشه واقع المعركة الحالية بالقول "لا يزال الجيش يحافظ على مواقع القوة بسيطرته على أهم المعسكرات جنوب شرقي طرابلس وتحديداً في أحياء قصر بن غشير وفي مواقع متقدمة نحو قلب العاصمة في خلة الفرجان وعين زاره وقريباً من طريق المطار" ما يعتبره عاملاً مهماً لقدرة الجيش على تجاوز مرحلة الاستنزاف وبدء التقدم بسهولة نحو أحياء جديدة داخل العاصمة.

وضع المعركة

لكنه يؤكد أن عامل التفكيك الذي تعيشه ميليشيات الحكومة داخل طرابلس وتململ مصراته قد يعانيه الجيش أيضاً، وقال "وضع المعركة لم يعد يحتمل ضربة خلفية جديدة كضربة غريان وبالتالي تحصين العلاقات والتحالفات مع القوات المساندة في مناطق معهم".

وذكر حريشه أن الأخبار المعلنة تشير إلى تواصل الحكومة مع قادة بني وليد التي تشكل ظهيراً خلفياً لمدينة ترهونة، مرجحاً أن تكون إستراتيجية الحكومة لمواجهة المرحلة الجديدة للجيش تتجه إلى الاستفادة من درس غريان ومحاولة للالتفاف على القواعد الخلفية للجيش في بني وليد وقريباً من قاعدة الوطية وترهونة أيضاً التي لا يعني وجود قوة اللواء السابع فيها توافقاً محلياً كلياً على دعم عملية الجيش.