"التوسع المالي" يكبد الموازنات الخليجية عجزاً بـ50 مليار دولار

خطط الإنفاق الكبرى تتركز على الإصلاحات الهيكلية وتنويع مصادر الاقتصاد

البنك المركزي في سلطنة عمان (أ.ف.ب)

مع استمرار سياسات التوسع المالي بدول مجلس التعاون الخليجي بغرض تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي، تتكبد موازنات دول المنطقة عجزاً متوقعاً بقيمة 50 مليار دولار أميركي خلال العام الحالي 2019، بحسب تقرير صادر عن شركة "كامكو" الكويتية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب التقرير، فإن عجز الموازنات الخليجية يسجل 3.1% كنسبة للناتج المحلي المتوقع بالعام الحالي، مرتفعا من عجز بقيمة 28 مليار دولار بالعام الماضي وكنسبة 1.7% للناتج المحلي الإجمالي في 2018.

وتضم دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز في تمويل إيرادات موازناتها، كلا من السعودية، والإمارات (وهما أكبر اقتصادين في المنطقة العربية)، والكويت، والبحرين، وسلطنة عمان وقطر.

وعزا التقرير "تراجع العجز في العام 2018 بصفة رئيسية إلى نمو العائدات النفطية على خلفية ارتفاع أسعار النفط، في ذات الوقت، تواصل دول مجلس التعاون الخليجي التركيز على الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع اقتصاداتها من خلال الخطط التنموية والرؤى الاستراتيجية، وسبل تحسين الإيرادات على النحو الأمثل، إلى جانب خطط الإنفاق الكبرى والاستثمارات الضخمة بما يسهم في تعزيز النمو المستقبلي".

أما بالنسبة للعام 2020، توقع التقرير "أن تتحسن إيرادات الميزانية بوتيرة أسرع من النفقات التي يتم تكبدها، وهو الأمر الذي سيسهم في تقليص العجز المالي على أساس سنوي إلى 37 مليار دولار أميركي وكنسبة 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي)"، فيما يرجح أن تسجل الموازنات الخليجية فائضاً في الحساب الحالي خلال عامي 2019 و2020، بحيث يتخطى في المتوسط أكثر من 3% من الناتج المحلي الاجمالي خلال تلك الفترة.

وحول حجم الإنفاق الحكومي بدول الخليج الغنية بالنفط، أفاد التقرير "أنه سيرتفع بنسبة 5.5% مسجلا 605.6 مليار دولار مع استمرار السياسات المالية التوسعية في العام 2019، وستسهم السعودية بما يقرب من نسبة 76% من تلك الزيادة في النفقات الحكومية على مستوى المنطقة، أو ما يقدر بنحو 24 مليار دولار".

ورصد التقرير "أن بيئة الاقتصاد الكلي في دول الخليج ستظل مواتية لتحقيق المزيد من الانتعاش خلال الفترة المتبقية من العام 2019، خصوصا أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من العام الحالي تشير إلى استقرار معدلات النمو لكلا من اقتصاداتها الشاملة والقطاعات غير النفطية، إلا أن أنماط النمو المستدام ستكون من أهم العوامل الحاسمة بالنسبة للأداء الاقتصادي للمنطقة".

ويدعم التوقعات الإيجابية للأداء الاقتصادي تطبيق سياسات التوسع المالي إضافة إلى تمديد اتفاقية خفض الإنتاج "أوبك +" والتي من شأنها الحفاظ على استقرار أسعار النفط نسبياً المصدر الرئيس لإيرادات دول المنطقة، كما سيسهم ذلك في تعزيز الموازنات الخليجية وخطط التحول المستمرة وجهود التنويع التي تهدف إلى تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

وقدر التقرير "أن خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل نهاية يوليو (تموز) أو القيام بذلك في وقت لاحق سيتم ترجمته في خفض أسعار الفائدة في دول الخليج، نظراً لارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي سواء بطريقة مباشرة أو من خلال سلة من العملات، مما يسهم في خفض تكاليف الاقتراض بصفة عامة للاقتصادات الخليجية عند التوجه لسوق أدوات الدين في المستقبل".

كما أن استمرار إدراج الديون الخليجية السيادية وشبه السيادية ضمن مؤشر جيه بي مورغان للأسواق الناشئة، بالإضافة إلى جاذبية الائتمان الخليجي سيسهمان في الإبقاء على نشاط أسواق الدين. إلا أن تقرير "كامكو" توقع إمكانية تراجع الأرصدة المالية والحسابات الجارية في المنطقة في عامي 2019 و2020 بمعدلات تتخطى تقديرات صندوق النقد الدولي على خلفية قيام الأوبك وحلفائها بمواصلة خفض إنتاج النفط.

السعودية

تشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للسعودية في الربع الأول من العام 2019 بنسبة 1.7% على أساس سنوي مقارنة بالربع الأول من العام 2018، بدعم من نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 2.1% ونمو بنسبة 1% للناتج المحلي الإجمالي النفطي على أساس سنوي.

وكان القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال الربع الأول من العام 2019، حيث سجل نمواً بنسبة 2.3% على أساس سنوي مقارنة بالربع الأول من العام 2018، في حين سجل القطاع الحكومي نمواً بنسبة 1.7% خلال نفس الفترة.

كما أسهم ارتفاع الإيرادات النفطية وغير النفطية في تحول ميزانية السعودية إلى تسجيل فائض بقيمة 27.8 مليار ريال (7.4 مليار دولار أميركي) في الربع الأول من العام 2019 مقابل العجز الذي تم تسجيله في الربع الأول من العام 2018 والربع الرابع من العام 2018. وقد تم تسجيل هذا الفائض على الرغم من ارتفاع المصروفات بنسبة 8.5% على أساس سنوي، حيث بلغت 217.6 مليار ريال سعودي (58 مليار دولار)، إلا أن ذلك الارتفاع قابله زيادة في كل من الإيرادات النفطية وغير النفطية. حيث ارتفعت الإيرادات النفطية بنسبة 48.4% على أساس سنوي وبلغت 169.1 مليار ريال سعودي (45 مليار دولار) في الربع الأول من العام 2019 مقابل 113.9 مليار ريال سعودي (30.4 مليار دولار) في الربع الأول من العام 2018. كما سجلت الإيرادات غير النفطية نمواً بنسبة 45.9% على أساس سنوي، حيث بلغت 76.3 مليار ريال سعودي (20.3 مليار دولار).

الإمارات

تشير التقديرات الفصلية لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من العام 2019 بنسبة 2.2% على أساس سنوي بما يتماشى مع نفس مستويات النمو المسجلة على أساس سنوي في الربع الرابع من العام 2018 وفقاً للمؤشر الاقتصادي المركب. حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من العام 2019 نموا أسرع مقارنة بالمستويات المسجلة في الربع الأول من العام 2018 عند نسبة 1%.

كما يشير المؤشر إلى تقدير تراجع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من نسبة 1.7% في الربع الأول من العام 2018 إلى نسبة 1.6% في الربع الأول من العام 2019. كما تمت الإشارة أيضاً إلى بروز عدد من العوامل الهامة خلال الربع الأول من العام 2019 من ضمنها ارتفاع مؤشر مديري المشتريات، والزيادة الملحوظة في مؤشر مراقبة حركة الاقتصاد بدبي، وتسجيل معدلات التوظيف في القطاع الخاص نمواً قوياً على أساس سنوي.

الكويت

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من العام 2019 بنسبة 2.6% نتيجة نمو قطاعي النفطي وغير النفطي. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي النفطي بنسبة 1.3% على أساس سنوي خلال تلك الفترة، في حين سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 4.1% على أساس سنوي. وتراجعت الصادرات هامشياً بنسبة 1.2% على أساس سنوي، فيما تراجعت الواردات بنسبة 4.2%.

قطر

تحسن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر بنسبة 0.9% على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2019 وفقاً لوزارة التخطيط التنموي والاحصاء. حيث تحسن أداء القطاع غير النفطي، الذي يمثل أكثر من 52% من النشاط الاقتصادي القطري، بنسبة 1.6% على أساس سنوي مقابل الربع الأول من العام 2018.

البحرين

تحسن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبحرين بنسبة 2.7% على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2019. وكان قطاع التعدين هو المحرك الرئيسي لذلك النمو، حيث سجل القطاع نمواً بنسبة 9.2% على أساس سنوي بالقيمة الحقيقية. إلا أن قطاع الصناعات التحويلية الذي يمثل 14% من إجمالي الناتج المحلي البحريني انخفض بنسبة 3.1% على أساس سنوي، في حين سجل قطاعا البناء والعقارات، اللذان يمثلان معاً 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2.9 و 0.5%، على التوالي، على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2019. أما على صعيد قطاع الخدمات، تحسن أداء الخدمات المالية بنسبة 3.2% على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2019.

عُمان

واصلت سلطنة عمان تسجيل عجز في الموازنة على أساس ربع سنوي في العام 2018، إلا أن مستوى العجز المسجل عن الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) 2018 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 بقيمة 1.87 مليار ريال عماني (4.86 مليار دولار أميركي) كان أقل من مستوى العجز البالغ 3.29 مليار ريال عماني (8.55 مليار دولار) عن الفترة المماثلة من العام 2017.

من جهة أخرى، ارتفعت إيرادات الموازنة بنسبة 34% على أساس سنوي وبلغت 9.69 مليار ريال عماني (25.2 مليار دولار) على خلفية زيادة بنسبة 45% على أساس سنوي في العائدات النفطية التي بلغت قيمتها 5.88 مليار ريال عماني (15.3 مليار دولار)، ونمو عائدات الغاز بنسبة 34%. كما ارتفعت النفقات العامة في الموازنة العمانية بنسبة 10% على أساس سنوي خلال الفترة الممتدة من يناير 2018 إلى نوفمبر 2018 وبلغت 11.57 مليار ريال عماني (30.1 مليار دولار) نظراً لارتفاع النفقات الجارية بنسبة 6%.

المزيد من اقتصاد