بغداد "مدينة الإبداع الأدبي" تُطلق منصاتها… والمكتبات العامة تتوزع على الساحات

تواصل احتفالها بانضمامها الى شبكة اليونسكو الثقافية... والبرنامج حافل

من الأنشطة الثقافية في بغداد (اندبندنت عربية)

 تواصل مدينة بغداد احتفالاتها المفتوحة بعدما اختارتها منظمة اليونسكو مدينة إبداعية قبل فترة. وجعلت المدينة من هذه التسمية حافزاً لتحتفي وتواصل احتفالها بالثقافة والأدب والفن. وكان شهد عام 2013 بدايات التحضير لملف انضمام بغداد الى شبكة المدن الإبداعيّة التابعة لليونسكو، حراك ثقافي اضطلع به مجموعة من المثقفين المبادرين ممّن أعدوا الملف، والذين دعوا لاحقاً دائرة العلاقات الثقافيّة في وزارة الثقافة لتبنّي المشروع والتقدّم به إلى المنظّمة الدوليّة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالتربية والعلم والثقافة، وفق أساس واقعي وضعته هذه المجموعة يفيد بل يؤكد أنّ لعاصمة بلاد الرافدين مكانتها وحضورها في خريطة الأدب العربي، وأنّ المدينة تحدّت الظروف الصعبة التي مرّت بها منذ عقد ونصف وواصل كتّابها وأدباؤها مشاريعهم وفعاليّاتهم.

وفي مطلع ديسمبر (كانون الأوّل) من عام 2015، أعلنت "اليونسكو" موافقتها على انضمام بغداد الى هذه الشبكة. منذ ذلك التاريخ وبحلول عام 2016، جرى تشكيل لجنة عليا من مؤسّسات حكوميّة ونقابيّة وروابط ثقافيّة، تألّفت من أمانة بغداد وشبكة الإعلام العراقي ووزارتي الثقافة والتربية واتّحاد الأدباء ورابطة المجالس البغداديّة الثقافيّة، وبيت الحكمة، عبر ممثّلين عن هذه الجهات، لتترأس موقع أمانة بغداد.

وتواصل المشروع بإدارة تشاركية بين الجهات المشار إليها ، كي تتكفّل كلّ منها بمبادرة، فمثلاً أمانة بغداد أدخلت مهرجان الزهور الدولي الذي أقيمت منه دورات سابقة في منهاج "مدينة الأدب"، متضمناً أنشطة مسرحيّة وقراءات نقديّة لروايات. في حين كان مهرجان "ربيع الإبداع" بإشراف وزارة الثقافة وهو يجمع بين فقرات مختلفة شعريّة وفنيّة فلكلورية. وأدارت رابطة المجالس البغداديّة مشروع "الزورق الأدبي" الذي ينطلق بقراءات شعريّة في شاطئ دجلة، ولكن لم يجرِ تطويره أو الاستمرار به. أما بيت الحكمة فتقدّم بفكرة "الكيلومتر صفر"، وهو مجال إبداعي متاح أمام الأفراد من المبدعين لإقامة الفعاليّات، ويُنتظر أن تباشر بتنفيذه في 2019، وما من معلومات عن البدء به، ومن المفترض أن تبدأ وزارة التربية بتأسيس "مدرسة إبداعيّة"، فهي ما تكفّلت بإنشائه ضمن المدينة.

 

وبعد افتتاح بغداد لمقر "مدينة الأدب" في بيت الحكمة مطلّاً على نهر دجلة، شرعت بإطلاق فعاليّاتها، وأولها منصتا "نادي الكتاب" و"إبداع" عام 2017، ومنتدى المرأة الثقافي عام 2018، ومن ثمّ أسّست ما أسمته بـ "المشغل المسرحي".

إحدى الفعاليّات التي نُظّمت خارج قاعة المدينة ومقرها، هي "ساعة قراءة" التي يتوسّط فيها المؤلف جمهوراً من القرّاء، يقرأون نصوصاً من كتابه ويحاورونه عنه في فضاء مفتوح، وفي أوّل أمسيات الساعة افتتح مشروع "المكتبة الصغيرة" في حديقة متنزه الزوراء الذي يحقّق فرصة بأن يضع فيه الكتّاب شيئاً من إصداراتهم لتكون بين الناس.

الكتاب في متناول الجميع

المدير التنفيذي لمشروع "بغداد مدينة الإبداع الأدبي" الشاعر صادق رحمة، قال في تصريح خاص: "أكملنا حالياً منهاج 2019 وباشرنا بالتنسيق مع الجهات المختلفة لاختيار 20 ساحة من ساحات بغداد لوضع المكتبة الصغيرة، هدفنا أن نجعل الكتاب في متناول الجميع وأن نصل إلى أبعد نقطة ممكنة في المدينة استناداً إلى فكرة أنّ سكان المدينة يروّجون للقراءة أيضاً، بخاصّة بعد إطلاق المبادرة في مهرجان بغداد الدولي للزهور وما لاقته من ردود طيبة".

"بعض الجامعات أبدت استعدادها لأن تخصّص ساحة معيّنة للمكتبة الصغيرة أيضاً، وسنستمرّ بـ "ساعة قراءة" التي ستنتقل لبعض الكليات"، هذا ما أوضحه لنا رحمة في حديثه، كما أشار إلى أنّ "منصات المشروع المختلفة ستواصل نشاطاتها الأسبوعية على قاعة في بيت الحكمة".

مدينة الإبداع، تمضي بخطواتها، بحسب إدارة المشروع، ومنها إطلاق منصّات جديدة للترجمة الأدبيّة وللطفل وأخرى باسم "كلّنا" لأدب المكوّنات والجماعات الاثنية التي تشكّل نسيج بغداد، وتأسيس ما يسمى بـ"البرلمان الأدبي" في الأشهر المقبلة؛ لضمّ نخبة من الشخصيات الثقافيّة، "يكون فيه للأدباء الشباب الحضور الواضح".

الملاحظة الأخيرة التي تسجّل على المشروع، هي حاجته لإقامة أمسيات أكثر خارج مقره، وأن ينفتح على جمهور من الشباب بهدف جذبه إلى عالم الأدب الرصين، بدل تركه لأطياف من الشعر الشعبي الرديء والأغاني الهابطة. مثلما يتطلّب أن يحقّق له صدى في العواصم العربيّة التي لا يعرف بعضها أنّ بغداد من ضمن شبكة المدن الإبداعيّة في العالم، وأن تتخلّص إدارته من الاستسلام للنهج التقليدي والمكرّر الذي تدار به بعض المناسبات والمهرجانات، فتبدو للمتابع رتيبة أحياناً.

المزيد من ثقافة