Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع قانون مكافحة العنف الأسري الجديد فكرة جميلة... من المؤسف أنه لن ينجح

بريطانيا ليست مستعدة مالياً لمطالب مشروع القانون لذلك فهو على وشك أن يصبح تشريعاً آخر غير فعال

العنف الأسري آفة اجتماعية تبحث عن حلول (رويترز) 

شارلوت هاغينز، 33 عاماً، تعرضت للطعن. ليان أنسويرث، 40 عاماً، لديها إصابات في الرأس. كريستي والش، 40 عاماً، أُصيبت بعيار ناري. أليسون هنت، 42 عاماً، طُعنت. روزي ديربيشير، 27 عاماً، إصابات في الرأس. لوريلين غارسيا بيرتوكس 34 عاماً خُنقت.  أليسون ماريمون هيريرا، 15 سنة، تعرضت للخنق. ريتشيل إيفانز، 46 سنة، ضُربت. بولا ميدوز، 83 عاماً، عُثر عليها ميتة.

هذه أسماء قلة قلية من النساء اللواتي قُتلن على أيدي رجال في المملكة المتحدة في عام 2019. برأيك، ماهي الوظائف التي شغلنها؟ كيف تعتقد أنهن كن يمضين أوقات فراغهن؟ هل أفرطن بمشاهدة مسلسلاتك المفضلة على نيتفلكس؟ هل كانت إحداهن موجودة في حصة اليوغا التي حضرتها أنت؟

أظهر إحصاء للقتلى الإناث لعام 2018 أن 139 امرأة فارقت الحياة في عام 2017 نتيجة للعنف الذكوري. في عام 2018، شكلت الجرائم المتصلة بالعنف الأسري حوالي 17 في المئة من جميع المحاكمات في إنكلترا وويلز - محققة انخفاضاً بمقدار 4.8 في المئة (على الرغم من أن الإدانات في أعلى مستوياتها منذ عام 2010).

 الأرقام صاعقة. امرأة واحدة من بين كل أربع نساء ستتعرض للإيذاء الأسري في حياتها. تُقتل امرأتان أسبوعياً على يد شريك حياتها الحالي أو السابق. لقد خُذلت النساء بشكل منهجي من خلال الهياكل التي يُفترض أن تحميهن. هذه الأرقام وأسماء النساء التي تقف وراءها يجب أن تكون في أذهاننا باستمرار. علينا أن نتقزز من معرفة أن هذا لا يزال يحدث، يوماً بعد يوم. لكن الحديث يتقدم ويتراجع - وفي كثير من الأحيان - ينتقل إلى الموضوع التالي.

سنرى اليوم مشروع القانون البارز الذي تقدمه الحكومة حول الإيذاء الأسري يبدأ تمريره من خلال البرلمان بعد تأخير كبير، ويخطو خطوة كبيرة - طال انتظار تحقيقها - إلى الأمام في كيفية التعامل مع الجريمة. يوفر مشروع القانون أول تعريف قانوني على الإطلاق للإيذاء الأسري وسيتضمن لأول مرة التحكم القسري والإيذاء المالي والعاطفي والجنسي تحت هذه المظلة. ويقترح وجود مفوض للإيذاء الأسري، وسيمنع المعتدين من استجواب الضحايا وسيشتمل على دعم أكبر للضحايا.

يبدو الأمر بالغ الأهمية، فلماذا تستقبله الجمعيات الخيرية بترحيب فاتر؟

بشكل مبدئي، كان بإمكان مشروع القانون أن ينقذ حياة مئات النساء لو قُدّم قبل سنوات. لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً للوصول إلى هذه النقطة.

والحقيقة هي أنه بدون تمويل كاف، سيصبح مشروع القانون مجرد تشريع آخر لا يمكن تحقيقه بالكامل - وسيستمر هذا البلد في رؤية النساء يتعرضن للإكراه والضرب والقتل.

تقول جميعة ’سيف لايفز‘ (أنقذوا أرواحا) - الخيرية للإندبندنت رغم أن مشروع القانون يعد خطوة إيجابية إلى الأمام، "يجب مساندته بمجموعة كاملة من التمويل لدعم احتياجات جميع الضحايا". إنهاء لعبة الحظ بحسب المناطق للضحايا عن طريق زيادة عدد مستشاري العنف الأسري المستقلين إلى 300 وتقديم الدعم المتخصص للشباب هي من بين اقتراحاتهم الداعمة. وقد ضمت جمعية ’ريفيوج‘ (ملجأ)  صوتها من خلال مطالبة رئيستها التنفيذية ساندرا هورلي "بتمويل مستدام لخدمات الإيذاء الأسري المتخصصة المنقذة للأرواح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العديد من المنظمات النسائية تلقي باللوم على تخفيض خدمات الإيذاء الأسري والتمويل غير المشروع كسبب لفشل المملكة المتحدة في المصادقة على اتفاقية اسطنبول بعد حوالي سبع سنوات من التوقيع عليها في عام 2012. يمكن أن تحمي الاتفاقية التي تغطي العنف الأسري، والاغتصاب وختان الإناث والزواج المدبّر عدداً لا يحصى من النساء لكن المملكة المتحدة مستمرة في توانيها.

تتطلب الاتفاقية عدداً كافياً من الملاجئ ومراكز الإحالة وخدمات الاستشارة من الدول الأعضاء بالإضافة إلى المساعدة المالية. لكن مع وجود الآلاف من النساء على قوائم انتظار الخدمات في أرجاء المملكة المتحدة، لسنا جاهزين للاتفاقية - على الرغم من احتجاج وزارة الداخلية. وذكرت جمعية "إنهاء العنف ضد المرأة" للإندبندنت سابقاً أن المملكة المتحدة تفشل في تلبية المتطلبات المنصوص عليها في الاتفاقية للحصول على دعم طويل الأجل.

تعتقد جمعيات خيرية أخرى أن مشروع قانون العنف لا يفي بما هو مطلوب من المملكة المتحدة للمصادقة لأنه سيفشل في حماية النساء المهاجرات والسوداوات ومن الأقليات العرقية. تتطلب الاتفاقية حماية جميع النساء، بغض النظر عن وضع المواطنة. يحث تحالف من 30 منظمة تسمى ’مناصرة النساء المهاجرات‘ الحكومة على إضافة ضمانات لهؤلاء النساء في مشروع القانون. امرأتان من بين كل ثلاث نساء مهاجرات لا تبلغان حالياً عن سوء المعاملة خشية الاعتقال أو الترحيل. وتشير الدراسات أيضاً إلى أن النساء من الخلفيات السوداء والآسيوية والأقليات العرقية يبقين في علاقات مسيئة تزيد مرة ونصف المرة عن المدة التي تستمر فيها النساء البريطانيات البيضاوات.

مع وجود ما يقدر بنحو مليوني ضحية للعنف الأسري سنوياً، 1.3 مليون منهم من النساء، فإن هذا ببساطة ليس جيداً بما فيه الكفاية. لا تميز الإساءة المنزلية بين النساء - تتأثر المرأة بها من جميع الأعمار والخلفيات المالية والقدرات البدنية والأعراق والأعمار - وكذلك، لا ينبغي أن يميز القانون بينهن.

هل سيصمد مشروع القانون أمام جيريمي هَنت أو بوريس جونسون؟ أخبرت النائبة فيكتوريا أتكينز برنامج ’ توداي‘ (اليوم) أن مرشحَي القيادة أكدا دعمهما ويقولان إنهما سيواصلان ذلك في الخريف، لكن هل سيضعان أموالهما حيث يقولان ويكثفان التمويل اللازم بشدة لتحقيق ذلك؟ يشير سجل حزب المحافظين إلى عكس ذلك.

يعد الإيذاء الأسري واحداً من الشواغل الأكثر إلحاحاً في مجال حقوق الإنسان في عصرنا، ويجب جعله أولوية. لا يمكن أن يستمر هذا التقاعس المؤسف - نحن بحاجة إلى أكثر من وعود كلامية.

© The Independent

المزيد من آراء