تجريم ختان الإناث... والدة طفلة، أول المدانين بتهمة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في بريطانيا

حاولت والدة أن "تسحر" المحققين العامين بعد أن ادعت أن ابنتها وقعت من مكان مرتفع.

تستخدم شفرة الحلاقة أوأدوات حادة أخرى لقطع أجزاء من الأعضاء التناسلية الأنثوية (غيتي)

أصبحت سيدة، أخضعت ابنتها ذات الثلاث سنوات لعملية ختان، أول من يُدان بهذه الممارسة في المملكة المتحدة.

كانت الأم، التي لا يُمكن ذكر اسمها لأسباب قانونية، قد أخضعت ابنتها لعملية الختان في منزلها في لندن، لكنها اتصلت لاحقًا برقم الطوارئ (999) لأن الطفلة كانت تنزف بشدة.

بلّغ العاملون في المستشفى الشرطة بعد عدم تصديقهم ادّعاء المرأة بأن الطفلة سقطت من فوق طاولة المطبخ على باب خزانة الأطباق أثناء محاولتها الوصول إلى قطعة بسكويت.

أصرّت الأم الأوغندية، البالغة من العمر 37 عاماً، على روايتها خلال محاكمتها في محكمة أولد بيلى الجنائية المركزية في لندن، ولكنها أُدينت بممارسة الختان في فبراير (شباط) الماضي، وأجهشت بالبكاء في قفص الاتهام عندما نطقت هيئة المحلفين بالحكم.

في حين بُرّئ والد الطفلة، وهو رجل غاني يبلغ من العمر 43 عاماً، من جميع التهم المنسوبة إليه بعد أقل من يوم من المداولات.

و ستُصدر المحكمة المركزية الجنائية في لندن، الحكم ضد الأم بعقوبة السجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

هذه هي المرة الأولى التي يُدان فيها أي شخص بارتكاب جرائم ختان الإناث، منذ أن جُرّمت هذه الممارسة في المملكة المتحدة عام 1985، وقد جرى توسيع نطاق تلك القوانين في عامي 2003 و2015.

بيد أن ضباط الشرطة لم يتمكنوا من تأكيد ما إن كانت الأم قد نفّذت العملية بنفسها، أو أنها استأجرت إحدى الخاتنات اللاتي لا يزلن طليقات.

قالت الضحية خلال مقابلتها الثالثة مع الشرطة، إنه كان هناك "سيدة شعرها أبيض" هي من قامت بإجراء العملية في المنزل، وأضافت أن أمها وأباها وصفا تلك السيدة بأنها "ساحرة".

ومن جهته، ذكر إيان بيكر، المتحدث باسم الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، للصحافيين أنه لا يوجد "استنتاج قاطع" بشأن من أجرى عملية الختان، وأضاف قائلاً "شخص ما قام بقطع هذه الطفلة.. وجميع المشتبه بهم الذين نملك أدلة ضدهم كانوا في تلك المُحاكمة."

بالرغم من العثور على ملابس وقطع قماش ملطخة بالدماء في غسالة العائلة، لم يُعثر على الشفرة التي استخدمت لإجراء العملية في المنزل.

على صعيد ثانٍ، لم يعثر المحققون على أي آثار دماء على باب خزانة الأطباق التي ادّعت الأم أنها كانت سبب إصابة ابنتها، وكذلك على أرضية المطبخ.

أخبر ممثلو الادعاء المحكمة المركزية الجنائية أنّ عملية الختان جرت بتاريخ 28 أغسطس 2017، وأن الضحية خضعت لعملية جراحية طارئة.

 في اليوم التالي، أُخطرت الشرطة، بعد أن وجد جرّاح في مستشفى ’ويبس كروس‘ في لندن، أدلة على حدوث استئصال متعمّد باستخدام مشرط، في حين قالت الفتاة فيما بعد إنها قُيّدت وأُخضعت لعملية الختان.

قال مسؤولون إن الطفلة تعافت بشكلِ جيدِ منذ ذلك الحين، ووُضعت في رعاية أسرة جديدة.

بينما استمرت التحقيقات، سمعت المحكمةُ الأم وهي تحاول إلقاء تعاويذ على ممثلي الادعاء وضباط الشرطة. وعلى صعيد متّصل، أسفر بحث جرى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عن وجود رسائل مُخبأة داخل لساني بقرتين مربوطتين بأسلاك، ومحشور بداخلها مسامير وسكينة، و40 حبة ليمون حامض في المبرد.

تضمنت رسائل وُجّهت إلى مدير الادعاء العام وضباط الشرطة والأخصائيين الاجتماعيين آنذاك تهديدات بأنهم يجب أن "يصمتوا" و"ألا يتحدثوا بسوء عني"، وإلا "ستُجمد أفواهكم".

وأضافت ممثلة الادّعاء كارولين كاربيري "وُجد إناء مُخبأ خلف المرحاض في الحمام يوجد فيه صورة لأحد الأخصائيين الاجتماعيين موضوعة في الفلفل الحار، ووُجدت تعويذة أخرى كانت مخبأة تحت السرير."

كما كتبت المرأة أيضاً أناشيد دينية عن الغفران من الكتاب المقدس وصلوات إلى القديسين المسيحيين، داعيةً ألا تذهب إلى السجن.

وفي أثناء الإدلاء بشهادتها في المحكمة، أصرّت الأم على روايتها بأن الأمر إصابة عرضية، وقالت للمحلفين "إنه اتهام كبير. من يقوم بقطع الأعضاء التناسلية لطفل، ليس إنساناً. أنا لستُ كذلك."

وبرّرت لجوءها إلى التعاويذ بأن "إحداث قطع في جسم طفلك ليس شيئًا يفعله أي شخص. لذا، ولأنني أم، لم أفعل ذلك."

في المقابل، أنكر الأب أي علاقة له بسحر الفودو أو الشعوذة، وأكّد أنه كان خارج المنزل عندما أوذيت ابنته.

كشفت لينيت وودرو، من مصلحة النيابة العامة، أن الأم "فشلت" في محاولاتها إيقاف التحقيق، وفي توجيه ابنتها إلى الكذب على الشرطة.

أضافت "لا يمكننا تخيّل الألم الذي عانته هذه الفتاة الضعيفة وكم كانت مذعورة، طفلة في الثالثة من عمرها لا تملك أي قوة للمقاومة أو الرد"، وتابعت "لن نتردد في مقاضاة من ارتكبوا هذه الجريمة المقززة".

فيما سبق، فشلت محاكمتان أقيمتا بموجب قانون ختان الإناث، إلى جانب محاكمة ثالثة لحالة إهمال طفلة تضمنت الختان.

في الأعوام الثلاثة الماضية، حصلت الشرطة على نحو 300 أمر بتوفير الحماية لفتيات في خطر من التعرض لتلك الممارسة.

كما سجلت هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أكثر من 18 ألف ناجية من الختان منذ عام 2015، لكن الشرطة تعتقد أن غالبية تلك الحالات التي رصدها العاملون بالصحة هي حالات قديمة، وقعت خارج المملكة المتحدة.

قال المفتش ألين دافيس، قائد شرطة العاصمة، حول قضية ختان الإناث، إن الشرطة تعمل مع السلطات الأخرى والجمعيات الخيرية لمنع تلك الممارسة من الحدوث في المملكة المتحدة أو خارجها.

وحذّر أنه "لا يزال ختان الإناث يُمارَس في الخفاء في لندن وبقية المملكة المتحدة"، وأضاف "الضحايا الأطفال لا يملكون طريقة للإبلاغ أو ربما لا يعرفون أصلاً ما يحدث لهم".

أردف قائد الشرطة قائلاً "نحتاج بشدة إلى الحصول على معلوماتٍ من أفراد في تلك المجتمعات، الذين يعلمون بحدوث ختان الإناث، حول مَن هنّ الفتيات المعرضات للخطر، ومَن يقوم بالختان"..

وأوضح أن الفتيات يخاطرن بالتعرّض للنبذ إذا ما تحدثن علانيةً، وإنهن يترددن عادةً في الإبلاغ عن أمهاتهن وأحبائهن إلى الشرطة.

من جهة أخرى، قال ليثين بارثولوميو، رئيس المركز الوطني لختان الإناث، إن لتلك الممارسة "تأثير طويل المدى على الناجيات؛ جسدياً ونفسياً. "

وأضاف "أتمنى أن يُمثل الحُكم الصادر تحذيراً لمن يفكرون في ختان بناتهم، أو أي إناث أخريات في العائلة، أو أخذهن خارج البلاد لفعل ذلك".

فيما وصف ساجد جاويد، وزير الداخلية، ختان الإناث بأنه "اعتداء مقزز على الفتيات"، وأضاف "لن نسامح في ممارسة الختان، ولن نرتاح حتى يحاسَب مرتكبو هذه الجريمة المروعة."

© The Independent

المزيد من دوليات