Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الركود يخيم على أكبر مراكز التسوق في دبي وسط إرتفاع أسعار السلع

تراجع حركة المستهلكين والمقيمين مع تعثر القطاع العقاري وتذبذب النفط

شركات عالمية تغلق متاجرها في دبي بنسبة 30% بسبب الركود خلال النصف الأول من 2019  (أ.ف.ب)

على الرغم من فرض ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية في الإمارات منذ فترة كبيرة، لكن أسواق التجزئة الإماراتية تواجه ركوداً عنيفاً خلال الفترة الحالية، أرجعه بعض المتسوقين إلى ارتفاع الأسعار بنسب تصل إلى 50% دون أي مبرر أو تدخل حكومي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت الذي انخفض فيه معدل التضخم في أسعار المستهلكين في الإمارات على أساس سنوي خلال أبريل (نيسان) الماضي بنسبة 2.09%، أفادت بيانات الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء الإماراتية، بارتفاع أسعار مجموعة الترويج والثقافة بنسبة 7.9%، والمطاعم والفنادق بنسبة 4.8%، والتجهيزات والمعدات المنزلية بنسبة 2.7%، والتبغ بنسبة 2.5%، والتعليم بنسبة 1.4%، والاتصالات بنسبة 0.09%.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2017، أعلنت الإمارات فرض الضريبة الانتقائية على المشروبات الغازية بنسبة 50%، وعلى مشروبات الطاقة بنسبة 100%، وعلى التبغ ومنتجاته بنسبة 100%.

وارتفعت الإيرادات الضريبية للدولة بنسبة 28.13% خلال عام 2018، وهو ما نقل الموازنة العامة على مستوى الدولة من مرحلة العجز بقيمة 2.755 مليار درهم (0.748 مليار دولار) عام 2017 إلى فائض بقيمة 42.612 مليار درهم (11.57 مليار دولار) خلال العام الماضي.

وكشفت وزارة المالية الإماراتية أنها جمعت نحو 27 مليار درهم (7.33 مليار دولار) من ضريبة القيمة المضافة عن عام 2018، خصصت بنسبة 70%  للحكومات المحلية، و30% للحكومة الاتحادية.

وربما تفسر هذه البيانات والأرقام، حجم الارتفاعات التي تشهدها أسعار جميع السلع في الوقت الحالي، مع تحركات مكثفة لحكومة دبي لتنشيط حركة التجارة عبر قرارات جديدة من شأنها استمرار المقيمين وتشجيع الإقامة في دبي.

"ريوس"... هل تنجح في تحريك المياه الراكدة؟

وقبل أيام، أعلنت دائرة الأراضي والأملاك في دبي عن مبادرة جديدة تحت مسمى "ريوس" والتي سيتم من خلالها إتاحة الفرصة لطرح العديد من المنتجات الاستثمارية المهمة، ومن أبرزها صناديق الاستثمار العقارية الجماعية، وإجراءات الملكية الجزئية الخاصة بتسجيل الوحدات المملوكة لعدد من الشركاء، ونظام الإيجار المنتهي بالتملك، إضافة إلى تطبيقات المحافظ الاستثمارية.

وأكد سلطان بطي بن مجرن، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي، "أن صدور نظام التأجير المنتهي بالتملك يعني وجود الغطاء القانوني الذي يحفظ حقوق الأطراف المتعاقدة، وقامت دائرة الأراضي والأملاك بإصدار إجراءات ومبادرة بحيث تصدر الدائرة شهادة ملكية إيجارية منتهية بالتمليك عند بداية العقد، بما يحفظ حقوق المستثمر والبائع والمشتري".

ويتوقع من هذه المبادرة أن تسهم في زيادة حصة المستثمرين في السوق العقارية في إمارة دبي في استثمارات المحافظ العقارية العالمية، إضافة إلى ترسيخ مكانتها الاستثمارية والتنافسية، واستقطاب استثمارات أجنبية جديدة للقطاع العقاري. وستساعد المبادرة على إيجاد طرق جديدة لجذب الاستثمار العقاري لفئات جديدة من المجتمع، وخلق أفكار استثمارية مبتكرة، وتوفير بيئة تنافسية تسمح للمطورين بخلق مبادرات وبرامج تسويقية تنافسية.

وتشير البيانات إلى أن السوق العقارية في دبي، سجلت خلال الربع الأول من العام الحالي، زيادة في نمو التصرفات العقارية نسبتها 8%، عند مقارنتها بالربع الأول من العام الماضي. كما استقبلت السوق العقارية في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي استثمارات بلغ مجموعها 119 مليار درهم (32.33 مليار دولار)، في حين وصل نمو المستثمرين النشطين إلى 2800، كما شهدت سوق دبي العقارية دخول عدد كبير من المستثمرين الجدد.

تحركات حثيثة لحكومة دبي

هذه التحركات الحثيثة لحكومة دبي تؤكد ما تشهده الإمارة العربية التي تحولت خلال سنوات إلى أكبر مركز مالي في الشرق الأوسط، إلى ركود عنيف خلال الفترة الحالية سواء فيما يتعلق بالركود في قطاع ومبيعات التجزئة أو تراجع أسعار ونشاط السوق العقارية على الرغم من عدم تراجع أعداد السائحين، وفقاً للبيانات والأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.

لكن وبشكل مباشر ربما يرتبط هذا الركود بمعدلات النمو، حيث سبق وأن خفض البنك المركزي الإماراتي في مايو (أيار) الماضي، توقعاته لنمو اقتصاد ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" خلال العام الحالي، لتقل عن تقديرات صندوق النقد الدولي لنمو اقتصاد الدولة.

وأشار "المركزي الإماراتي" إلى أن الاقتصاد سيحقق نمواً بنسبة 2%، وليس 3.5%، وفقا للتقديرات السابقة المنشورة في مارس (آذار) الماضي. وكان صندوق النقد قد توقع نمو اقتصاد الإمارات خلال العام الحالي بنسبة 2.7%، مقابل 1.7% خلال العام الماضي.

مراكز التسوق خالية من الزوار

وفي تقرير حديث لوكالة "رويترز"، ذكر أنه لم تُدخر أي تكلفة حين شيدت دبي مركز التسوق أفينيو البوابة الفاخرة التي تباهي بأغلى المتاجر في العالم، ليخدم المصرفيين الموسرين الذين لا ينقصهم المال لإنفاقه.

لكن مركز التسوق الواقع برخامه اللامع في وسط المدينة التي تعد أكبر مركز مالي بالشرق الأوسط كان شبه خال خلال الأيام الماضية، وهو ما أصبح مشهدا عاديا.

ويعاني اقتصاد متاجر التجزئة لإحدى عواصم التسوق الرائدة في العالم من جراء انخفاض أسعار النفط والعقارات.

وحتى في مراكز التسوق الضخمة التي تحظى بالإقبال مثل مول الإمارات، الذي يضم منطقة تزلج داخلية، ومول دبي، المعروف بنوافيره الراقصة، يوجد المزيد من المتاجر الخالية وترتفع معدلات تغير المستأجرين. أما لافتات التخفيضات فتراها في كل مكان.

يقول آلان بيجاني، الرئيس التنفيذي لماجد الفطيم، التي تدير ستة مراكز تسوق في دبي، "إن المستهلكين يحسبون التكلفة أكثر من ذي قبل".

أدنى وتيرة نمو منذ العام 2009

وتسبب تطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5% خلال العام الماضي وضعف ثقة المستهلكين في اقتصاد حقق نموا بنسبة 1.94% في 2018، وهي أدنى وتيرة منذ 2009، في إلحاق الضرر بتجار التجزئة.

وقال باترك شلهوب، الرئيس التنفيذي لمجموعة شلهوب في دبي، والتي لديها مشروعات مشتركة مع علامات فاخرة مثل لويس فيتون وديور وسواروفسكي، "إن الشركة أغلقت متاجر أكثر بنسبة 30% عما فتحته في 2018 في الإمارات"، وأضاف: "الدخل المتاح للإنفاق لدى الناس أقل".

وفي يونيو (حزيران) الماضي، خفض تجار الجملة والتجزئة الأسعار للشهر الرابع عشر على التوالي، وفقا لمؤشر بنك الإمارات دبي الوطني لرصد اقتصاد دبي. وتباطأت على وجه الخصوص مبيعات السيارات والحلي الذهبية والإلكترونيات.

ويعد قطاع تجارة الجملة والتجزئة أكبر مساهم منفرد في اقتصاد دبي، وأسهم القطاع بنسبة 26.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 لكن تلك المساهمة هي الأدنى منذ الأزمة المالية للعام 2009، وفقا لما تكشفه أرقام من مركز دبي للإحصاء.

وتقول دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، "إن هناك العديد من المبادرات الحكومية لتحفيز النمو بما في ذلك تخفيف القيود على التأشيرات وتسريع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية".

وقالت دائرة التنمية الاقتصادية "إنها تتوقع نمو القطاع 1.9% بالأسعار الحقيقية هذا العام و4.5% و2.4% في 2020 و2021 على الترتيب.

%80 من المقيمين قلقون على وظائفهم

وأظهر مسح أجرته شركة الاستشارات ماكنزي في مايو (أيار) الماضي، "أن 80% من المشاركين في الاستطلاع في الإمارات، حيث يشكل المغتربون غالبية السكان، قلقون بشأن خسارة وظائفهم وقال ما يزيد على 40% إنهم يقلصون الإنفاق ويراقبون الأسعار".

وقال ماثيو لويس، مسؤول الشرق الأوسط وأفريقيا لدى وكالة بويدن للتوظيف، "إن العيش على دخل متوسط يزداد صعوبة". وأضاف: "بعد أن اعتاد الناس على توافر المال الفائض الذي يرسلونه لوطنهم أو ينفقونه في السوق، أصبحوا يجدون أن مصروفاتهم تضاهي دخلهم".

وبحسب بيانات البنك المركزي الإماراتي، "فقد انخفض التوظيف في الإمارات 0.9% في 2018. والتضخم منخفض هذا العام لكن تكلفة المعيشة مرتفعة بسبب انخفاض المزايا والأجور".

وقال بول جوميس، المقيم في الإمارات، ويعاني من البطالة منذ أكثر من ستة أشهر بعد أن أوقفت شركة النشر التي كان يعمل بها نشاطها، "تسمع المزيد بشأن التسريح والقليل بشأن التوظيف".

وتعول الإمارة أيضا على دفعة من استضافة معرض إكسبو 2020 العالمي الذي تأمل في أن يستقطب 11 مليون زائر أجنبي.

وقال كريسجانيس كروستينسن، المدير في فريق الشرق الأوسط وأفريقيا لدى فيتش للتصنيفات الائتمانية، "إن دبي تقترب من أقصى حدود نموذج النمو المتجذر في السياحة والعقارات والاستهلاك".

وأضاف "المشكلة الرئيسية في إكسبو 2020 أنه من غير الواضح كيف سيساعد نمو دبي بعد أن تنحسر الدفعة المؤقتة من التشييد وارتفاع أعداد السائحين".

المزيد من اقتصاد