Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أيام عصيبة على إسرائيل وحكومة اليمين وسط دائرة مشتعلة

الاحتجاجات تتصاعد وجنود احتياط يرفضون الاستدعاء وتحذيرات من حركة عصيان واسعة والأجهزة الأمنية تستعد لتصعيد غير مسبوق في الضفة

يبدو أن إسرائيل تواجه أصعب فتراتها منذ نشأتها عام 1948، بسبب الشرخ الداخلي وأعمال الاحتجاج والفوضى التي تعم جميع المجالات السياسية والاقتصادية، والعصيان والتمرد داخل الجيش، بعد رفض مجموعات كبيرة من الجنود وضباط الاحتياط استدعاءهم للخدمة.

على صعيد الأوضاع الأمنية تستعد أجهزة الأمن الإسرائيلية لسيناريو غير مسبوق من التصعيد والمواجهات على جميع الجبهات، داخل إسرائيل وفي الضفة والقدس وغزة.

داخلياً يتفاقم الصراع السياسي بين المعارضة والحكومة في أعقاب انفلات المستوطنين في بلدة حوارة، ومن ثم دعوة الوزير اليميني المتطرف، بتسلئيل سموطرتش، بمحو البلدة الفلسطينية، مما أثار نقاشاً إسرائيلياً وتبادل اتهامات بين الائتلاف والمعارضة في ظل تصعيد أعمال الاحتجاج التي وصلت ذروتها عند محاصرة سارة نتنياهو زوجة رئيس الحكومة داخل صالون شعر في تل أبيب لنحو أربع ساعات، حتى تمكنت الشرطة من إخراجها من بين المتظاهرين.

خارج الخدمة

إزاء الأوضاع المشتعلة في الضفة والاستعدادات التي أقرتها الأجهزة الأمنية يزداد القلق الإسرائيلي مما سموه التمرد العسكري أو العصيان برفض جنود وضباط احتياط استدعاءهم للخدمة.

ويوم الأربعاء الماضي، حيث تصاعدت أعمال الاحتجاج على سياسة الحكومة وخطة الإصلاح، قرر طاقم كامل من قوات خدمة الاحتياط في وحدة "شلداغ" المختارة، عدم تلبية مطلب قيادة الجيش بالتوجه إلى الخدمة في قاعدتهم العسكرية.

وهذه هي المرة الأولى التي يقرر طاقم كامل من الاحتياط وبشكل مشترك عدم الخدمة، وجاء ردهم الرافض تحت عنوان "لن نخدم ديكتاتورية".

مسؤول في الجيش علق على هذه الخطوة وعلى رفض عناصر أخرى من الخدمة بالقول "نواجه أسوأ أزمة احتياط منذ حرب أكتوبر". وأضاف "يشعر الجيش بالقلق من نشوء أزمة خطيرة في منظومة الاحتياط، وحتى هذه اللحظة وقع آلاف الجنود والمجندات على عرائض تحذر من أنهم لن يؤدوا الخدمة في الاحتياط إذا مرت خطة الإصلاح القضائي في الكنيست".

وعلى رغم انشغال الجيش بالأوضاع الأمنية في الضفة وغور الأردن فإن القيادة ناقشت هذه التحركات التي يشهدها الجيش والعرائض اليومية التي يوقع عليها الجنود. وأمر رئيس الأركان، هرتسي هليفي، القيادة باستدعاء كبار ضباط الاحتياط لإجراء محادثات حول هذه القضية والاستماع إلى ادعاءاتهم.

وأعلن 100 من جنود الاحتياط في قسم الأبحاث بشعبة الاستخبارات رفضهم الخدمة، بينما هددت مجموعة أخرى في سلاح الجو بقطع خدمتهم في الجيش في حال تمرير خطة الإصلاح في الكنيست.

ونقل عن جندي احتياط قوله إن رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات عميت ساعر التقى عديداً من الضباط في محاولة لمنع انضمامهم إلى رفض الخدمة. وفي الوحدة 8200 للعمليات الخاصة وقع جميع جنود الاحتياط على عرائض مماثلة.

الخط الأخضر

وإذا كان تشريع القوانين التي تشملها خطة الإصلاح القضائي يثير أعمال الاحتجاج والتظاهرات ويؤدي إلى شرخ اجتماعي وعسكري وتدهور اقتصادي أيضاً، فإن إثارة الأوضاع الأمنية في الضفة والقدس وغزة لا تنحصر فقط على عنف الجيش والمستوطنين ومقتل الفلسطينيين إنما أيضاً القوانين التي يشرعها الكنيست وتمس بشكل لا يقل خطورة بالفلسطينيين، ولعل آخرها مصادقة الكنيست على قانون "عقوبة الإعدام للإرهابيين"، كما ورد في اقتراح دعمه وصادق عليه في القراءة الأولى 55 عضو كنيست بينهم من حزب المعارضة "إسرائيل بيتنا" مقابل تسعة عارضوه. ولا يقتصر هذا القانون على الفلسطينيين منفذي العمليات إنما يشمل من يدعمهم ويشجعهم.

وأثارت المصادقة على هذا القانون حملة معارضة واسعة. وقال المركز القانوني "عدالة" "إن قانون تنفيذ حكم الإعدام غير أخلاقي ومناقض للقوانين الدولية"، معتبراً أنه "مرة بعد أخرى تثبت الحكومة الإسرائيلية من خلال الدفع بتشريعات وقوانين عنصرية ومتطرفة أنها تستهدف الفلسطينيين حصرياً، علماً بأن القانون ينتهك حقوق الإنسان ويندرج في إطار التشريعات التي تهدف إلى تعزيز نظام الأبرتهايد (الفصل العنصري)، ويعمل على تعزيز وجود نظامين قضائيين مختلفين على أساس العرق، واحد لليهود وآخر للفلسطينيين".

قوة احتياط للمستعربين

إزاء التطورات اليومية التي باتت تقلق جميع المؤسسات والأجهزة والمسؤولين الإسرائيليين اتخذ الجيش إجراءات عدة لضمان الاستعداد لأي سيناريو يحاكي احتمال تصعيد على مختلف الجبهات وعلى جميع الجبهات معاً.

شمالاً، أنهى الجيش الأربعاء تدريبات عسكرية في منطقة الجولان بمشاركة وحدة المدرعات والمشاة وسلاح الجو، كما أجرت وحدات خاصة تدريباً خاصاً في منطقة جبل الشيخ، التي يتوقع الجيش أن يتسلل منها مقاتلون من سوريا إلى إسرائيل.

وتجاه لبنان أجرى الجيش تدريباً عسكرياً الأسبوع الماضي، يحاكي مختلف سيناريوهات التصعيد، وبينها تسلل مقاتلين وتعرض أهداف إسرائيلية وجنود لهجمات.

وعند الحدود مع الأردن، وإلى جانب التدريبات العسكرية تم نشر قوات عسكرية على طول المنطقة الحدودية، إضافة إلى نشر وحدة مراقبة، وعند الحدود مع مصر يعمل الجيش على تقوية الجدار الفاصل هناك وضمان عدم وجود ثغرات من أي طرف.

في الضفة وقطاع غزة يركز الجيش تدريباته أكثر من المناطق الأخرى، حيث التأهب للتصعيد الأمني والمواجهات مع الفلسطينيين باتت مسألة وقت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يشار هنا إلى أن الجيش الإسرائيلي أنهى الأسبوع الماضي مناورات مشتركة مع اليونان والولايات المتحدة، بهدف تطوير قدراته وتعزيزها في طرق التعامل ومواجهة "التهديدات الإقليمية"، وفق بيان المتحدث باسم الجيش.

وفي خطوة غير مسبوقة قرر الجيش تجنيد جنود الاحتياط في وحدة المستعربين من حرس الحدود، بهدف تحويل الوحدة لاحقاً إلى قوة خاصة بالحرس القومي الذي سيسمى "صهيون".

وأعلن قائد حرس الحدود أمير كوهن أنه قرر إقامة سرية احتياط في وحدة مستعربي حرس الحدود كجزء من حملة كاملة من الأعمال في إطار الاستعدادات لقدوم شهر رمضان واحتمال التصعيد في القدس.

مسؤول في الشرطة قال إن "الاحتياطيين سيشكلون قوة خاصة أخرى لمكافحة الإرهاب وأعمال الإخلال بالنظام في مدينة القدس ومحيطها"، وفق تعبيره.

ووفق المهام التي وضعت للمستعربين الاحتياط التصدي لأحداث القدس ومحيطها في الحرم القدسي الشريف خلال شهر رمضان، وكونهم يشبهون العرب، وفق صفات عناصر هذه الوحدة ويجيدون اللغة، يتوقع القادة في الجيش دمجهم بين السكان الفلسطينيين من دون أية إشكاليات، بالتالي منع عمليات وأعمال تعتبرها إسرائيل حساسة، وقد تشعل الوضع خصوصاً في القدس والأقصى، وفق ما أوضح الجيش عن نشاط المستعربين.

إسرائيل تفقد السيطرة

على رغم الجهود المبذولة منذ شهرين فإن حالة الغليان والمواجهات والتصعيد الداخلي وفي الضفة مستمرة، مما استدعى تحذير سياسيين وأمنيين من تداعيات عدم قدرة إسرائيل على السيطرة.

المحاضر في الجامعة المفتوحة أمير هايمن اعتبر أن إسرائيل تفقد السيطرة على دائرة التصعيد. ويقول "فضلاً عن الضرر الدولي الهائل الناجم عن أحداث حوارة والضفة عموماً وفضلاً عن حقيقة أنه ليس بين هذه الأحداث وقيمنا كمجتمع أي شيء، فإن أولئك الأشخاص يمسون بقدرة الجيش الإسرائيلي، فبدلاً من أن تركز قوات الأمن على القبض على الفلسطينيين منفذي ومخططي العمليات تنشغل بالتصدي لمواطني إسرائيل، في محاولة للحفاظ على القانون والنظام في وجه هذه المجموعة العنيفة من المتطرفين".

على المستوى الاستراتيجي، يقول هايمن إن إسرائيل تفقد السيطرة على دائرة التصعيد، موضحاً أن "هذه الدائرة من الإحباط الإسرائيلي إلى موجة ثأر فلسطينية في الضفة ومن غزة، لم تنكسر". ويضيف "حكومة إسرائيل ملزمة العمل بأسرع وقت ممكن على إعادة النظام والاستقرار. فإلى جانب ملاحقة منفذي العمليات واعتقالهم والتشويش على خططهم، يجب النظر بشكل دقيق ومهني، واستناداً إلى المعلومات الاستخباراتية في المنفعة العملياتية لكل عملية في قلب الأرض الفلسطينية وفي وضح النهار مقابل الضرر الجانبي الذي تخلقه".

المزيد من تقارير