أورسولا فون دير لاين... من هي أول رئيسة للمفوضية الأوروبية؟

نشأت وزيرة الدفاع الألمانية في بروكسل

وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

لم يكن اسم أورسولا فون دير لاين يتردد مطلقاً على شفاه الجميع: السيدة البالغة من العمر 60 عاماً وتحتل منصب وزيرة الدفاع في ألمانيا ولم تكن معروفة نسبياً خارج حدود بلادها لغاية الأسبوعين الماضيين، حظيت على موافقة أعضاء البرلمان الأوروبي على نطاق ضيق يوم الثلاثاء.

لم ترشح نفسها للانتخابات ولم يُذكر اسمها مطلقاً كمرشحة - لكن هذا لم يمنع أعضاء البرلمان الأوروبي من الموافقة عليها. لقد حاولوا فرض نوع من الديمقراطية في عملية الاختيار، لكنهم تراجعوا بعد أن هدد القادة بالقتال.

في النهاية كان التصويت أقرب مما توقعه الكثيرون: على الرغم من فوزها بدعم من معظم المجموعات السياسية الرئيسية في البرلمان، فقد حصلت على تسعة أصوات فقط. هذا هو تأثير الاقتراع السري.

الحصول على المنصب هو بمثابة العودة إلى الوطن بالنسبة للسياسيّة الديمقراطية المسيحية، التي نشأت بالفعل في بروكسل وتعد الفرنسية والألمانية لغتها الأم. كان والدها، إرنست ألبريشت، أحد كبار موظفي الخدمة المدنية بالاتحاد الأوروبي في الستينيات من القرن الماضي.

تم اقتراحها من قبل قادة الاتحاد الأوروبي كمرشحة توافقية بعد أيام من المحادثات - على ما يبدو من قبل مجموعة فيشغراد من بلدان وسط وشرق أوروبا.

منذ ترشيحها، بذلت كل ما في وسعها لزعزعة تصويت الثقة لرئيس الوزراء المجري اليميني المتطرف فيكتور أوربان - الذي كان يخشى الكثيرون أنه سيتغلب عليها وعلى الكثير من الأوروبيين الأكثر تحرراً. لقد تحدثت عن تعزيز أحكام سيادة القانون، وأكدت على الجانب الاجتماعي الليبرالي والبيئي لسياساتها.

فون دير لاين ليست غريبة عن الفضائح: إنها تخضع حالياً لتحقيق برلماني حول مزاعم المحسوبية وعدم الكفاءة في وزارة الدفاع. كما أنها متهمة بانتحال جزء من أطروحتها في درجة الدكتوراة وارتكاب أخطاء فيها. سيكون من المفيد مراقبة المجلس التشريعي الاتحادي الألماني ’البوندستاغ‘ لمعرفة أي شيء يتوصل إليه التحقيق البرلماني.

بالنسبة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - الذي يتراجع إلى حد ما على جدول أعمال البرلمان الأوروبي في بروكسل في الوقت الراهن - سيكون موقف فون دير لاين مماثلاً بشكل كبير (لموقف أي اختيار واقعي لهذا المنصب الرفيع). لقد قالت إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "خسارة للجميع" وأن الأحداث التي وقعت منذ الاستفتاء أدت إلى "تفجر فقاعة الوعود الجوفاء" التي حبكها التصويت حول المغادرة. وذكرت أنها تتقبل التمديد لكن القرارات لن تكون لها ولن تكون في منصبها حتى نوفمبر/تشرين الثاني على أي حال، عندما يتحدد ذلك.

فون دير لاين، قبل كل شيء، حليفة مقربة لأنغيلا ميركل - سياسية معتدلة وهي الوزيرة الوحيدة التي خدمت في جميع حكومات ميركل بصورة متواصلة منذ عام 2005.

قبل توليها منصب وزيرة الدفاع، كانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وقبل ذلك وزيرة العائلات. في مناصبها تلك، دعمت حصص النساء في مجالس إدارة الشركات وعززت إجازة الأبوة للآباء. ووقفت إلى جانب ميركل أثناء أزمة اللاجئين.

كوزيرة للدفاع، شجعت صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، وكانت تدافع بضراوة عن السياسة الخارجية، على الأقل وفقاً للمعايير الألمانية. في الاتحاد الأوروبي، هي فدرالية قوية، ودعت إلى "الولايات المتحدة الأوروبية - التي تعمل على غرار الولايات الفيدرالية سويسرا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية". وتقول إن تشكيل جيش للاتحاد الأوروبي هو طموح أيضاً.

برنامجها السياسي الذي كان في السابق مبهماً إلى حد ما بسبب عدم ترشحها في الانتخابات، أصبح الآن مكتملاً. يبدو طَموحاً بعض الشيء: إلغاء حق النقض للدول الأعضاء في السياسة الخارجية، والتنسيق على نطاق الاتحاد الأوروبي للحد الأدنى للأجور، وبرنامج استثمار كبير لخفض انبعاثات الكربون. لكن الاتحاد الأوروبي يجعل من الصعوبة بمكان معرفة المقدار الذي ستتمكن من تحقيقه من هذه الوعود.

إنها بالطبع أول امرأة تتولى منصب رئيس المفوضية الأوروبية - وفي الواقع هي الشخص الثاني فقط من الجنسية الألمانية (بعد فالتر هالشتاين).  مهمتها الآن هي تشكيل فريقها الأول، الذي تقول إنها تريده أن يتكون من الرجال والنساء مناصفة. ستكون معركتها الأولى هي إقناع الدول الأعضاء - والعديد منهم بالفعل كانوا يضعون رجالاً معينين في بالهم لهذا المنصب - بأن الأمر يستحق ذلك.

© The Independent

المزيد من دوليات