مخيم الهول في سوريا يواجه "كارثة إنسانية"

منظمة "يونيسيف" تحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته تجاه الأطفال الذين عاشوا تجارب عنف لا توصف

يضم مخيم الهول في شمال شرقي سوريا حوالى 70 ألف شخص (اندبندنت عربية)

تتقاربُ الخيمُ المتراصة بكثافةٍ في مخيم الهول، شمال شرقي سوريا، والقابع وسط صحراء قَفْرةٍ، الذي يضم أبناء وعائلات أكثر مقاتلي ميليشيات الحرب السورية عنفاً، أي تنظيم "داعش".

ولا تخفي مصادر في منظمات إنسانية مطلعة على واقع المخيم حجم الكارثة الإنسانية فيه، معربة عن ضرورة تحرّك المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته وإنقاذ أطفال ليسوا طرفاً في النزاع المسلح الدائر على الأراضي السورية.

ورأت المصادر ضرورة عدم التأخّر بفرض حلول قبل تفاقم المشكلة، محذّرة من جيل جديد يتحتم حمايته من الأفكار المتطرفة والمتشددة والعدائية.

وعلى الرغم من الجهود الإنسانية الحثيثة التي تبذلها المنظمات الأممية بالشراكة مع المجتمعات المحلية، إلا أنها لا تلبّي التطلّع إلى استقرار الأوضاع بشكلها النهائي، وفق ما يقول أحد العاملين في القطاع الإنساني في المخيم.

وتشير الوقائع إلى أحداث عنفٍ وممارسات يُجبر الأطفال على ممارستها، وهم عرضةٌ للاستغلال بمشاركتهم في أعمال قتالية. وهذا ما أشارت إليه منظمة "يونيسيف" من دون أن تدخل بشكل مفصل في طبيعة تلك العمليات. بينما تتعرّض النساء للاستغلال عبر الزواج من مقاتلي الميليشيات، التي تحكم قبضتها على المخيم.

عنف شديد

أحصت "يونيسيف" إجمالي القاطنين في المخيم بنحو 70 ألف شخص، جلّهم من الأطفال والنساء، الذين يشكلون 90 في المئة. وقد خاض الأطفال دون سن 12 سنة تجارب منها أعمال عنف شديد والإجبار على القتال وتنفيذ أعمال غاية بالقسوة، وصفتها المنظمة بخروقات لا يمكن أن يتخيلها العقل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحثّ "يونيسيف" المجتمع الدولي والدول الكبرى على تحمل مسؤولياته الإنسانية أمام تعرض أطفال المخيم للاستغلال وإجبارهم على القتال ودفعهم إلى ممارسة أعمال عنف.

ودفعت المعركة الأخيرة والحاسمة بين قوات سورية الديمقراطية (قسد) وتنظيم "داعش" في الباغوز أواخر فبراير (شباط) الماضي إلى زيادة حجم الوافدين إلى المخيم من عائلات وأبناء التنظيم.

ويتموضع المخيم على الأطراف الجنوبية لبلدة الهول، وهو كان استقبل عام 1991 لاجئين من العراق وفلسطين قدموا من الكويت بعد اندلاع حرب الخليج. ثم أعيد افتتاحه بإشراف أممي بعد دخول القوات الأميركية إلى بغداد.

إعادة تأهيل

في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، سمحت الإدارة الذاتية للأكراد في الشمال السوري لحوالى 800 امرأة وطفل بمغادرة المخيم، ضمن السعي إلى إعادة تأهيل العائلات وأبناء التنظيم من جديد.

وأعلنت الإدارة الذاتية إخراج الدفعة إلى مدينتي الرقة والطبقة، بتعاون مع وجهاء وشيوخ عشائر من المنطقة، مشيرة إلى أنهن من نسوة المدينتين ومن الهاربات من المعارك وليست لهن علاقة بـ"داعش".

التداعيات والأهوال التي تواجه مخيم الهول تعبّر عن حجم القنبلة الموقوتة القابلة للانفجار مع مرور الوقت، والكارثة التي يمكن أن تطيح بكل جهود إحلال السلام بعد حرب سورية امتدت لثماني سنوات.

المزيد من الشرق الأوسط