Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطاقة في ظل الحرب... أين يذهب "وقود" الصراع؟

استمرار المعارك وارتفاع الفائدة وعدم اليقين الاقتصادي وراء التقلبات الحادة في الطلب خلال 2023

دفعت العقوبات الغربية على موسكو نحو البحث عن أسواق جديدة لنفطها بعيداً من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا (رويترز)

يشهد العالم اليوم "إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية"، وهو الاصطلاح الذي بات شائعاً في الولايات المتحدة وأوروبا بعد تقييد التجارة مع روسيا، إذ تواجه موسكو تحديات في شحن منتجاتها وغازها إلى أسواق بديلة مثل الصين والهند.

كما أن تحول الاتحاد الأوروبي إلى الطاقة المتجددة سيستمر في موازنة تأثير روسيا في دول الاتحاد الأوروبي على المدى القصير، كما ستتجه الولايات المتحدة نحو رفع إمداداتها النفطية من المنتجين المحليين وربما توسيع إمداداتها من مصادر أجنبية كانت تصفها ذات يوم بالعدائية مثل فنزويلا.

ودفعت العقوبات الغربية على موسكو نحو البحث عن أسواق جديدة لنفطها ومنتجاتها النفطية بعيداً من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وبحسب تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، فقد "تسببت الحرب الروسية - الأوكرانية في حدوث موجات من الصدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى تقلب الأسعار ونقص الإمدادات وعدم اليقين الاقتصادي".


وتوقع المحللون في "إس أند بي غلوبال كوميديتيز إنسايتس"، المزود المستقل للمعلومات والبيانات والتحليلات والأسعار القياسية وحلول تدفق العمل للسلع والطاقة وأسواق الطاقة، في تقرير "توقعات الطاقة لعام 2023"، نمو الطلب على الطاقة في الصين بمقدار 3.3 مليون برميل من المكافئ النفطي "مكافئ برميل النفط 42 غالون أميركي أو 159 لتراً من النفط الخام) يومياً، ارتفاعاً من عدم النمو تقريباً في عام 2022. وسيمثل ذلك 47 في المئة من نمو الطلب العالمي على الطاقة عام 2023.

ومن المرجح أن تعود واردات الصين إلى مسار النمو مع انتهاء إجراءات كورونا، حيث كانت الهند من أقوى الدول في الطلب على واردات النفط والفحم خلال العام الماضي، وشكل ذلك أعلى مؤشر على أساس سنوي، إذ استوعبت نيودلهي الكميات الكبيرة للعرض الروسي، الذي كان من المفترض أن تذهب إلى أوروبا.

أزمة طاقة حقيقية

إلى ذلك توقعت "إس أند بي غلوبال كوميديتيز إنسايتس" أن تكون الأسواق على مسار مستمر مع نمو العرض الأقوى للطلب حتى تعود مستويات المخزون إلى مؤشرات مريحة، لا سيما إذا كانت تخفيضات صادرات الطاقة الروسية أكثر حدة مما كان متوقعاً.

بحسب التقرير فإن العرض العالمي للنفط سينمو بشكل أبطأ عام 2023 عند نحو 1.7 مليون برميل يومياً من النمو البالغ 4.5 مليون برميل يومياً عام 2022، بسبب خسائر أكبر من روسيا ومحدودية الارتفاع من "أوبك+".

بالنسبة إلى الغاز الطبيعي ذكرت "إس أند بي غلوبال كوميديتيز إنسايتس" أن نمو المعروض العالمي، وبخاصة الغاز الطبيعي المسال، سيكون محدوداً هذا العام على رغم الأسعار المرتفعة، بسبب عدم وجود مرافق تسييل جديدة.

ويشير التقرير إلى أن إمدادات الغاز الروسي ستكون أقل عام 2023 مقارنة مما كانت عليه العام الماضي، مما يتطلب خفضاً كبيراً للطلب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت المزود المستقل للمعلومات والبيانات والتحليلات والأسعار القياسية إنه "على رغم الأزمات السلعية المدفوعة باضطرابات الإمدادات في الماضي، فإن العالم يتعامل اليوم مع أول أزمة طاقة عالمية حقيقية في جميع أنواع الوقود"، لكنها توقعت تكيف السوق مع استبدال الوقود والتدفقات التجارية المتغيرة، مما يتطلب منظوراً عالمياً شاملاً عبر اتساع سوق الطاقة.

في جانب آخر توقعت "ستاندرد أند بورز العالمية" أن تؤدي الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الفائدة إلى تقلبات في الأسواق في جميع أنحاء العالم عام 2023.

وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (IEA) اتفقت في مناسبتين على اتخاذ خطوة استثنائية تتمثل في تحرير النفط من احتياطياتها الطارئة لتقليل الضغوط في الأسواق وإرسال رسالة موحدة مفادها بأنه لن يكون هناك نقص في الإمدادات نتيجة للهجوم الروسي على أوكرانيا.

بعيداً من أوروبا

من جانبها اعتبرت وكالة الطاقة الدولية روسيا لاعباً رئيساً في أسواق الطاقة العالمية. وهي واحدة من أكبر ثلاثة منتجين للنفط في العالم، وتتنافس على الصدارة مع السعودية والولايات المتحدة، وتعتمد روسيا بشكل كبير على عائدات النفط والغاز الطبيعي، التي شكلت 45 في المئة من موازنتها الفيدرالية عام 2021.

كما تمتلك روسيا قدرة كبيرة على تصدير النفط الخام، مما يسمح لها بشحن كميات كبيرة مباشرة إلى أوروبا وآسيا. وينقل نظام خط أنابيب "دروجبا" البالغ طوله 5500 كيلو متر، وهو أطول شبكة خطوط أنابيب في العالم، 750 ألف برميل يومياً من الخام مباشرة إلى المصافي في شرق ووسط أوروبا. وفي الوقت الحاضر، تحوز روسيا نحو 20 في المئة من إجمالي إنتاج مصافي النفط الخام في أوروبا.

في عام 2012 أطلقت موسكو خط أنابيب "إسبو" الذي يبلغ طوله 4.740 كيلو متراً وينقل 1.6 مليون برميل من الخام في اليوم مباشرة إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين واليابان.

وكان خط الأنابيب جزءاً من محور الطاقة العام لروسيا في آسيا، وهي استراتيجية تركز على تحويل الاعتماد على الصادرات بعيداً من أوروبا، والاستفادة من الطلب الآسيوي المتزايد على النفط الخام.

كما تشحن روسيا النفط الخام عن طريق الناقلات من الموانئ الشمالية الغربية لأوست لوغا وبريمورسك، وكذلك ميناء "نوفوروسيسك" على البحر الأسود، و"كوزمينو" في الشرق الأقصى. إضافة إلى ذلك، تقوم روسيا أيضاً بتصدير النفط الخام عن طريق السكك الحديدية.

وبلغ إنتاج روسيا من الخام والمكثفات 10.5 مليون برميل يومياً عام 2021، مما يشكل 14 في المئة من إجمالي المعروض العالمي. وتمتلك روسيا منشآت لإنتاج النفط والغاز في جميع أنحاء البلاد، لكن الجزء الأكبر من حقولها يتركز في غرب وشرق سيبيريا.

وفي عام 2021، صدرت روسيا ما يقدر بنحو 4.7 مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى دول حول العالم. وتعتبر الصين أكبر مستورد للخام الروسي (1.6 مليون برميل في اليوم)، لكن موسكو تصدر حجماً كبيراً للمشترين في أوروبا (2.4 مليون برميل يومياً) بحسب الوكالة.

بالتالي كان للهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022 تأثير عميق في أسواق الطاقة العالمية، في حين أسهم تقلب الأسعار ونقص الإمدادات والقضايا الأمنية وعدم اليقين الاقتصادي في ما تسميه وكالة الطاقة الدولية بـ"أول أزمة طاقة عالمية حقيقية، مع آثار سيشعر بها العالم لسنوات مقبلة".

تغييرات رئيسة

رصدت الوكالة الطاقة الدولية التغييرات الرئيسة في قطاع الطاقة منذ الحرب الروسية - الأوكرانية، وجاء على رأس هذه التغييرت ارتفاع أسعار الطاقة، وربما يكون التغيير الأكثر وضوحاً بالنسبة إلى معظم الناس هو ارتفاع أسعار منتجات البنزين والديزل. وتقول الوكالة إن كلفة الوقود المرتفعة تمثل 90 في المئة من الارتفاع في متوسط كلف توليد الكهرباء في جميع أنحاء العالم.

إلى جانب تأثير الوباء العالمي فإن أزمة الطاقة تعني أن 70 مليون شخص حصلوا أخيراً على الكهرباء لم يعد بإمكانهم تحمل كلفتها. وفي حين أن أحد الجوانب الإيجابية المحتملة لارتفاع أسعار الوقود الأحفوري هو أنها توفر أسباباً قوية للإسراع نحو البدائل المستدامة. ومع ذلك فإن الحاجة إلى أمن الطاقة قد تدفع بحسب الوكالة إلى مزيد من الاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري.

هناك أيضاً التغيير في التدفقات التجارية، حيث خفضت روسيا تدفقات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 80 في المئة بين مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول) 2022، تاركة الكتلة الأوروبية مع نقص كبير في مزيج الطاقة لديها، وحاجة ملحة إلى إيجاد بدائل للطاقة من أماكن أخرى.

وتعمل الحكومات على تطوير مسارات معقولة لانبعاثات صافية صفرية بحلول عام 2050. كما دعت الوكالة إلى ضرورة معالجة القضايا التي أحدثتها أزمة الطاقة الحالية، بحيث تدفع الأزمة مشاريع الطاقة المتجددة إلى الأمام وليس إلى الوراء.

سياسات "أوبك+"

إلى ذلك جاء أحد تلك القرارات الصائبة عبر "أوبك+" في ما يتعلق بحجم الإنتاج النفطي للدول الأعضاء من منظور حاجة السوق، "لا من منظور التسييس الأميركي". ففي الأول من فبراير (شباط) الحالي، أقرت اللجنة الوزارية المشتركة لمنظمة "أوبك" وحلفاؤها المعروفة بتحالف "أوبك+"، التزام الدول الأعضاء بالإبقاء على اتفاق خفض الإنتاج الحالي من دون تغيير حتى نهاية عام 2023.

وقالت "أوبك" في بيان إن اللجنة استعرضت بيانات إنتاج النفط الخام خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2022، ولاحظت الالتزام الكلي لدول "أوبك" والأعضاء من خارجها بإعلان التعاون.

كما أكد أعضاء اللجنة الوزارية المشتركة التزامهم بما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري الـ33 لتحالف "أوبك+"، الذي عقد في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وهذا الخفض وصف بالأكبر منذ جائحة "كوفيد"، والثاني على التوالي لـ"أوبك+" بعد أن خفض التحالف الإنتاج بشكل رمزي بـ100 ألف برميل يومياً في اجتماع سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

المزيد من البترول والغاز