الفتيان يتلقون لقاح "إتش. بي. في" لخفض معدلات السرطان في المملكة المتحدة

أُعطي اللقاح سابقاً للفتيات لمكافحة سرطان عنق الرحم، بيد أن "الصحة العامة" في إنجلترا تقول إن حقنة منه قد تحمي من أمراض أخرى أيضاً

فيروس الورم الحليمي البشري هو أكثر شيوعا مما تعتقدون (غيتي)

أعلنت الحكومة أن الأولاد في المملكة المتحدة سيتلقون لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (إتش. بي. في) اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل وذلك في محاولة لتوفير الوقاية من أشكال مختلفة من مرض السرطان.

يُشار إلى أن اللقاح الذي أُعطي حتى الآن للفتيات فحسب، يحمي من سرطانات عنق الرحم و القضيب والشرج والأعضاء التناسلية، فضلاً عن بعض أنواع من سرطانات الرأس والعنق.

و سيُعطى الصبيان الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 سنةـ اعتباراً من بداية العام الدراسي المقبل،  حقنة من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري  هذا في مدارسهم بموافقة الوالدين.

أُفيد بأن هؤلاء الفتيان سيحتاجون إلى جرعتين من الحقنة كي يصبحوا في مأمن تام. وإذ يأخذون الجرعة الأولى في السنة الدراسية الثامنة، فسيتلقون جرعة متابعة بعد فترة تتراوح بين ستة أشهر و سنتين، تُعطى أيضاً في المدرسة.

ومن المؤمل أن يقدم تطعيم الفتيان حماية أكبر للفتيات من فيروس الورم الحليمي البشري الذي ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي.

في هذه الأثناء، تشير تقديرات جامعة "وريك" البريطانية إلى أن لقاح فيروس "إتش. بي. في" سيمنع أكثر من 64 ألف حالة سرطان عنق الرحم، وحوالي 50 ألف حالة سرطان أخرى في المملكة المتحدة بحلول عام 2058.

سيشمل ذلك أكثر من 3400 إصابة بسرطان القضيب ومايزيد على 21 ألف إصابة بسرطان الرأس والعنق، من بينها سرطان الحلق لدى الرجال.

يُشار إلى أن الفتيات يأخذن لقاح فيروس الورم الحليمي في السنة الدراسية الثامنة مجاناً في مدارس البلاد منذ عام 2008. يُشخّص الأطباء إصابة أكثر من ثلاثة آلاف امرأة في المملكة المتحدة سنوياً بسرطان عنق الرحم  الذي يؤدي إلى وفاة أكثر من 850 امرأة كل عام.

من جانبها، قالت سيما كينيدي وزيرة الدولة لشؤون الصحة العامة في المملكة المتحدة ، لإن "نجاح برنامج لقاح فيروس "إتش. بي. في" للفتيات واضح، وبتوسيعه ليشمل الفتيان، نتقدم خطوة أخرى على طريق منع مزيد من حالات السرطان المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري.. أنقذنا من خلال برنامج التلقيح، الرائد عالمياً، ملايين الأرواح فعلاً ومنعنا حالات لا حصر لها من الأمراض المميتة. يتوقع الخبراء أننا في طريقنا نحو القضاء على سرطان عنق الرحم إلى الأبد".

في سياق متصل، قالت الدكتورة ماري رامزي، رئيسة قسم التحصين في "هيئة الصحة العامة" في إنجلترا (PHE)، إن "توفير اللقاح للأولاد لن يحميهم فحسب، بل سيمنع أيضاً حدوث مزيد من حالات الإصابة بسرطانات فيروس الورم الحليمي البشري لدى الفتيات ويقلّل العبء الإجمالي لهذه السرطانات لدى كل من الرجال والنساء في المستقبل".

وأضافت رامزي أنها تشجع الأهل على التأكد أن "أبناءهم من الفتيات والفتيان المؤهلين للحصول على هذه الحقنة  "سيستفيدون من العرض الحالي ويتلقون اللقاح القادر على أنقاذ حياتهم".  وزادت "من المهم عدم تأخير التطعيم لأن اللقاح قد يصبح أقل فاعلية مع تقدم المراهقين بالعمر"، حسب قولها.

إلى ذلك، أظهرت الأرقام في ديسمبر الماضي أن 83.8 % من الفتيات أكملن دورة التطعيم بفيروس الورم الحليمي البشري بجرعتين في سنة 2017-2018، مقارنة مع 83.1 % في سنة 2016-2017، و85.1 % في سنة 2015-2016.

من ناحيتها، قالت "هيئة الصحة العامة" في إنجلترا إن البرنامج استهدف أنواعاً معينة من فيروس الورم الحليمي البشري لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و21 سنة، وقد انخفضت الإصابات بها فعلاً بنسبة 86 % في إنكلترا. وكذلك أشارت دراسة اسكتلندية إلى أن اللقاح خفّض أمراض عنق الرحم السابقة للتسرطن بنسبة تصل إلى 71%.

وذكرت البروفسورة هيلين ستوكس لامبارد، رئيسة "الكلية الملكية البريطانية للأطباء العامين"، أن "اللقاح يتمتع بقدرة هائلة على إنقاذ الأرواح ومنع مضاعفات السرطان، ولما كان متاحاً للفتيات لدى "خدمة الصحة الوطنية" في المملكة المتحدة ، فإنه شكّل متابعة ممتازة أفضت إلى نتائج رائعة، لذا من المهم تكرار ذلك النجاح مع الفتيان".

كذلك رحب بيتر بيكر، وهو مدير حملة "إتش بي في أكشن" ، بهذه الأنباء قائلاً " إننا دافعنا عن خطوة تطعيم الفتيان طوال خمس سنوات لأننا نعرف أن التطعيم الشامل ينقذ حياة الرجال والنساء على حد سواء، ويقلل من المعاناة ويوفر المال على المدى الطويل أيضاً".

في غضون ذلك، طلبت "جمعية طب الأسنان البريطاني" بدورها إلى الأهل تجاهل "الأخبار المزيفة" الصادرة عن أي مجموعة تعارض اللقاح زاعمة أنه يضرّ بالصحة. وأشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي "غارقة" بمحتوى يربط اللقاح بعدد من الحالات زوراً.

واشار ميك أرمسترونغ، رئيس جمعية طب الأسنان البريطانية، إلى أن " برنامج فيروس الورم الحليمي البشري العالمي سيوفر الحماية لجميع الأطفال من الأمراض التي تهدِّد حياتهم، من بينها سرطان الحلق".                  

(أعد التقرير بمشاركة الوكالة الوطنية للأنباء)

© The Independent

المزيد من صحة