طالب فلسطيني يتفوق رغم مصاعب الأونروا في لبنان

إسماعيل عجاوي حصل على منحة بسبب نجاحه وسيتوجه إلى جامعة هارفرد لدراسة الطب

الطالب اسماعيل عجاوي وخلفه خريطة فلسطين (إندبندنت عربية)

احتل الطالب الفلسطيني إسماعيل عجاوي المرتبة الأولى على جنوب لبنان والثامنة على مستوى لبنان بمعدل 18,80 في امتحانات شهادة الثانوية العامة اللبنانية فرع علوم الحياة.

تفوق مشهود رغم الظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بحيث ان قانون العمل اللبناني لا يسمح للفلسطينيين بمزاولة زهاء سبعين مهنة. الا ذلك لم يكن عائقا أمام إسماعيل الذي حقق حلمه وبدأ رحلة التفوق، منذ ان كان في الصفوف الابتدائية مروراً بالمرحلة المتوسطة وشهادة "البريفيه" التي حصل على المرتبة الأولى فيها على مستوى محافظة الجنوب والثالث على مستوى كل لبنان.

ينتظر الشاب الفلسطيني إسماعيل باسل عجاوي، السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لبدء رحلة دراسته الجامعية في جامعة "هارفرد" الأميركية.

فقد مكّن تفوّقه الدراسيّ في ثانوية دير ياسين التابعة لوكالة الأونروا، من الحصول على منحةٍ من جامعة هارفرد، والتي من شأنها أن تمهد له الطريق لتحقيق حلمه في دراسة الطب.

اصرار على التفوق

اسماعيل الذي عاش فترة طويلة في مخيم الرشيدية جنوب لبنان لينتقل بعدها برفقة أهله للعيش خارجه، يزداد حنينه للمخيم وجيرانه ورفاقه. وهو لم يبخل بتوجيه الإرشادات والنصائح للطلاب، من اجل النجاح والتفوق في مسألة تنظيم الوقت ما بين الدراسة وممارسة الرياضة اليومية، وتصفح مواقع التواصل الأجتماعي يقول عجاوي "اليوم حققت حلمي الأول الذي لطالما سعيت إليه وكان لأهلي الفضل الأكبر في متابعتي وتوفير الجو الملائم لوصولي الى النتائج المتفوقة. وهذا النجاح أهديه لوطني الأول فلسطين ولأهلي الذين تعبوا عليّ ولمدرستي وأساتذتي ولأصدقائي الفلسطينيين واللبنانيين الذين فرحوا بي. واتوجه الى جميع الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ بالنجاح في الإمتحانات بضرورة اعطاء الدرس والمطالعة الوقت الكافي اقله ثلاث ساعات يوميا، مع إيجاد وقت كبير للراحة وممارسة بعض الهوايات الخاصة.

أسباب التفوق

عجاوي الذي يحمل وعياً متقدماً أكبر من عمره يحاول تلخيص أسباب تفوقه، بالإصرار على الوصول إلى الهدف، تنظيم الوقت، عدم إهمال الهوايات والعامل النفسي. بالإضافة إلى شعوره بالمسؤولية تجاه والديه وما يبذلونه من جهد في سبيل تعليمه يضيف عجاوي " بعد ابتهاجي بالتفوق وخيبة أمل منعي مستقبلاً من مزاولة مهنة الطب في لبنان بسبب جنسيتي رغم تفوقي، كان لي أكثر مما أتوقع بأن أذهب إلى جامعة "هارفرد" لدراسة الطب. هناك سأبذل جهدي للحفاظ على المستوى المتقدم الذي حققته من اجل اثبات فكرة ان ظروف اللاجئين الفلسطينيين الصعبة لم تزدهم الا نجاحاً وإصراراً على التفوق والتقدم، وأنا قاومت بالقلم وأعتبر أن المقاومة الفكرية سبب رئيسي للانتصار على العدو".

واقع مدارس الأونروا

هذا النجاح الفردي جاء رغم أن الأونروا قلصت خدماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وقلصت عطاءاتها امام الطلاب بحيث ان صفوف مدارسها يصل فيها عدد الطلاب الى 48 طالباً داخل الصف الواحد. في المقابل تحاول إدارات بعض مدارسها اتباع طرق عصرية للتعليم والقيام بأنشطة خارج الصفوف، من اجل توفير المتابعة والأجواء الملائمة لتنمية قدرات الطلاب التعليمية، الا ان هناك مطالبات متواصلة من قبل الفلسطينيين بإعادة مراجعة سياستها التعليمية والعمل على تأمين أساليب من شأنها ان تساعد الطلاب تغيير واقعها الأليم الذي تعانيه منذ نحو سبعين عاماً".