النفط يتأرجح وسط ارتفاع التوتر في المنطقة

الأسعار تتأثر بقفزة كبيرة بمخزونات الوقود الأميركية... وتساؤلات حول الفائض بالأسواق

عززت التوترات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الضعيفة من خسائر سوق النفط وتراجعت الأسعار بنحو 1.5% عند تسوية تعاملات جلسة الأربعاء (أ.ف.ب)

تَباينَ اتجاه أسعار النفط  مع مواصلة الخام الأميركي خسائره بعد أن انخفض في الجِلسة السابقة عقب بيانات أظهرت ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة من المنتجات، مثل البنزين بقوة الأسبوع الماضي، مما يشير إلى ضعف الطلب خلال موسم الرحلات الصيفية. وتراجعت عقود برنت لأكثر من  3 في المائة إلى 61.74 دولار للبرميل.

وكانت العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت ستة سنتات، بما يعادل 0.1% إلى 63.72 دولار للبرميل. كانت العقود الآجلة لخام القياس العالمي تراجعت 1.1% أمس الأربعاء. وهبطت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ثمانية سنتات أو 0.1% إلى 56.7 دولار. وتراجع الخام 1.5% في الجلسة السابقة.

وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أمس، انخفاضاً يفوق المتوقع في مخزونات النفط الخام الأسبوع الماضي، لكن المتعاملين يركزون على الزيادات الكبيرة في مخزونات المنتجات المكررة، ما دفع الأسعار إلى الانخفاض.

وقالت إدارة معلومات الطاقة، إن مخزونات النفط الخام الأميركية هبطت 3.1 مليون برميل، بما يفوق توقعات المحللين لانخفاض قدره 2.7 مليون برميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن مخزونات البنزين زادت 3.6 مليون برميل، مقارنة مع توقّعات المحللين في استطلاع رأي أجرته (رويترز)، التي كانت لهبوط قدره 925 ألف برميل.

وقال ستيفن إينس من "فانجارد ماركتس"، "استهلاك البنزين ضعيفٌ على نحو مقلق، بالنظر إلى أن المستهلكين الأميركيين في ذروة موسم الرحلات".

واضطرب إنتاج النفط الأسبوع الماضي بفعل العاصفة باري، التي وصلت إلى اليابسة يوم السبت في وسط لويزيانا كإعصار من الفئة واحد، وهي أول عاصفة كبيرة تضرب خليج المكسيك هذا الصيف.

وانخفضت أسعار النفط هذا الأسبوع مع انحسار التوترات بشأن حدوث صراع في الشرق الأوسط، واستئناف إنتاج النفط في خليج المكسيك بعد العاصفة وبزوغ مخاوف بشأن نمو الاقتصاد الصيني.

في الوقت ذاته عززت حدة التوترات الجيوسياسية، والبيانات الاقتصادية الضعيفة من خسائر سوق النفط، إذ تراجعت الأسعار بنحو 1.5% عند تسوية تعاملات جلسة الأربعاء، بعد بيانات المخزونات الأميركية التي جاءت أقل من التوقعات.

وكانت سوق النفط تعرَّضت إلى خسائر قويَّة مع إبداء إيران استعدادها للتفاوض مع واشنطن بشرط عودة الولايات المتحدة إلى الانضمام للاتفاق النووي، الذي وُقّع خلال العام 2015 مع إلغاء العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "هناك كثيرٌ من التقدم أُحرز مع إيران"، لكنه لم يعط مزيداً من التفاصيل.

وعند تسوية تعاملات أمس، انخفض سعر العقود الآجلة لخام "نايمكس" تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1.5% عند 56.78 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لهذا العقد الأكثر نشاطاً منذ 2 يوليو (تموز) الحالي، بعد أن سجَّل مستوى 58.36 دولار للبرميل خلال الجلسة.

وتراجع سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم سبتمبر (أيلول) بنحو 1.1% إلى 63.06 دولار للبرميل، بعد أن كان مرتفعاً عند مستوى 65.28 دولار للبرميل في وقت سابق من التعاملات.

لكن في تعاملات مبكرة من جلسة الخميس، ارتفع سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم سبتمبر (أيلول) بنحو 0.2% إلى 63.77 دولار للبرميل. فيما استقر سعر العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأميركي تسليم أغسطس (آب)، مُسجلاً 56.75 دولار للبرميل.

المخزونات الأميركية دون التوقعات
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات الخام بالولايات المتحدة تراجعت أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، في حين زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وتراجعت مخزونات الخام 3.1 مليون برميل الأسبوع الماضي، بينما توقَّع المحللون انخفاضها 2.7 مليون برميل. وقالت إدارة معلومات الطاقة "إن مخزونات الخام بنقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما انخفضت 1.35 مليون برميل".

وتراجع استهلاك الخاص بمصافي التكرير 171 ألف برميل يومياً، حسب أرقام إدارة المعلومات. وانخفضت معدلات تشغيل مصافي التكرير 0.3 نقطة مئوية.

لكن في المقابل، زادت مخزونات البنزين 3.6 مليون برميل، في حين توقَّع المحللون في استطلاع حديث، انخفاضها بنحو 925 ألف برميل.

ونمت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 5.7 مليون برميل، في مقابل توقعات لزيادتها 613 ألف برميل، حسبما أظهرته بيانات إدارة معلومات الطاقة. ونما صافي واردات الولايات المتحدة من الخام 44 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي.

وقال جون كيلدوف من "أجين كابيتال مانجمنت" في نيويورك، "إن التركيز في هذا الوقت من العام على البنزين، وتلك البيانات كانت دافعة دونما مواربة إلى المراهنة على انخفاض الأسعار".

وأشار كارستن فريتش محلل سوق النفط في "كومرتس بنك" إلى أن "مخزونات البنزين ونواتج التقطير تزيد بقوة، مما يضفي على التقرير نبرة مراهنة على انخفاض الأسعار. حقيقة أن مخزونات المنتجات النفطية زادت بقوة، إنما ترجع إلى طلب أضعف".

التوترات الجيوسياسية تنتقل إلى "أوبك"
وقال الخبير والاستشاري بقطاع النفط، د. عبد السميع بهبهاني، "إن التوترات الجيوسياسية بين الدول الأعضاء في (أوبك) انتقلت إلى داخل المنظمة وأثرت في قراراتها"، لافتاً إلى أن "سوق النفط كانت متوازنة، وكان المتحكم الأساسي في السوق هو العرض والطلب، ومن ثم الأسعار كانت مستقرة حول المئة دولار، لكن زيادة سقف الإنتاج بدأت من السعودية، وتبعتها الإمارات والعراق، فاستشعرت السوق الفائض في الإنتاج، وانخفضت أسعار النفط من 120 دولاراً، وأخذت تتراوح حول 50 دولاراً حتى نهاية 2017، حين قررت منظمة أوبك خفض الإنتاج إلى 1.8 مليون برميل بدأت أسعار النفط ترتفع".

واستمر الفائض في النفط إلى حد أنه بدأ الاستثمار في زيادة إمكانات تخزين النفط الفائض (بين بريَّة وبحرية)، ولتقدير الفائض النفطي العالمي نعتمد عدة مؤشرات معتمدة على مدلولات رسميَّة كما في الولايات المتحدة ومؤشرات تقديريَّة مثل وكالة الطاقة الدوليَّة، ومؤشرات تخمينية كحركة الناقلات إلى دول الصين وآسيا.

وذكر بهبهاني، أن "حساب تقدير الفائض حتى بعد قرار خفض الإنتاج كان معتمداً على عدة فرضيات، الأولى تتعلق بالتزام دول (أوبك) وتحالفها بقرار خفض الإنتاج الذي لم يتجاوز الـ85%، وتتعلق الفرضية الثانية بمقاطعة تامة للنفط الإيراني التي لم تتحقق، حيث حركة الناقلات واستثناءات ثماني دول، ودخل في السوق 2.5 مليون برميل لم تكن في حسابات الإنتاج".

وأضاف، "كما أن هناك كميات أخرى من النفط لم تقدّر كمياتها بدقة، مثل نفط ليبيا ونيجيريا وتخفيض إنتاج كندا، وهذه كوَّنت إضافات غير متوقعة. أمَّا الفرضية الرابعة فتتعلق بمعدلات نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي التي لم تكن متوقعة، إذ تفاوتت بين 1 و1.5 مليون برميل يومي في السنة".

كيف كانت المخزونات خلال السنوات الخمس الماضية؟
ومع مراعاة هذه الاعتبارات ومصادر العرض والطلب يمكن تقدير المُخزَّن خلال السنوات الخمس الماضية بنحو 2.7 مليار برميل. وخلال الفترة من يوليو (تموز) 2014 وإلى نهاية أبريل (نيسان) 2015 كان معدل فائض الإنتاج اليومي هو 1.5 إلى 2 مليون برميل يومياً.

واستمر معدل هذا الفائض إلى فترة استثناء الدول الثماني، وإذا افترضنا خلال فترة خفض الإنتاج التزام دول (أوبك) بمقدار 1.2 بمقابل 1.3 مليون زيادة في الطلب، إضافة إلى فائض بنحو 0.9 مليون من خارج (أوبك)، فيكون السحب من فائض الإنتاج بمقدار 3 ملايين برميل يومي، فيكون فائض المخزون المتبقي لمعدل الخمس السنوات الماضية هو 400 مليون برميل تقريباً.

وباعتبار تصريح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن "الهدف هو إعادة السوق إلى التوازن الذي حدث ما بين 2010 و2014، فهذا يعني أن الفائض المطلوب استهلاكه يتراوح ما بين 400 و500 مليون برميل بحساب أن الاستهلاك اليومي هو 3 ملايين برميل نفط يومياً. ومع خفض الإنتاج وزيادة الطلب فإن الفترة التي تستوجب لاستهلاك الفائض تدخلنا إلى نهاية النصف الثاني من 2020".

وقال بهبهاني، "إن هذا التقدير الزمني يعتمد على فرضيات، إحداها التزام (أوبك) وحلفائها بخفض الإنتاج وبقاء إنتاج إيران حول مليوني برميل يومياً على الرغم من قرار المقاطعة الكاملة، وبقاء إنتاج ليبيا أقل من مليون برميل يومياً، وأيضاً يكون معدل نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي بحدود مليون برميل يومياً، فالولايات المتحدة أيضاً لديها فائضٌ نفطيٌّ تجاوز 150 مليون برميل عن معدل السنوات الخمس الماضية".

المزيد من اقتصاد