Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعيدا عن التسريبات... دبلوماسي أميركي يكشف خفايا "خطة السلام الأميركية"

توماس جولدبرجر: لا تبادل لأراضي سيناء... وندرس العقوبات ضد أنقرة... ونسعى لحوار مباشر مع طهران

توماس جولدبرجر القائم بأعمال السفير الأميركي في مصر (الموقع الرسمي للسفارة الأميركية بالقاهرة)

في وقت تموج فيه منطقة الشرق الأوسط بالتوترات والأزمات، لا تزال سياسة الولايات المتحدة الأميركية "ملتبسة" وفق تعبير البعض، لا سيما مع تباين بعض تصريحات المسؤولين حيناً أو غموضها حيناً آخر، بحسب تصريح دبلوماسي أوروبي رفيع، حيال قضايا كبرى تنعكس تداعياتها على مجمل أوضاع دول الإقليم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعوّل الدبلوماسي الأميركي، رفيع المستوى، التضارب أو سوء الفهم للسياسة الأميركية في المنطقة إلى "الأخبار والتقارير الكاذبة التي تنشرها بعض الصحف سواء في العالم العربي أو حتى في الداخل الأميركي"، ووفق تعبيره "تبقى سياسات الولايات المتحدة واضحة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لا يمكن لواشنطن وحدها حل مشاكل المنطقة، وعلى الدول الحلفاء والأطراف المبادرة في تحمل المسؤولية في حل تلك المشاكل".

توماس جولدبرجر، القائم بأعمال السفير الأميركي في القاهرة، أوضح خلال لقاء مع عدد محدود من الصحافيين في مقر إقامته بالقاهرة، بينهم "إندبندنت عربية"، "أن سياسة بلاده في الوقت الراهن تشهد تنسيقا وتباحثا جيدا للغاية مع الحلفاء في أغلب الملفات"، كاشفاً بعضا مما يدور في الكواليس فيما يتعلق بالتوترات مع طهران، وخطة السلام الأميركية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن"، فضلا عن التوتر المتصاعد في الأفق مع تركيا بعد إتمامها صفقة منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية "إس _ 400"، إضافة إلى إصرارها على التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص، وهو ما أدانته كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي واعتبرته "أعمالا استفزازية".

لن نحارب طهران

بحسب جولدبرجر، "فإن الولايات المتحدة لا تعتزم إطلاقا خوض حرب مع طهران على وقع انتهاكها لشروط الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في مايو (أيار) من العام الماضي"، مشددا في الوقت ذاته على إصرار بلاده "عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي والمضي قدما في لجم سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والداعمة للميليشيات الإرهابية".

يقول جولدبرجر "لدينا خطة واضحة لمنع التهديدات الإيرانية، لا نريد حربا معها، سنمنعها من امتلاك سلاح نووي، ولن نقبل بامتلاكها إياه، ولدينا من الضغوط والعقوبات الاقتصادية ما يجبرها على التفاوض"، مضيفاً: "نريد التحدث مباشرة معهم لا عبر وسطاء".

ووفق تعبير جولدبرجر، "فإن ما قام به رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال زيارته طهران قبل نحو أكثر من شهر، لا نعتبره (وساطة)، فطوكيو وطهران لديهما مصالحهما ومشاكلهما مع بعضهما البعض كجزء من المجتمع الدولي"، مضيفاً: "الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واضح حيال هذه المسألة، نريد إجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الإيراني".

وزار آبي طهران الشهر الماضي يونيو (حزيران) الماضي، في زيارة نادرة استغرقت ثلاثة أيام، وكانت الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس وزراء ياباني لإيران منذ 41 عاما (آخر زيارة مماثلة كانت عام 1978)، حيث التقى المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي والرئيس حسن روحاني في ظل توتر متصاعد كانت تشهده مياه الخليج العربي، على وقع تجييش عسكري متبادل بين إيران والولايات المتحدة.

وتابع: "هناك تحديات تفرضها إيران في المنطقة، بدءاً من محاولات الحصول على السلاح النووي الذي يهدد العالم والمنطقة، وصولا لمحاولة زعزعة الاستقرار في عدد من دول المنطقة كما في سوريا  واليمن وليبيا ولبنان، وحتى التوترات التي تتسبب بها في مياه الخليج العربي وتهديد الملاحة الدولية".

في المقابل، ذكر دبلوماسي أوروبي، رفيع المستوى، خلال زيارته للقاهرة الساعات الماضية، "إنه على الرغم من اشتراك المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب، في الملف الإيراني وعزمها امتلاك سلاح نووي، فإن السياسة الأميركية في الملف لا تزال غير مرضية لأطراف أوروبية عدة".

وبحسب الدبلوماسي الأوروبي "هناك انقسام متصاعد في هذا الشأن في الأروقة الأوروبية، ونرغب في النهاية في توحيد موقفنا بما يخدم استقرار ومصالح المجتمع الدولي ودول المنطقة بشأن الملف الإيراني".

من جانبه يقول جولدبرجر "إن سياسة بلاده في السنوات الأخيرة تؤكد أنها ليست اللاعب الوحيد في مشاكل المنطقة. ولكن على دول المنطقة أن تتحمل نصيبها من المسؤولية في مواجهة التحديات المشتركة"، مشيرا إلى "مشاورات بلاده مع دول الخليج العربي الست والأردن ومصر حول تشكيل ما بات يعرف إعلامياً بـ(الناتو العربي) لمواجهة مثل هذه التحديات".

ويوضح جولدبرجر "لا تتعلق فكرة الناتو العربي فقط على التنسيق والتعاون الأمني والعسكري بين الدول المذكورة والولايات المتحدة، بل يتضمن المشروع أيضا تعاونا اقتصاديا وتبادلا تجاريا في المنطقة والولايات المتحدة، فضلا عن تنسيق سياسي"، مضيفاً: "لا نزال نعمل مع حلفائنا لتحديد الإطار الحاكم لتلك العلاقة".

وتابع: "من الناحية العسكرية، يتضمن الناتو العربي مشاركة جميع المكونات العسكرية البحرية والبرية والجوية، للدفاع عن كل الدول في المنطقة".

 

 

"صفقة القرن" من 60 صفحة

في وقت لا تزال ملامح خطة السلام الأميركية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن"، غير معلنة بشكل رسمي بعد من قبل الإدارة الأميركية، كشف القائم بأعمال السفير الأميركي في القاهرة، "أن الخطة المنتظر نشرها في (فترة قريبة للغاية)، على حد تعبيره، تتكون من 60 صفحة وقام على صياغتها فريق مصغر ومقرب من الرئيس الأميركي مكون من نحو 20 شخصا، ممن يعملون في الإدارة الحالية والإدارات السابقة وذوي خبرة في ذلك الملف الشائك والمعقد".

وعن خطة السلام، قال جولدبرجر، "إن تحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها يسهم في تحقيق الاستقرار بالمنطقة". وتابع "إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التزمت وأخذت على عاتقها منذ بداية تسلمها السلطة إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية الممتدة منذ عقود والمعقدة، وذلك بعد المحاولات والمبادرات الكثيرة السابقة التي انتهجتها الولايات المتحدة أو حتى دول بالمنطقة للتعامل مع القضية إلا أنه في النهاية ظلت المشكلة مستمرة".

وذكر "من أجل ذلك كوّن الرئيس فريقاً مصغراً مكوناً من نحو 20 شخصا، وليس أربعة أشخاص فقط كما يعتقد البعض، وقاموا بمشاورات مكثفة سواء في الداخل الأميركي أو مع قيادات المنطقة، كما درسوا المحاولات والخبرات السابقة، وقرروا في النهاية انتهاج مسار مختلف لإنجاز الحل".

وبحسب جولدبرجر، "فإن الخطة ستسهم في تلبية طموحات الشعب الفلسطيني مع الالتزام بأمن إسرائيل"، موضحا "الخطة مكونة من 60 صفحة، ونأمل حين نشرها أن ينظر الجميع إليها جيدا في مجملها، إذ إن هناك بالطبع بعض النقاط التي قد لا تعجب البعض، وهناك نقاط أخرى يمكن أن يفضلها البعض، لكن في النهاية هي شيء متكامل"، معتبرا أنها "ستكون مجرد أفكار للالتقاء".

كما أوضح جولدبرجر، "أن دور الولايات المتحدة في هذه الخطة ليس فرضاً، أي شيء على الأطراف المعنية ولكن فقط فتح المجال لأفكار جديدة، ومن ثم علينا أن ننظر إلى المكاسب التي من الممكن أن تحققها هذه الخطة". معتبرا "أن كل التقارير والمزاعم التي تشير إلى تضمين الخطة تبادلا للأراضي في سيناء غير صحيحة، وتم دحضها ونفيها أكثر من مرة، وأن المشروعات المنتظر تنفيذها في مصر لخدمة المصريين".

وذكر جولدبرجر "أن الورشة الاقتصادية التي عقدت في البحرين في 25 و26 يونيو (حزيران) الماضي، والتي ناقشت الجوانب الاقتصادية من خطة السلام، كان هدفها إظهار مستقبل الإمكانيات الاقتصادية الموجودة بالمنطقة فيها في حالة طبقت خطة السلام الأميركية". وتابع: "أثيرت بعض الأخبار غير الصحيحة بشأن ورشة المنامة على اعتبار أنها عقدت لتقديم رِشا أو غير ذلك، لكنها في النهاية، نبحث إيجاد حل سياسي متكامل مع مشروعات اقتصادية"، معتبراً مقاطعة الفلسطينيين للورشة "خسارة لهم لأنها عقدت لفتح العيون على الفرص المتاحة في حالة إتمام السلام".

عقوبات منتظرة ضد أنقرة

على الرغم من إقراره بأن الولايات متحدة لا تزال تعتبر أنقرة "حليفاً استراتيجياً"، وعضواً مهماً في حلف شمال الأطلسي (ناتو) فإن ذلك لن يمنع بلاده من فرض عقوبات عليها بموجب قانون أقره الكونغرس يقضي بفرض عقوبات على الدول التي تستورد أسلحة ومعدات عسكرية من الحكومة الروسية أو الاستخبارات الروسية.

وأقر الكونغرس في أغسطس (آب) 2017 قانون "مكافحة أعداء أميركا" المعروف بـ(CAATSA)، الذي يعاقب اقتصادياً كل كيان أو بلد يتعامل تجارياً مع قطاعات الدفاع والاستخبارات الروسية الرسمية والخاصة.

واوضح جولدبرجر، "تركيا حليف للولايات المتحدة وعضو في الناتو، وهي دولة مهمة واستراتيجية ومهمة بالنسبة لنا، لكن في بعض الأحيان لا نتفق مع ما تفعله، وكنا معارضين بشدة فيما يتعلق باستيراد أنقرة لمنظومة الصواريخ الروسية (إس – 400)". مضيفاً "لدينا قانون في الولايات المتحدة يقضي بفرض عقوبات على الدول التي تستورد أسلحة من روسيا أو الاستخبارات الروسية، ونحن الآن نرى ما يمكن فعله في سياق تطبيق هذا القانون على الحالة التركية".

وكانت الولايات المتّحدة منحت تركيا في مطلع يونيو (حزيران) مهلة تنتهي في آخر يوليو (تموز) الجاري للعدول عن شراء نظام إس-400 المضاد للصواريخ كونه يتعارض في رأي واشنطن مع طائرتها الشبح الجديدة إف-35 التي تريد تركيا شراءها أيضاً.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" يومها "إنّه في حال لم تتخلّ تركيا بحلول الحادي والثلاثين من يوليو (تموز) عن شراء نظام إس-400، فإنّ الطيارين الأتراك الذين يتدرّبون حالياً في الولايات المتحدة على طائرات إف-35 سيطردون، وستلغى أيضاً عقودٌ ممنوحة لشركات تركية لصناعة قطع لطائرات إف-35". وبرّرت وزارة الدفاع الأميركية هذا الإنذار بكون "تركيا أرسلت عسكريين إلى روسيا للتدرّب على استخدام صواريخ إس-"400. وبحسب البنتاغون "فإنّ واشنطن لن تسلّم أنقرة أيضاً أربع طائرات إف-35 اشترتها لكنّها لا تزال في الأراضي الأميركية".

وفي نقطة أخرى، ذكر القائم بالأعمال الأميركي "لدينا قلق أيضاً من المحاولات التركية المستمرة للتنقيب عن الغاز قبالة قبرص، ونددنا بمثل هذه الأفعال واحتججنا عليها معتبرين إياه عمليات استفزازية".

 

 

أزمات المنطقة

وبشأن ملفات وأزمات المنطقة المنطقة، أوضح جولدبرجر، "أن هناك تنسيقا وتشاورا دائما ومستمرا بين بلاده وحلفائها، ومنهم مصر، بشأن أزمات المنطقة"، معتبرا "أن هناك توافقا واسعا بشأن الرؤى حيال هذه القضايا".

ففي ليبيا، أوضح جولدبرجر، "أن بلاده تدعم المسار السياسي وجهود الأمم المتحدة في هذا المجال، فضلا عن دعم العملية السياسية والحوار بين الأطراف الليبية للوصول إلى حكومة موحدة تعبر عن كافة الأطياف الليبية، ويرضي بها الليبيون"، رافضا "الحلول العسكرية لحل الأزمة الليبية". مشددا "أن بلاده لا تحابي أو تنحاز لطرف على آخر. وهو الأمر ذاته بالنسبة للأزمة السورية، إذ تدعم بلاده من خلال التنسيق مع الحلفاء ومصر لتسهيل عملية الانتقال السياسي والسلطة في هذا البلد الذي يعاني الحرب منذ أكثر من 8 سنوات".

وبشأن الملف السوداني، ذكر جولدبرجر، "أن واشنطن لديها مبعوث خاص للسودان وكان في القاهرة قبل 10 أيام للتباحث والتنسيق مع الجانب المصري، كما أنه من المقرر أن يزور مصر مرة أخرى في وقت قريب جدا"، موضحا "أن بلاده تؤكد على أهمية الانتقال السلمي للسلطة في السودان لتحقيق الاستقرار في هذا البلد".

وعما إذا كانت الإدارة الأميركية لا تزال ترى قطر منبعاً لتمويل الإرهاب، أوضج جولدبرجر، "أن بلاده ترى أن الدوحة اتخذت خطوات مهمة نحو تجفيف منابع تمويل الإرهاب ولكن نطلب منها المزيد".

وبالحديث عن الصين وتضارب المصالح بينها وبين بلاده في المنطقة والعالم، ذكر القائم بالأعمال الأميركي، "أن الصين دولة مهمة جدا، تحديدا بالنسبة للاقتصاد الأميركي، لكنها تتصرف بأسلوب مغاير لتصرفات الدول الطبيعية، فالصين دولة شيوعية وتتعامل هكذا، وتحاول من خلال اللعب على احتياجات الشعوب، السيطرة عليهم"، مضيفاً "نشجع الدول على أن تكون حريصة في علاقتها مع الصين".

المزيد من سياسة