وزير الثقافة المصري الأسبق يدعو للتخلي عن شعار "لا للتطبيع الثقافي مع إسرائيل"

فاروق حسني: عائلة مبارك لا تعاني الاكتئاب... وإشاعة توريث جمال كانت مؤامرة


وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني في مكتبه بالقاهرة (حسام علي. إندبندنت عربية)

كان وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني شاهداً على لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث؛ لحظة مشحونة بالأحداث والتقلبات التي امتدّت آثارها حتى لحظتنا الراهنة، مكث في قلب العاصفة التي اندلعت في 25 يناير (كانون الثاني) 2011 على نظام مبارك، كوزير للثقافة لنحو 3 عقود، تطاله أحياناً الاتهامات بالكسب غير المشروع والتربح واستغلال منصبه للدعاية للوحاته التي يراها البعض "مجرد شخبطة أطفال"، والاتجار في الآثار المصرية وتسهيل سرقتها ونهبها، فضلا عن تدمير الثقافة المصرية و"تدجين المثقفين"، وأحيانا أخرى يحظى بالإشادات.

ربما آن الأوان ليكشف الفنان التشكيلي فاروق حسني عن رؤيته بشأن فترة إدارة دفّة الثقافة في مصر عبر حوار "إندبندنت عربية" بعد أن هدأت العواصف.

آخر عهده بمبارك "الرئيس"

يعود فاروق حسني بالذاكرة إلى الوراء لسنوات، وتحديدا يوم 29 يناير 2011، حين تلقّى اتصالا صباحيّاً من الرئيس الأسبق حسني مبارك "كنا نعدُ يومها خطاب استقالة الحكومة، وحدثني مبارك على الهاتف، تخوّفتُ من أن يعرض عليّ تشكيل الحكومة، أدهشني أن المكالمة كانت عادية للغاية وصوته كان مطمئنا، اعتذر عن عدم قدرته على حضور افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في هذا اليوم كتقليد رئاسي معتاد، وطلب مني أن أتولّى هذه المهمة، أجبته بأن الحكومة استقالت ولم أعد وزيراً، قال: (خلاص مش مشكلة الافتتاح)، وأنهى المكالمة. هذا يعني أن الرئيس كان محجوباً عما يجري في الشارع في 25 يناير وما بعدها، ولم تكن تُنقل له الصورة كاملة والوضع بالضبط".

كانت الأوضاع على الأرض حينها منفلتةً تماما وأخذ الوضع الأمني يتدهور بسرعة، يقول حسني "مثّل الوضع يومها خطورة على حياتي شخصيّاً، مكتبي ومنزلي ومرسمي كانت أهدافا للحرق، وبالفعل هجموا على المنزل المجاور لي وحرقوه، إلا أن الحرس والسكان تصدّوا لهم ومنعوهم من الوصول إليّ، واتّصل بي مبارك، وقال مازحا: (سرقوا بيتك؟ طيب سرقوا ملابسك؟)".

استشراف حركة شعبية

لم يتفاجأ فاروق حسني باندلاع ثورة 25 يناير، يقول "قبلها بأسبوع بالضبط، أجريت لقاءً تلفزيونيا، وكانت أحداث تونس مشتعلة، وسُئلت: ما رأيك في أحداث تونس؟، قلت وقتها: إنها مرآة لما سيحدث في مصر. وللحقيقة كان لدينا أكثر من مرآة، لكن لم يتوقف عندها أحد. توقعت قبلها أن يحدث شيء ما كبير، لكن لم يكن التوقع أن يقع كل هذا العنف والفوضى، لقد كان المشهد عبثياً بشكل رهيب، وعندما يكون هناك طوفان عابث فلا يمكن أن يقف أحد أمامه ولا يقدر عليه". 

ورغم مرور ما يقارب الثماني سنوات، لم يتخلَ فاروق حسني عن تفاؤله الذي أبداه إزاء ثورة 25 يناير، رغم أنه يرى "أنها كانت حركة شعبية عنيفة، وكانت هناك ضغوط من دول عدة، ولعب مع الإخوان"، إلا أنه لا يزال يتمسك بهذا التفاؤل، يوضّح "عندما يتحرك شعب فإن هذا في حدّ ذاته مؤشر على مجتمع نابض بالحياة. هذا من حيث النظرية، وشخصيا أنا مع أي ثورة طالما أنها في صالح المجتمع والدولة، لكن لستُ مع هدم الدولة وانهيارها".

لا يرفض فاروق حسني "نظرية المؤامرة" فيما يتعلق بـ25 يناير، ويرى أن "أميركا كانت تعبث منذ زمن مبكر في مصر والدول العربية، ولكن العرب لم يستوعبوا هذا.  كما أن التحاق الإخوان بالشارع أساء تماما إلى الحركة الشعبية، فالإخوان بخروجهم وَصموا المشهد كله بشكل جديد لا نحبه ولا نرجوه، كلمة الثورة (رنّانة)، لكن عندما يعتليها مخربون تصبح تخريباً وليست ثورة".

تجريف ثقافي "ربانيّ"

افتقدت ثورة 25 يناير إلى مرجعيّة فلسفية وفكريّة تستند إليها وتدعم خطواتها، وتَصدّر المشهد مجموعة من "الهواة"، بحسب فاروق حسني، فهل يعني ذلك أنه كان هناك تجريفٌ ثقافيّ وتكميم للأفواه، يتحمل حسني مسؤوليته الأولى كأكبر مسؤول عن الثقافة في مصر قبل 25 يناير، يقول حسني "لا أستطيع أن أقول إنه تجريف بالمعنى الواضح للكلمة، فعندما تولّيت وزارة الثقافة كان هناك شيوخ كبار للثقافة والفلسفة، وحينما يرحل أحدهم نسعى لإيجاد بديل عنه، لكن، للأسف لم يكن هؤلاء البدلاء بذات القيمة لمن رحلوا. أستطيع أن أقول إنه كان تجريفاً ربانيّاً!". 

علاقة متصلة بـ"آل مبارك"

بالعودة إلى الرئيس الأسبق حسني مبارك وأسرته، ينفي فاروق حسني تماما ما يتردد عن أن عائلة مبارك تعيش مرحلة اكتئاب حرجة، يؤكد "هذا غير صحيح إطلاقا، فأنا على اتّصال دائم بهم، وهم في حالة نفسية جيدة للغاية، سوزان مبارك سيدة قوية، والرئيس مبارك ما زال في حيويته المعهودة بنكاته وخفة دمه المعروفة عنه، وكان آخر حوار بيننا قريبا للغاية".

وعن اتّهام سوزان مبارك بالتدخل المباشر في سياسة الحكم، خصوصا في آخر عشر سنوات، وما يتعلق كذلك بملف التوريث لجمال مبارك، يقول فاروق حسني "أنا قريب جداً من عائلة مبارك، وأستطيع أن أعلن أنها لا تقدر على فعل ذلك، بل تخاف من الرئيس الأسبق مبارك، كنت أرى بعيني كيف تتعامل معه، هي لا تجرؤ ولا يمكن أن تتدخل في أي شيء بخصوص الدولة، فالرئيس مبارك عنيد، وإنْ لم يكن مقتنعا بالشيء لا يفعله، كانوا يقولون مثلا إنها من تُصدر قرارات بشأن مَنْ يبقى مِن الوزراء ومَنْ يرحل ومَنْ يأتي، وهذا أمر منافٍ للحقيقة تماما".

يضيف "طالتني شخصياً هذه الأقاويل، وتردد أن قرينة الرئيس مبارك تحمي وجودي وزيرا للثقافة على مدار 28 عاما متتالية، هذا لا يعنيني في شيء، لأنه ليس حقيقيا. لم يعطني أحدٌ شيئاً من عنده، بقائي في الوزارة نتيجة اجتهاد وعمل، وسأقول سراً للمرة الأولى، فقد وقع خلاف بيني وبينها، وانقطع الكلام لمدة امتدت إلى ثلاثة أشهر كاملة، إلى أن تحدثت هي معي لحل هذه الخصومة".

وعن سبب الخصومة، يقول حسني "كان هناك اجتماع يضمّ مجموعة كبيرة من الوزراء، وكانت هي في هذا الاجتماع، ثم قررتُ الصمت، وكان النقاش حول بعض آليات العمل حول دعم معين لإحدى الجهات الثقافية، والموافقة على صرف مبلغ 800 ألف جنيه (47 ألف دولار)، لكني طلبت أن تكون هناك قائمة ببنود صرف هذا المبلغ كي أوقّع على إذن الصرف، ولم تصلني هذا القائمة فلم أوقّع، وكان الخلاف حول امتناعي عن صرف المبلغ".

 مسألة التوريث

وفيما يتعلق بجدل التوريث لجمال مبارك، الابن الأكبر لمبارك، وتحضيره لرئاسة مصر مع ظهور إعلامي كثيف وحضور فعاليات سياسية وحزبية رسمية، والذي شغل المصريين في آخر 10 سنوات من حكم مبارك، يروي حسني "عندي واقعة مع مبارك شخصيا حول هذه المسألة، كنتُ معه على الطائرة في إحدى الزيارات الخارجية، وكان معنا وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي، وفاتحته في مسألة الإشاعات عن التخطيط لتوريث جمال الحكم، فردّ عليا رداً لا أنساه إلى يومنا هذا، قال: (هل أنا مجنون حتى أودي بابني إلى التهلكة). وصدّقته تماما، لهذا أدركت أن مسألة التوريث كانت مجرد لعبة مخابراتية مدروسة جيداً من قوى أجنبية، ومن الإخوان، وبعض قوى المعارضة في الداخل، للتأثير على الرأي العام وإثارته وتأجيج الشارع لإزاحة مبارك عن السلطة".

وعن تقييمه لخروج المصريين على مبارك في 25 يناير، وهل ظَلم مبارك نفسه أم ظلمت 25 يناير مبارك؟، يقول: "كلاهما صحيح، ثورة 25 يناير ظلمت مبارك عندما اتهمته اتهامات ظالمة في ذمته المالية تبيّن بعد سنوات أنه كان بريئا منها، خصوصا المليارات التي تحدّثوا عنها لإثارة الشعب كله. مبارك على المستوى الشخصي كان مقَتّراً جداً"، ويتابع "أما ظلمه لنفسه فلأنه استمر في الحكم بعد وفاة حفيده، فقد كانت هذه الفترة صعبة للغاية وحدث لمبارك خلل نفسي عميق وبدأ (يتوه) بعض الشيء، وبعد ذلك عاد إلى لياقته الذهنية، وأرى أنه بعد وفاة حفيده كان لا بد أن يترك الحكم، وقتها كان سيظل أسطورة في أذهان المصريين، أعتب عليه أنه لم يتخذ هذا القرار في ذلك التوقيت".

مواقف غير نزيهة ودفاع عن الكرامة

نحو 3 عقود وزيراً لثقافة مبارك، تعرّض خلالها فاروق حسني لمناوشات هنا وهناك، وصلت أحيانا حدّ الاستقالة.

يحكي فاروق حسني "في أزمة رواية (وليمة لأعشاب البحر) للأديب السوري حيدر حيدر - نشرتها إحدى هيئات وزارة الثقافة المصرية، واتُهمت بأنها تزدري الأديان وتتطاول على الذات الإلهية - لم أستقل. كانت معركة بيني وبين الإخوان المسلمين. أستقيل فقط عندما يكون هناك موقف غير نزيه. أما في أزمة الحجاب - نُسب إلى الوزير وقتها تصريحات بأن الحجاب ردة إلى الخلف - كانت الاستقالة اعتراضا على موقف مجلس الشعب (النواب حاليا) من الأزمة، إذ تخلّى عني تماما، لذا قدمت استقالتي ورفضت حضور جلسات المجلس لمدة عام كامل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يعود الوزير الأسبق ليتذكر "لم أشعر للحظة واحدة بالخوف أثناء دخولي قفص المحاكمة فيما نُسب إليّ من الكسب غير المشروع والفساد المالي بعد 25 يناير، وعندما سُئلت أثناء دخولي القفص من الصحافيين: ما إحساسك الآن؟ قلت: أشعر بأنه (قفص من ذهب). وقد استغربوا الإجابة، لكني كنت أعنيها تماما، فأنا بريء والمسألة برمتها تجربة عابرة. الحمد لله ظهرت براءتي بعد ذلك".

كانت جماعة الإخوان المسلمين (المصنفة إرهابية)، وكتلتها البرلمانية في مجلس الشعب المصري، طرفاً أساسيّاً في معارك عديدة مع الوزير. فكيف عايش فترة حكمهم لمصر بعد 25 يناير من 24 يونيو (حزيران) 2012 إلى 3 يوليو (تموز) 2013 ؟.

يقول حسني "لم يكن توليهم الحكم بالنسبة إلي أمراً مقبولاً بالمرة، تيقنت أنني لن أستطيع أن أعيش في مصر وهم موجودون، وتركت مصر خوفا منهم. لم أتلقَ أي تهديدات منهم. ولم يجرؤ أحد منهم على التواصل معي ولم أسعَ إلى ذلك. لم أكن أنفعهم ولا كانوا ينفعونني. خلال فترة حكمهم أصاب المجتمع الثقافي كله الذعرُ، من تحريم الآثار وتحريم الأغاني والموسيقى والأفلام وغيرها، قائمة طويلة من المحرمات التي كانوا يريدون فرضها على المجتمع ككل".

الرقابة المقنّنة

لكن فاروق حسني الوزير "صاحب الرؤية المستقبلية للثقافة المصرية والعربية" متهمٌ أيضا من قِبل المثقفين بفرض رقابة صارمة على المنتج الثقافي في عهده، يقول "الحريّة إن لم تكن محسوبةً بدقّة تصبح فوضى وليست حرية، أنا ضد أي رقابة، هذا لا يعني أني أريد هدمها، لكن في الوقت ذاته هناك من يخالف تعريف الحرية، هنا يكون دور الرقابة مطلوباً، أقبل دورها لفترة ما، تتعلق بنضج الشعوب وقدرتها على التمييز بين الحرية والفوضى".

وعن انفتاحه على الوسط الثقافي العربي، يقول وزير الثقافة الأسبق "جاءتني اقتراحات كثيرة من دول عربية للعمل كمستشار ثقافي بعد خروجي من الوزارة، خصوصا من دولة قطر، كان هناك إصرار على عملي معهم كمستشار للأمير، مع توفير جميع الإمكانات اللازمة للعمل، لكن ذلك كان قبل المقاطعة الخليجية والعربية، وكان الرفض له حيثياته. سياسيّاً الأمر مرفوض من العالم العربي كله، وأنا واحد من العالم العربي، لأنه لن يستقيم أن يكون بين مصر والعالم العربي من جانب وقطر من جانب آخر وضع سيئ وأعمل معهم، لم أحبّ أن يُحسب عليّ موقف، والموقف الذي أقصده هنا ليس له حسابات سياسية، بل مسألة مبدأ. الأمر لن يستقيم، هناك اعتبارات كثيرة كانت تسمح لي بالاعتذار، وكذلك حدث مع الإمارات، وقدمت اعتذاري".

لكن على المستوى الإنساني لا ينفي حسني علاقاته مع العائلة المالكة القطرية، يقول "بالعكس هم أصدقائي، ولا يزالون أصدقائي على المستوى الإنساني والشخصي ويجمعنا احترام متبادل، لقد تعاونت معهم من قبل في إنشاء المتحف الإسلامي، وكانت هناك مشروعات أخرى محل دراسة، لكني اعتذرت عنها".

ويتابع حسني "قبل 25 يناير كنت أستطيع أن أصحّح بعض المفاهيم الملتبسة بين مصر وقطر، خصوصا على المستوى النسائي ما بين سوزان مبارك والشيخة موزة، فقد كانت بينهما اختلافات كثيرة في وجهات النظر، لكن حاليا ليس لي دور سياسي في مصر حتى أكون هذا الشخص المختار لمهمة رأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين الجانبين، إنْ كانت هناك نية الآن فلم يُطلب مني أحد ذلك، لكن لو طُلب مني هذا الدور فسأوديه بكل حبّ وأريحيّة بلا تردد".

معركة "اليونسكو"

على الرغم من العلاقات "الدافئة" مع العائلة المالكة القطرية، إلا أن إقصاء فاروق حسني عن منصب الأمين العام لمنظمة اليونسكو - وقد كان قاب قوسين أو أدنى منه- تتوزع الاتهامات حول المسؤولية عن ذلك بين قطر وأميركا وإسرائيل.

يقول حسني "معركة اليونسكو كانت غريبة للغاية، ولا تزال كواليسها غير منطقية حتى الآن. فوجئت حينها بسؤال سفيري أذربيجان وباكستان لي بشكل مباشر: هي قطر مش عايزاك ليه؟ فقلت لهم: كيف؟".

يضيف حسني "كانت قطر تحثّ الدول الإسلامية غير العربية، كأذربيجان وباكستان، على عدم التصويت لي وانتخاب أي شخص آخر غيري".

يوضح حسني "بعد هذه السنوات، أكاد أجزم أن الولايات المتحدة الأميركية هي من ضغطت على قطر لاتخاذ هذا الموقف، لكن كان من الغباء اتخاذ رد فعل كهذا بشكل علني! والمثير أنه بعد انتهاء المعركة، اتصل بي الأمير حمد بن خليفة، أمير قطر السابق، وكان يرجوني أن أعمل معهم بأي مبالغ مالية أطلبها في مشروعاتهم الثقافية، ورفضت بكل تأكيد".

التطبيع الثقافي مع إسرائيل

يشير حسني إلى أن إسرائيل لم تكن ضده في الترشح عكس ما هو شائع، يقول "سحبت إسرائيل اعتراضها على ترشيحي، لكن أذرع الحركة الصهيونية هي من قامت بحملة إعلامية ضدي تعدت 4 آلاف مقال في الصحف الأجنبية في توقيت متزامن لرفض فكرة ترشحي، وأعتقد أن هذا الموقف له علاقة بموقفي المتشدد من التطبيع الثقافي باعتباري وزيرا للثقافة في ذلك الحين اعتمادا على تصريح سابق لي خرج من سياقه العام بسبب الإخوان المسلمين".

كان حسني قد تعرض لموجة انتقادات بشأن تصريحات صدرت عنه عام 2008 تشير إلى استعداده لحرق أي كتب إسرائيلية يثبت وجودها في المكتبات العامة في مصر، لكنه تراجع عن هذا التصريح وقدم اعتذارا عنه، مشيرا إلى أن الجملة انتزعت من سياقها خصوصا أنها جاءت خلال مناقشة برلمانية ساخنة مع أحد نواب جماعة الإخوان المسلمين.

لا يزال حسني عند اعتقاده بأهمية ترجمة الأدب الإسرائيلي إلى العربية، ولا يجد حرجاً من أن يُتهم بالتطبيع. يقول "ما زلت مقتنعا بأهمية ذلك، أما مسألة التطبيع فأصبحت كلمة جوفاء لا معنى لها، ليس هناك ما يسمى التطبيع الآن، لقد تجاوزنا هذه المرحلة وأصبح العالم قرية صغيرة، أما مسألة أن نكون ضد التطبيع، فقد أصبح شعارا رنانا ليس أكثر، التعامل مع إسرائيل اليوم في أي نطاق سلمي، أدب، وفنون، وغيرهما من المجالات الثقافية، في صالحنا لنعرف كيف يفكر الآخرون، ولا يجب أن نكون طوال الوقت سجناء لفكرة مضى وقتها وانتهت".

يتابع حسني "أصبح هناك اختراقات كثيرة لن نستطيع السيطرة عليها برفض التعامل مع إسرائيل استنادا إلى ميراث الدم في معارك تحرير الأراضي العربية والفلسطينية من الاحتلال الإسرائيلي في حروب على مدار عقود طويلة، اتركوا الظروف تأخذ وقتها، ولتكن مصلحتنا المحرك الرئيس، سواء للشعوب العربية أو الشعب الفلسطيني، أتمنى أن تُحل القضية الفلسطينية، لكنّ الواقع ماذا يقول اليوم؟ يجب أن نفكر بطريقة أخرى. أذكر أني من اخترع جملة (لا للتطبيع الثقافي). لكن الظروف تغيّرت الآن، وأثناء وجودي في الوزارة أجرت معي الصحفية الإسرائيلية سندار بري حوارا شائكا عن التطبيع لصالح (يديعوت أحرونوت)، وسألتني عن موعد زيارتي لإسرائيل، فقلت لها: أبداً لن يحدث وهذا موقف ثابت. ولو وجّهت لي اليوم نفس الدعوة وأنا خارج المشهد السياسي الرسمي، بالتأكيد سأرفض قولاً واحداً، هذا قرار لا علاقة له بمنصب أو غير منصب".

الحب وأشياء أخرى

وعن حالته الاجتماعية، يقول فاروق حسني "(أنا ماليش في الجواز). هذه "خنقة" كبيرة جدا، تعوّدت أن أكون وحدي لفترة طويلة، كيف يكون لي شريك في وحدتي؟ جرّبت الارتباط أكثر من مرة ولم تفلح القصة. لكن الزواج كشركة والتزام لم يتم. كان لا بدّ أن تنتهي القصة لئلا أظلم أحدا".

وعن الحنين إلى الأبناء وعاطفة الأبوّة، يقول "كنت دائما متخوفاً من أن أكون أبّاً، لو كان عندي طفل أو طفلة كنت انتهيت وانصرفت عن فني، الأبوة مسؤولية كبيرة، ولم أكن أستطيع أن أكون أبّا جيّدا يوما ما بكل صراحة".

يستبعد فاروق حسني كتابة مذكراته، ويقول "هذا تاريخ طويل ومرهق، لقد حاول الكثيرون دفعي لهذه الخطوة، الحقيقة التي أقتنع بها تماما وأطرحها في تساؤل دائم، ما ذنب الناس أن يقرأوا كل هذا، ماذا تعني مذكرات فاروق حسني؟! دوائر الضوء مجدّدا لم تعد تعنيني، فني هو مملكتي الأثيرة والباقية الآن".

المزيد من حوارات