من صفحة بيضاء إلى 98.9%... مروان عواد "يندمج" ويصبح أول الثانوية العامة رغم التوحد

يأمل الالتحاق بكلية الهندسة واستكمال مسيرة التفوق

الطالب المصري مروان عواد وأسرته مع مدير الإدارة التعليمية (إندبندنت عربية)

في واحدة من التجارب التي تثبت أن الاجتهاد يكلل بالنجاح وأن الأمل ينتصر رغم كل الظروف، حصل الطالب "مروان وحيد عبد الله عواد"، شعبة علمي رياضة فئة الدمج، ابن قرية مشتول السوق التابعة لمحافظة الشرقية المصرية، على المركز الأول على مستوى الجمهورية في مصر في نتيجة الثانوية العامة بمجموع 405 درجات بنسبة مئوية بلغت 98.9% على الرغم من إصابته بـ"التوحد" منذ الصغر، إلا أن إصراره ومجهود أسرته طوال تلك السنوات تكللا بالنجاح، وحقق "مروان" إنجازاً كبيراً على الرغم من كل الظروف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السيد وحيد عبد الله عواد، والد مروان، قال لـ(إندبندنت عربية) "أحمد الله كثيراً على نجاح نجلي وتفوقه في الثانوية العامة، وكنت أتوقع أن يحقق نتيجة جيدة، ولكن أن يكون الأول على الثانوية العامة من فئة الدمج فهذه مفاجأة كبيرة، ولكنه فضل من الله وتتويج لمجهودنا الكبير معه طوال السنوات الماضية".

ويضيف "هناك قرار من وزارة التربية والتعليم المصرية بالدمج في كل المدارس الحكومية، وهذا بلا شكّ من أفضل القرارات ويوفّر للأطفال بيئة طبيعية للتفاعل مع المجتمع، ولمسنا اهتماما كبيرا وتعاونا من المدرسين والمتخصصين الاجتماعيين، ولم نعانِ من أي مشاكل مع المدرسة خلال فترة الدراسة، حتى كلّل الله جهودنا بالنجاح وبتفوق مروان وحصوله على المركز الأول في الثانوية العامة".

رعاية من نوع خاص

يحتاج الأطفال من ذوي القدرات الخاصة مثل التوحد إلى اهتمام ورعاية من الأهل ومراكز التدريب والمدرسة، فكيف يمكن للأسر التي لديها حالات مماثلة أن تتعامل معهم لتصل إلى أفضل النتائج، وما هي سبل الاهتمام التي يجب أن توفّرها لهم؟ عن هذا الأمر يقول السيد وحيد عواد "مروان كان صفحة بيضاء وبدأنا معه من سن صغيرة، منذ بداية ظهور أعراض التوحد، في اتّباع النظم التدريبية ومتابعة الجلسات العلاجية المختلفة، إضافة إلى التدريب في البيت، وبذلنا مجهودا كبيرا حتى نصل إلى هذه اللحظة، ولا بد أن يكون هناك برنامج تدريبي منظم للطفل طوال النهار تحت إشراف الأب والأم، وليس فقط الاكتفاء بالجلسات العلاجية التي يحصل عليها الأطفال في المراكز، ويجب مراعاة كل الأعراض وفهمها جيداً والتعامل معها بصبر وبذل الجهد للوصول لهدف يضعه الأب والأم نصب أعينهم".

ويضيف "أحياناً نجد آباء وأمهات ينفقون مبالغ طائلة على أطفالهم المصابين بمثل هذه الحالات، ولكنهم لا يحققون النتائج المرجوة لأن الأمر يحتاج إلى اهتمام من الأب والأم أنفسهم بشكل مباشر ومستمر، ويحتاج إلى أن يقوم الأب والأم بالمتابعة الدائمة مع الطفل وتعليمه، وبالنسبة إلى الدراسة فلا بد من مساعدته بشكل دائم ومنتظم والسعي بكل طاقتهم لتحقيق أفضل النتائج".

دائماً ما كانت القاهرة هي المركز وهي التي يتوفر بها أفضل المراكز الطبية والأماكن المختصة بعلاج ومتابعة ذوي الظروف الخاصة، مثل التوحد، فكيف هو الحال في المحافظات المختلفة، مثل محافظة الشرقية التي يعيش فيها مروان، وبالطبع غيره من الذين لديهم نفس الظروف، وهل تتوفّر مراكز طبية ملائمة بإمكانيات جيدة لمثل هذه الحالات؟ عن هذا الأمر يقول السيد وحيد عواد "منذ سنوات عندما بدأنا مع مروان لم يكن متوفرا الكثير من هذه المراكز المتخصصة، ولكن الآن الوضع أفضل بكثير وبدأ تنتشر هذه المراكز بكثافة، وبشكل عام بدأ يكون هناك شيء من الوعي بمثل هذه الأمور، مثل فكرة الدمج في المدارس وافتتاح المراكز العلاجية، وهذا بلا شك يسهّل كثيراً على أهالي هؤلاء الأطفال الذين كانوا يعانون سابقاً في عدم توفر أماكن العلاج والتدريب للأطفال وتركزها في القاهرة والمحافظات الكبرى".

ويضيف "أتمنى أن يكون هناك اهتمام زائد بهذا الأمر من الدولة من خلال توفير الدعم لمثل هذه المراكز التي تقدم الرعاية لهؤلاء الأطفال وإضافة أقسام جديدة لها لتغطية كل الحالات، كما أتمنى أن يكون هناك دورات تدريبية للآباء والأمهات على كيفية التعامل مع أطفالهم لتحقيق أفضل النتائج، وهذا شيء مهم جداً لأن الاعتماد الأساسي يكون على الأب والأم، وهما من يتحملان العبء الأكبر مع الطفل".

مروان وحيد عواد الأول على الثانوية العامة المصرية فئة الدمج، يقول "أتمنى دخول كلية الهندسة ولم أتوقع أن أكون الأول على الجمهورية، ولكنه فضلٌ كبير من الله ولاقيت مساعدة كبيرة من المدرسين ومن أسرتي مما ساعدني على النجاح والتفوق".