سلام: السعودية منزعجة من التدخلات الإيرانية في لبنان

الرئيس السابق للحكومة يتوقع إقرار 20 اتفاقاً اقتصادياً بين البلدين

الحريري يعاني عدم التزام حزب الله سياسة الحكومة النأي بالنفس عن المحاور في المنطقة (رويترز)

في خضم الأزمة السياسية المتفاقمة، ووسط ترنح واضح للتسوية السياسية، أتت زيارة رؤساء الحكومات السابقين الثلاثة فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي إلى السعودية.

طلب الزيارة حصل منذ ثلاثة أشهر، ولبت السعودية الطلب، علماً أنه تزامن مع تحرك سياسي بدأه الرؤساء الثلاثة على خلفية شعور لديهم، باستهداف رئاسة مجلس الوزراء ودورها في لبنان، فكانت الزيارة واللقاء مع الملك سلمان بن عبد العزيز، ووزير الخارجية ابراهيم العساف، بحضور المكلف بالملف اللبناني المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا. 
 يصف رئيس الحكومة السابق تمام سلام، في حديث لـ "اندبندنت عربية"، الزيارة بالطبيعية، مذكراً باحتضان المملكة للبنان بمحطات تاريخية مهمة أبرزها اتفاق الطائف، إضافة الى الدعم الذي قدمته بعد حرب تموز عام 2006.

يتحدث سلام عن استعداد سعودي لدعم لبنان في شتى المسائل التي تراها الرياض مناسبة، وهو كلام سمعه الرؤساء الثلاثة من الملك، الذي شدد على دعمه لوحدة لبنان الوطنية التي هي جوهر اتفاق الطائف، والمحافظة على كل مكوناته وكل مرجعياته، موضحاً "نحن نؤيد الرئيس الماروني ورئيس مجلس النواب الشيعي ورئيس الحكومة السني، ونؤيد تفاهمهم معاً لتحسين لبنان، وما يتوجب علينا لتحقيق ذلك لن نقصر".

وينقل سلام عن الملك السعودي ذكريات طيبة عن لبنان وعن سياسييه الذين كانوا يتقاتلون في النهار ويعودون ويلتقون على نهر البردوني في الليل، ولم تعد هي الحال اليوم.

لن يقتصر دعم المملكة بحسب سلام فقط على عودة السياح السعوديين، بعد قرار رفع الحظر، ولو كان سيقتصر على ذلك لما كانت حصلت زيارة، هي الأولى من نوعها، لوفد من مجلس الشورى السعودي إلى لبنان، ولا دعوة  قائد الجيش إلى الرياض وجدة.

ويتوقع سلام أن تكون أبرز مؤشرات الدعم الاقتصادي، إقرار مجموعة من الاتفاقيات وعددها 20 بين البلدين، يجري الإعداد لها على مستوى الهيئة العليا اللبنانية - السعودية.

لم ينف الرئيس سلام الجانب السياسي للزيارة، لا سيما في ظل وجود محور لبناني داعم لإيران. ويقول "نحن حريصون في لبنان ألا نكون جزءاً من المحاور، من هنا كان اعتماد سياسة النأي بالنفس، لكن للأسف هناك مسافة كبيرة بين اعتماد النأي بالنفس وبين تطبيقه".

تدخل ايران

ويتساءل سلام "لا نرى أي تدخل من أي دولة عربية في شؤون إيران، فلماذا يجب أن يكون هناك تدخل إيراني في لبنان، إلى درجة أصبحنا فيها مضطرين أن ندافع عن طهران من بيروت معرضين بذلك بلدنا إلى مخاطر كبيرة".

ويضيف "على القوى السياسية ألا تتعاطى إلا بالشأن اللبناني الداخلي وأن تستفيد من علاقاتها الخارجية لدعم لبنان بدلاً من أن تتحول إلى أداة أو حطب في نار غيرنا".

تبدي المملكة عتباً على لبنان في هذا الخصوص ويبدي المسؤولون في السعودية وفق سلام انزعاجهم من تدخل إيران المستمر في بلد الأرز من خلال حزب الله، وعندما يسأل عن موقف رئيس الحكومة يجيب السلف "أعتقد أن الحريري يعاني من هذا الموضوع كما عانيت أنا منه سابقاً، وهو كما نحن، يسعى إلى توضيح هذا الموقف دائماً ليس من باب إيذاء أحد ومخاصمة أحد، بل من باب وضع الأمور في نصابها".

يرفض الرئيس سلام القول إن المملكة تخلت عن لبنان، معتبراً أن الظروف التي حصلت وضعت السعودية في موقف حرج بعدما أعطي انطباع بأن لبنان هو الذي تخلى عنها وهو الذي يبتعد عنها، لا سيما بعد المواقف التي خرجت تنتقدها، و"قد سعينا جاهدين لتبديد هذا الانطباع لدى المسؤولين في الرياض. أعتقد أنهم تجاوزوا هذا النوع من الاستفزاز وهم يدركون أن هذه المواقف لا أفق لها ولم تؤد إلى نتيجة".

هل عاد رؤساء الحكومة السابقون من السعودية بحل للأزمة اللبنانية؟ يسرع سلام بالإجابة "بالطبع لا، لأن الحل ليس في مكان معين أو من خلال زيارة معينة، الحل هو في  استعانة لبنان بالموقف الذي يتلقاه لدعم مؤسساته وشرعيته ووحدته الوطنية ووفاقه الوطني من دولة كبرى كالسعودية، وتوظيفه لتقريب وجهات النظر لتهدئة الأجواء وللعمل الجدي لبناء دولة وليس لبناء نفوذ وسلطة عابرة".

حراس رئاسة الحكومة

"نحن حراس الوطن"، يقول سلام، ورئاسة الحكومة جزء من هذا الوطن. لا يخفي انزعاجه من التعرض لصلاحيات رئاسة الحكومة التي تكررت في الفترة السابقة من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وبحسب سلام الحل هو في العودة إلى اتفاق الطائف، متسائلاً لماذا يتم إضعافه؟

يتحدث سلام عن علة أساسية في لبنان هي الطائفية السياسية التي نص اتفاق الطائف على إزالتها على مستوى مجلس النواب وحصرها في مجلس الشيوخ، لاحتضان هواجس الطوائف، إلا أنها لا تزال قائمة وقد تعد في بعض الأحيان غنى للبنان في وجه حالة مستجدة هي الطوائفية والتي تقضي باستغلال الطوائف، كما يحصل مؤخراً، إلى حد عنصري في بعض الحالات.

فلنبحث عن المفتن

غامزاً من قناة وزير الخارجية وصهر رئيس الجمهورية جبران باسيل من دون أن يسميه، يذكر سلام بكلام لوالده رئيس حكومة لبنان الراحل صائب سلام "هناك فرق كبير بين الخوف والتخويف، إذا كان المسيحيون خائفين من تطورات معينة في المنطقة فواجب علينا أن نعتني بخوفهم ونبدده، لكن ثمة فرقاً كبيراً بين الخوف والتخويف، وأن نستغل هذا الخوف لبناء زعامة ولتحقيق مكاسب، بحجة الدفاع عن الناس، فهذا موقف فتنوي إلى أبعد حد".

على عكس رئيس الحكومة سعد الحريري الذي أكد أن لا أحد يعطل مجلس الوزراء وأنه هو من لم يوجه الدعوة حتى تهدأ النفوس، يعتبر سلام أن التعبئة الفتنوية التي تؤدي إلى تشنج على خلفيات طائفية أو مذهبية تعطل الدولة كلها وليس فقط مجلس الوزراء.

ولا يخفي رئيس الحكومة السابق خوفه على لبنان، موضحاً أن الخوف دائم طالما أن العاصفة الإقليمية المحيطة ليست سهلة، و"إن لم تبذل كل القيادات والمرجعيات في لبنان جهوداً كبيرة لتجاوز الخلافات الداخلية والتمسك بأماكن التلاقي، فإن الخطر على لبنان سيزداد".

المزيد من العالم العربي