Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حماس" تتبرأ من تصريحات قيادييها... هل بدأت الخلافات الداخلية؟

انتقدت الأمم المتحدة و"هيومن رايتس ووتش" تصريحات فتحي حماد الداعية إلى قتل اليهود في العالم

مشاركات يحملن أعلام حركة "حماس" في حفل ذكرى انطلاقتها الـ31 في مدينة غزّة (أحمد حسب الله)

وفقاً للوائح حركة "حماس" الداخلية، فإنّه يُمنع على المنتسبين إليها تحديد سياساتها أو أخذ مواقف أو الإدلاء بأيّ تصريحات، إلا بعد الرجوع إلى القيادات العليا. وعادة ما يتولى الحديث باسم الحركة أعضاء المكتب السياسي أو ناطقون إعلاميون خصّصتهم "حماس" للتعبير عن سياستها وأفكارها.

وفي الواقع، فإنّ المتفحّص لمكوّنات "حماس" الداخلية، يرى أنّها تعمل وفقاً لنظامٍ إداريٍ منظم. فالحركة تتكون من مجلس شورى يحدّد المسارات العامة، وهو أعلى سلطة وصاحب القرار فيها، ويليه المكتب السياسي ويتمثل دوره في تحديد السياسات الداخلية والخارجية للحركة، وصناعة القرار وفق ما يتمّ الاتفاق عليه، والتواصل مع الجمهور الفلسطيني والدولي بحسب ما تتطلبه المرحلة. ثمّ المجلس الدعوي، الذي يعمل على تقييم مسار الحركة وأعضائها، وبعد ذلك المجلس العسكري، وهو النقطة الأقوى في "حماس"، ولا يعمل إلا في حالة الصراع والحروب وحفظ الأمن العام للحركة. وأخيراً المنتمون والنشطاء.

وبناءً على هذا التنظيم، فإنّه يصبح من الغريب أن يخرج أعضاء من "حماس" عن المواقف المتفق عليها، خصوصاً أن هذه الحالة تكررت مع أكثر من شخصية من أعضاء المكتب السياسي، وكانت للحركة ردود فعلٍ مختلفة، في مجملها تقوم على تحجيم الشخصية.

خروج عن الصف تجاه الخطاب مع اليهود

 أخيراً، أدلى عضو المكتب السياسي لـ"حماس" فتحي حماد بتصريحاتٍ أثناء مشاركته في مسيرة العودة في جمعتها الـ66، جاء فيها بأنّ الصبر نفد وأن الانفجار لن يكون في غزّة فحسب، بل في الضفة الغربية والخارج أيضاً، وأنّ على فلسطينيي الشتات مهاجمة كلّ يهوديّ في العالم من خلال الذبح والقتل، وأنّ لدى "حماس" مصنع "عبوّات وأحزمة ناسفة" تنتظر اليهود في كلّ مكان إذا لم ترفع إسرائيل القيود عن الحركة. وقال "يا أيّها المسلمون، أينما وجدتم يهودياً صهيونياً، عليكم قتله لأنّ هذا تعبير عن تضامنكم مع المسجد الأقصى".

هذه التصريحات أثارت كلّ من الأمم المتحدة ومنظمة "هيومن رايتس ووتش". فوصفها منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، بالخطيرة والبغيضة والمحرضة، مطالباً بإدانتها. ووصفها مدير "هيومن رايتس ووتش" في إسرائيل وفلسطين عمر شاكر بالدنيئة وأنّ الدعوات إلى القتل بالاستناد إلى دين الفرد لا مكان لها.

حديث حماد يتنافى مع وثيقة "حماس" الجديدة التي أعلنتها عام 2017، وقالت فيها إنّ الصراع مع المشروع الصهيوني وليس مع اليهود، وأنّها تسعى إلى الانفتاح على الدول الأوروبية وأنّها تعادي العنف.

وحماد معروف عنه أنّ خطاباته نارية وأنّ معظم حديثه ضدّ إسرائيل، ويخالف رأي "حماس" ويعارضها في موقفها وتعاملها الأخير مع إسرائيل، خصوصاً في موضوع التفاهمات. وهو شخصية سياسية مقربة من مركز صنع القرار في الحركة.

ويرى أحد قياديي "حماس" أنّ الحركة لن تقف مكتوفة الأيدي بعد تصريحات حماد، وأنّها ستعمل على تحجيمه وتفرض عقوبات عليه.

براءة

سريعاً جاء رد فعل "حماس" بالتبرؤ من التصريحات التي أدلى بها حماد، مشيرة إلى أنّها لا تعبر عن مواقف الحركة الرسمية وسياستها المعتمدة، التي نصت على أنّ صراعها مع إسرائيل التي تحتل الأرض وتدنس المقدسات، وليس صراعاً مع اليهود في العالم ولا مع اليهودية كدين.

لكن رد "حماس" لم يعجب كثيراً من الفلسطينيين. كما لم يرق للمنتمين إليها أو المقربين منها. ويقول عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي محمود الزق إنّ هذه التصريحات رعناء، وتجلب الضرر للفلسطيني وتحوله من ضحية إلى جلاد.

أمّا على صعيد "حماس"، فيقول أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية إنّ الأخير مطلوب منه توضيح مسار المواجهة مع إسرائيل أو يهود العالم، فيما يرى المحلل السياسي حسام الدجني أنّ خطأ حماد استراتيجي ويعطي مبرراً للانتهاكات الإسرائيلية لما يحتويه من عنف.

خروج عن الصف تجاه العالم

لم يكن ذلك الموقف الأوّل الذي يخرج فيه أعضاء "حماس" عن مواقفها، أو يخالفوها الرأي في سياسات تنتهجها سواء مع إسرائيل أو دول العالم أو في قضايا فلسطينية.

فأحمد يوسف نفسه، الذي يعد من أبرز القياديين في الحركة، له مواقف تخالف الرأي السياسي الخاص بتنظيمه ويعد من وجهة نظر "حماس" معتدلاً. ويقول أحد القياديين "موقفه مخالف في كثير من الأحيان للرأي العام في حماس، وهو منفتح جداً على الدول الأوروبية، وطريقة تفكيره في السياسة قد لا تتوافق معنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انفتاح يوسف لم يكن عبثياً، بل يتسق مع ميثاق "حماس" الجديد، وفقاً لوجهة نظره. إذ يقول إن "حماس تريد الانفتاح على أوروبا في ميثاقها وعندما طبّقت ذلك رفضته. أنا أعرف جيداً العقلية الغربية، والكثير من التصريحات التي تخرج من غزّة لا تراعي حساسية الرأي العام الغربي، وتصريحاتي تنسجم مع التفكير الأوروبي، في حين أنّ كثيراً من تصريحات حماس تضر في مسار القضية الفلسطينية ولا تخدمها".

وفي رده على سؤال "اندبندنت عربية" عما إذا كانت "حماس" ناضجة سياسياً، قال "هناك قياديون مخضرمون ولهم لغة سياسية، وهناك قياديون لم يقرأوا كتاباً واحداً في السياسة. لذلك، نرى أنّ هناك خطابات لا تنضبط مع القوانين الدولية".

حالة محمود الزهار

على الصعيد السياسي المحلي، عملت "حماس" على تحجيم دور عضو المكتب السياسي فيها محمود الزهار، الذي يشغل منصب رئيس الدائرة السياسية. وهو لا يشارك اليوم في أيّ عملية أو قرارٍ سياسي.

ويرجع أحد قياديي "حماس" ذلك إلى موقفه المعارض للمصالحة الفلسطينية، ورفضه التصافح مع حركة "فتح"، وخطابه ناري تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس. لكن الزهار نفسه، يرى غير ذلك، مؤكداً أنّ المصالحة الفلسطينية أهم طريق لمواجهة عوامل تصفية القضية الوطنية.

المزيد من الشرق الأوسط