Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا... التزام قانوني بالوفاء بالتزاماتها في مواجهة الاحتباس الحراري العالمي مع حلول عام 2050

وضعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تشريعا قانونيا ُيلزم ببلوغ هدف تصفير انبعاثات غازات الدفيئة  بحلول عام 2050

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت مغادرا مقر الحكومة في 10 داوننيغ ستريت في لندن ( رويترز) 

تعهدت تيريزا ماي الشهر الماضي بوضع هدف ملزم قانونيا للمملكة المتحدة لإكمال إسهامها بمواجهة التغير المناخي بحلول منتصف القرن الحالي.

وفي سياق أحد انجازاتها الأخيرة عشية  انتهاء ولايتها، قدمت رئيسة الوزراء تشريعا لمجلس العموم، يحدد هدف تصفير انبعاث غازات الدفيئة بحلول عام 2050.

وأتت هذه المبادرة في أعقاب توصية مستشاري الحكومة لشؤون التغير المناخي في مايو(آيار) الماضي بسنّ تشريع ينص على الهدف ما يجعل تحقيقه مُلزم قانونياً ، على أن يُصبح هذا الالتزام نافذا قبل موعد اجتماع قمة الأمم المتحدة للتغير المناخي في سبتمبر (أيلول) المقبل.

في غضون ذلك، ذكرت تقارير أن فيليب هاموند وزير المالية حاول عرقلة هذه المبادرة، مشيراً إلى أن تكلفة عملية تصفير الانبعاثات الكربونية في الاقتصاد قد تتجاوز ترليون جنيه إسترليني.

إلّا أن "اللجنة حول التغير المناخي" التابعة للحكومة البريطانية قالت إن التكلفة ستتراوح بين 1 و 2 % من الدخل الاقتصادي القومي حتى عام 2050 بينما سيكون ثمن عدم معالجة مشكلة الانبعاثات أضعاف مضاعفة لهذه التلكلفة .

وسيعني تصفير الانبعاثات وضع حدٍ نهائي لاستخدام السخانات الغازية التقليدية في البيوت بغرض التدفئة، واستعمال أكبر للطاقة الكهربائية الخضراء، وتحول من السيارات التي تعمل على البترول والديزل إلى  العربات الكهربائية، أو المشي أو سياقة الدراجات.

غير أن رئاسة الوزراء أوضحت أنه تقرير "الاتجاه الدقيق" للسياسة المتعلقة بالمناخ سيكون من شأن الحكومات اللاحقة، ولاسيما ان ثمة تنافساً في حزب المحافظين حالياً على خلافة ماي.

في المقابل، أثار المنتقدون المخاوف من "شرط التملص" الذي تضمّنه التشريع، لأنه سيسمح لأي رئيس وزراء جديد بالتراجع عن إجراءات خفض الانبعاثات الغازية.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة الوزراء " باعتبارنا أول بلد يضع تشريعا خاصا بأهداف طويلة الأمد تتعلق بالمناخ، بإمكاننا أن نفتخر بسجلنا في معالجة التغير المناخي. لقد حققنا تقدما كبيرا في تنمية اقتصادنا وفي سوق الوظائف، وذلك في الوقت الذي كنا نخفّض الانبعاثات الغازية".

وأضافت ماي "الآن حان الوقت للمضي أبعد وبشكل أسرع للحفاظ على البيئة لأطفالنا. هذا البلد قاد العالم في الابتكار خلال الثورة الصناعية، والآن يجب أن نقود العالم صوب شكل نظيف وصديق للبيئة من النمو".

وتابعت أن "الوقوف موقف المتفرج ليس خيارا. وتصفير الانبعاثات بحلول عام 2050 هو هدف طموح، لكن تحقيقه ضروري، لضمان محافظتنا على كوكبنا للأجيال القادمة".

من جانبها، علقت النائبة ربيكا لونغ بيلي، وزيرة الطاقة في حكومة الظل العمالية، على إعلان الحكومة أن المملكة المتحدة ستصفّر انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2050، قائلة "في الوقت الذي يُعتبر هذا الإعلان موضع ترحيب على المستوى النظري، فإنه من الناحية العملية يأتي من حكومة المحافظين البعيدة حالياً كل البعد عن تحقيق الأهداف الحالية بما يخص المناخ، فليس لديها خطط أو تشريعات أو استثمارات مطلوبة لخفض الانبعاثات الغازية، كما أنها فكّكت قطاع الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة، بينما ظلت تدفع باتجاه التكسير الهيدرولوكي (لاستخراج النفط الصخري)".

أما راتشيل ريفز، وهي نائبة عمالية ورئيسة " لجنة استراتيجيات الأعمال والطاقة والصناعة " التابعة لمجلس العموم، فرحبت بالتزام الحكومة بخصوص التغير المناخي، لكنها اعتبرت أن هذه المبادرة ليست سوى خطوة أولى يجب أن تتبعها خطوات أخرى.

وأضافت أن "الحكومة ستحتاج الآن إلى المضي قدما في القيام بوضع سياسات متناسقة، واتخاذ إجراءات، وإصدار نظم مطلوبة لتصفير الانبعاثات بحلول عام 2050".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه ، وصف الدكتور دوغ بار، كبير العلماء في منظمة "غرين بيس للمملكة المتحدة" الإعلان بأنه "لحظة مهمة". ورأى أنه "بالحكم على  الخطوة من عنوانها، فهي تمثل إرثاً يمكن لتيريزا ماي أن تكون فخورة به".

إلا أن بار أردف "أما بالحكم عليها من خلال نصها المفصل، فهو تحديد لهدف تصفير الانبعاثات الغازية يشتمل على حاجز خلفي. فباعتبارنا مهد الثورة الصناعية، من الصائب أن تكون المملكة المتحدة أول بلد باقتصاد كبير يلتزم إكمال ما عليه من إسهام يخص التغير المناخي، لكن السعي لتحميل البلدان النامية العبء من خلال تسليفات الكربون الدولية يقلل من أهمية هذا الالتزام.. لهذا النوع من التعويض التلقائي تاريخ حافل بالفشل وتكلفته ليست معقولة، حسبما يرى مستشارو الحكومة لشؤون المناخ".

أما السيدة كارولين فيربيرن، وهي المديرة العامة لمجموعة "اتحاد الصناعة البريطانية"

(CBI)، فقالت إن الشركات البريطانية تقف بقوة وراء الالتزام، وإن "هذا التشريع هو الرد الصحيح على أزمة المناخ العالمية، والشركات على استعداد أن تلعب دورها في مواجهتها".

واضافت  السيدة " باستطاعة الريادة على مستوى مكافحة التغير المناخي أن توجّه القدرة على المنافسة بالنسبة إلى المملكة المتحدة، وتضمن رخاء طويل الأمد.. هذا التشريع يجب أن يعقبه التزام سياسات طويلة الأمد تدعم التخلص من غازات الكربون في شتى القطاعات الاقتصادية".

وتابعت فيربيرن "سيحتاج بعض القطاعات إلى مسارات واضحة تمكّنها من الاستثمار في تقنيات تستخدم الكربون بنسب واطئة، ومن الضروري أن يكون هناك تنسيق بين شتى القطاعات الحكومية بما يخص السياسات والنظم المطلوبة لتحقيق مستقبل نظيف" من الغازات الضارة للبيئة.

© The Independent

المزيد من دوليات