شعار "صُنع في الصين" يفقد بريقه "التوفيري" في أميركا

فاتورة العائلات ترتفع بعد أن كانت توفّر في مشترياتها عبر بضائع "تشاينا تاون"

بينما تنتظر الأسواق الأميركية هذا الأسبوع المحادثة التجارية التي سيجريها مسؤولون أميركيون مع نظرائهم الصينيين، بحسب ما أعلن وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، أمس الاثنين، بدأ فرض الإدارة الأميركية رسوما جمركية على الواردات الصينية بنسبة 25% يضرب شعار "صُنع في الصين"، الذي كانت العائلات الأميركية تلجأ إليه للتوفير في مشترياتها من البضائع الصينية.

فقد أجرى اقتصاديون من البنك المركزي في نيويورك وجامعتي كولومبيا وبرينستون دراسة أظهروا فيها أن متوسط تكلفة الرسوم الجديدة على الأسرة الأميركية سيبلغ نحو 800 دولار سنويا.

أهمية المنتج الصيني للأميركيين

ولتقريب الصورة حول أهمية المنتج الصيني للأميركيين والمهاجرين والمقيمين في أميركا، فإن البضائع الصينية تأتي على رأس مشترياتهم لرخص أسعارها وجودتها المعقولة نسبيا. فشعار "صُنع في الصين Made In China" هو الخيار الأول الأكثر اقتصادا لمشتريات العائلات الأميركية. فبحثا عن التوفير، تلجأ هذه العائلات إلى المحلات الصينية أو حتى المدن الصينية المعروفة بـ"تشاينا تاون"، التي تجدها في أغلب المدن الأميركية.

وأجرت "إندبندنت عربية" جولة  في إحدى أقدم "تشاينا تاون" في أميركا، تلك التي تقع في وسط مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، حيث يحدثك الباعة عن شعورهم بالقلق من ارتفاع الأسعار وتأثير ذلك على تجارتهم وفقدان الميزة التنافسية للبضائع الصينية الأرخص.

تاريخ العلامة الصينية

وهناك تاريخ طويل يمتد إلى نحو 170 عاما حاول فيه المهاجرون الأوائل من الصين أن يتميزوا ببضائعهم الرخيصة، وقد بنوا في أغلب المدن الأميركية "تشاينا تاون"، التي أصبحت اليوم مقصدا لمن يبحث عن الأرخص. وتجد في هذه المدن كل شيء تقريبا، وما زالت تحتفظ في بنيانها وأزقتها ومحلاتها بذات الطابع الثقافي الصيني. وقد أصبحت هذه المدن معالم سياحية يقصدها آلاف السياح يوميا، إضافة إلى أنها مركز لتسوق السياح الذين يبحثون أيضا عن بضائع وهدايا تذكارية بأسعار مناسبة.

وإضافة إلى "تشاينا تاون"، هناك أيضا المحلات والمتاجر المعروفة ببضائعها الصينية الرخيصة في كافة أنحاء الولايات المتحدة، لكنها تعاني الآن من زيادة الأسعار وفقدانها لميزاتها التسويقية "صُنع في الصين".

ارتفاع الأسعار

ورصدت شبكة "أي بي سي" الأميركية أن باعة البضائع الصينية بدأوا يحذرون المستهلكين من أن أسعار سلع معينة في طريقها إلى الارتفاع. وكانت الإدارة الأميركية فرضت زيادة جمركية على نحو 5 آلاف سلعة صينية تبدأ من المأكولات والملابس مرورا بالمفروشات والإلكترونيات ووصولا إلى الصناعات الكيمائية والمعدات. وحذر تقرير لـ"ياهو فاينناس" من فاتورة مرتفعة ستصيب العائلات مع عودة أولادهم إلى المدارس والجامعات بعد العطلة الصيفية، حيث توقعت منظمة الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة أن تكون فاتورة كل عائلة بنحو 700 دولار.

وقالت دراسة لـTrade Partnership  أن نسبة 10% التي كانت مفروضة على الواردات الصينية أصابت فعليا العائلات الأميركية، لكن الاقتصاد تمكن من استيعابها، أما النسبة الجديدة التي قررت الإدارة الأميركية رفعها إلى 25% قبل شهرين فسيكون تأثيرها أكبر على الاقتصاد.

اقتصاد الشركات الصغيرة

وفعليّا، أخذت الحرب التجارية الأميركية- الصينية تؤثر على الشركات الأميركية الصغيرة التي يعتمد عليها الاقتصاد الأميركي بشكل رئيس.  فقد كشف تقرير لشركة "بيز باي سيل  BizBuySell"، وهي شركة أونلاين متخصصة في تجارة الشركات الصغيرة، أن العمليات التجارية التي يجريها الوسطاء لشراء السلع الصينية هوت بنسبة 9.6% في الشهرين الماضيين بسبب الرسوم الجديدة بين البلدين. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر تقرير الشركة، الذي نقلته وكالة "أسوشيتد بريس"، أن "الرسوم رفعت تكلفة استيراد السلع على كل الشركات وستؤثر على ربحية الكثير منها، لكن المشكلة ستظهر في الشركات الصغيرة التي يعتمد عليها الاقتصاد الأميركي حيث أن معاناتها ستكون أكبر لعدم وجود مصادر مالية لديها مثل الشركات الكبيرة".

"صُنع في أميركا"

وتحاول إدارة الرئيس دونالد ترمب أن تروّج لشعار "صُنع في أميركا" ليحل مكان "صُنع في الصين" وغيره من الشعارات الأجنبية، حيث بنى ترمب حملته الانتخابية على شعارات "وظف الأميركي واشترِ الأميركي"، في محاولة منه لاستمالة الناخبين في شعارات وطنية.

 لكن مشكلة الاقتصاد الأميركي الاستهلاكي أنه رهن نفسه للصادرات الصينية على مدار الثلاثين سنة الماضية.

وقد قفزت الواردات الأميركية من الصين منذ العام 1986 من نحو 5 مليارات دولار إلى 540 مليار دولار في العام 2018، بينما الصادرات الأميركية للصين كانت عند 4 مليارات دولار في العام 1986 وأصبحت 120 مليار دولار في العام 2018، بحسب مكتب الإحصاء الأميركي للتجارة الدولية، وهو ما يعني أن الأميركيين ينفقون أكثر بنحو 4 مرات على السلع الأميركية، مقارنة بما ينفقه الصيني على السلع الأميركية.

إعادة المفاوضات

وتعمل إدارة ترمب حاليا على إعادة المحادثات مع الجانب الصيني بعد أن أعلن البلدان عن هدنة عقب لقاء ضم رئيسي البلدين على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية قبل أسبوعين. ومن بين الوعود التي أطلقت تخفيف الضغوط على شراء الشركات الأميركية من شركة "هواوي" الصينية، أكبر شركة تكنولوجية صينية، بالمقابل زيادة الصين مشترياتها الأميركية، خصوصا من المنتجات الزراعية الأميركية.

وفي الأسبوع الماضي، غرّد ترمب في حسابه في "تويتر" بأن "الصين لم تلتزم بوعدها بشراء منتجات زراعية"، وهو ما أعطى تلميحا بأن ملف المفاوضات لن يكون سهلا.

وأظهرت تقارير صادرة أمس من الصين أن نمو اقتصادها أيضا تأثر بسبب الحرب التجارية، حيث تباطأ النمو في الربع الثاني إلى 6.65%، وهو أسوأ أداء منذ 27 عاما.