Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يقلق الديمقراطيون من اعتزام بايدن الترشح للرئاسة؟

اكتشاف الوثائق السرية ورحيل كلين وانخفاض شعبيته علامات تنذر بالخطر

يتزامن إحياء التساؤلات لدى الديمقراطيين حول ما إذا كان ينبغي على بايدن الترشح للرئاسة مرة أخرى مع مغادرة رون كلين منصبه كرئيس لموظفي الرئيس الأميركي (رويترز)

تشير المغادرة الوشيكة لرئيس موظفي البيت الأبيض رون كلين، بالتزامن مع استمرار انخفاض شعبية الرئيس جو بايدن عند 40 في المئة واكتشاف مزيد من الوثائق السرية في منزله، إلى منعطف خطر يثير قلق الديمقراطيين ويعيد إحياء التساؤلات حول ما إذا كان ينبغي على بايدن البالغ من العمر 80 سنة أن يعلن ترشحه لدورة رئاسية جديدة وخوض انتخابات 2024 عقب خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس والأمة الأميركية، فهل سيتحدى الرئيس علامات الخطر ويصر على ترشحه، أم يرضخ لضغوط الديمقراطيين ويفسح الطريق لغيره، أم يؤجل قراره أشهراً عدة أملاً في تحسن شعبيته؟

تداعيات الوثائق السرية

وتزايد القلق بين قادة الحزب الديمقراطي خلال الأسابيع الأخيرة مع تواتر كثير من الأخبار غير السارة بشأن الرئيس بايدن التي كان آخرها مصادرة محققي وزارة العدل أكثر من ست وثائق جديدة بعضها سري، من مقر إقامة الرئيس في ويلمنغتون بولاية ديلاوير، بما في ذلك وثائق تعود إلى وقت عضويته في مجلس الشيوخ ووثائق أخرى تنتمي لفترة توليه منصب نائب الرئيس في واشنطن، وهو ما يثير توجساً لدى بعض الديمقراطيين بشأن جدوى ترشح بايدن للانتخابات الرئاسية عام 2024.

ويعود سبب القلق الأكبر إلى أن فضيحة الوثائق يمكن أن تسقط بايدن بالطريقة نفسها التي أدى بها استخدام هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة خادم بريد إلكتروني خاص إلى خسارتها في الانتخابات الرئاسية عام 2016 ضد المرشح الجمهوري آنذاك دونالد ترمب.

وعلى رغم أن بايدن سعى إلى التقليل من شأن التحقيق حول الوثائق السرية الذي يشرف عليه مدع خاص عينه وزير العدل، من خلال تبسيط القضية والادعاء بأنه لا يوجد ما يثير الانزعاج لأنه فعل ما أراده المحامون وسلم الوثائق للأرشيف الوطني فوراً على عكس ترمب الذي احتفظ بها عمداً أو رفض تسليمها، إلا أن تسليط الأضواء على القضية والهجوم الذي شنه الجمهوريون على ساكن البيت الأبيض، من المرجح أن يترك أثراً مهماً من شأنه أن يلحق على الأقل بعض الأضرار لحملة بايدن الانتخابية إذا قرر حسم ترشحه عقب خطاب حال الاتحاد المقرر يوم السابع من فبراير (شباط) المقبل أو خلال الأسابيع التالية.

ومع ذلك ترى راشيل بيتكوفر الخبيرة الاستراتيجية في الانتخابات الرئاسية، الأمر بشكل مختلف حتى مع اعترافها بوجود فضيحة مدوية ضد بايدن، إذ تعتبر أن تأثير قضية الوثائق لن يكون بالضرر نفسه الذي أحدثته رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون، على اعتبار أن الحال السياسية في الولايات المتحدة مختلفة تماماً بالنظر إلى ما مرت به الأمة الأميركية من عشرات الفضائح السياسية وبخاصة خلال عهد ترمب إذ قضى الجمهور سنوات من التعامل اليومي مع الفضائح، حتى شعر الناس بالإرهاق من كثرة الفضائح.

لكن بيتكوفر تقر بأن القضية ستكون مزعجة لبايدن مع اعتزام الجمهوريين إجراء تحقيقات حولها لإبقاء الموضوع في أعين الجمهور، بخاصة مع وضوح أثر القضية على الرأي العام وفقاً لما كشف عنه استطلاع للرأي أجرته جامعة "كوينيبياك"، الأسبوع الماضي، على ناخبين ديمقراطيين وجمهوريين ومستقلين، وأشار إلى أن 60 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع، يعتقدون أن بايدن تصرف بشكل غير لائق في الاحتفاظ بوثائق سرية، بينما اعتبر 37 في المئة أن بايدن يجب أن يواجه اتهامات جنائية.

مغزى رحيل كلين

ويتزامن إحياء التساؤلات لدى الديمقراطيين حول ما إذا كان ينبغي على الرئيس بايدن الترشح للرئاسة مرة أخرى، مع مغادرة رون كلين منصبه كرئيس لموظفي بايدن، فيما اعتبره مراقبون إشارة إلى أن بايدن وإدارته يتحولان في لحظة نادرة على مستوى عال في إدارة كانت مستقرة بشكل ملاحظ خلال عامين من الأزمات والمعارك السياسية، تمثل النصف الأول من ولاية بايدن، بخاصة أن رحيل كلين يأتي في وقت يواجه فيه البيت الأبيض مجموعة متزايدة من التهديدات السياسية والقانونية حول الوثائق السرية وعديد من التحقيقات الأخرى بشأن عائلة بايدن ووزرائه من قبل الأغلبية الجمهورية التي تسيطر على مجلس النواب، حيث كان من المفترض أن يقود كلين، الدفاع عن البيت الأبيض وشن الهجمات المضادة مع اقتراب انتخابات عام 2024.

وعلى مدى عقود، كان كلين شخصية مهمة بشكل فريد للرئيس بايدن وإدارته، بعدما عمل معه بشكل متقطع لأكثر من 30 عاماً، وينظر إليه على أنه مؤثر للغاية لدرجة أن الجمهوريين يسمونه بسخرية "رئيس وزراء افتراضي"، كما يلومه الديمقراطيون عندما يشعرون بخيبة أمل في القرارات التي تصدر عن البيت الأبيض.

شعبية متدنية

غير أن أكثر ما يزعج الديمقراطيين، أن الرئيس بايدن دخل العام الجديد بمعدلات تأييد تقترب من أدنى المستويات التي شوهدت في رئاسته، على رغم النتائج الناجحة نسبياً التي تلقاها البيت الأبيض حول انتخابات التجديد النصفي التي شهدت احتفاظ الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ وإبقاء الخسائر في مجلس النواب عند الحد الأدنى، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسستا "رويترز" و"إبسوس" قبل أيام قليلة أن 40 في المئة فقط من الأميركيين يوافقون على أداء بايدن الوظيفي كرئيس.

وبينما تعد نسبة 40 في المئة من التأييد نقطة أعلى من استطلاع الشهر الماضي، فإنها تظل منخفضة للغاية بما يكفي لإزعاج الديمقراطيين الذين قرؤوا هذه النسبة المتدنية على أنها إشارة حمراء لإعادة انتخاب بايدن العام المقبل، بالمقارنة مع معدلات قبول أسلافه المباشرين، الرئيسين السابقين دونالد ترمب وباراك أوباما في هذه المرحلة من رئاستهما، ففي السنة الثالثة من رئاسته، كانت نسبة تأييد أوباما تقترب من 44 في المئة، وفقاً لمؤسسة غالوب، وفي الوقت نفسه حصل ترمب على نسبة تأييد بلغت 37 في المئة، لكن أوباما فاز بإعادة انتخابه بسهولة نسبية على المرشح الجمهوري ميت رومني عام 2012، بينما خسر ترمب محاولته إعادة انتخابه في سباق متقارب مع بايدن عام 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعترف مارك ميلمان، خبير استطلاعات الرأي الديمقراطي، أن أي شخص يرشح نفسه لإعادة الانتخاب يرغب في الحصول على أرقام أفضل من بايدن حينما يخطط لمحاولة إعادة انتخابه، لكنه أوضح أنه لا يزال هناك قدر كبير من الوقت المتبقي قبل انتخابات 2024 لتحقيق هذه المكاسب، كما أن كثيراً من الحسابات تعتمد أيضاً على منافس بايدن المحتمل في المرحلة النهائية، لأنه يخوض معركة اختيار بين متنافسين وليس استفتاء.

من ينافس بايدن؟

وعلى هذا الأساس يجادل بعض الديمقراطيين مثل ميلمان، أنه إذا خاض بايدن السباق ضد ترمب على سبيل المثال، فمن المرجح أن يفوز، فمنذ إعلان الرئيس السابق ترمب أنه سيخوض سباقاً ثالثاً في 2024 نحو البيت الأبيض، شعر فريق بايدن بالثقة بشأن معركة ثانية ضد الرئيس السابق مستنداً إلى استطلاع أجراه هذا الشهر "نادي النمو" المحافظ الذي يدعم خفض الضرائب، وأظهر أن ترمب يتخلف عن بايدن بمقدار ثماني نقاط في سباق 2024، وهو ما أكده استطلاع آخر أجرته صحيفة "يو إس إيه توداي" الشهر الماضي، وأظهر فوز بايدن على ترمب بسبع نقاط، بنسبة 47 في المئة لبايدن في مقابل 40 في المئة لترمب.

لكن إذا لم ينجح ترمب في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري، وفاز بدلاً من ذلك رون ديسانتيس حاكم ولاية فلوريدا، فإن الصورة تختلف، وتشير مارغي أوميرو، وهي مستطلعة آراء ديمقراطية، إلى أن الجمهوريين سئموا نوعاً ما من ترمب والانقسامات التي يسببها، وهذا ما تشير إليه استطلاعات الرأي بصوت عال وواضح، لكن ديسانتيس ستكون حظوظه أفضل بكثير، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن بايدن يخسر أمام ديسانتيس بنسبة 45 في المئة لديسانتيس، في مقابل 42 في المئة للرئيس بايدن.

ومع ذلك يظل رهان بايدن على شخصية ترمب النرجسية ورفضه دائماً الاعتراف بالهزيمة، مما يعني إمكانية رفض الرئيس السابق هزيمته من ديسانتس أو غيره، والتأكيد مجدداً على التلاعب والتزوير في الانتخابات حتى داخل الحزب الجمهوري، مما ينذر بانقسام الناخبين الجمهوريين إذا واصل ترمب رفض دعم المرشح الفائز من الحزب الجمهوري، الأمر الذي سيفيد الرئيس بايدن في معركة انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ويساعد كثيراً في فوزه.

عامل العمر

غير أن السباق الانتخابي لبايدن لن يكون يسيراً في كل الأحوال بالنظر إلى أحد أهم العوامل الحاسمة التي لم تختبرها من قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية طوال تاريخها، ذلك أن بايدن سيخوض الانتخابات المقبلة، وقد بلغ 82 سنة من عمره، وهي مرحلة عمرية لم يبلغها رئيس من قبل في التاريخ الأميركي، وإذا فاز فسيصل إلى 86 سنة مع انتهاء ولايته، ولهذا من المرجح أن يكون العمر عاملاً سلبياً ضد الرئيس الحالي، فقد أظهر استطلاع العام الماضي أجرته "نيويورك تايمز" و"سيينا كوليدج" أن ما يقرب من ثلثي الديمقراطيين لا يريدون أن يترشح بايدن مرة أخرى، واحتلت المخاوف بشأن عمره المرتبة الأولى في القائمة، إذ كان الشباب أكثر إصراراً على أن بايدن كبير في السن.

ومن شبه المؤكد أن ترمب سيرفع شعار القوة في مقابل الضعف كما يفعل دائماً في كل شيء، وسيستخدم عمر بايدن كسلاح حاسم ضده على رغم أن ترمب أصغر منه بأربع سنوات فقط وسيبلغ 78 سنة العام المقبل، أما إذا قدم الجمهوريون مرشحاً أصغر سناً مثل ديسانتيس الذي سيبلغ 46 سنة يوم الانتخابات أو غلين يونغكين حاكم ولاية فيرجينيا الذي سيبلغ 58 سنة في 2024، فستلوح قضية العمر في الأفق بشكل أكبر ومن المحتمل بدرجة كبيرة أن تكون أكثر النقاط خطراً على بايدن نظراً إلى ما يعرفه الأميركيون عن التدهور الطبيعي للدماغ والجسم البشري في السن المتقدمة وهو ما يتعارض مع الإرهاق البدني والعقلي الذي تتطلبه الوظيفة الرئاسية حتى لمن هم في الأربعينيات أو الخمسينيات من عمرهم.

مخاوف الركود

ومن سوء طالع بايدن، أن العمر لن يكون وحده الخطر الأكبر الذي يهدد إمكانية فوزه، إذ من المرجح أن يلعب الاقتصاد دوراً رئيساً في حظوظ بايدن، مع انتشار المخاوف من حدوث ركود وسط تسريح كبير للعمال في قطاع التكنولوجيا من "مايكروسوفت" و"غوغل" إلى "أمازون" و"أبل" وعديد من الشركات الكبرى، بينما تشير بعض التوقعات في "وول ستريت" إلى أن الركود الاقتصادي يوشك على الحدوث بسبب استمرار سياسة رفع أسعار الفائدة التي استهدفت مواجهة التضخم في السوق الأميركية، وإذا استمرت حرب أوكرانيا وتداعياتها خلال العامين المقبلين مع مزيد من الإجراءات التحوطية الاقتصادية، فمن المحتمل أن يعود شبح البطالة ليطل برأسه من جديد ويهدد حلم بايدن بإعادة انتخابه لأن طريقه سيكون أصعب مما هو عليه الآن بحسب ما يشير إليه مارك ميلمان الخبير الاستراتيجي الديمقراطي.

ومع ذلك يراهن بايدن على إنجازاته في الاقتصاد والمناخ والبنية التحتية والدفاع عن الديمقراطية، التي يعتبرها أكثر أهمية بكثير من هفواته في الانسحاب من أفغانستان أو الاحتفاظ ببعض الوثائق السرية، على رغم أنه لم يكن قادراً على تحقيق كل ما كان يطمح إليه عندما كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الكونغرس بسبب الأغلبية البسيطة جداً التي تمتع بها الديمقراطيون التي جعلت بعض أعضاء مجلس الشيوخ مثل جو مانشين وكيرستن سنيما يضعون حواجز إضافية أمامه على الطريق.

هل يتحدى بايدن ديمقراطيون؟

وفي حين أن الرئيس بايدن ليس متحدثاً مثيراً، ولا يتمتع بشخصية كاريزمية أو حضور عام قوي، إلا أنه أظهر الثبات والتصميم وتمكن من السيطرة على الحزب الديمقراطي، ولهذا فمن غير المرجح أن ينافسه على إعادة انتخابه للرئاسة خصم ديمقراطي بالنظر إلى العرف السائد في الحزبين بعدم منافسة رئيس في السلطة على إعادة انتخابه، إلا إذا ارتكب أعمالاً شائنة خلال فترة ولايته الأولى بحيث لا يمكن لحزبه أن يدعم إعادة انتخابه.

لكن بالطبع، ليس هناك ما يضمن أن الرؤساء في مناصبهم سيحصلون على تصريح مجاني للفوز بترشيح حزبهم لهم، فقد تنافس كل من السيناتور يوجين مكارثي وروبرت كينيدي ضد الرئيس ليندون جونسون عام 1968 الذي اضطر للانسحاب من السباق بعد هزيمة ثقيلة أولية في الانتخابات التمهيدية بولاية نيوهامشير، كما حاول تيدي كينيدي تحدي الرئيس جيمي كارتر في انتخابات عام 1980، ومع ذلك لا يلوح في الأفق حتى الآن خصم ديمقراطي جاد ضد بايدن.

ولأن بايدن قطع بوضوح أنه سيكون المرشح الديمقراطي، فمن غير المرجح أن يتقدم الديمقراطيون الآخرون ذوو المؤهلات الرئاسية بالتعريف عن أنفسهم، إلا إذا قرر بايدن التنحي جانباً وعدم المضي قدماً في ترشحه، لكن إذا لم يعلن بايدن في غضون الأشهر الستة المقبلة أنه سيرشح نفسه مرة أخرى، فسيكون من الصعب على المرشحين الديمقراطيين الآخرين اكتساب قوة جذب كافية للحصول على فرصة جيدة في عام 2024 ضد أي مرشح جمهوري.

المزيد من تحلیل