Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رواية فرنسية تظهر "سيد الكرملين" في صورة إيجابية

يقول النقاد إنها تثير مخاوف من تأثيرها في السياسة الوطنية تجاه حرب أوكرانيا

غلاف كتاب "ساحر الكرملين" (يمين ) وبوتين وسوركوف (غاليمار/أ ف ب)

تناول تقرير من "نيويورك تايمز" الضجة التي تحيط برواية "ساحر الكرملين" Le Mage du Kremlin لمؤلفها السويسري - الإيطالي، جوليانو دا إمبولي. إذ تحول النقاش حولها بين ضرورة فهم دوافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبين ضرورة عدم الوقوع في فخ تقبلها والتعاطف معه.

نشرت الرواية بعد وقت قصير من الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط (فبراير) الماضي، وأصبحت مرجعاً لفهم دوافع الرئيس الروسي. كما حولت مؤلفها إلى "عالم مختص بشؤون الكرملين" ونجم لشاشات التلفزة، حتى تمت دعوته لتناول الغداء مع رئيسة الوزراء الفرنسية وإلى أهم برنامج إخباري صباحي في فرنسا لتحليل تطورات الحرب.

ويقتبس التقرير كلام الرئيس الخيالي فلاديمير بوتين في رواية إذ يقول "هناك شيئان يطلبهما الروس من الدولة: النظام الداخلي والقوة الخارجية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتلفت "نيويورك تايمز" إلى أن نجاح الرواية - التي فازت بجوائز عدة وبيعت منها أكثر من 430 ألف نسخة – أظهر القوة المستمرة للأدب في فرنسا، حيث رسمت الروايات إطار النقاش العام منذ فترة طويلة.

وتقول رئيسة الوزراء إليزابيث بورن، عبر متحدث باسمها إنها "استمتعت حقاً بكتابه، الذي يمزج بين الخيال والواقع ويردد أصداء الأحداث الدولية الجارية والحرب في أوكرانيا".

لكن النجاح هذا أثار أيضاً مخاوف بشأن ما إذا كانت الرواية ستشكل وجهات نظر فرنسا حول روسيا. ويقول التقرير إن منتقدي الكتاب يشيرون إلى صورة متعاطفة إلى حد كبير مع السيد بوتين التي قد تؤثر في السياسة داخل بلد يوصف على أنه متسامح للغاية مع الزعيم الروسي.

رواية "ساحر الكرملين"، مبنية على قصة خيالية لمساعد بوتين القوي الذي يتأمل الانحطاط الغربي، وهدف الولايات المتحدة المتمثل في "تركيع" روسيا، وتفضيل الروس لقائد قوي، وهي مواقف معتادة من الكرملين التي يقول النقاد إنها تبرز على جميع صفحات الكتاب من دون حجج مضادة.

في أحسن الأحوال، تعكس شعبية الكتاب صدى ما وصفه جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة، بأنه "نوع من الانبهار الفرنسي بروسيا" مدفوع بتاريخ مشترك من الثورة والإمبراطورية والروائع الثقافية.

ويشير التقرير إلى أن المنتقدين يقولون إن الكتاب في أسوأ الأحوال يشير إلى أن وجهات نظر متساهلة مع بوتين لا تزال منتشرة في فرنسا وقد ترسم خطاب البلاد العام من الحرب، كما انعكست في دعوات الرئيس إيمانويل ماكرون بعدم إذلال روسيا.

وتقول سيسيل فايسي، أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في روسيا بجامعة "رين 2"، "ينقل الكتاب كليشيهات الدعاية الروسية مع قليل من الفروق الدقيقة... عندما أرى نجاحها، هذا يقلقني."

لكن السيد دا إمبولي الذي سبق وعمل مستشاراً لرئيس وزراء إيطاليا، أراد أن يجرب الأدب الخيالي وكان لديه "افتتان" بالطريقة التي تظهر بها القوة الروسية. لذلك اقتبس شخصية راوي روايته الأولى من أحد أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في البلاد، فلاديسلاف سوركوف، ويقول الكاتب "التحدي الذي يواجه الكتاب هو اتخاذ وجهة نظر الشيطان".

ويضيف دا إمبولي، الذي يرى روايته على أنها خيال سياسي أكثر من كونها دليلاً لفهم روسيا، "من الواضح أن الظروف غيرت الطريقة التي تم تلقي الكتاب بها".

وتقول هيلين كارير دي إنكوز، المتخصصة في التاريخ الروسي التي دانت الحرب ولكنها دافعت أيضاً عن بوتين سابقاً، إنها لا تذهب إلى العشاء أو الغداء من دون أن يكون معها نسخة من الكتاب لتقديمه، وتشير "إلى أنه مفتاح لفهم بوتين".

ويقول التقرير إن الكتاب الذي كان خامس أكثر الكتب مبيعاً في فرنسا عام 2022، لقي إشادة من كبار السياسيين والدبلوماسيين بشكل علني. إذ أشاد إدوارد فيليب، رئيس الوزراء السابق، بالقرار ووصفه بأنه "وقفة تأمل بالسلطة".

لكن الكتاب أيضاً تعرض لانتقادات دبلوماسيين آخرين، فسيلفي بيرمان، السفيرة الفرنسية السابقة لدى موسكو، أوضحت "يجب أن نسمع هذا الخطاب [الذي يقدمه الكتاب] أيضاً... هذا لا يعني أننا نتفق معه".

في ظل الظروف العادية، لربما كان "ساحر الكرملين" قد أشعل نزاعاً أدبياً بريئاً من النوع الذي يسيطر على فرنسا بشكل دوري. لكن ليس في زمن الحرب.

فالجدل حول الكتاب يتزامن مع استمرار الانقسامات في أوروبا حول كيفية التعامل مع بوتين. بينما تقول دول أوروبا الشرقية مثل بولندا إنه يجب هزيمته بشكل واضح، فإن دول أوروبا الغربية مثل فرنسا قد تأرجحت بين الدعم المالي والعسكري القاطع لأوكرانيا والتواصل مع زعيم الكرملين.

الرواية ترجمت لأكثر من 30 لغة ليس من بينها الروسية أو الأوكرانية، حتى الآن.

ويقول دا إمبولي إن هدفه الوحيد هو كتابة رواية "ذات صدقية"، لا أكثر، لكن "الكتاب، بمجرد إصداره، له حياته الخاصة".

المزيد من كتب