Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب من نوع آخر بين المناطق الليبية... "الماء مقابل الكهرباء"

ميليشيات تدخل إلى مرافق عامة وتعطل تغذية "مدن منافِسة" بالمواد الحيوية

آثار الدمار على مركز للاجئين في تاجوراء قرب العاصمة طرابلس (رويترز)

 

في ليبيا البلد المتخم بالصراعات والانقسامات وتسوده حالة من الاصطفاف الحاد، بات كل شيء متاحاً للاستخدام في هذه المعركة التي تعمقت وتأزمت حتى انفجرت حرباً شرسة، هدفها السيطرة على عاصمة القرار والمؤسسات في العاصمة طرابلس.
آخر أشكال الأساليب المستخدمة في هذه الصراعات، التي أثارت جدلاً وحنقاً كبيرين بالشارع الليبي، هو ما بات يُعرف تندراً في ليبيا بحرب "الماء مقابل الكهرباء"، التي تسببت بها أفعال وردود أفعال مضادة بين سكان غرب ليبيا وجنوبها. فالغرب قطع الكهرباء عن الجنوب بقوة قاهرة تمثلت في بعض ميليشيات مدينة الزاوية، ما أثار رد فعل غاضباً لدى سكان الجنوب فقطعوا مياه النهر الصناعي التي تسقي مناطق وسط ليبيا وغربها، ولا بُد هنا من أن نشير إلى أن الزاوية هي واحدة من أهم المعاقل الأخيرة لـ"حكومة الوفاق" بينما الجنوب يدين بالسيطرة الكاملة لـ "الجيش الوطني" الذي يقوده المشير خليفة حفتر.

 

بداية الأزمة
 

وبدأت الأزمة حين أعلنت الشركة العامة للكهرباء في طرابلس "دخول مجموعة مسلحة إلى محطة تحويل الحرشة في مدينة الزاوية غرب طرابلس وإعادة تشغيل جميع خطوطها المفصولة عن المنطقة الغربية".
وأوضحت الشركة أن "تدخل المجموعة المسلحة بإعادة تشغيل المحطة من دون العودة إلى المختصين أدى إلى انخفاض في التردد وحدوث إرباك في وحدات الإنتاج"، مضيفةً أن "ذلك يأتي بعد دخول وحدات التوليد بمحطة الزاوية إلى الدورة المزدوجة واستقرار الشبكة الكهربائية".
وتبع ذلك حدوث فصل تام في الشبكة على المنطقة الجنوبية، حيث اعتبر أهالي المدن والقرى الجنوبية أن ذلك يأتي بسبب تدخل الميليشيات التي دخلت محطة "الحرشة" وقيامها بفصل التيار عن شبكة الجنوب التي تتغذى من هذه المحطة وإعادته إلى مناطق في غرب البلاد ما تسبب باحتقان شديد في ما بينهم.
 

رد فعل غاضب
 

عقب ذلك أعلنت منظومة الحساونة- سهل الجفارة في جهاز النهر الصناعي، انقطاع المياه عن مدينة طرابلس، ومدن المنطقة الوسطى ومدينة الشويرف، بعد عملية اقتحام مسلح تعرضت لها محطة الكهرباء الرئيسية لحقول آبار مياه الحساونة.
وأوضحت المنظومة، عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك"، أن "المجموعة المسلحة أجبرت مشغلين في محطات الكهرباء الرئيسية رقم 1 و2 على قطع التيار الكهربائي عن كل الحقول" (الشرقي والجنوبي والشمالي).
وطالبت المجموعة المسلحة بإعادة التيار الكهربائي إلى مناطق ومدن الجنوب بعد انقطاعه لأكثر من يومين، واعتماد مبدأ العدالة في طرح الأحمال بين المدن، وفق ما نقلت منظومة الحساونة، التي أضافت أن "الانقطاع يأتي بعد يوم واحد على عودة المياه إلى العاصمة بعد حادثة اقتحام لمحطة الكهرباء الرئيسية لحقول آبار مياه الحساونة وإجبار المشغّلين على قطع التيار الكهربائي".
 

انفراجة مؤقتة
 

وفي خطوة تبشر بحدوث انفراجة في هذه الأزمة التي تأتي ضمن سلسلة أزمات وصراعات باتت تهدد المستوى الطبيعي لمعيشة المواطن الليبي والخدمات المُقدَمة له، أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، انفراج أزمة الكهرباء في حقول آبار المياه بمنظومة الحساونة - سهل الجفارة، وبدء تشغيل مضخة في الحقل الشرقي، للبدء بتعبئة المسار الجنوبي وفق الشروط الهندسية المعتمدة في تلك عمليات.
وأوضح الجهاز في بيان أصدره الأحد 14 يوليو (تموز) الحالي، أن هذه الانفراجة جاءت من خلال الأعيان والخيّرين من أبناء الجنوب وتجاوب المواطنين الموجودين في محطة الكهرباء، لكن المراقبين يرون بأنها انفراجة مؤقتة، مستشهدين بحالات سابقة عولجت فيها مثل هذه الأزمات بأسلوب الإخماد المؤقت والمعالجة السطحية التي لا تمس الجذور العميقة لهذه الأزمات المتلاحقة والمتعددة.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بحث عن الحلول

وفي محاولة لإيجاد حل جذري لأزمة تذبذب التيار الكهربائي في ليبيا، قال رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، عبد المجيد حمزة إن "جهوداً تُبذل لإعادة الشركات الأجنبية التي كانت تنفذ المشاريع التي تفوق قدرتها الـ 5000 ميغاوات لاستكمالها"، مؤكداً أن "المهندسين والفنيين الليبيين تمكنوا من تشغيل الوحدة الرابعة من محطة أوباري بالنفط الخام، وستدخل الخدمة بكامل قدرتها في سبتمبر (أيلول) المقبل، وستسهم في معالجة العجز في الشبكة العامة".
وشدد حمزة خلال مؤتمر صحافي عقده الأحد في المركز الإعلامي التابع لديوان رئاسة الوزراء بحكومة الوفاق، على أن "مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ليست جديدة، إذ تتجدد خلال فترات الذروة في فصلَي الصيف والشتاء"، مشيراً إلى أن "ما هو متاح من الطاقة الكهربائية أو ما ينتَج من الطاقة لا يكفي حاجة المواطن في الفترات المشار إليها". ووسط هذا وذاك يبقى المواطن الليبي يمزقه التناقض المحيط به، فهو يعيش في بلد يسبح فوق بحار من النفط والغاز ويغرق في أزمات من النوع الذي لم يعد يشغل بال المواطنين في بلاد تعاني من الفاقة والفقر وقلة الموارد. ويردد الليبيون بتندر المتألم أن "أغنى شعوب شمال أفريقيا يعيش أتعس حياة" قادته إليها سلسلة صراعات وحالة من التخبط السياسي والإداري والخدماتي.

المزيد من العالم العربي