Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 كثير من حكام العالم غير مؤهلين لمعالجة التغير المناخي

لايزال أغلب قادة العالم مثل ضفادع تتقلب في مرجل ماء وصل درجة الغليان منذ وقت طويل، فهم  يتّبعون سياسات الأمر الواقع من دون أن يتخذوا إجراءات راديكالية لتخفيض الانبعاثات الغازية بصورة جذرية

في لقاءات الزعماء تطرح قضية المناخ والتغير المناخي من دون إحراز أي تقدم لحلها (أ.ف.ب)  

كان معدل أعمار قادة العالم الذين حضروا قمة مجموعة العشرين 60 سنة، وقد احتل نصفهم مواقع سياسية بارزة في بلدانهم أو أحزابهم لأكثر من 20 سنة. وقضى كثير من هؤلاء القادة حياتهم وهم يتّبعون الطرق السائدة في ممارسة العمل السياسي، إذ كان الحذر من اتخاذ القرارات وراء نجاحهم في الوصول إلى القمة.

من جانب آخر، ظل الشباب يحشدون قواهم لفرض العدالة المناخية على أجندتهم لأن النظام السياسي القائم فشل في التصدي لتحدي التغير المناخي. فكما كانت شركات عالمية مثل شيل وأيكسون تعرفان منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي عواقب نموذج العمل الذي اتبعتاه في رفع الاحتباس الحراري، كانت أمام الكثير من هؤلاء السياسيين المعلومات العلمية المتعلقة بالمناخ لعقود، ومع ذلك فإنهم أهملوها بإصرار وبشكل كامل. إذن لماذا يجب أن نعتمد عليهم الآن؟

الانهيار المناخي الذي نعيشه هذه الأيام لايشبه غيره من التحديات التي واجهتها أساليب المعالجات السياسية القديمة. فهو سيقتل ويشرد ملايين الناس، وبوسعنا أن نرى سلفاً التأثيرات تتسارع في شتى أنحاء كوكبنا. الرأسمال الأحفوري يقتلنا. لذلك نحن في حاجة إلى حلول جذرية لمواجهة المشكلة التي تتعلق بوجودنا. والثقة بالسياسات التدرجية نفسها التي نشأ السياسيون الوصوليون في أحضانها، وهم في السلطة، هي الأكثر فتكاً. هذا ليس الوقت المناسب لمساعي التوفيق بين المصالح الذاتية.

لنأخذ، على سبيل المثال، تيريزا ماي التي عُيّنت في حكومة الظل المحافظة عام 1999. كان من المؤلم مشاهدتها وهي تثرثر أخيراً عن إرثها الكارثي في مجال المناخ، من خلال الإعلان عن هدف صوري يتمثل بتصفير انبعاثات غاز الدفيئة في بريطانيا بحلول عام 2050. غير أن هذا الهدف البعيد، هو حالياً مجرد وعد فارغ. فمن جهة، تصف ماي المملكة المتحدة كمثال يُحتذى لتصدّر الجهود الرائدة في مجال المناخ ، ولكنها من جهة أخرى، تتبنى توسيع المطارات زيادة حركة الطيران  وقطع الدعم المالي عن ألواح الطاقة الشمسية.

يمكن القول إن نفاق السياسة الحكومية، قادر على نسف ميزانية المملكة المتحدة الخاصة بالكربون، حتى لو حُمّل عبء كمية كبيرة من الدين الكربوني لبلدان أخرى في جنوب الأرض. ويبدو كلام هذه الحكومة عن حمايتها للبيئة، نظراً لموقعنا المزعوم في صدارة العالم لجهة الاهتمام بالبيئة، مجرد ادعاءات زائفة حين نتذكر أن ماي ألغت مشروع إنشاء وزارة لمعالجة التغير المناخي وذلك في اليوم التالي لمباشرة سلطاتها كرئيسة وزراء.

بالطبع، إن الادعاء بأن شيئا ما قد تحقّق هو أمر مستحسن سياسيا. فحالة "الطوارئ المناخية" مجرد كلام بكلام، إذ أن الإجراءات تُتخذ نظرياً فحسب، بغرض تهدئة حماس شباب حركات تبذل جهوداً هائلة في سبيل معالجة المشاكل المناخية، مثل "تمرد الانقراض"، وإلقاء المواعظ فيهم. هذا هو نهج السياسات التقليدية المعهودة.

غير أن الشباب يوقظون الطبقة السياسية من سباتها لكي تدرك مدى حدة الأزمة المناخية، وهم بنشاطاتهم يعيدون رسم معالم مشهد النشاط الممكن سياسيا. وكدليل على ذلك، يكفينا أن نلاحظ الحماس الذي أعلن فيه إد ميليباند، زعيم حزب العمال السابق، عن تبنيه الكامل للدعوة إلى معالجة الأزمة المناخية، كما طالب بإجراء تغييرات واسعة وبعيدة المدى في الاقتصاد والمجتمع البريطانيين تحت يافطة "العدالة المناخية".

ولعل ما يثير الدهشة، هو أن أحسن المصادر التي تمدّنا بالأمل تتمثل في بعض السياسيين الراديكاليين الأكبر سنا. فزعماء مثل جيريمي كوربن وبيرني ساندرز، اللذين قضيا جزءا كبيرا من حياتيهما السياسية في السلطة التشريعية من دون الوصول إلى منصب حكومي، يستثمران التحرك الواسع اليوم للنشطاء المهتمين بالبيئة. فنحن لسنا بحاجة فقط إلى تصفير غازات الكربون الدفيئة فقطـ  بل أيضاً إلى إجراء تغيير عميق لسياساتنا على النحو الذي تحدده برامج الحركات الاجتماعية العديدة الصديقة للبيئة.

وهذا هو العهد الذي تجسّد في "الصفقة الخضراء الجديدة". فهي ستمضي إلى أبعد من التوسيع السريع لتكنولوجيا الطاقة المتجددة، وسترسي الأسس ليس لمجتمع صالح للسكن فحسب بل صالح للعيش أيضاً بفضل مراعاته الكاملة للضرورات المناخية. بوسع هذه الصفقة أن تخلق وظائف صديقة للبيئة، وخدمات أولية شاملة ليس لتجنب الانقراض فقط بل لإنشاء تحول كبير وعادل على المستوى العالمي.

لذلك، فإن من الخطأ الاعتماد على سياسيين سبق أن أظهروا، في أحسن الأحوال، لامبالاة بحقيقة الانهيار المناخي، وفي أسوئها،  إنكارا لها. فعمرهم وتجربتهم مع الواقع الراهن، يجعلان هؤلاء الذين يستطيعون إنقاذنا عاجزين عن الرؤية. وبدلا من التدخل الجريء المطلوب حاليا كي تبقى حرارة محيطنا أقل بدرجتين، يدور حديثهم حالياً حول إيجاد حلول وسط وعن الأكياس البلاستيكية. لذلك فإننا إن لم نهتم بآيديولوجيات أولئك الذين نتوجه لهم طلبا بالمساعدة، وبأنماط سياساتهم، فإننا نحكم على حركتنا بالفشل.

فالنضال من أجل كوكب أفضل يبقى صعبا إذا ألقيت مسؤوليته على عاتق السياسيين المعمرين الذين ينتمون إلى الماضي. نحن لا نطالب بكلمات إضافية أخرى، بل نطالب  بتغيير جذري.

(إليانور سالتر هي ناشطة في شؤون البيئة)  

© The Independent

المزيد من آراء