الاتحاد الأوروبي لا يرى انتهاكات إيران للاتفاق النووي كبيرة

نتنياهو يندد برد بروكسل: يذكرني بفشل الدبلوماسية مع ألمانيا النازية

موغيريني في حديث مع وزير الخارجية الاسباني جوزيف بوريل (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني اليوم الاثنين، إن الأطراف الباقية في اتفاق إيران النووي لا تعتبر مخالفات طهران للاتفاق انتهاكات كبيرة، ولم تشر إلى أي نية لتفعيل آلية فض النزاع بالاتفاق.
وأضافت موغيريني بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل "في الوقت الحالي، لم يشر أي من أطراف الاتفاق إلى أنه ينوي تفعيل هذا البند، ما يعني أنه لا أحد منهم يعتبر في الوقت الحالي وفي ظل البيانات الحالية التي تلقيناها ولاسيما من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن المخالفات تعتبر انتهاكات كبيرة". 

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرروا خلال اجتماعهم في بروكسل الإثنين، بذل كل جهد ممكن لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع إيران لكن استحالة الالتفاف على العقوبات الأميركية لا يترك لهم فرصة كبيرة لتحقيق ذلك، بينما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي إن بلاده ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي المبرم مع القوى الدولية في العام 2015 بالقدر ذاته الذي سيلتزم به باقي الموقعين عليه. وأضاف موسوي وفقاً لما ذكرته وكالة تسنيم للأنباء، أن إيران تتوقع من أوروبا اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق.
وحضت طهران الأطراف الأوروبية الموقِعة على الاتفاق النووي "على اتخاذ قرارات عملية وفعّالة ومسؤولة" لإنقاذ الاتفاق التاريخي.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان "نشدد على أن الإجراءات التي تواصل جمهورية إيران الإسلامية القيام بها على أساس طوعي وبحسن نية تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل في الحقوق والواجبات".

نتنياهو يرد

في المقابل، ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برد الاتحاد الأوروبي، قائلا إنه يذكره بفشل الدبلوماسية مع ألمانيا النازية قبيل الحرب العالمية الثانية.
وقال في بيان مصور، "إنه (الرد) يذكرني بالاسترضاء الأوروبي (للنازي) في الثلاثينات".
وأضاف "يبدو أن الأوروبيين، لن يستيقظوا حتى تسقط الصواريخ النووية الإيرانية على أراضيهم، لكن سيكون قد فات الأوان بالطبع". وأوضح نتنياهو، ملمحاً إلى تهديد إسرائيل المستتر بشن حرب على إيران كملاذ أخير، "تحت أي ظرف، سنواصل القيام بكل ما هو ضروري لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية".

عام على القنبلة

صرح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت لدى وصوله لاجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل إن الوقت لا يزال متاحاً لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني مضيفاً أن بلاده لا تتفق مع الولايات المتحدة، وهي أقرب حلفائها، في طريقة تعاملها مع الأزمة الإيرانية. وقال هنت للصحافيين لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل "لا يزال أمام إيران عام على الأقل لإنتاج قنبلة نووية... لكن هناك فرصة ضئيلة لإبقاء الاتفاق على قيد الحياة".

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إنه يجب على أوروبا أن تظل موحدة في محاولة الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، مضيفاً أن على طهران العدول عن قرارها بعدم الالتزام ببنود في الاتفاق. وقال للصحفيين في مقر انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل "يجب على الأوروبيين الحفاظ على وحدتهم في هذه المسألة"، وأضاف أن قرار إيران تقليص التزامها بالاتفاق، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي، بمثابة "رد فعل سيء على قرار سيء".

وسيسعى اجتماع بروكسل إلى إيجاد سبيل لإقناع إيران والولايات المتحدة بتخفيف التوترات وبدء حوار وسط مخاوف من أن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بات على وشك الانهيار.

دعوات للتهدئة

في هذا الوقت، دعت فرنسا والمانيا وبريطانيا، الدول الاوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني العام 2015، في بيان مشترك الى "وقف تصعيد التوتر واستئناف الحوار" في هذا الملف. أضافت الدول الثلاث في بيان اصدرته الرئاسة الفرنسية "نحن قلقون لخطر تقويض الاتفاق تحت ضغط العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبعد قرار إيران عدم تنفيذ العديد من البنود المحورية في الاتفاق".

قلق شديد

ولفتت إلى أنه "من جهة أخرى، فإن دولنا الثلاث قلقة بشدة حيال الهجمات التي شهدناها في الخليج وخارجه، وكذلك حيال تدهور الامن في المنطقة. نعتقد أن الوقت حان للتحرك في شكل مسؤول والسعي الى وسائل لوقف تصعيد التوتر واستئناف الحوار". واعتبرت الدول الثلاث أن "الاخطار كبيرة الى درجة تجعل من الضروري أن تلتزم كل الاطراف المعنية بالتهدئة وتفكر في التداعيات المحتملة لأفعالها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نواصل دعمنا الاتفاق

وتابعت الدول الثلاث "إذ نواصل دعمنا للاتفاق النووي، فان استمراره يبقى رهناً بوفاء إيران الكامل بالتزاماتها"، مشيرة الى "ضرورة أن تصدر من جميع الاطراف مؤشرات الى حسن النية".

ويحاول الاوروبيون منذ أشهر إحداث آلية تتيح القيام بتبادل اقتصادي مع إيران على الرغم من العقوبات الاميركية.

سنردّ... بالمثل

وعلى خط النووي الإيراني أيضاً، قال الرئيس الايراني حسن روحاني بحسب موقع الحكومة الايرانية "لقد بدلنا استراتيجيتنا عبر الانتقال من الصبر الى الانتقام (...) سنرد على كل خطوة يتخذها الطرف الاخر"، واضاف "إذا خفضوا من التزاماتهم في الاتفاق، سنخفضها ايضاً. وإذا احترموا التزاماتهم تماماً، سنفعل المثل".

أضاف روحاني أن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة إذا رفعت واشنطن العقوبات وعادت إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بعد انسحابها منه العام الماضي.

إيرانياً أيضاً، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قوله إن طهران ستعود إلى وضع ما قبل الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية إذا لم تف الدول الأوروبية بالتزاماتها.

رفض فكرة روحاني

ورفض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فكرة روحاني خلال مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست بوصفها " العرض نفسه الذي طرحه على جون كيري وباراك أوباما" مشيراً إلى وزير خارجية ورئيس الولايات المتحدة السابقين. وقال "الرئيس ترمب سيتخذ بوضوح القرار النهائي. ولكن هذه طريق سارت فيها الإدارة السابقة وأدت إلى (الاتفاق النووي الإيراني) الذي ترى هذه الإدارة والرئيس ترمب وأنا أنه كارثة".

إلا انه ظهر خلال الأسبوع الأخير مؤشران إلى احتمال أن الولايات المتحدة تشير إلى زيادة الاستعداد للدبلوماسية، وفي هذا السياق، قال مسؤولون أميركيون لـ "رويترز" إن واشنطن قررت في الوقت الحالي عدم معاقبة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الرغم من تصريح وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين في 24 يونيو (حزيران) أن عقوبات أميركية ستصدر بحق ظريف خلال أيام، وقال مسؤولون أميركيون الأحد إنهم منحوا ظريف تأشيرة لحضور اجتماع في مقر الأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

وقال بومبيو لواشنطن بوست إنه منح هذه التأشيرة ولكنه فرض قيوداً على تحركات ظريف أثناء وجوده في نيويورك ولن يُسمح له إلا بالتنقل بين مقر الأمم المتحدة والبعثة الإيرانية التي تبعد عن المقر ست بنايات ومقر إقامة السفير الإيراني بالأمم المتحدة.

جدير ذكره أن طهران قررت في مايو (أيار) بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة الاحادي من الاتفاق الدولي الذي يفرض قيوداً على برنامجها النووي، تعليق تنفيذ بعض التزاماتها في الاتفاق، ما دفع واشنطن الى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية عليها، واعلنت إيران في الثامن من يوليو (تموز) انها بدأت بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة يحظرها الاتفاق النووي.

المزيد من دوليات