بعد رفع أسعار المحروقات... مئات الشكاوى تطرق أبواب الحكومة المصرية

التجاوزات تمثلت في توقف بعض محطات تموين السيارات عن البيع... وعدم التزام السائقين بالتعريفة ورفع أسعار أسطوانات البوتاجاز  

الحكومة المصرية تتوعد المتلاعبين بالمنتجات البترولية بعد رفع أسعار المحروقات (حسام علي. إندبندنت عربية)

خلال أسبوع واحد من رفع أسعار الوقود والمحروقات في مصر، تحولت شكاوى المصريين التي يتلقاها مجلس الوزراء المصري إلى الشكوى من ارتفاع تكلفة النقل وأجرة المواصلات، وقيام السائقين بتحصيل أجرة زائدة عن القيمة التي حددتها المحافظات والأجهزة الحكومية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلن مجلس الوزراء المصري، أن "رئيس الحكومة اطلع على تقرير موقف الشكاوى الواردة لمنظومة الشكاوى الحكومية، بشأن تداعيات قرار ترشيد دعم المُنتجات البترولية، خلال الفترة من 5 إلى 10 يوليو (تموز) الحالي، والإجراءات المُتخذة بشأنها".

وأظهر التقرير "أن منظومة الشكاوى التابعة لمجلس الوزراء استقبلت 652 شكوى، بينها 466 شكوى بعدم التزام السائقين بالتعريفة المقررة، و139 شكوى بعدم الالتزام بالأسعار المعلنة لأسطوانات البوتاجاز. وتمثل نسبة الشكاوى الواردة للمنظومة بشان سائقي سيارات الأجرة نحو 71% من إجمالي عدد الشكاوى".

وعلى الرغم من تراجع معدلات التضخم وفقاً للبيانات والإحصاءات الرسمية التي أعلنها البنك المركزي المصري أخيراً، لكن غالباً ما يصاحب كل زيادة في أسعار الوقود أو الكهرباء، ارتفاعٌ جديدٌ في معدلات التضخم.

زيادة أسعار "بنزين الفقراء" وراء زيادة الشكاوى

وقبل أيام، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية بمصر، تحريك أسعار المحروقات، ليصل سعر لتر "بنزين 95" إلى مستوى 9 جنيهات للتر (0.54 دولار)، وبلغ سعر لتر "بنزين 92" نحو 8 جنيهات (0.48 دولار)، فيما يبلغ لتر "بنزين 80" أو ما يعرف "بنزين الفقراء" إلى 6.75 جنيهات (0.40 دولار).

وربما يعد "بنزين 80" هو السبب الرئيس وراء كل هذه الشكاوى، إذ يستخدم في سيارات الأجرة والمواصلات العامة، وغالبا ما تتسبب زيادة أسعاره في رفع أسعار جميع الخدمات والسلع.

ووفقاً للأسعار الجديدة، يبلغ سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية إلى نحو 65 جنيهاً (3.915 دولار)، فيما تصل التجارية منها لقيمة 130 جنيهاً 7.83 دولار).

وأفادت الوزارة، بأن سعر لتر السولار سجل بعد إقرار الزيادة الأخيرة 6.75 جنيه (0.40 دولار).

وبلغ سعر المازوت (للأسمنت والطوب وباقي القطاعات) 4500 جنيه (271 دولار) للطن مع ثبات سعر الصناعات الغذائية والكهرباء.

وبشأن أسعار الغاز الطبيعي، أوضحت الوزارة أن السعر بعد إقرار التعديل سيصل في قمائن الطوب إلى 85 جنيها (5.12 دولار) للمليون وحدة حرارية، فيما سيصل لـ3.50 جنيه (0.21 دولار) للمتر المكعب.

وكشفت وزارة البترول المصرية أن سعر الشريحة الأولى للمنازل (من صفر حتى 30 متراً مكعباً) وصل إلى 2.35 جنيه (0.14 دولار) للمتر المكعب، وسجلت الشريحة الثانية (فيما يزيد على 30 متراً مكعباً إلى 60 متراً مكعباً) نحو 3.10 جنيه (0.18 دولار) للمتر المكعب.

وحول الشريحة الثالثة، أوضحت الوزارة أنها تلك التي تتجاوز 60 متراً مكعباً، إذ ستبلغ قيمتها بعد إقرار الزيادة 3.60 جنيه (0.21 دولار) للمتر المكعب.

الحكومة تتوعد بردع السائقين المخالفين

رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي شدد على "أهمية السرعة في حسم الشكاوى التي ترد إلى منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، فيما يتعلق بأي تجاوزات تتعلق باستغلال تداعيات قرار ترشيد دعم المنتجات البترولية الصادر الجمعة قبل الماضية".

"ووجه بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة حيال ما يرد حول عدم التزام السائقين بتعريفة الأجرة الجديدة، أو عدم توافر المنتجات البترولية وعدم الالتزام ببيع أسطوانات بوتاجاز، بالأسعار المُعلنة".

وفي بيان أصدره مجلس الوزراء، أوضح مدير منظومة شكاوى مجلس الوزراء المصري، الدكتور طارق الرفاعي، "أن المنظومة استقبلت 652 شكوى في هذا الشأن حتى يوم 10 يوليو (تموز) الحالي، منها 35 شكوى قبل صدور القرار بعدة أيام نتيجة محاولات البعض استغلال المواطنين للتربح أثناء تلك الفترة".

وتمثلت هذه الشكاوى في توقف بعض محطات تموين السيارات عن البيع للمواطنين، بالإضافة إلى عدد من الشكاوى بشأن رفع تعريفة الركوب، وكذا رفع أسعار أسطوانات البوتاجاز بعدد من محافظات الجمهورية.

ولفت "الرفاعي" إلى "أنه تم تنفيذ الحملات اللازمة عن طريق مديريات التموين والجهات المختصة وتحرير المحاضر اللازمة بإشراف المحافظين".

وأضاف "أن المنظومة استقبلت عقب صدور القرار 617 شكوى من مختلف أنحاء الجمهورية"، موضحاً "أن هذه الشكاوى تمثلت في الإبلاغ عن عدم التزام بعض السائقين بالتعريفة المُقررة، وتلاعُب بعض محطات تموين السيارات بالأسعار، فضلاً عن تجاوزات بعض مستودعات وموزعي أسطوانات البوتاجاز".

وأكد "أن الأجهزة المعنية فحصت تلك الشكاوى واتخذت الإجراءات اللازمة حيال كل منها لردع المخالفين حال التأكد من صحة ما ورد بتلك الشكاوى".

حملات متنوعة وجولات ميدانية لكبار المسؤولين

وشدد "الرفاعي" على "أنه تم تنفيذ حملات متنوعة على عدة مستويات، وقام المحافظون بتنفيذ جولات تفقدية لمتابعة مدى الالتزام بتطبيق القرارات التي تم اتخاذها في هذا الشأن، بالإضافة إلى متابعة جهود ونتائج الحملات التي يقوم بها القيادات التنفيذية والأجهزة المختلفة بالمحافظات، واتخاذ القرارات اللازمة بناءً على تلك النتائج".

وأوضح "أنه تم استقبال 466 شكوى، بشأن عدم التزام السائقين بالتعريفة المُقررة، وقد تم توجيه الشكاوى للمُحافظات المعنية للفحص".

وأشار إلى "أن المحافظات اتخذت الإجراءات اللازمة لإزالة أسبابها من تنفيذ حملات على المواقف وخطوط السير وطباعة ونشر لوحات إرشادية بالمواقف والأماكن التي يتردد عليها الركاب، ومُلصقات على السيارات بقيمة تعريفة الركوب المقررة".

وأضاف "فيما يتعلق بشكاوى ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز، فقد استقبلت المنظومة 139 شكوى بعدم الالتزام بالأسعار المُعلنة لأسطوانات البوتاجاز، وتم فحص تلك الشكاوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الشكاوى التي ثبت صحة ما ورد بها".

أما الشكاوى حول الامتناع عن بيع المحروقات أو ارتفاع أسعارها، فأوضح الرفاعي "أنه تم تسجيل 12 شكوى من عدم التزام بعض محطات تموين السيارات بالأسعار الجديدة المقررة للمحروقات أو الامتناع عن بيعها، حيث تم توجيه الشكاوى للمحافظات التي وجهت إدارات التفتيش بمديريات التموين للمرور على المحطات للتأكد من التزامها بالتعريفة الجديدة".

وأكد "أن منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة اضطلعت بمتابعة صدور قرارات المحافظين بشأن التعريفات ليتسنى الرد على استفسارات المواطنين التي ترد للخط الساخن 16528 بمجلس الوزراء".

ولفت إلى "أنه تم استقبال 357 استفسارا من المواطنين خلال الفترة من 5 حتي 9 يوليو للوقوف على قيمة التعريفة المعتمدة لبعض الخطوط والتأكد من أسعار بعض المحروقات بعد التحريك، وأسعار أسطوانات البوتاجاز، وأسعار الغاز الطبيعي بالمنازل والوحدات التجارية منها (105) استفسارات خلال اليوم الأول فقط".

كم تبلغ تكلفة دعم المحروقات بعد رفع أسعارها؟

وفي بداية الشهر الماضي، أصدر رئيس الحكومة المصرية، قرارا رقم 1558 لعام 2019، بشأن تطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية كل 3 أشهر.

ونصت المادة الأولى من القرار، "على تولي اللجنة المشكلة من قبل مجلس الوزراء متابعة المعادلة السعرية بصورة ربع سنوية بحيث يتم ربط بيع سعر المنتجات البترولية بالسوق المحلية بنسبة زيادة ونقص متوسط سعر الخام العالمي "برنت" وسعر الصرف، فضلاً عن مراعاة التكاليف الأخرى والتي تعدل بشكل دوري".

وقال طارق الملا، وزير البترول المصري، في تصريحات سابقة، "إن الحكومة المصرية خفضت تكلفة دعم الوقود بنسبة 28%، خلال الـ9 أشهر الأولى من العام المالي الماضي".

وبلغ الدعم المقدر للمواد البترولية في ميزانية 2018-2019 نحو 89 مليار جنيه (5.36 مليار دولار)، في حين تستهدف مصر في السنة المالية الحالية دعماً بنحو 52.9 مليار جنيه (3.18 مليار دولار).

وكانت بحوث "بلتون" المالية القابضة، توقعت في أبريل (نيسان) الماضي، زيادة أسعار الوقود بمصر بمتوسط 20.6% خلال العام المالي 2019-2020 مقارنة بزيادة تقدر بنحو 47.2% خلال العام المالي 2018- 2019.

المزيد من اقتصاد