"مخلب 2" التركية تلاحق حزب العمال في كردستان العراق

أثبتت عشرات الحملات البرية السابقة عدم قدرتها على تحقيق الأهداف

مقاتلون من حزب العمال الكردستاني في المناطق الجبلية بين تركيا وإقليم كردستان (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع التركية بشكلٍ مفاجئ، السبت 13 يوليو (تموز)، توسيع عملياتها العسكرية ضد معسكرات ومقاتلي حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق. وصرحت وزارة الدفاع التركية، في بيان، بدء "عملية مخلب 2 لتدمير الكهوف والملاجئ التي يستخدمها أعضاء حزب العمال الكردستاني في منطقة خواكورك"، مساء 12 يوليو، وأن القوات الخاصة البرية التركية هي التي تخوض هذه العملية، مع مشاركة من سلاحي الطيران والمدفعية.

العملية العسكرية التركية الجديدة تأتي متممة لما بدأته تركيا منذ أواخر مايو (أيار) 2019، تحت مُسمى "عملية المخلب"، التي قالت إنها استهدفت عناصر العمال الكردستاني في القطاع الغربي من حدود إقليم كردستان العراق مع تركيا، وأن العملية الجديدة تأتي تكملة وتوسعة لتلك العملية، التي قالت وزارة الدفاع التركية إنها حققت أهدافها.

توسعة للأهداف العسكرية

كان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أعلن في مراسم خاصة في المناسبة عُقدت في مقر هيئة الأركان التركية في السابع من يوليو (تموز) الحالي، أن عملية المخلب قد نجحت في ما سماه بـ"تحييد 143 إرهابياً، خلال العمليات المستمرة ضد منظمة بي كا كا شمال العراق، مُنذ 27 مايو"، مُضيفاً "أن قوات بلادنا تواصل عملياتها ضد الإرهاب بوتيرة عالية، وتناضل داخل البلاد وفي العراق وسوريا والبحار من أجل ضمان بقاء الدولة التركية، وسيادة شعبها واستقلاله". وفي اليوم نفسه، قالت وكالة أنباء الأناضول شبه الرسمية إن الغارات الجوية التركية دمرت مخابئ وتحصينات ومخازن الأسلحة التابعة لـ"المنظمة الإرهابية"، في مناطق خواكورك وآواشين وباسيان.

يرى مراقبون قريبون من تفاصيل الأحداث في تركيا، أن النتائج التي أعلنتها تركيا لعمليتها، وحتى لو صدقت تماماً، فإنها تبقى متواضعة أمام الهالة التي تحيط تركيا عملياتها العسكرية بها في المناطق الحدودية مع إقليم كردستان العراق. فوزير الداخلية التركي سليمان صوليو، كان أعلن في أواخر عام 2018 أن عدد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في كامل المنطقة الحدودية بين بلاده وإقليم كردستان العراق قد انخفض إلى ما دون السبعة في المئة، من قرابة عشرة آلاف مقاتل إلى 700 مقاتل فقط. ومنذ ذلك الحين تعلن قيادة الأركان التركية بين فترة وأخرى القضاء على العشرات من مقاتلي الكردستاني، من دون أن تتمكن من وضع حدٍ واضح لهم.

ويشير المراقبون إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية تخطط لشن حملة واسعة في كامل القوس الحدودي هذه المرة، والتي قد تتجاوز الحدود بين إقليم كردستان وتركيا، وتنحدر جنوباً وشرقاً نحو الحدود بين إيران وإقليم كردستان. فهناك ثمة مقار رئيسية لمقاتلي الكردستاني، في مناطق جبل قنديل شديدة الوعورة والتحصين.

هدفان رئيسان

فتركيا تسعى لأن تحقق هدفين رئيسيين وراء هذا التوسعة لعملياتها ضد الكردستاني. عسكرياً تريد أن تتغلب على القدرة المرنة لمقاتلي الكردستاني من خلال التحرك وتغيير أماكن التمركز، عبر تدمير البنية التحتية لشبكة الإمدادات، المتمثلة بمئات الكهوف وأعالي التلال والسيطرة على الممرات الاستراتيجية التي يهيمن عليها العمال الكردستاني على مسافة أكثر من مئتي كيلومتر من السلاسل الجبلية الحدودية الوعرة. فالتطلع التركي الراهن، وهو ما أعلنته تركيا بوضوح أكثر من مرة، كامن في محاولة خلق شكل من المناطق الآمنة عسكرياً، متحكم بها من جانب الجيش التركي الذي سيسعى للتمركز في عشرات النقاط العسكرية، خصوصاً في أعالي الجبال وعند بوابات المعابر الضيقة، التي يشغلها مقاتلو الكردستاني راهناً.

سياسياً، تتوسل حكومة العدالة والتنمية كل شيء لتحقيق أي منجز ما يعيد لها التوازن والقدرة على المبادرة. فخلال الشهور الثلاثة الماضية، شهدت الساحة الداخلية والإقليمية تراجعاً وانهماكاً لنفوذ هذا الحزب وتطلعاته السياسية. من الهزيمة القاسية في الانتخابات البلدية التي شهدتها البِلاد، إذ خسر العدالة والتنمية للمرة الأولى العديد من المدن الكبرى التي كان يسيطر عليها تاريخياً، وهو أمر شجع بعض القادة السابقين في الحزب لأن يؤسسوا حزباً سياسياً جديداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إقليمياً، شهدت الشهور الماضية هزيمة عسكرية للحلفاء السياسيين للعدالة والتنمية في ليبيا، وانتهت التفاهمات السياسية التي كانت تجمع تركيا بروسيا في الملف السوري، منذ بدء عمليات إدلب العسكرية. لأجل ذلك، فإن حكومة حزب العدالة والتنمية ربما تستنجد بمثل هذا التصعيد العسكري، لشد العصب القومي التركي لمصلحتها في الداخل.

مؤثران

أثبتت عشرات الحملات البرية السابقة، منذ أوائل التسعينيات من القرن المنصرم حتى الآن، منها تلك التي شارك فيها أكثر من ثلاثين ألف جندي تركي، عدم قدرتها على تحقيق مثل هذه الأهداف. غير تلك الصعوبة العسكرية، فإن تركيا قد تواجه صعوبتين رئيسيتين في عمليتها الراهنة.

إقليمياً ودولياً، فإن تركيا لا تلقى تأييداً مفتوحاً لعمليتها ضد الكردستاني، مثلما كانت الحال تقليدياً. فالقوى الإقليمية، بالذات منها تلك التي تعاني من تدخل تركيا في شؤونها الداخلية عبر جماعات الإسلام السياسي، صارت تملك رؤية نقدية تجاه التوجهات الإقليمية لتركيا وتسعى لضبطها. ودولياً فإن أزمة المنظومة الصاروخية التي اشترتها تركيا من روسيا إنما تخلق راهناً عاصفة من سوء الفهم والثقة المتبادلة بينها وبين دول حلف الناتو، بالذات الولايات المتحدة، التي تنتظر تركيا ما ستفرضه من عقوبات عليها بقلق استثنائي.

داخل العراق، فإن الحكومة المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان لم تمنحا تركيا أي وعود بالتعاون أو غض النظر. فهاتان الحكومتان تملكان في الأخير رأياً عاماً مؤثراً، بدأ يرفع صوته في مواجهة هذه الحملة التركية، التي أدت بحياة كثير من المدنيين الكرد والأملاك العامة في تلك المناطق، وهو ما قد يجلب ردود فعل سياسية وشعبية في كامل العراق ضد هذه العملية، التي تتقصد هذه المرة الوجود العسكري الثابت في كثير من مناطق إقليم كردستان العراق.

المزيد من الشرق الأوسط